الفصل 2180: الفصل 800: إتقان خطوة القمر ، أزمة النطاقات الثلاثة
كان بين الحشود عددٌ من "مؤسسي الأساس " الحقيقيين ذوي الحضور الطاغي يمشون في أرجاء المكان ، وتلوح بين الفينة والأخرى قامات "أسياد النواة الذهبية " الصاعدين وهم يكشفون عن هيئاتهم. أما المباني والقصور فكانت تتراصُ علواً وانخفاضاً ، وتتراقصُ أضواء المصفوفات السحرية فتظهر وتخبو في لحظهٍ خافت.
كان بوسع المرء أن يتخيل أن هذه "عربة السحاب " ستتحول -بمجرد اندلاع المعركة- إلى حصنٍ متحركٍ يطلقُ نيراناً هائلة نحو الخارج. وفي القصر المركزي كان "لو تشين " يشعرُ بمزيجٍ من الرضا والأسى في آنٍ معاً ؛ فقد كانت التعديلات التي أجراها "مين لونغيو " على "عربة السحاب الطائرة " مثاليةً ومصممة خصيصاً للوضع الراهن ، لكنها أشبه بـ "صانعة الطعام التي لا تملكُ قمحاً " ؛ فالعربة في جوهرها ليست سوى أداةٍ سحرية استخدمها "جبل الحرف المائة " لاستعراض هيبة سيد الجبل ، وهي تفتقر إلى أساسٍ متين في الهجوم والدفاع.
لو قُدّر له العثور على هيكل عظمي لـ "إمبراطور شيطاني من الرتبة الرابعة " ودمجه فيها ، لتضاعفت قدراتها بشكلٍ مذهل تماماً مثل "سفينة السيف والرمح " التابعة لطائفة "تيانيوان " التي تشقُ العباب وتجوب السماوات دون عوائق.
سأل "لو تشين " جالسه "تشو كيو ، نحن نتوجه إلى ساحة المعركة معاً مجدداً ، ما هو شعورك ؟ "
أجاب "تشو كيو " بلامبالاة وهو يجلس بجانبه "لا أشعر بالكثير ، فبما أنك أصبحت بهذه القوة ، فأنت من سيحميني ، أليس كذلك ؟ "
ضحك "لو تشين " وقال "ها ها أنت.. يا لك من رجلٍ فقدتَ تلك الروح التي كنت تتحلى بها حين دعوتني لعبور عشرة آلاف لي من الرمال الصفراء! "
رد "تشو كيو " بكسل "في ذلك الوقت ، كنت أحسبُ نفسي شخصيةً ذات شأن ، فكانت روحي عالية لدرجة أن لقبي كان (تيان كويزي). ولكن بعد تشكيل النواة الذهبية ، أدركت أن هناك دائماً من هو أقوى ، وسماواتٍ أبعد ؛ فعدد الأقوياء في هذا العالم كأسراب السمك في النهر. وبقدراتي الحالية ، ليس من السهل البقاء على قيد الحياة ، ناهيك عن التميز. "
ابتسم "لو تشين " ولم يحاول استثارته أكثر ؛ فالناس طبقات ، منهم من ينهض متحدياً الصعاب ، ومنهم من لا يدرك ضآلة حجمه إلا حين يرى السماء الفسيحة والقمر المنير ، فيلوذ بالانسحاب. وإذا أردنا رؤية الأمر من زاوية إيجابية ، فهذا يُعد "إدراكاً للذات ". والواقع أن الحالة الذهنية لـ "تشو كيو " تناسب طائفة "لو تيان " تماماً ، فالشباب متهورون للغاية ، ووجود "تشو كيو " لمراقبتهم يضمن -على الأقل- ألا تقع فوضى عارمة.
قال "لو تشين " "آمل أن تعود هذه الدفعة من التلاميذ سالمين معافين! "
فوجئ "تشو كيو " قليلاً وسأل "بوجودك على رأس القيادة ، هل يمكن أن تسوء الأمور حقاً ؟ "
هز "لو تشين " رأسه وقال "أمام عظمة الأقدار ، قد تتلاشى حتى (أرض مقدسة للتحول الإلهي) وتصير رماداً ، فما بالك بي ، وأنا مجرد (نفس وليدة) ؟ "
ذهل "تشو كيو " للحظة ، لكنه تذكر شعوره باليأس حيال مسار مستقبله الغامض بعد تشكيل النواة الذهبية ، فأدرك أنه يشاركه المشاعر ذاتها. إنه في "مقام السيد الحقيقي " والعالم الذي يبصره أعمق بكثير مما يراه الآخرون ؛ لذا فإن الحفاظ على هيبة الخوف من المجهول ليس خطأً أبداً.
لم يواصل "لو تشين " الحديث ، بل أخرج كتاباً من خاتم التخزين وبدأ يقرأ بتمعن:
[نطاق "با داو ": تحتله طائفة "با داو " وهي طائفة لم يمر على ازدهارها أكثر من ألف وثمانمائة عام ، لكن التماسك بين أفرادها قوي للغاية! بعد فتح الحرب وغزو النطاق ، هيمنت الطائفة عليه وحدها وحظرت على أي قوى التدخل في أراضيها. وعندما انقلب تيار القدر وانسحب جميع المزارعين ، ظلت طائفة "با داو " ثابتة كالجبل ، تدافع عن نطاقها باستماتة. والآن ، أصبح نطاق "با داو " إلى جانب "بيكّونغ " و "حافة النار " محاصراً من قِبل قوات "عشيرة الشياطين " ومصير المزارعين داخل النطاقات الثلاثة مجهول.]
تمتم "لو تشين " "هل مزارعو طائفة (با داو) حمقى لهذه الدرجة ، إذ لم ينسحبوا رغم زحف جيش الشياطين عليهم ؟ "
تابع القراءة في السجلات أدناه:
[نطاق "بيكّونغ ": تحتله جبال "بيكّونغ ". مارس مؤسس الجبل ، الشيخ "بيكّونغ " تقنيات غريبة قديمة ، وعندما توسع نطاقه ، عُرف بـ "البحر الأزرق والسماء الصافية ". أما أحفاده فقد افتقروا للمهارة ، ويُقال إنهم لم يعودوا قادرين على إظهار تلك الآية…]
كانت "با داو " و "بيكّونغ " و "حافة النار " هي النطاقات الثلاثة الواقعة قبل ممر "لينغ تيان " وقد صمدت قرابة عشر سنوات تحت حصار "عشيرة الشياطين " وهو إنجاز جعل العالم بأسره يلتفت إليها. ولكن مع مرور الوقت وتجمع جيش الشياطين تدريجياً لم يعد أحد يتوقع صمودها أكثر من ذلك. وبمجرد اختراق النطاقات الثلاثة ، سيكون الهدف القادم لـ "عشيرة الشياطين " هو ممر "لينغ تيان "!
وحين وصلت "عربة السحاب " إلى ممر "لينغ تيان " أغلق "لو تشين " الكتاب بتعبيراتٍ جادة ، ونظر إلى الجدران العالية التي ترفرف عليها الرايات ، وتمتم في قرارة نفسه:
"آمل فقط ألا أصادف (عشيرة الشياطين) عند البوابات خلال فترة مهمتي. "