الفصل 2171: الفصل 797: الطوائف الخمس خلف السماوات ، وتغذية عروق الروح
داخل غرفة صنع الحبوب.
كان ثمة جسد مُلقى على الأرض هامداً ، لا يُدرى أحييٌّ هو أم ميت ، تحيط به هالة حمراء حاجزة. رمق «لو تشين» «تشي يي» بطرف عينه وتنهد الصعداء. و في نهاية المطاف كان مستواه القتالي ما زال ضئيلاً ، وتسببت قلة خبرته في لحظة فتح الفرن بانفجار طاقة الحبوب القوية في كل اتجاه ، مما أفقده وعيه. ولو لم يسارع «لو تشين» إلى حمايته في الوقت المناسب ، لربما أردته عملية تنقية الحبوب قتيلاً.
إن سبب وقوع هذا الأمر ، فضلاً عن «لو تشين» ذاته ، يعود إلى قوة الإكسير الذي يتم تنقيت و«مرجل الفوضى البدائية»! إذ كانت طاقة الإكسير شديدة الضراوة ، لكنها لم تكن أقوى من «مرجل الفوضى البدائية» الذي كان يكبح جماحها بإحكام ؛ ولهذا السبب ، حين فُتح الفرن ، انطلقت تلك الطاقة بغتة في الأرجاء.
في تلك اللحظة ، رفع «لو تشين» بصره نحو السماء بفضول ، فبعد ذلك التدفق العنيف ، بدأت الطاقة الطبية العظيمة تتقلص ببطء ، منسابةً نحو تسع حبات إكسير بدت كأنها نجوم متلألئة. وفي الفضاء كان يتردد دويّ خافت ، ولم يكن واضحاً إن كان هذا الصوت ناتجاً عن تراجع الطاقة الطبية المتسارع ، أم أن «حبوب جيو لي» ذات طبيعة غريبة بحد ذاتها.
"عادةً ما تركز الإكسيرات على الانصهار والتكثيف ، لتصل إلى أقصى درجات التركيز قبل أن تتشكل الحبة. "
"لكن هذه الحبوب فريدة ؛ إذ لا بد لها أن تلامس السماء والأرض قبل أن تتهيأ للانصهار. "
ابتسم «لو تشين» ابتسامة خفيفة وهو ينصت للطنين الصادر بجوار أذنيه ، بيد أن ابتسامته تلاشت تدريجياً ، وحل محلها تعبير يملؤه الريب والشك. فصوت الحبوب هذا ليس بصوت حيوان مألوف ، بل هو صوت عميق وثقيل ، يحمل في طياته حدة جنائزية. ومما يثير العجب ، أن أحد المكونات الرئيسية هو «جوهر كوري الذهبي» لتسعة ثعالب ، فكيف يمكن لثعالب أن تصدر صوتاً كهذا ؟
على العكس من ذلك يشبه هذا الصوت كائناً من العرق الشيطاني ذُكر في «سجلات عالم الشياطين» التي طالعها أثناء المرحلة الثالثة من «عالم الكيمياء» في «أرض الشياطين الساقطة». وفجأة ، تداعت الذكريات إلى ذهنه:
"عواء ذي التسعة رؤوس: يُولد بتسعة رؤوس ، لكل منها أطماعها وطباعها ، فبعضها عنيف وبعضها وديع. تستوطن هذه الكائنات في المستنقع العظيم ، وتتغذى على ثمار الشياطين ، وتمتلك قدرات فطرية للتحكم في الأرض والرياح والماء والنار. وتقول الأسطورة إنها سلالة «شيانغ ليو» ، أحد شياطين عالم الشياطين الثلاثة القدامى. وهم أعداء لدودون لـ «عشيرة العين الشاذة» ، وكلاهما ينحدر من سلالة «تنين الشمعة» ، وقد استمرت حروبهما لألف عام. غير أن «عشيرة العين الشاذة» تتكاتف فيما بينها ، بينما يميل «العواء ذو التسعة رؤوس» إلى العزلة ، مما أدى لاندثار هذا الكائن تدريجياً من عالم الشياطين. وهو كائن من المُحَرمات ، هشّ أمام الرعد والبرق ، ويخشى نصل المعدن… "
مضى «لو تشين» في ربط المعلومات ببعضها ؛ ففي البداية لم يكن لهذا الكائن تسعة رؤوس ، بل مجرد كتل فردية ، ومع نمو كل كتلة ، يكتسب قدرة جديدة. وتلك «ثمار الشياطين» ، بمصطلحات المزارعين البشر ، ليست سوى «جوهر الروح» ، وهو الناتج النهائي المكرر لكل ما في الوجود.
قطرةً بقطرة ، قطعةً بقطعة ، وصل «لو تشين» إلى قناعته ؛ فتقنية زراعة «جيولينغ يوانجون» أصلها من عالم الشياطين ، بل إنها اتخذت من «العواء ذي التسعة رؤوس» نموذجاً لها ، ولهذا السبب كان «روح ناسيِنت» لديه يحتوي على زوائد تشبه الكتل ، كما أنه بارع في تنقية «طاقة السماوات التسع»!
أدرك «لو تشين» الحقيقة فجأة ، فحتى إن لم تمنحه هذه الأشياء دفعة مباشرة إلا أن معرفته قد اتسعت. و لكن معضلة أخرى طفت على السطح: كيف وُجدت تقنية زراعة تعتمد على العرق الشيطاني في «عالم الجبال والبحار» ؟ وهو لم يسمع قط عن وجود عرق شيطاني في هذا العالم حتى ذلك «ملك الشياطين مكرر السماء» جاء من خارج السماوات.
خارج السماوات…
لسبب ما ، تذكر «لو تشين» ارتقاء «قديسة الكيمياء تشو يان» ، فالمكان الذي قصدته لم يكن بالتأكيد «عالم الخالدين» الأسطوري. و لقد اعترض «سيد طائفة تيانيوان» آلية الروح التي مكنتها من الارتقاء ، فسلكت عبر «بوابة النجوم» إلى مكان آخر.
ثمة شائعات في عالم زراعة الخلود تقول إن «عالم الجبال والبحار» ، رغم احتوائه على البشر الأصليين ، ظل دوماً خاضعاً لهيمنة «الوحوش الضارية». حتى العصور القديمة حين بزغت «الأراضي المقدسة الخمس الكبرى» فجأة ، وذبحت تلك الوحوش ذبحاً ذريعاً. ولحماية أنفسهم ، تخلت الوحوش عن مسارها الأصلي وتحولت إلى «وحوش شيطانية» سعياً وراء قوة الزراعة السريعة ، مما أدى إلى اندلاع «الحرب القديمة بين البشر والشياطين».
ظل «لو تشين» يحدق في سقف غرفة الحبوب ، لكن نظراته بدت وكأنها تخترق المكان ، متعالية السقف نحو العالم الخارجي ، نحو ما وراء السماوات التسع.
"أي شخصية قوية أو قوة عظيمة تترك آثاراً خلفها ، ولا بد من حدوث اضطرابات عند صعودها. "
"الظهور المفاجئ للأراضي المقدسة الخمس لا يترك أثراً ، ولا تفسير له سوى أنهم ليسوا من سكان «عالم الجبال والبحار» الأصليين ، بل جاؤوا من عالم آخر ، ربما من خلف «بوابة نجوم القارة المركزية»… "
"وعلاوة على ذلك ذلك العالم مرتبط بعالم الشياطين ، مما جلب معه تقنيات إعجازية لا حصر لها عند نزوله إلى «عالم الجبال والبحار» ، ليؤسسوا نظاماً منظماً وكاملاً. "
"حرب مفتوحة ، إنشاء نطاق أو محيط ؛ إذا نظرنا إلى الأمر من منظور أوسع ، أيمكن اعتبار نزول «الأراضي المقدسة الخمس الكبرى» بمثابة حرب مفتوحة لتأسيس عالم بدلاً من مجرد نطاق أو محيط ؟ "
تلاطمت الأفكار والتأملات في عقل «لو تشين». كانت أفكاراً لا تُصدق ، ولا تخطر على بال ، لكن عند ربط الأدلة ببعضها ، بدت منطقية وتقترب باستمرار من الحقيقة. كل هذه الظنون نبعت من حبات الإكسير التسع المعلقة في السماء. وفجأة ، استعاد «لو تشين» يقظته ، وأشار إلى حبات «جيو لي» في الهواء.
*دينغ دينغ دونغ دونغ.*
سقطت الحبات -كبيرة كانت أم صغيرة- على الطبق اليشمي ، فجمع «لو تشين» الإكسيرات ، وأخذ «تشي يي» خارج الغرفة….
في «قاعة لو تيان الكبرى» المهيبة فوق «جبل داتشنج» ، جلس «لي ينغ تشانغ» في المقعد العلوي ، وألقى نظراته على ثلاثة أشخاص ووحش داخل القاعة. حيث كانت المرأة في المقدمة تمتلك مستوى زراعة عميقاً ؛ وفي «طائفة رازوليان» ، باستثناء «الشيوخ الأسمى» ، لا بد أن «وانغ يوان» و«سيما هوي نيانغ» هما الوحيدان اللذان يمكنهما قمعها.
كلا ، بعد أن تراجع مستوى «سيما هوي نيانغ» ، ربما لم تعد بقوة تلك المرأة.
بيد أن ما أثار رعب «لي ينغ تشانغ» الأكبر كان ذلك الوحش الشيطاني الذي يستقر على كتف الشابة!