الفصل 513: القرع ذو القشرة الصفراء
في فضاء "وانغ هونغ " كانت هناك نبتة متسلقة مترامية الأطراف تغطي مساحة عدة أفدنة ، لكنها لم تثمر سوى قرعة واحدة ذات قشرة خضراء. و في كل مرة كان يدخل فيها الفضاء لم يكن "وانغ هونغ " يملك إلا أن يتنهد ؛ فهذه النبتة ظلت تنمو لسنوات طوال ، وشغلت مساحة شاسعة ، ومع ذلك لم تنتج سوى ثمرة واحدة. ولو أنها نمت في قرية عائلة "وانغ " لكان المتدربون قد اقتلعوها منذ زمن بعيد ، فما أشدها من خسارة! إذ لا يمكن لأي فلاح أن يزرع محصولاً يشغل مساحة كبيرة ، ويعطي غلة ضئيلة ، ويستغرق فترة نمو طويلة ؛ "فاليد التي لا تُطعمك ، لا تستحق أن تُغذيها ".
بعد سنوات لا حصر لها من النمو ، وفي هذا اليوم تحديداً ، أشرقت القرعة فجأة بضوء باهر ، وانبعثت منها أشعة ملونة لا تُحصى. حيث كان "وانغ هونغ " يتأمل ويمارس تدريباته في كهفه ، فشعر بشيء ما ، وسرعان ما دخل إلى الفضاء. وهناك ، رأى القرعة وهي تبعث بوميض ساطع ، بينما كان لونها يتغير تدريجياً من الأخضر إلى الأصفر. وفي الوقت ذاته ، تلاشت الحيوية من الكروم بسرعة ، متدفقة نحو القرعة حتى تحولت الأوراق التي كانت يانعة خضراء إلى اللون الأصفر ، ثم ذبلت وتساقطت.
كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها "وانغ هونغ " نباتاً روحياً يذبل طبيعياً في الفضاء ؛ ففي السابق كانت جميع الأعشاب الروحية التي يزرعها ، وبغض النظر عن عمرها ، تُنضج وتُربى على يديه حتى تصبح أعشاباً روحية معمرة لألف عام. وبعد أن ذبلت الأوراق ، تحولت الكروم نفسها إلى اللون الأصفر وذبلت ، وفي النهاية ، تحولت الكروم والأوراق التي كانت تغطي عدة أفدنة إلى مسحوق. ولم يبقَ في تلك الأرض الفسيحة سوى قرعة بطول قدم تقريباً تقف وحيدة في مكانها.
طفى "وانغ هونغ " نحوها ، والتقط القرعة ، وشعر بسطحها البارد الأملس. ثم ضغط عليها بقوة ليختبرها ، فإذا بقشرتها صلبة للغاية ، مما يوحي بأنها ليست صالحة للأكل. و لقد قرأ في بعض النصوص القديمة أن معظم أنواع القرع في عالم الزراعة لم تكن مخصصة للاستهلاك. فالقرع ، كنوع من المواد الروحية ، قد تتعدد وظائفه ؛ فبعضها يمتلك قدرات فطرية ، وبعضها الآخر يتطلب الصقل لتطوير قدرات خاصة. وتقول الأساطير إن بعض أنواع القرع تمتلك القدرة على امتصاص الأعداء خلال المعارك وصقلهم في الداخل ، بينما يمكن لبعضها الآخر قذف أسلحة كالسكاكين ، والسيوف ، والنيران ، أو الرمال المتحركة. فلم يكن "وانغ هونغ " متأكداً مما إذا كانت هذه القرعة تمتلك أي قدرات خاصة ، لذا قرر دراستها بعناية لاحقاً.
أعاد فحص الأفدنة عدة مرات ، فوجد أن الكروم قد فقدت حياتها تماماً وتحولت إلى رماد ، حيث سُحبت الحيوية منها بسرعة ، ولم تعد لديها فرصة للنمو من جديد ، فذبلت وماتت. حيث كانت هذه القرعة فريدة من نوعها ، ولم يكن واثقاً من إمكانية إكثارها ؛ ولو تعذر ذلك فسيكون أمراً مؤسفاً. وفجأة ، لاحظ حركة خفيفة ، ورأى أن هناك لا تزال بعض الشعيرات الجذرية النشطة عند قاعدة الكرمة الأصلية تمتص طاقة "التشي " الروحية ببطء.
طفى نحوها ، وأزاح طبقة التربة التي تغطيها ، فوجد قسماً من الشعيرات الجذرية بسمك عيدان الطعام ، ورغم أنها كانت ذابلة نوعاً ما إلا أنها لا تزال تحتفظ بأثر من الحيوية. حين رأى ذلك غطى الشعيرات الجذرية المكشوفة بعناية بالتربة المحيطة. وبعد أن انتهى من ذلك راح يلهو بالقرعة الصفراء لبعض الوقت ، ولاحظ أنها كانت تمتص "التشي " الروحي من الفضاء ببطء. حيث كان "وانغ هونغ " حساساً للغاية تجاه التغيرات في الفضاء ، لذا ومع أن القرعة كانت تمتص الطاقة ببطء إلا أنه كان يشعر بذلك بوضوح. فلم يكن يعرف ما الذي تحتاجه القرعة من "التشي " الروحي ، فوضعها في الفضاء وتركها تمتص الطاقة بمفردها ، بانتظار رؤية ما ستؤول إليه من تغيرات.
بعد أن وضع القرعة جانباً مؤقتاً ، طار إلى المنطقة التي يزرع فيها "عشب تكثيف الجنين " و "عشب أنفاس العنقاء ". كان هذان النوعان من الأعشاب الروحية المكونين الرئيسيين لتنقية "حبوب تكثيف الجنين " لكن عمرهما لم يتجاوز بضع مئات من السنين ، بينما كانا يحتاجان إلى ألفي وثلاثة آلاف عام على التوالي لاستخدامهما في التنقية. وحتى مع وجود فضائه الخاص ، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى ينضجا. وعلاوة على ذلك حتى لو تمكن من إنضاج هذين العشبين الآن ، فإنه لا يملك وصفة "حبوب تكثيف الجنين ".
كان "وانغ هونغ " متعطشاً لتكثيف "روحه الوليدة " الآن ؛ ففصيلتهم تفتقر حالياً إلى ممارس واحد لـ "الروح الوليدة " مما يجعل من الصعب عليهم مواجهة عشائر الشياطين المختلفة. و لقد تلقى بالفعل معلومات من "ليو تشانغ شينغ " تفيد بأن "ملك عقارب اللهب الأرجواني " قد جمع وحوشه الشيطانية التابعة ويستعد لمهاجمة مواقعهم. وفي اتجاه مدينة "تايهاو " شمالاً كانت الوحوش الشيطانية في أراضي عشيرة "مولي " تتجمع أيضاً ، ونواياهم كانت واضحة. وحدها عشيرة "ياوهو " جنوباً ظلت هادئة في الوقت الحالي ، لكن "وانغ هونغ " لم يكن في وضع يسمح له بالتهاون.
كانت "سلسلة جبال الحرير الأخضر " التي يحتلها حالياً تمتلك عرقاً روحياً عالي الجودة ، مما جذب بشكل طبيعي أعين الطامعين من عشائر الشياطين المحيطة. وبالضبط بسبب إعاقة هذه القوى الشيطانية الثلاث الكبرى لم تشارك الوحوش الشيطانية البعيدة في تقسيم قوى "جبال الحرير الأخضر ". لو تمكن من التقدم إلى مرحلة "الروح الوليدة " وجمعها مع العديد من ممارسي "الجوهر الذهبي " لديه ، لتعززت ثقته بنفسه. ومع ذلك أراد تجربة شيء جديد ؛ فقد جمع عشباً روحياً يدعى "زهرة الليل الداكنة " التي يمكن أن تساعد الا في تكوين "الجنين " والآن بعد أن زرع العديد منها حتى نضجت ، يمكنه تجربتها.
عندما وصل إلى منطقة زراعة "زهرة الليل الداكنة " وجد حقلاً من البراعم الروحية ذات البتلات السوداء. قطف بعضاً منها ، ووضعها في صندوق خشبي ، ثم توجه إلى مكان تخزين "النبيذ الروحي ". في المرة الأخيرة التي استهلك فيها عشباً روحياً معمراً لألف عام كان قد ارتقى إلى مرحلة "الجوهر الذهبي " المتأخرة ، ولم يمضِ وقت طويل منذ ذلك الحين ، وكان ما زال بحاجة إلى مزيد من ترسيخ مستواه. ولهذا الغرض ، ابتكر طريقة وكان مستعداً لتجربتها.
في سنواته الأولى ، زرع عدداً كبيراً من أشجار "فاكهة الكريستال الأبيض ". وبسبب تسارع الزمن في الفضاء ، تراكمت الفواكه الناضجة كالجبال ، ولم يكن يستطيع استهلاكها جميعاً. ولتجنب الهدر ، حول كل تلك الفواكه إلى "نبيذ روحي " مما أدى إلى وجود فائض منه. حيث كانت "فاكهة الكريستال الأبيض " فاكهة روحية من الدرجة الثانية ، تُستخدم أساساً لتنقية القوة الروحية وجعلها أكثر نقاءً. وبقوة روحية أكثر نقاءً ، سيصبح مستواه أكثر استقراراً بطبيعة الحال. ومع ذلك لم يكن للنبيذ الروحي والفاكهة الروحية من الدرجة الثانية تأثير كبير على ممارسي "الجوهر الذهبي ".
لكن نبيذ "فاكهة الكريستال الأبيض " الخاص به كان مخزناً لأكثر من عشرة آلاف عام. وفي البيئة الفريدة للفضاء ، وبعد مرور هذه الفترة الطويلة من التعتيق ، تجاوزت جودته بكثير تصنيف الدرجة الثانية. و هذه المرة ، اتخذ احتياطاته ؛ فخرج من الفضاء ، وفتح جميع المصفوفات في كهفه ، وعزله عن العالم الخارجي. ففي المرة السابقة التي أخرج فيها عشباً روحياً معمراً من الفضاء ، تسبب ذلك في تقلبات حادة في الطاقة الروحية ، وشعرت بها جبال "يونشيا " بأكملها في غضون وقت قصير. ومع أنها لم تكن هذه المرة سوى جرة واحدة من نبيذ معمر لألف عام لم يكن واثقاً مما إذا كانت ستحدث أي شذوذ ، لذا كان الأفضل أن يكون مستعداً.
عندما أخرج جرة النبيذ المعمر لألف عام ، تسببت بالفعل في تقلب في "التشي " الروحي ، لكنه لم يكن بقوة المرة السابقة. ولأن "وانغ هونغ " قد أعد هذا النبيذ الروحي النادر ، وجد أنه من غير الممتع تناوله دون طعام مرافق. لذا دخل إلى الفضاء مجدداً واصطاد عدة سمكات فضية كبيرة من البركة المليئة بـ "زنبق اليشم الحبري الروحي ". كانت الأسماك الفضية الصغيرة التي أدخلها سابقاً إلى الفضاء قد تطورت أو تحورت ، ووصل طولها إلى قدمين أو ثلاثة أقدام. وبمجرد أن كبرت الأسماك الفضية ، تحسن طعمها بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه حين كانت أسماكاً صغيرة.