الفصل 470: الهروب
استخدم وانغ هونغ "المكان " في هدوءٍ ليسرق الصندوق اليشمي ، وراقب -دون أن تظهر على ملامحه أي بادرة تعبير- الوحوشَ الشيطانية وهي تتقاتل باستماتة على حقيبة التخزين.
بعد أن راقب المشهد قليلاً ، أدرك أن أحداً لم يلحظ وجوده ، فقرر الالتفات والرحيل ؛ إذ لم يعد للبقاء هنا طائل ، بل قد يُعرّضه لعوامل مجهولة. و لكن ما إن استدار وخطا بضع خطوات حتى التقى بتنين شيطاني كان قد وصل معه.
سأله التنين الشيطاني "أتغادر بهذه السرعة وقد ظفرت بمثل هذا الكنز ، أيها الزميل الداوي ؟ ".
ارتبك وانغ هونغ قليلاً وردَّ "آه ، أيها الزميل ، إنني أعلم حدود قدراتي ، والوضع الراهن يثير فيَّ ريبةً كبيرة ".
اقترح التنين الشيطاني "ألا ترغب في إلقاء نظرة أخرى ؟ ربما لا تزال هناك فرصة ".
أجابه وانغ هونغ "كلا ، لن أفعل. المكان هنا محفوف بالمخاطر ، والكنوز لأهلها المستحقين ، وأنا لست أهلاً لها. وحتى لو عرضها عليَّ أحدهم مجاناً ، فلن أجرؤ على قبولها ".
وبينما كان وانغ هونغ يتحدث ، طارت حقيبة تخزين نحوه من السماء ، فأفزعته ودفعت به إلى الفرار على عجل. رأى التنين الشيطانيُّ وانغ هونغ وهو يلوذ بالفرار مذعوراً ، فتمتم بضجرٍ قبل أن يلتفت ليلتقط حقيبة التخزين.
بعد أن غادر وانغ هونغ ساحة المعركة لم يمضِ وقت طويل حتى هبط حضور مهيب على المكان. وتحت وطأة هذا الضغط الجبار ، تجمدت الوحوش الشيطانية في أماكنها -حتى تلك التي لا تعترف بآبائها في الأحوال العادية- ولم يجرؤ أيٌّ منها على الحركة. أما الذين طُرِحوا أرضاً ، فقد ظلوا منبطحين وتظاهروا بالموت.
في تلك اللحظة ، ظهر وحش شيطاني من الرتبة الرابعة ، وبإيماءه عفوية التقط حقيبة التخزين التي كانت محور الصراع. وبعد أن ظفر بها لم يتسرع في فتحها ؛ بل طغى عليه شعور بالثقة وكأن زمام الأمور كله بيده.
قال الوحش الشيطاني من الرتبة الرابعة بلهجة بليغة ، تخللتها نبرة استعلاء لا تخفى على أحد "لا داعي للشعور بالظلم ؛ لقد تدخلت لأكبح جماح الوضع ، خشية أن تكون الخسائر فادحة إن استمر قتالكم على هذا النحو. وفي الوقت ذاته ، أريد منكم جميعاً أن تدركوا أنه في هذا العالم ، القوة هي المحك ، والكنوز تذهب لمن يستحقها ".
بعد أن ألقى كلماته ، التفت أخيراً ليفتح حقيبة التخزين التي بين يديه ، باحثاً عن "خشب فوسانغ الإلهي ". فحتى الوحش الشيطاني من الرتبة الخامسة ليطمع في مثل هذا الخشب المقدس ، فضلاً عن وحش من الرتبة الرابعة. و لكن ، حين مسح الحقيبة بحسه الإلهيّ ، تجمدت ملامح النصر على وجهه تدريجياً. حيث كانت الحقيبة تحوي الكثير من الأغراض ، لكن خشب الفوسانغ المرجو لم يكن له أثر. فحص كل غرض بدقة ، لكنه لم يخرج بطائل.
قال بلهجة يملؤها الغضب بعد أن تبدلت نشوة النصر بمرارة الخيبة "أيتها الشياطين الحاضرة ، لا تتحركوا وأخرجوا حقائب تخزينكم للتفتيش! ".
أُسقط في أيدي الوحوش الشيطانية ؛ فلم يتوقعوا أن يطمع هذا الشيخ في سلبهم مقتنياتهم بعد أن ظفر بالخشب المقدس. وفي الأطراف ، بدأ وحش شيطاني يكبح هالته ، وزحف مبتعداً في محاولة للهرب. وفجأة ، هبط عليه مخلب ضخم متكثف من الطاقة الشيطانية ، فتركه عاجزاً عن الدفاع ، وسحقه حتى صار كومة من اللحم والدم. ثم وجه الوحش طاقته الروحية واستخرج حقيبتي تخزين من بين أشلاء القتيل.
طارت الحقيبتان إلى مخلبه ، ففحصهما بحسه الإلهيّ ، لكن الكنز المفقود لم يكن فيهما أيضاً. فصرخ في نوبة من الغضب "أيها الشياطين ، ابقوا في أماكنكم ، سأفتش كل واحد منكم على حدة ".
في هذه الأثناء ، شعر وانغ هونغ -الذي كان قد ابتعد كثيراً- بهالة وضغط هائلين قادمين من ساحة المعركة خلفه. خفق قلبه حين أدرك أنه قد نبّه الوحش الشيطاني من الرتبة الرابعة بالفعل. أسرع من خطاه مبتعداً أكثر. وحتى بعد أن قطع مسافة كبيرة ، ظل يشعر بوجود تلك الهالة القوية ، مما اضطره لزيادة سرعته.
ومع ذلك فبمجرد أن زادت المسافة بينه وبين المعركة توقف عن الإحساس بذلك الحضور المهيب. و لكن بعد فترة وجيزة ، عاودت تلك الهالة الظهور ، وأدرك أنها تقترب منه بسرعة. فلم يكن متأكداً إن كان الكيان قد اكتشف خيطاً يقوده إليه ، أم أنه يمر بالمصادفة. و لكنه لم يكن ليغامر ؛ فالمقامرة بالصواب لن تجلب نفعاً ، أما الخطأ فثمنه حياته.
لم يكن الهروب خياراً ، فسرعته لا تُقارن بسرعة وحش من الرتبة الرابعة. والقتال أبعد من أن يكون خياراً ؛ فهو قد وصل للتو إلى مرحلة "الجوهر الذهبي " بينما يمكن لوحش من الرتبة الرابعة أن يسحقه بقدمه. و بعد تفكير ، تذكر أسلوباً لم تتح له الفرصة لتجربته من قبل ، لكنه لم يجد بداً من المحاولة.
وجد مكاناً كثيف الأوراق ، فأزاح الأغصان ، واستلقى ، وغطى جسده بما حوله من أوراق. لم يستخدم عباءته التي تخفي أثره ، فهي سلاح روحي منخفض المستوى وقد تزيد الأمور تعقيداً. وبعد أن استلقى بين الأوراق ، تذكر شيئاً آخر ، فجمع كل ما عليه من أغراض تطلق تقلبات روحية وأودعها في "مكانه " بما في ذلك حقيبة التخزين وثيابه ، فقد خلعها وأخفاها.
بعد أن اطمأن إلى أنه لم يغفل شيئاً ، هدأ من روعه وبدأ في تنفيذ تقنية سرية غريبة. وما إن شرع في التقنية حتى تلاشت هالته تدريجياً إلى أن انمحت تماماً. تباطأ تنفسه ونبض قلبه حتى توقفا تماماً. و في تلك اللحظة ، صار وانغ هونغ تحت الأوراق كجذع شجرة ميت ، ولو حاول أيٌّ كان فحصه بحسه الإلهيّ ، لاستحال عليه كشف وجوده.
كانت هذه تقنية سرية حصل عليها من الأخوين "ما " وكانت مدونة في قصاصة ورق وحيدة ، تبدو غير مكتملة. و في الماضي ، حين تتبع الأخوان "ما " مزارعين من عائلة "لين " لمهاجمتهم ، وبعد فشل مزارعي عائلة "لين " استخدم الأخوان هذه التقنية ليختبئا وسط كومة من الجثث. لم يتوقع الأخوان أن وانغ هونغ لديه عادة حرق الجثث بعد كل قتيل ، فكادوا يُحرقون قبل أن يكشفوا عن حقيقتهم.
لقد اختبر التقنية من قبل ، ووجد أنها حين تُفَعَّل ، لا يكتشفها الحس الإلهيّ لمزارع في مرحلة "الجوهر الذهبي " ولا يكشف وجوده سوى البصر المجرد. ومع ذلك لم يسبق له اختبارها ضد مزارع في مرحلة "الروح الوليدة " والآن ، في هذا الموقف اليائس لم يكن لديه سوى المخاطرة.
سرعان ما وصل الحضور القوي من بعيد إلى مقربة منه. و بدأ حسه الإلهيّ الجبار يمسح كل شبر يمر به بدقة. مرَّ تيار من الحس الإلهيّ فوق جسد وانغ هونغ ، وكأنه لم يلحظ شيئاً مريباً. ثم مضت الهالة الجبارة إلى الأمام. وبعد أن رحلت ، ظل وانغ هونغ على حالته دون حراك. وبعد نحو ساعة ، عاد الحضور القوي من الاتجاه المعاكس ، وأخذ يمسح كل شيء بدقة بحسه الإلهيّ في طريقه.