الفصل 453: مواد الصنعة
حدق "ثور الشيطان " في الأشياء الروحية الثلاثة الذين بين يديه ، وابتلع ريقه بصعوبة قبل أن يسأل "أتساءلُ عما يرغبُ الزميل الداوى في مقايضته ؟ "
كان يعلمُ أن الطرف الآخر ما دام قد جلب هذه الأعشاب الروحية النفيسة ، فلا بد أنه ينشدُ مقابلاً لها من الأعشاب ذات القيمة المماثلة.
أجاب وانغ هونغ "لقد انغمستُ في فن صقل الأدوات مؤخراً ، لذا أنا بحاجة إلى بعض المواد اللازمة لذلك. أفضلُ في المقام الأول المواد ذات الخصائص المزدوجة (الخشب والنار) ، لكنني سأكون ممتناً لأي مواد أخرى تتوفر لديك ".
"أرى أن الزميل الداوى خبيرٌ في دروب صقل الأدوات ، وهذا أمرٌ يستحق الإعجاب! " بدا الإعجاب جلياً على وجه "ثور الشيطان ". ففي عشيرة "ياو " كان يُنظر إلى الوحوش الشيطانية التي تفقه فنون الكيمياء وصقل الأدوات على أنهم نوابغ من طراز رفيع.
رد وانغ هونغ بتواضع "ليس لدي سوى معرفة سطحية ".
"حتى الفهم السطحي لأساليب الصقل يُعدُّ ندرةً. لطالما وددتُ صقل فرائي ليصبح أكثر متانة ، لكنني للأسف لا أفقه شيئاً في شؤون الفراء ". كانت عينا الثور تلمعان حماساً كأنما تشعان بالنجوم.
"بما أن الزميل الداوى بحاجة إلى مواد للصقل ، فهذا أمرٌ يسير. و لكنني لا أعرف الكثير عن تلك الصنعة أو المواد التي تتطلبها ، ولستُ متأكداً حتى إن كنتُ أمتلك أي أشياء روحية من فئة (الخشب والنار). ما رأيك أن أصحبك إلى حيث تُخزن المواد ، ويمكنك اختيار ما يلائمك بنفسك ؟ "
بدا أن التعليم ليس ذي أولوية داخل عشيرة "ياو " ومن المرجح أن هذا الثور لم يتلقَّ تدريباً رسمياً في هذه الأساسيات. فعندما يتعلق الأمر بمواد الصقل لم يكن بوسعه سوى تمييز جودتها بناءً على كثافة طاقة "التشي " الروحية. أما بخصوص معرفة الأعشاب الروحية ، فغالباً ما كان يعرفها من خلال استهلاكها بشكل متكرر ؛ فأكل العشبة الخطأ قد يكون مميتاً ، مما يفسر سبب معرفته المترددة ببعض الأعشاب.
قاد الثورُ وانغ هونغ إلى غرفة حجرية فوضوية مليئة بمواد متنوعة ، مكدسة في أكوام بناءً على كثافة طاقتها الروحية.
قال الثور "أيها الزميل الداوى و كل ما جمعته من مواد موجود هنا ، فلك مطلق الحرية في الاختيار ".
بالنظر إلى هذا الركام المتناثر من المواد ، أدرك وانغ هونغ أخيراً مدى ندرة "خبراء الصقل " داخل عشيرة "ياو ". فبعض المواد ، رغم ضعف طاقة "التشي " على سطحها كانت في الواقع مواد عالية الجودة اختلطت بغيرها ، والعكس صحيح ، حيث كان يُخلط بين المواد المتدنية والأخرى النفيسة.
مسح وانغ هونغ ببصره أرجاء الغرفة الحجرية وكتم حماسه ، ثم أثنى على الثور قائلاً "أيها الزميل أنت متواضعٌ أكثر من اللازم. فبمجرد نظرة على طريقة تصنيفك لهذه المواد ، يتضح أنك خبيرٌ ضليع في هذا المجال ، ولو قال لي قائلٌ إنك لا تفقه في فنون الصقل شيئاً لما صدقته ".
سُرت الثور إطراءات وانغ هونغ ، وضحك بزهوٍ خفيف "لدي بالفعل بعض الأسرار في تمييز المواد ؛ فمنذ أن وعيتُ على وجودي ، وأنا أُعتبر أمل عشيرتنا بأكملها ".
بعد أن كال له وانغ هونغ المزيد من المديح ، بدأ في انتقاء مواد الصقل. ثم أخذ يفتش وينقب في الغرفة الحجرية ، مستخرجاً كل المواد من المستوى الثالث ومعظم المواد من المستوى الثاني.
حين رأى الثورُ وانغ هونغ ينتقي كميات كبيرة حتى كاد يُفرغ الغرفة ، تدخل مسرعاً "يا زميلي ، لقد اخترت الكثير! فأشياؤك الروحية الثلاثة لا تكفي ثمناً لكل هذه المواد ".
أجابه وانغ هونغ "يا زميلي الثور أنت تعلم أن أعشابي الروحية يمكنها تعزيز مستويات (الزراعة) مباشرة ، بينما حجارتك هذه وقطع المعادن والخشب المتعفن والتربة السوداء لا تُؤكل ولا تُشرب ، وهي عديمة النفع تقريباً. لذا الحصول على ثلاثة أشياء روحية مقابلها يعد عرضاً سخياً بالنظر إلى صداقتنا الممتدة لسنوات ".
رغم أن الثور تفهم منطق وانغ هونغ إلا أن رؤية الغرفة وهي تُفرغ جعلته يشعر بأنه قد وقع في "غبنٍ فاحش ".
قال الثور بينما بدأ يشعر بالطمع "أيها الزميل ، أضف اثنين آخرين... لا ، واحد فقط ، شيئاً روحياً واحداً إضافياً ".
أجاب وانغ هونغ بفتور "حسناً ، تقديراً لصداقتنا ، سأضيف ثمرة (حراشف التنين) واحدة ".
"شكراً لك أيها الزميل! شكراً لك! " كرر الثور امتنانه مراراً.
سلم وانغ هونغ ثمرة "حراشف التنين " وتمت المقايضة. وعندما غادر هو و "بينغ الصغير " ظل الثوران يلوحان لهما من بعيد "يا زميليَّ ، زورا موقعنا متى شئتما! "
لقد كانت هذه المقايضة مربحة للغاية لوانغ هونغ. فقد جمع الثوران بسيطا التفكير كمية وافرة من المواد ، شملت أكثر من اثنتي عشرة مادة من المستوى الثالث وكومة من المستوى الثاني. فمجرد اختيار بضع قطع من المستوى الثالث كان يكفي ليعادل قيمة الأشياء الروحية الثلاثة.
بهذه المواد ، سيتمكن من العودة وصياغة سلاحين سحريين على الأقل. فقد كان "لينغ شواي " مزارعاً في مرحلة (إتمام التأسيس) لسنوات طويلة ولم يمتلك بعد سلاحاً سحرياً ، كما أن أكثر من عشرة من مرؤوسيه قد بلغوا مرحلة (بناء النواة) في السنوات الخمس الأخيرة ، ولم يمتلك أيٌ منهم سلاحاً سحرياً أيضاً.
خطط وانغ هونغ لمواصلة جهوده بزيارة عشيرة "الذئاب " للمقايضة ، لكنه عدل عن الفكرة بعد تفكير قصير ؛ فعشيرة الذئاب ليست بنفس مرونة الثورين.
إن اصطحاب نفسه و "بينغ الصغير " -وكلاهما في مستوى الوحوش الشيطانية من الرتبة الأولى- مع كنوز إلى أرضهم أشبه بمن يلقي "بالحمل إلى الذئاب ". فعشيرة الذئاب تمتلك خمسة وحوش شيطانية من المستوى الثالث ، أقواهم ذئبٌ ملكي من رتبة عليا ، يعادل في قوته المرحلة المتأخرة من عالم (الجوهر الذهبيي) لـ بني آدم.
لم يكن بإمكان وانغ هونغ سوى استخدام مستوى (تدريبه) الجسديه دون القدرة على استغلال القوة الروحية أثناء تظاهره بأنه وحش شيطاني ، فلو تسربت طاقته الروحية لانكشفت هويته الحقيقية ، ولن يسمحوا بوجود نفوذ بشري داخل أراضي عشيرة "ياو ".
لذا قرر العودة في الوقت الراهن.
وعند وصوله إلى جبل "يونشيا " سلّم جميع مواد المستوى الثاني إلى "شو لون " وأمره بتخزينها مؤقتاً في المخزن. و لقد نفدت معظم المواد المخزنة سابقاً ، وحان الوقت لملء المستودع من جديد. حيث كان الجميع يفتقد شعور الامتلاء الذي يمنحه المخزن العامر.
كان من المؤسف أنه لم يحصل على أي "أحجار روحية " هذه المرة ، وهو الآن بأمس الحاجة إليها بعد أن استنفد مدخراته عقب نجاحه في (بناء النواة). ورغم أنه حصل على بعض الأحجار من مداهمة وحوش بالقرب من عشيرة "الثعلب الأزرق " إلا أن مخزونه بدأ ينضب مجدداً. ومع أن "الفضاء " الخاص به يمتلك قدرات مذهلة إلا أنه يستهلك الأحجار الروحية بمعدل مذهل.
عاد وانغ هونغ إلى كهفه ، وأخرج المواد التي حصل عليها من المستوى الثالث ، عازماً على صياغة سلاح سحري لنفسه. ففي الهجوم ، يمتلك بالفعل "شفرة الضوء الصقيعي " وهي يكفى لمستواه الحالي ، وما يحتاجه الآن هو سلاح سحري للدفاع.
بعد تفكير عميق ، دخل إلى "الفضاء " بحثاً عن مادة دفاعية مناسبة. حيث كان هناك خشب "الحديد الذهبي " وخشب "التوت الأرجواني " اللذان مر عليهما آلاف السنين ، وكلاهما يعد مادة ممتازة للصقل.
في تلك اللحظة كان يمسك بقطعة من خشب "الحديد الذهبي " عمرها ستة آلاف عام بيد ، ويقبض بيده الأخرى على "شفرة الضوء الصقيعي " وبينما كان على وشك قطعها ، تراجع عن قراره فجأة.
أدرك أن لديه في هذا الفضاء ما هو أمتن وأصلب ، وليس خشب الحديد الذهبي. حيث كان ذلك الشرف من نصيب تلك الشجرة الصغيرة ذات اللون الأخضر الزاهي ؛ فقد كانت تلك الشجرة الغضة -ظاهرياً- منيعة لا تنفذ فيها السيوف ولا الشفرات.