الفصل 420: التجهيزات
بعد أن أمضى الفريق المُشكل حديثاً نصف عام من التدريب الشاق ، جرى استبعاد الأفراد غير المؤهلين خلال تلك العملية ، ليبلغ إجمالي العدد أربعمائة عضو.
ومع ذلك كان هؤلاء الأربعمائة جميعهم من المزارعين في مرحلة "بناء الأساس ". أطلق عليهم وانغ هونغ اسم "طليعة البعث " تمييزاً لهم عن مزارعي الوادى الداخلي الذين كانوا يقودهم تشانغ تشون فينغ ، والذين عملوا سابقاً كحراس لشركة "شرق تشوه " التجارية. ومع تراجع نفوذ الشركة ، أعاد وانغ هونغ تسمية فريق الوادى الداخلي إلى "طليعة شرق تشوه " والتي باتت تضم مائتي عضو فقط تحت قيادة لوه تشونغ جي.
ولإمداد أعضاء "طليعة البعث " الأربعمائة بأسلحة روحية مصقولة ، استُنزفت جميع مواد الصقل الموجودة في مخزون وادى الجبل. ومن بين هؤلاء ، وُزعت ثلاثمائة مجموعة من الأقواس والسهام الروحية عالية الجودة للهجمات بعيدة المدى ، إلى جانب أربعمائة ترس خشبي روحي وأربعمائة سيف طائر.
بالإضافة إلى ذلك استُخدمت جلود وحوش شيطانية من الطبقة الثالثة لصناعة خمسين مجموعة من الدروع الجلدية ، القادرة على صد معظم هجمات الأسلحة الروحية بفعالية. خُصصت عشرون مجموعة منها لـ "طليعة البعث " بينما ذهبت المجموعات المتبقية إلى "طليعة شرق تشوه " في الوادى الداخلي.
كان حجم التجهيزات هائلاً لدرجة أنه استنزف موارد فصائل متوسطة الحجم ، ناهيك عن الفصائل الكبرى.
علق "الداوى العجوز المهمل " وهو يراقب تدريبات طليعة البعث قائلاً "إنك سخي للغاية ، فحتى طائفة الحرير الأخضر ، بمواردها الضخمة لم تجهز فريقاً كهذا من قبل ". وخلال الفترة الماضية ، أحرز العجوز تقدماً ملحوظاً في تدريبه ، ليصل إلى المراحل المتأخرة من "زراعة التشي " بفضل مساعدة "خوخ الروح الأخضر ".
رد وانغ هونغ "لقد أفرغتُ كل مواردنا لتوفير هذه المعدات ، انظر إلى مخازننا ، لقد باتت خاوية على عروشها ".
في الحقيقة كان هناك أمر جوهري لم يذكره الداوى العجوز ؛ فالأمر لا يتعلق بالسخاء فحسب ، فحتى لو أفرغت الفصائل مواردها ، فقلة منها هي القادرة على حيازة مثل هذه التجهيزات. و علاوة على ذلك فإن الإضافة المفاجئة لما يقرب من أربعمائة مزارع في مرحلة بناء الأساس تتطلب كمية هائلة من "حبوب بناء الأساس ". فكم من فصيل يستطيع تحمل مثل هذه النفقات ؟
وباعتبارها واحدة من الطوائف الست الكبرى لم تحافظ طائفة الحرير الأخضر طوال السنوات إلا على ما يزيد قليلاً عن ثلاثة آلاف مزارع في مرحلة بناء الأساس. أما الآن ، فقد تجاوز عدد مزارعي بناء الأساس في وادى الجبل السبعمائة.
سرت شائعات في وادى الجبل بأن وانغ هونغ حصل على إمدادات ضخمة من حبوب بناء الاساس من شركة "طريق الخلود " التجارية. ومع ذلك ظل أصل هذه الشركة الغامضة وكيفية حصولها على هذه الكمية الكبيرة من الحبوب لغزاً محيراً.
حتى إن بعض الأفراد اقترحوا بلمح البصر مداهمة الشركة ، لكن وانغ هونغ سارع إلى وأد هذه الأفكار في مهدها ، مؤكداً على أهمية النزاهة والحفاظ على أواصر الصداقة مع شركائهم التجاريين.
بعد عدة أيام ، انسل الفريقان المكونان من أكثر من ستمائة شخص بهدوء خارج وادى الجبل. حيث كان الإقليم الخارجي تحت سيطرة "عشيرة الشياطين " ولم يرغبوا في لفت الأنظار إليهم.
وعند مغادرة وادى الجبل ، سلم وانغ هونغ خريطة إلى لوه تشونغ جي ، قائلاً "لوه تشونغ جي ، قُد فريقك عبر هذا المسار ".
أخذ لوه الخريطة وتتفاجأ بأنها تحدد جميع نقاط تجمع الوحوش الشيطانية على طول الطريق ، كما تضمنت مساراً متعرجاً يتجنب كل مجموعات الوحوش ، ويؤدي مباشرة إلى الموقع السابق لطائفة تشويون.
ورغم بعض الشكوك التي راودته ، قرر لوه اتباع المسار المحدد. سار الأعضاء الستمائة بحذر متبعين الخريطة ، ولم يواجهوا ، على نحو إعجازي ، أي مجموعات أخرى من الوحوش الشيطانية في طريقهم.
في هذه الأثناء ، وفوق أنقاض طائفة تشويون القديمة كانت الهياكل الأصلية قد تداعت ولم تعد تشبه هيئتها السابقة.
وداخل إحدى القاعات الكبرى التي ظلت صامدة نسبياً ، تجمعت مجموعة من الوحوش الشيطانية وهي تنغمس في شرب الخمر من أوعية كبيرة. وعلى الطاولة أمامهم وُضعت أطباق لحم تبدو مريبة وتشبه إلى حد كبير تلك المخصصة لـ بني آدم.
تصدر الطاولة "أسد اللهب الأرجواني " بينما جلس تحته أربعة وحوش أخرى: أسد لهب أرجواني آخر ، وأسد الريح الجليدية ، وقرد شيطاني ، وتنين أسود (جياو).
كانت الوحوش الأربعة تجري حديثاً صاخباً ، حيث يحاول كل منهم استعراض قوته القتالية. بينما كان أسد اللهب الأرجواني في صدر المجلس يحتسي النبيذ الفاخر بتمهل وهو يراقب استعراضات مرؤوسيه.
اشتهر أسد اللهب الأرجواني بين قبيلة الشياطين الغربية بجماله الآسر ؛ ففراؤه يتلألأ كالحرير ، وعضلاته بارزة ، وأنيابه تنبعث منها بريق تقشعر له الأبدان.
ونظراً لكونه في موسم التزاوج كانت الوحوش الأربعة جميعهم من أتباعه ، وكانوا يهرعون إلى قمة الجبل يومياً ، متنافسين لنيل رضاه.
في الحقيقة ، وجد أسد اللهب الأرجواني الأربعة جذابين وكان يفكر في اتخاذهم جميعاً ، لكن لسوء الحظ كان هؤلاء الوحوش يتسمون بالغيرة الشديدة والرغبة في الاستحواذ ، مما أدى إلى صراعات مستمرة بينهم من خلف الكواليس.
أثار هذا حيرة اللبؤة (أسد اللهب) ، إذ لم تكن تدرك سبب تنافسهم المحموم ؛ ألم تكن السعادة شيئاً يُتقاسم ؟
وفي هذه اللحظة ، وبينما كانت الوحوش تتبجح ببطولاتها قد سمعوا فجأة أصوات معركة وزئير غاضب لصغار الأسود قادماً من سفح الجبل.
عقدت اللبؤة حاجبيها وغادرت القاعة بسرعة ، ووقفت على صخرة كبيرة لتنظر إلى الأسفل ، فشاهدت مجموعة من المزارعين البشر يذبحون نسلها وذريتها.
عند رؤية ذلك خرجت الوحوش الأربعة الأخرى من القاعة ، وأدركوا أن الفرصة لتقديم استعراض لقدراتهم قد حانت.
كان أسد اللهب الأرجواني الذكر أسرعهم رد فعل ؛ إذ أطلق زئيراً مدوياً وانطلق مندفعاً نحو المزارعين البشر. فلم يكن يتوقع أن يجرؤ البشر على مهاجمتهم.
تحرك الأسد برشاقة وقوة لا تضاهى ، متوشحاً بهالة ساحقة وهو يهبط نحو سفح الجبل.
"أيها الحثالة الآدمية! واجهوا حتفكم! "
ومع اقترابه ، أطلق الأسد زئيراً ونفث لهباً أرجوانياً من فمه ، لهيب يحمل حرارة لافحة انصبت على المزارعين في الأسفل.
وحتى قبل أن تصل النيران إليهم ، استشعر المزارعون في مرحلة بناء الأساس حرارة شديدة تشع منها ، مما تسبب في تماوج الهواء من حولهم.
وعلى الفور رُفعت أكثر من مائتي ترس لتشكل حاجزاً دفاعياً صد هجوم اللهب الأرجواني.
وفي الوقت ذاته ، انطلقت أربعمائة سيف طائر من اتجاهات مختلفة لتنهال بضرباتها نحو أسد اللهب الأرجواني.
وأمام هجوم أكثر من أربعمائة سلاح روحي من كل حدب وصوب ، أدرك الأسد أنه لا سبيل لتفادي الهجمات تماماً ، فاستعد لتلقي بعضها.
في نهاية المطاف ، نجح في تفادي بعض الضربات ، لكن أكثر من مائتي سلاح روحي أصاب جسده. ورغم بنيته القوية كوحش شيطاني من الطبقة الثالثة إلا أنه أُصيب بجروح بليغة مزقت لحمه وأسالت دماءه.
ومع ذلك وبينما كان يراوغ بعض السيوف الطائرة ، عادت تلك السيوف لتهاجمه مرة أخرى وهو في حالته الجريحة.
شعر أسد اللهب الأرجواني من الطبقة الثالثة بألم لا يُحتمل ، ثم غاب عن الوعي.
وصلت بقية الوحوش: اللبؤة ، وأسد الريح الجليدية ، والقرد الشيطاني ، والتنين الأسود ، إلى سفح الجبل.
لم يتوقع أي منهم أن يُقتل الأسد الأول الذي هبط للاشتباك في هذه اللحظة الوجيزة.
لم يملكوا إلا أن يقيّموا المزارعين أمامهم ، مدركين أنه لا يوجد بينهم مزارع واحد في مرحلة "الجوهر الذهبي " فجميعهم مجرد مزارعين في مرحلة بناء الأساس. بدا أن حظ الأسد كان عاثراً.
أطلق الأسود الاثنان المتبقيان ، والقرد ، والتنين -الوحوش الأربعة من الطبقة الثالثة- زئيراً غاضباً في آن واحد ، وانقضوا نحو مجموعة المزارعين البشر.