الفصل 402: رحلة العودة
حين رأى "غو تشنجيانغ " أن "وانغ هونغ " قد تسلم جوهر دم وحش شيطاني من الرتبة الثالثة ، بادر العديد من مزارعي "النواة الذهبية " الآخرين بتقديم حصصهم لـ "وانغ هونغ " أيضاً.
ولعل في ذلك لسببين: الأول هو رد الجميل لـ "وانغ هونغ " بعد أن تلقوا منه العون لتوّهم ، والثاني هو إيمانهم بآفاقه الواعدة ورغبتهم في توطيد علاقة وثيقة معه مسبقاً ، باعتبار ذلك استثماراً طويل الأمد. وبكل الأحوال لم تكن هذه المواد حيوية جداً لهؤلاء المزارعين ذوي "النواة الذهبية " لذا آثروا كسب ودّه.
كان "العالم السري " ما زال على بُعد عدة أيام من "طائفة الحرير الأخضر " ولتجنب أي هجمات أخرى من "عشيرة الشياطين " واصل "القارب الطائر " انطلاقه بأقصى سرعة ليلاً ونهاراً. وعلى متنه ، انكب الجميع على تضميد جراحهم واستعادة طاقتهم الروحية. وبين الفينة والأخرى كانوا يصادفون مجموعات من الوحوش الشيطانية ، فكانوا يتفادونها إن أمكن ، أما إذا حتم عليهم القتال ، فكانوا يجهزون عليهم بمهاراتهم الفائقة.
وبوجود ستة من مزارعي "النواة الذهبية " ومئة من مزارعي "بناء الأساس " على متن القارب كانت مواجهة مجموعات الوحوش الشيطانية العادية أمراً يسيراً. وعندما أصبحوا على بُعد يوم واحد فقط من خط الدفاع الثالث ، تواصلوا مع المزارعين المسؤولين عن استقبالهم عبر أدوات التواصل السحرية بعيدة المدى ، ونسقوا بشأن توقيت وموقع تفاصيل وصولهم.
وقد غمرت السكينة قلوب مزارعي "بناء الأساس " على متن القارب حين رأوا مدى جاهزية الطائفة ، ففي ظل قوتهم الراهنة كان اختراق حصار "عشيرة الشياطين " من الخارج أمراً يكاد يكون مستحيلاً.
في الوقت ذاته ، وفي المعسكر الخلفي لـ "عشيرة الشياطين " وصلت أخيراً الوحوش الشيطانية الخمسة من الرتبة الثالثة التي كانت قد هُزمت وفرّت من المعركة. حيث كانت تلك الوحوش قد تعرضت لسم غريب ، واضطرت للتوقف في منتصف الطريق لتطهير أجسادها منه ، مما أدى إلى تأخيرها.
كان "الرُخ الرمادي " يرتشف الخمر مع مجموعة من الوحوش الشيطانية ، ويراقب عرضاً حياً لضفادع في الأسفل. حيث كانت مجموعة كبيرة من الوحوش الشيطانية التي تشبه الضفادع تتحرك بخفة ، وتقفز هنا وهناك مع أصوات "نقيق " متقطعة.
قال طائر شيطاني أبيض الريش في الصدارة حين سمع أصوات الضفادع الرنانة "هممم! أصواتها قصيرة ورنانة كأنها موسيقى سماوية ، تبدو لطيفة حقاً! "
وعلق وحش آخر نصفه طائر ونصفه الآخر حيوان ، وهو يلعق شفتيه "ههه! فرقة الرقص القادمة من عالم شياطين الغرب مثيرة للإعجاب بالفعل. لا تقتصر مهاراتهم على الرقص فحسب ، بل سمعت أن مذاقهم أيضاً فاخر. "
فقال "الرُخ الرمادي " بثقة مطلقة "أيها الرفيق ، لا تستعجل. فهذه الوحوش الشيطانية منخفضة الرتبة لا تستحق الأكل. و قبل أن يمضي وقت طويل ، سيعود أخي الثالث بدفعة من مزارعي النواة الذهبية من البشر ، وأضمنكم أنها ستكون وليمة لذيذة! "
فأجابت الوحوش الأخرى "أجل ، كدنا ننسى ذلك. بفضل مساعدة الأخ 'بينغ ' ، سنصطاد حتماً بضع عينات حية. "
"صحيح! صحيح! دعونا نوفر مساحة في بطوننا ، فسنستمتع بوليمة قريباً. "
وبينما كانت الوحوش في الأسفل تتبادل عبارات الإطراء ، اندفعت الوحوش الشيطانية الخمسة العائدة إلى المعسكر في حالة من الذعر.
قال "الرُخ الرمادي " الذي كان يستمتع بتدليك من حسناء ممتلئة القوام ، دون أن يلحظ الاضطراب على وجوه الوحوش الخمسة "لقد عدتم في الوقت المناسب! أحضروا مزارعي البشر من أصحاب النواة الذهبية الذين قبضتم عليهم ، ودعوا الجميع يتذوقونهم أولاً ، وسنقيم حفلة شواء لاحقاً! "
رد أحد الوحوش بارتباك "تقرير... تقرير إلى الجنرال 'الرُخ الرمادي '... إنهم... إنهم جميعاً قد رحلوا! "
حينها فقط شعر "الرُخ الرمادي " بأن أمراً ما ليس على ما يرام ، فانتصب واقفاً بهيبته المعهودة ، وصاح بصوت حازم "وماذا عن الآخرين ؟ أين أخي الثالث ؟ "
"إنهم... إنهم جميعاً موتى! وحدنا نحن الخمسة من استطعنا الفرار. "
"ما الذي يحدث ؟ هذا مستحيل! " زأر "الرُخ الرمادي " ورفرف بجناحيه بقوة ، مما جعل الحسناء بجانبه تتحول إلى كومة من اللحم. أما الضفادع التي كانت تقفز بمرح منذ لحظات ، فقد انكمشت خوفاً في الزوايا.
سردت الوحوش الخمسة العائدة القصة بالتفصيل ، ولا بد أنهم أضافوا بعض البهارات ، مبرزين شجاعتهم في المعركة ومصورين العدو على أنه خصم وضيع. ورغم مبالغتهم إلا أنهم نقلوا مجريات الأحداث بصفة عامة.
قال "الرُخ الرمادي " بعد أن أصدر أمره "انشروا أوامري! آمروا كل شياطين 'بحر الشرق ' بمطاردة فريق البشر هذا بكل ما أوتوا من قوة. لا ينبغي أن ينجو منهم أحد. ومن يساعدني في الانتقام ، فإن عشيرتي 'بينغ ' مستعدة لتقديم 'عشبة زهرة القمر ' بعمر ستة آلاف عام كمكافأة. "
بمجرد صدور الأمر ، تحركت كل الوحوش الشيطانية وبدأت بالتجمع على طول المسار الذي سلكه المزارعون البشر.
كانت "عشبة زهرة القمر " بعمر ستة آلاف عام مغرية للغاية ، لدرجة أنها قادرة على دفع الوحوش الشيطانية إلى الجنون ؛ فهي تمتص جوهر القمر ولها فوائد جمة لمزارعي البشر والشياطين على حد سواء ، إذ تساعد مزارعي البشر في اختراق حاجز "النواة الذهبية " وصولاً إلى "الروح الوليدة " ويشاع أنها فعالة أيضاً في ارتقاء رتب الوحوش الشيطانية.
وبينما لم يكن "وانغ هونغ " ورفاقه على دراية برد الفعل المتسلسل الذي أحدثته معركتهم ، واصلوا الاندفاع عائدين عبر مسارهم المحدد بكل قوتهم. وحين وصلوا إلى مشارف خط الدفاع كانت جبهة القتال برمتها قد غدت في حالة من الفوضى ، حيث بدأ المزارعون المسؤولون عن الاستقبال بشن هجوم على "عشيرة الشياطين " لزعزعة تشكيلهم.
ومع ذلك بمجرد ظهور "القارب الطائر " الخاص بـ "وانغ هونغ " انفجرت ساحة المعركة كأنها غليان. فقد تخلت الوحوش الشيطانية التي كانت في قتال عن خصومها واندفعت نحو القارب ، تاركة وراءها مجموعة من المزارعين في حيرة من أمرهم.
وعلى الرغم من أن مزارعي "النواة الذهبية " الذين جاؤوا للمساعدة لم يعلموا بما حدث إلا أن العديد من الوحوش الشيطانية كانت قد ولّت أدبارها ، مكشوفة للمزارعين. وكيف لهم أن يفوتوا مثل هذه الفرصة ؟ لذا وبدون تردد ، وجه المزارعون قواهم لملاحقة الوحوش الشيطانية.
وفي مواجهة الحصار المفاجئ والشديد ، أُخذ "وانغ هونغ " ومجموعته على حين غرة ، ولم يعرفوا السبب الذي يجعل هذه الوحوش تعاملهم وكأن بينها وبينهم ضغينة دفينة. وبينما واصلوا الدفاع عن أنفسهم ، تحطم الدرع الواقي للقارب بسرعة مرة أخرى. وتدفقت أعداد لا حصر لها من الوحوش الشيطانية نحوهم ، بما في ذلك العديد من وحوش الرتبة الثانية والعشرات من وحوش الرتبة الثالثة.
اغتنم "وانغ هونغ " فرصة لم تحط بها الوحوش فيه بالكامل ، فاندفع بجسده بضعة ياردات للأمام ، لكنه وجد نفسه محاصراً بوحشين من الرتبة الثانية. وبحركة خاطفة من رمحه الطويل ، طارت رؤوس الوحشين لأكثر من عشر ياردات ، وتدفقت الدماء كالنوافير. حيث كان قد خطط لهذا الموقع مسبقاً ، ففي هذا الاتجاه لم يكن سوى هذين الوحشين ، وخلفهما كانت مساحة واسعة مفتوحة ، ملائمة لهروبه التالي. وبعد قتلهما بضربة واحدة ، تلاشى طيفه مرة أخرى ، وحين ظهر من جديد كان قد قطع بضع ياردات تاركاً خلفه رذاذاً من الدماء ، ثم اختفى طيفه مجدداً.
في تلك اللحظة لم يملك أحد ترف القلق على الآخرين ، فاستخدم الجميع أقوى تقنيات الهروب لديهم ، فارين نحو جهة سور المدينة. وبينما كان "وانغ هونغ " قد أجهز على وحش شيطاني من الرتبة الأولى وتأهب للتقدم مجدداً ، رأى شيطان "جرذ " من الرتبة الثالثة ينتظره مباشرة أمامه ، كمن ينتظر وقوعه في الفخ.
فزع "وانغ هونغ " وغير اتجاهه بسرعة متفادياً إياه إلى الجانب الآخر ، وحاول وحش من الرتبة الثانية اعتراض طريقه ، لكنه طار في الهواء بفعل قوة اندفاع "وانغ هونغ " حين مر بجانبه.