Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

مسار الخلود 33

إبادة +


الفصل الثالث والثلاثون: الإبادة

كان "الذئب الرمادي " المخبرُ الذي يمدُّ "لين غونغي " بالمعلومات ، يقبعُ متخفياً في غابة كثيفة ، يراقبُ في صمتٍ وتكتمٍ كلَّ ماذا يجري من بعيد. عُرف هذا الرجل بمكره وقسوته ، وكان ضالعاً في صفقاتٍ مشبوهة حتى أطلق عليه العارفون بخباياه لقب "الذئب الرمادي ".

قبل بضع سنوات ، دعاه أخوه للمشاركة في سلب مجموعة من "الفانين " (البشر العاديين) الذين ترددت أقاويلٌ بأنهم فريسةٌ دسمة. حينها ، ظنَّ "الذئب الرمادي " أن جماعةً من الفانين لا تجلبُ ربحاً يُذكر ، فضلاً عن انشغاله بأمور أخرى ، فآثر الانسحاب. ولم يدر بخلده قط أن أخاه لن يعود أبداً ؛ إذ عرف بعد تحرٍ دقيق أن "وانغ هونغ " ورجاله هم من قتلوه.

منذ ذلك الحين ، راح يراقبهم في الخفاء ، وتأكد له أنهم هدفٌ ثمين بالفعل ؛ فقد أسسوا أكثر من اثني عشر متجراً ، بل وامتلكوا دكاناً خاصاً ، بأصولٍ تتجاوز آلاف الأحجار الروحية. ومع ذلك كان بقاءُ هذه المجموعة الدائم داخل المدينة يجعلُ من الصعب عليه الانقضاض عليهم.

وأخيراً ، اقتنص الفرصة وأقنع "لين غونغي " بالانضمام إليه. حيث كان "لين غونغي " وهو أحد أفراد فرع عائلة "لين " يتلقى موارد شهرية متواضعة لا تتعدى حبتين من الحبوب "تكثيف التشي " وعشرين حجراً روحياً إضافياً ، لذا كان يمارسُ سلب المزارعين المتجولين بين الحين والآخر. وما إن تلقى معلومات "الذئب الرمادي " حتى سارع بقيادة مجموعة لملاحقتهم.

في الطريق ، اختلق "الذئب الرمادي " عذراً لينسحبَ ويبقى يراقب من الظلال. حيث كان يخططُ أنه إذا انتصر "لين غونغي " فسوف ينقضُّ عليهم ليقتنص بعض الغنائم ويوجه ضرباتٍ إضافية. أما إن هُزم "لين غونغي " أو قُتل ، فإن تلك المجموعة ستكون قد أهانت عائلة "لين " -وهي قوة متوسطة تضم مزارعين في "مرحلة بناء الأساس "- مما يجعل سحقهم أمراً يسيراً.

شعر "الذئب الرمادي " في تلك اللحظة بالحظ العاثر ؛ فقد كُمِنَ لـ "لين غونغي " في الأسفل ، وقُتل الأخير بضربة واحدة سريعة. أما بقية المجموعة ، فقد انشغل مزارعٌ في "مرحلة التشي الخامسة " بمواجهة "وانغ هونغ " بينما واجه العشرة الآخرون الجنود الأربعين.

شنَّ الجنود هجماتهم في ثلاث موجات ، يتدافعون كأمواج البحر المتلاحقة ، تتركز كل موجة على هدفٍ واحد حتى الإجهاز عليه. حيث كان التنسيق بينهم مذهلاً ؛ فبينما تهاجم موجة ، تستعد أخرى. أما الفنون السحرية والتعاويذ التي أطلقها المزارعون فقد تصدى لها جنودٌ مزارعون بمرحلة "التشي " باستخدامِ دروعٍ سحريةٍ واقية. و لقد كان التناغمُ والثقة المتبادلة بينهم جليين للعيان.

شاهد "الذئب الرمادي " هذا المشهد ولم يملك إلا أن يلعن حظه ؛ فقد أُهدرت في تلك اللحظات القصيرة عشرات التعاويذ الروحية التي تبلغ قيمتها مئات الأحجار الروحية. و لكن جنود الفانين كانوا أرقاماً يمكن استبدالها ؛ فالمزيد منهم بانتظار الانضمام.

على الجانب الآخر ، اشتبك "وانغ هونغ " مع المزارع صاحب "مرحلة التشي الخامسة ". كان المزارع يلوح بسيفه الطائر الأسود ، لكن "وانغ هونغ " واجهه بثبات برمحه الطويل ، وتصادما في الهواء مراراً. تبادلا الضربات في لمح البصر ، وسرعان ما تجرع "وانغ هونغ " زجاجة من "خمر الروح " ثم ألقاها جانباً وسحب أخرى.

كان استهلاك الطاقة الروحية هائلاً ، ولم يكن التعامل مع سلاح سحري بالأمر الهين على مزارع في "مرحلة التشي الرابعة ". أخرج الخصمُ بدوره زجاجة من "خمر الروح " ليعوض طاقته ، وبدا أن خموره من جودة أعلى من خمر "وانغ هونغ ".

أدرك "وانغ هونغ " كفة الخصم الأرجح ، فاستلَّ بضع تعاويذ كرات نارية وألقاها نحوه. تفادى المزارع بعضها في حالة مزرية ، وقد تطاير شعرُه محترقاً ، فصاح شاتماً "أيها الصبي ، يا لك من مسرف! و لم أرَ في حياتي من يلقي الأحجار الروحية كأنه يرمي الحصى.. هذه طريقتي أنا! ".

استمر اشتباك الأسلحة السحرية ، وتجرع "وانغ هونغ " زجاجة أخرى قائلاً "أنا أحبُّ إلقاء الأحجار الروحية على الناس ؛ إذا كانت هذه الأحجار تروق لك ، فخذها هنيئاً مريئاً! ". وقبل أن ينتظر الرد ، أطلق دفعة أخرى من التعاويذ.

"دوي! دوي! دوي! "

تحولت تعاويذ الكرات النارية إلى بحرٍ من اللهب. لم يجد المزارع مهرباً وسط هذا القصف المتواصل حتى غمره اللهب تماماً وتحول إلى رماد.

أما العشرة الآخرون فقد كانوا يصارعون الموت ، ولم يصمد منهم سوى خمسة. لم يتسرع "وانغ هونغ " في الدخول للقتال ، بل وقف يراقب من كثب. وحين حاول أحدهم الفرار يائساً ، قيده "وانغ هونغ " بـ "تقنية التشابك ". صرخ "تشانغ تشونفينغ " "أطبقوا عليهم! ". وتحولت تشكيلة الهجوم الثلاثية إلى خمس فرق ، طوقت الأربعة الباقين من كل جانب.

وخلال ذلك حاول بعضهم الهروب لكن "وانغ هونغ " ردهم خائبين ؛ فقد أراد استخدامهم كهدفٍ للتدريب. وبعد ربع ساعة ، انتهت المعركة ، وسقط الأفراد الاثنا عشر صرعى. جُمعت الغنائم ، وحُرقت الجثث. وبعد تأمين أرض المعركة ، عاد الجمع تحت جنح الليل ، غير واثقين مما إذا كان لـ "لين غونغي " حيلٌ أخرى.

أما "الذئب الرمادي " الذي كان يترصد في الأدغال ، فلم يتنفس الصعداء إلا بعد أن ابتعد "وانغ هونغ " ومن معه. و لقد كان الضغطُ الذي ماره هؤلاء مهولاً ؛ فلم يرَ في حياته مجموعة من الفانين ، يرافقهم قلة من المزارعين في مستويات التشي الأولى والثانية ، يمتلكون مثل هذه القوة القتالية. حقاً لم يذهب دم أخيه هدراً.

أربعون فرداً ، أغلبهم من الفانين ، وأعلاهم رتبة في التشي لا يتجاوز المستوى الرابع ، قد ذبحوا فجأة أكثر من عشرة من مزارعي الخلود ، بمن فيهم "لين غونغي " صاحب المستوى السادس. و لقد ظنَّ في البداية أن "لين غونغي " حتى إن لم ينتصر ، فسيخسر ثلاثة إلى خمسة أفراد على الأكثر ، لكنه لم يتوقع فناءهم جميعاً هنا.

وهو نفسه لم يكن سوى في المستوى الخامس من "التشي " ؛ ولو أنه لم ينسحب باكراً ، لكان الآن جزءاً من كومة الرماد تلك. الفانون الذين كانوا يعاملهم كحشراتٍ ضئيلة لا قيمة لها ، أصبحوا الآن يُهابون كأنهم آلهة. تركت هذه المعركة أثراً عميقاً في نفسه ، وعزم على القضاء على هؤلاء الأعداء الأشداء.

عاد "وانغ هونغ " وجماعته إلى مقرهم ووزعوا الغنائم ؛ فقد بلغت حصيلة الأفراد الاثني عشر أكثر من ثلاثمائة حجر روحي ، وعشرة أسلحة سحرية ، والعديد من الأكاسير والأعشاب الروحية.

ضحك "وانغ هونغ " قائلاً "اثنان منهم لم يملكا حتى أسلحة سحرية ، ماذا كانا يفعلان بمرافقتنا ؟ ". ومن بين الغنائم كان هناك سلاح "لين غونغي " السحري ؛ سيفٌ طائر من الجودة المتوسطة ، وكتابٌ بعنوان "أساسيات الكيمياء " يحتوي على وصفات لثلاثة أكاسير ومعرفة كيميائية أولية. احتفظ "وانغ هونغ " بهذين الغرضين ، وترك الباقي ليُوزع على جنوده.

لقد كانت هذه المعركة خسارة كبيرة ؛ فثمن التعاويذ وحدها تجاوز ألف حجر روحي. ورغم النصر الظاهري ، فقد تحقق بإنفاق ثروة. وبدون التعاويذ ، لكانت النتيجة مجهولة ، ولو حدث نصرٌ لكانت الخسائر فادحة. بدا له أنه يحتاج إلى تسريع تعلم "تقنيات النقش ".

تنهد "وانغ هونغ " قائلاً "الكثير مما يجب تعلمه في طريق الخلود.. الكيمياء ، فنون النقش ، ممارسة الفنون السحرية ، التأمل... ". في الواقع كان يبالغ في التفكير ؛ فالآخرون يركزون على "الزراعة " يمارسون بضعة فنون سحرية ، ثم يخرجون للصيد بحثاً عن الوحوش الشيطانية أو الأعشاب النادرة لاستبدالها بموارد للزراعة.

في اليوم التالي ، عثر "وانغ هونغ " على متجرٍ يدعى "برج العشرة آلاف قانون ". وما إن دخل حتى وقعت عيناه على صفوف من الأرفف الخشبية المليئة بالكتب واللفائف اليشبية. اقتربت منه خادمةٌ ترتدي ثوباً أبيض ورحبت به "أيها المزارع المبجل ، تفضل من هنا ". وقادت "وانغ هونغ " إلى طاولة شاي ، وسكبت له كوباً من الشاي الروحي.

ارتشف "وانغ هونغ " الشاي وشعر بالانتعاش. سألته الخادمة "متجرنا متخصص في الكتب واللفائف اليشبية بمختلف أنواعها. ماذا يحتاج المزارع المبجل ؟ يمكنني مساعدتك في العثور عليها ". وبعد لحظة تفكير ، أجاب "وانغ هونغ " "أحتاج إلى كتبٍ عن الكيمياء ، والأعشاب الروحية ، وتقنيات النقش ، وتخمير خمر الروح ، والطبخ الروحي ، وممارسة الفنون السحرية. أحضرِ لي كل ما لديكم ".

ذهلت الخادمة ؛ فقد كانت أول مرة تصادف فيها شخصاً يطلبُ مثل هذه التشكيلة المتنوعة من الكتب. هل يمكن لأحدٍ أن يتقن تعلم كل هذا ؟ كثيرون يقضون حياتهم كلها في إتقان مهارة واحدة فقط ليجدوا فيها سبيلاً للعيش في عالم الزراعة. فتعلم هذه التقنيات لا يتطلب الوقت فحسب ، بل يحتاج إلى دعمٍ مادي هائل.

حتى في عائلات الزراعة المرموقة ، وبكل ما تملكه من موارد ، لا يمكنهم إلا التركيز على مهارة واحدة ؛ فبعض العائلات تشتهر بالكيمياء ، وأخرى بالمصفوفات ، وثالثة بصناعة الأدوات. ناهيك عن الأفراد.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط