الفصل 316: العودة
في الأيام التالية ، وتحت إشراف "ليو تشانغ شينغ " كانت تُباد فرقة واحدة من "صائدي الكنوز " يومياً. و في البداية ، ظنَّ مزارعو "تحالف الزمالة " أن الأمر نتاج صراعات داخلية ، فتظاهروا بالجهل ، ولكن مع اختفاء فرقة كل يوم على مدار سبعة أيام متتالية دون ناجٍ واحد ، ساور القلقُ صائدي الكنوز في التحالف ؛ فقد أدركوا يقيناً أنه لا يوجد بينهم من يملك المهارة اللازمة لتنفيذ مثل هذه العمليات. أرسلوا بعض الكشافة ، فكان مصير بعضهم الاختفاء ، بينما عاد الآخرون خاوي الوفاض.
صار صائدو الكنوز حينها كطرائد يتربص بها وحش كاسر ، فاستبد بهم الخوف من الخروج بمفردهم حتى غاراتهم أصبحت تتم في إطار جماعي منسق. وداخل "تحالف الزمالة " عادت النزاعات والخلافات الداخلية التي كانت قد خمدت لتطفو على السطح مجدداً ، بعد أن تبدلت الوحدة والوئام بالفرقة والشك.
كان "وانغ هونغ " ومجموعته يراقبون من الجوار لأكثر من عشرة أيام ، ولما رأوا أن صائدي الكنوز لا نية لهم في الخروج فرادى ، قرروا الانسحاب مع فريقهم. ففي الوقت الراهن كان لهذا التحالف أكثر من مئة عضو ، ومواجهتهم وجهاً لوجه ستكون مغامرة خاسرة ، لذا كان عليهم التريث وانتظار الفرصة السانحة ؛ فبمجرد زوال الخطر الخارجي ، من المرجح أن يعود هؤلاء لصراعاتهم الداخلية.
بعد غياب طويل ، حان وقت العودة. حيث كان كل واحد منهم يحمل عشرات حقائب التخزين ، مما جعل رحلتهم بالغة العناء ، إذ في المراحل الأخيرة كان أغلب صائدي الكنوز الذين صرعوهُم يحملون أكثر من عشر حقائب تخزين ؛ ولعل هذا هو السبب الذي جعل العديد من المزارعين يغرقون في هوس القتل من أجل الكنوز. سابقاً لم تكن أحوال الصائدين جيدة ، فكانوا يعملون فرادى أو في مجموعات صغيرة لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة ، ولم يجرؤوا على سلب إلا المزارعين غير المنتمين لجهات قوية ، فكانت غنائمهم شحيحة. و لكن مؤخراً ، وبسبب الاضطرابات داخل عالم الزراعة ، أتيحت لهم الفرصة للاتحاد ومهاجمة القوى العظيمة التي كانوا يتحاشونها سابقاً.
خلال فترة غياب "وانغ هونغ " كانت مجموعة أخرى من صائدي الكنوز قد استعدت للإغارة على قاعدة "وادى الجبل " ولكن عندما أصبحوا على بُعد اثني عشر ميلاً منها ، تعرضوا لكمين نصبته مجموعة من المزارعين ذوي الأردية السوداء. حيث كان هؤلاء المزارعون يمتلكون أساليب غامضة وتتحرك كالأشباح ؛ فبعض الضحايا كانوا يسيرون في لحظة ، لتتدحرج رؤوسهم على الأرض في التي تليها. وبعد كل كمين ناجح كان المزارعون ذوو الأردية السوداء ينسحبون فوراً ، وإذا طاردهم أحد ، ظهرت مجموعات أخرى لنصب كمين للمطاردين. وبعد خسارة سبعة أو ثمانية أعضاء على التوالي لم يجرؤ صائدو الكنوز على البقاء في المنطقة ، ففروا هاربين ولم يتوقفوا حتى قطعوا مسافة طويلة. حيث كان هؤلاء الأفراد ، بالطبع ، هم التابعون الذين دربهم "ليو تشانغ شينغ " حيث كُلف بعضهم بنقل الرسائل ، بينما أُمر الآخرون بالتربص في المنطقة والقضاء على أي صائد كنوز يقترب.
عند العودة إلى "وادى الجبل " جمع "وانغ هونغ " ومجموعته كل الغنائم التي بلغ مجموعها أكثر من ألفي حقيبة تخزين. ورغم أن العديد منها لم يحتوِ إلا على مواد روحية من الدرجة الأولى إلا أنها كانت مكسباً غير مسبوق لـ "وانغ هونغ ". أفرغوا ما بداخلها ليغطي مساحة عدة أفدنة داخل الوادى ، وتم حشد جميع مزارعي "تشي " لفرز وتصنيف الغنائم ، وهي المهمة التي استغرقت يومين كاملين.
من بين الغنائم كان هناك أكثر من ألف سلاح روحي ، أغلبها متوسطة ومنخفضة الجودة ، مع وجود عدد من الأسلحة عالية الجودة. وبالإضافة إلى ذلك تم بناء مستودعين كبيرين ؛ أحدهما للمواد الروحية من الدرجة الثانية ، والآخر للدرجة الأولى ، حيث نُظمت المواد وخُزنت بعناية. حيث كانت هذه المواد ثمرة تراكمات مئات ، بل آلاف السنين من قبل الطوائف والعائلات والفصائل المختلفة ، وشكلت أساس بقائهم ونموهم ، والآن ، حفر صائدو الكنوز كل ذلك وأصبح في حوزة "وانغ هونغ ". سمح هذا الثراء لـ "وانغ هونغ " بأن ينمي عدداً كبيراً من المزارعين ذوي المستويات المنخفضة. ومع قدرته على إنتاج نباتات روحية في فضاءه الخاص كان ما زال بحاجة لشراء موارد تدريبية أخرى ، وقد عوضت هذه الغنائم ذلك النقص وستكفيهم لفترة طويلة.
بعد تنظيم الموارد كانت الخطوة التالية هي مكافأة الجميع بناءً على مساهماتهم ، وتحويلها إلى نقاط مساهمة ، ليتمكن كل فرد من مبادلة هذه النقاط بما يحتاجه. فضل معظمهم استبدالها بحبوب ، خاصة "حبوب جوهر النواة " التي تساعد في صقل الجسد ، والتي كانت تلقى رواجاً كبيراً. و كما أخرج "وانغ هونغ " بعض "خوخ الروح الأخضر " الناضج منه وغير الناضج ، والذي يمكن استبداله بنقاط مساهمة. ومع ذلك كانت هذه المواد الروحية -التي ترفع مستويات الزراعة مباشرة- محدودة الكمية وأسعارها مرتفعة ، فكانت تُخطف بمجرد طرحها. نتيجة لذلك استهلك معظم الناس نقاطهم في هذه المواد ، وظلت غنائم المستودعين دون مساس ؛ لأن معظم ما فيها كان مواد خام لا يحتاجها الكثيرون ، بالإضافة إلى بعض الأسلحة الروحية والسحرية التي لم يكن الطلب عليها كبيراً في ذلك الوقت.
كلف "وانغ هونغ " "وين لان " بقيادة مجموعة للتوجه إلى "مدينة الأفق الأزرق " لاستعادة التابعين الذين أخذوا "القارب الطائر " إلى داخل المدينة سابقاً. وفور عودتهم ، أضاف "وانغ هونغ " أكثر من ثلاثين "حبة بناء الأساس " التي استولوا عليها إلى قائمة الاستبدال. حيث كان كل مزارعي "تشي " الذين شاركوا في هذه المعركة في "مرحلة كمال تشي " وبوجود هذه الحبوب ، أصبح لديهم جميعاً القدرة على التقدم إلى "مرحلة بناء الأساس ". سيسمح هذا لـ "وانغ هونغ " بتعزيز صفوفه بدفعة جديدة من مزارعي "بناء الأساس " مما يزيد من قوتهم وأمنهم. و علاوة على ذلك أرسل "ليو تشانغ شينغ " من طرفه بعض الغنائم خفية ، محتفظاً أيضاً بجزء من "حبوب بناء الأساس " ؛ ففريقهم أيضاً كان بحاجة ماسة لتعزيز قواه ، ومن خلال هذه التجربة ، اكتشف "وانغ هونغ " المزايا العديدة لهذه القوة الخفية.
في حين كان عالم الزراعة يمر باضطرابات داخلية ، حقق مزارعو "عشيرة البشر " الذين ارتحلوا من "سلسلة جبال الحدود " إلى "عالم وحوش الشرق شوه " نتائج مذهلة. أولاً ، استعادوا "مدينة جينآن " موطدين توازناً ثلاثياً للقوى مع "مدينة الحدود " والمدينة الجديدة ، ليتمكنوا الآن من دعم بعضهم بعضاً ، مما جعل مواقعهم أكثر حصانة. ثانياً ، طهروا "سلسلة جبال الحدود " من الوحوش الشيطانية ، مؤمنين إياها بالكامل لعشيرة البشر. وفي أعقاب ذلك أقامت الموجة الثانية من المزارعين معاقل عديدة في السلسلة ، معتمدين عليها كخط دفاع. وبعد ذلك وبأسطول مكون من مئة قارب طائر كبير ، وأكثر من عشرين ألفاً من مزارعي "بناء الأساس " وأكثر من مئة من مزارعي "الجوهر الذهبي " شنوا هجوماً مباشراً على "عالم شوه الشيطاني الغربي ".
باغت هذا الهجوم "قبيلة الشياطين الغربية " بالكامل ، ولم تتمكن العديد من عشائر الشياطين من الحشد قبل أن يتم سحقهم. تحرك مزارعو عشيرة البشر بحرية في "عالم شوه الشيطاني الغربي " مطهرين إياه لأكثر من شهر ، وقاتلين عدداً لا يحصى من الوحوش الشيطانية. خلال هذه الفترة لم تتمكن حتى ملوك الوحوش الشيطانية من الدرجة الرابعة من تحقيق أي ميزة لصالح قبيلة الشياطين. امتلأت أسطح القوارب المئة بمواد الوحوش الشيطانية وغيرها من الغنائم. وعندها فقط ردت قبيلة الشياطين ، حاشدة قوة كبيرة لمواجهة البشر. و في هذه اللحظة لم يجرؤ مزارعو عشيرة البشر على البقاء في أراضي "شوه الغربية " أكثر من ذلك فانسحبوا بسرعة إلى "سلسلة جبال الحدود " متأهبين للصمود ومواجهة انتقام الشياطين.
حتى الآن كانت هذه الغارة المنظمة ناجحة للغاية ، محققة النتائج المرجوة بإضعاف قوة الشياطين إجمالاً. ولكن ، في هذه اللحظة ، بدأت أنباء تتردد بين مزارعي عشيرة البشر ؛ مفادها أنه بسبب رحيلهم ، أصبح "عالم زراعة الشرق شوه " عرضة للخطر داخلياً ، مما أدى إلى فوضى عارمة في عالم الزراعة.