الفصل 305: صقل السلاح
بعد أن نجح وانغ هونغ في صقل السلاح الروحي الأول ، تابع عمله بصقل المزيد ؛ الثاني فالثالث ، وهكذا دواليك. وفي غضون شهر تقريباً ، وحينما استعد للذهاب من أجل إنجاز مهامه في الكمياء كان قد انتهى بالفعل من صقل أكثر من خمسين سهماً من الأسلحة الروحية.
أضحى وانغ هونغ الآن خبيراً في صقل السهام ، لذا قرر أن يجرب مهارته في صقل أنواع أخرى من الأسلحة الروحية. ورغم أنه ما زال يستخدم "الخشب الروحي " كمادة خام إلا أنه هذه المرة وضع نصب عينيه صقل "سيف طائر " ذي سمة خشبية. تطلب صقل السيف الطائر مواد أكثر مما تتطلبه السهام ، بما في ذلك بعض المواد المساعدة الإضافية ، كما كان الصقل أكثر تعقيداً بكثير من صقل السهام ، إذ تضمن تشكيلات وتقنيات دقيقة للغاية.
واجه وانغ هونغ إخفاقات عديدة ، تجاوزت الاثنتي عشرة مرة ، واحتاج إلى ثلاث أشجار من "خشب الحديد الذهبي " قبل أن ينجح في صقل سيفه الطائر الأول. ومع أن هذا السيف الطائر الأولي كان من الأسلحة الروحية ذات الجودة المنخفضة إلا أنه ظل ذا قيمة ؛ فقد أدرك وانغ هونغ أنه يستطيع بيعه مقابل بضعة آلاف من أحجار الروح. وحتى إن لم يكترث له مزارعو "مرحلة بناء الأساس " فإن الكثير من مزارعي "مرحلة تنقية التشي " سيتسابقون للحصول عليه ؛ فامتلاك سلاح روحي كهذا يمكن أن يعزز قدرة مزارع مرحلة تنقية التشي القتالية بشكل ملحوظ ، مما يجعله خصماً مهيباً.
لم يثنِ هذا الإخفاق الأولي وانغ هونغ عن عزمه ، بل استمر في صقل المزيد من السيوف الطائرة ، فكان السيف الثاني الذي صقله أفضل قليلاً من الأول. وكرر هذه العملية على مدار عام كامل حتى صقل في النهاية مئة سيف طائر من الأسلحة الروحية. ولكن تشترك جميعاً في التصميم نفسه إلا أن جودة هذه السيوف المئة تفاوتت بشكل كبير ؛ فبدأت بقطع مشغولة بخشونة ، ثم أخذت تتحسن تدريجياً لتصبح أكثر إتقاناً حتى أن بعضها اقترب من المستوى الأسلحة الروحية متوسطة الجودة.
في هذا المسعى تحديداً ، حصل وانغ هونغ على شجرة "خشب الحديد الذهبي " التي نبتت لأكثر من ألفي عام ، وقد تحول جسدها بالكامل إلى ذهب ، مما جعلها صالحة لصناعة الأسلحة السحرية. ثم قام بتقسيم الشجرة واستخراج قلبها ، وهو الجزء الأكثر أهمية في الخشب الروحي. وحتى الطبقات الخارجية من الخشب الروحي المتبقية كانت تُعتبر من مواد الدرجة الثالثة ، ويمكن أن تجلب سعراً جيداً إذا استخدمها خبراء صقل آخرون لصناعة أسلحة روحية عالية الجودة. حيث كان قلب خشب الحديد الذهبي بحجم فوهة الوعاء ، ويبلغ طوله سبعة إلى ثمانية أقدام ، وهو ما يكفي تماماً لصناعة سيف طائر واحد.
ومن مستودعه المكاني ، استخرج وانغ هونغ أيضاً مواد خاماً متنوعة مطلوبة كمكونات مساعدة للسيف الطائر. وكانت إحدى القطع ، وهي قطعة معدنية سوداء صغيرة بحجم نواة العناب ، لا تبدو مبهرة ، لكنها كانت مادة نادرة تُعرف بـ "رينجينغ " ؛ كان وانغ هونغ قد حصل عليها بتكلفة باهظة من أحد مزارعي مرحلة بناء الأساس. إن هذا المعدن "رينجينغ " ثمين للغاية ؛ إذ إن إضافة ذرة صغيرة منه بحجم حبة الصويا إلى سلاح روحي كفيلة بجعله حاداً كالشفرة.
أعد وانغ هونغ فرن صقل الأدوات وقام بتنشيط تقنية جعلته يتمدد ليصل حجمه إلى عشرة أقدام ، ثم استدعى "النار الروحية " ووضعها في قاع الفرن. وبعد تسخين الفرن بعناية ، أدخل قلب خشب الحديد الذهبي فيه ، وبدأ بضخ كمية كبيرة من الطاقة الروحية مع تعديل النار لجعلها أكثر كثافة. وفي الوقت ذاته ، أطلق مئات التقنيات على فرن الصقل في تدفق مستمر. وبعد عشر ساعات ، تقلص حجم الفرن تدريجياً ، وكانت جميع الشوائب الموجودة في القلب الخشبي قد صُقلت بالكامل ، ولم يتبقَ سوى مادة كثيفة تشبه السائل بعرض الذراع.
عند هذه النقطة ، استخرج وانغ هونغ مادة "رينجينغ " وألقى بها في الفرن. وبعد ساعة أخرى كانت المادة قد اندمجت تماماً ، ممتزجة تدريجياً بالمادة السائلة التي بحجم الذراع. ثم واصل إضافة مواد مساعدة أخرى بشكل متقطع واستمر في الصقل. وبعد يوم كامل كان أمام وانغ هونغ سيف طائر ذهبي يطفو في الهواء ، غير أنه كان ما زال في حالة شبه صلبة.
الآن كان عليه نقش المصفوفات عليه ؛ فنقش بدقة عشرات المصفوفات على السيف ، وكان معظمها تشكيلات لتعزيز الحدة. ومع إتمامه لهذه النقوش ، انبعث بريق قوي من السيف الطائر ، وعندما خفت الضوء كانت جميع المصفوفات المنقوشة قد اندمجت في السيف. وعند هذه المرحلة ، برد السيف الطائر وتصلب ؛ فربت وانغ هونغ بلطف على السيف الطائر الذهبي ، وأخيراً ، نجح في صناعة سلاحه الروحي الأول ذي الجودة الفائقة.
ومع أن المواد التي استخدمها كان بإمكانها إنتاج سلاح روحي عالي الجودة على الأقل في أيدي خبير صقل متمرس آخر إلا أن وانغ هونغ كان يمتلك في مساحته الخاصة عدداً لا يحصى من أشجار الخشب الروحي التي عمرها ألف عام ، مما يعني أنه يستطيع استخدام الموارد الموجودة في مساحته لصناعة أنواع مختلفة من الأسلحة الروحية دون الحاجة إلى إشراك الآخرين.
بعد صقل السيف الطائر لم تكن لدى وانغ هونغ أي نية للتوقف عند هذا الحد ؛ إذ لم يتقن حتى الآن سوى صقل السهام والسيوف الطائرة. وهذا بالتأكيد لم يكن كافياً ، خاصة أنه ليس في عجلة من أمره أثناء بقائه في الطائفة. فالمهام التي قد تستغرق من الآخرين نصف شهر لإتمامها كان بإمكانه إنهاؤها في يوم واحد. وإلى جانب ممارسة الزراعة ، استمر فى تبادل لفائف اليشم من برج الكتب وخصص وقتاً كل يوم للدراسة داخل مساحته الخاصة. حيث كان نطاق دراسته واسعاً ، يشمل تقريباً كل محتوى متاح في لفائف اليشم من برج الكتب ، وقدر أنه لن يتوقف حتى يفرغ منها جميعاً.
بعد ذلك قرر وانغ هونغ صقل "كروم الشيطان " التي نمت بكثرة في مساحته ، بما في ذلك العديد من العينات التي مر عليها ألف عام. و وجد أن "حبال ربط الأرواح " مفيدة للغاية ، خاصة ضد الوحوش الشيطانية ، حيث تعمل بفعالية استثنائية نظراً لافتقار تلك الوحوش إلى وسائل مقاومة فعالة. أما ضد المزارعين البشر ، فقد انخفضت فعاليتها لكنها ظلت وسيلة للتقييد. ومع أنه لم يسبق له صقل "حبال ربط الأرواح " من قبل إلا أن خبرته في صقل السيوف الطائرة جعلت العملية أسهل بكثير.
في غضون ما يزيد قليلاً عن نصف عام ، صقل وانغ هونغ عشرات القطع من حبال ربط الأرواح ذات الجودة المنخفضة إلى المتوسطة ، ونجح في صقل أول حبل من الجودة الفائقة. ومع خبرة نجاحه الأولي ، تحسن معدل نجاحه مع استمراره في الصقل ؛ فقد صنع أكثر من مئة حبل من الجودة الفائقة ، مستنفداً بذلك جميع كروم الشيطان التي عمرها ألف عام في مساحته. و الآن لم يتبقَ سوى بضع مئات من الكروم التي عمرها مئة عام ، إلى جانب بضع كروم عمرها ألفا عام.
ومع وضع هذه الكروم المعمرة في الحسبان ، خطرت لوانغ هونغ فكرة ؛ فقام بقطع العشرات من كروم الشيطان التي بلغ عمرها ألفي عام ، عازماً على صقل سلاح روحي أكثر قوة من حبل ربط الأرواح. وبينما كان يصقل ويجرب ، استغرق الأمر أكثر من عام ليحقق النجاح. والآن ، أصبح وانغ هونغ يمسك بين يديه شبكة روحية بحجم قدم واحدة ، وهي ثمرة جهده الذي دام عاماً كاملاً.
صُنعت هذه الشبكة الروحية من عشرات كروم الشيطان ، وعند ضخ الطاقة الروحية فيها ، يمكنها تغطية مساحة تتراوح بين فدان وفدانين. وفي هذا النطاق ، يكاد يكون الهروب مستحيلاً. بالإضافة إلى ذلك ورثت الشبكة الروحية سمة فريدة من كروم الشيطان ، وهي القدرة على امتصاص الطاقة الروحية وجوهر دم الخصم ؛ فبمجرد وقوع المحتجز في قبضتها ، ما لم يستطع التحرر بسرعة ، فإنه لن يزداد إلا ضعفاً مع مرور الوقت.