الفصل 277: الإبادة
بينما هوى اثنان من تلاميذ «مرحلة تشي الزراعة» ( تشي تدريب) إلى الأرض ، وقد اخترقت أجسادهم السيوف الطائرة ، وصل "وانغ هونغ " في الوقت المناسب تماماً. وبحركة سريعة ، اخترق صفوف المجموعة التجارية ووضع العقاقير في أفواه التلاميذ الساقطين على الفور.
في الوقت ذاته ، انطلق عدد لا يحصى من "نحل السم " من كُمّيه ؛ وبدلاً من استهداف فرد بعينه ، انتشر هذا السرب الضخم ليُهاجم جميع "الباحثين عن الكنوز ". ورغم أن هذا الهجوم لم يكن كفيلاً بالقضاء على الأعداء سريعاً إلا أنه نجح في تشتيت انتباههم ، وحال بينهم وبين تركيز قواهم في هجومٍ شامل.
وفي تلك اللحظة لم تعد التشكيلة القتالية المكونة من الثمانية وتسعين تلميذاً من «مرحلة تشي الزراعة» ثابتة في مكانها ، بل انطلقوا في هجومٍ كاسح نحو أولئك الباحثين عن الكنوز. ولأن إدراكهم الروحي (الاحساس الالهي) كان محدوداً بمسافة عشر ياردات فقط ، فقد اضطروا للاقتراب لدرجة تسمح لهم بإطلاق أسلحتهم السحرية على الأعداء.
بعد أن أطعم "وانغ هونغ " التلميذين المُصابين ، عاد أدراجه مسرعاً ، مُشهراً رمحه الطويل ، ليندفع نحو الخصوم بمعية "الصغير بينغ ". أما "هي يوان " الذي كان مكلفاً بالمناوشة ، فقد تبع "وانغ هونغ " تلقائياً وهو يقتحم المعركة.
وفي هذه اللحظة الخاطفة كان معظم الباحثين عن الكنوز قد استنفدوا مخزون طاقتهم الروحية ، مما أدى إلى تراجع مستوياتهم القتالية تدريجياً. وبدأت الأسلحة الروحية الدفاعية التي استحضروها تخبو تحت وطأة هجمات "نحل السم ". وهذه الأسلحة الخافتة ، سواء كانت متوسطة أو منخفضة الجودة لم تكن لتقوى على الصمود أمام ضربات "وانغ هونغ " العنيفة.
قاد "وانغ هونغ " رفاقه الأربعة ، واقتحم وسط صفوف الباحثين عن الكنوز كإعصارٍ لا يُبقي ولا يذر. و في تلك اللحظة لم يعد يكترث للمجموعة التجارية ، بل انصب تركيزه بالكامل على تطويق الأعداء وإبادتهم. وسرعان ما استعاد بقية أعضاء المجموعة التجارية قواهم ، وبدأوا بشن هجومهم على الباحثين عن الكنوز من الخارج.
بوجود ثمانية مزارعين من «مرحلة بناء الأساس» (بناء الأساس) وثمانية وتسعين من «مرحلة تشي الزراعة» ، جاءت تحركاتهم منسقة ودقيقة ؛ حيث ركزت كل ضربة على هدف واحد ، مما أدى في محصلة جهودهم المشتركة إلى سقوط قتيلٍ من الباحثين عن الكنوز مع كل هجمة تقريباً.
انقلبت موازين المعركة تماماً ؛ فأولئك الباحثون عن الكنوز الذين كانوا يتفاخرون بقوتهم ويستضعفون من هم دونهم ، أصبحوا الآن يرتعدون خوفاً. ومع تفاقم وضعهم المتدهور ، تلاشت لديهم روح القتال ، وأخذوا يفرون في ذعرٍ كأنهم "كُتلةٌ من الغزلان تطاردها الضباع ".
والمثير للدهشة أن أول الفارين كان "تشانغشان " نفسه ؛ فقد استُنزفت طاقته الروحية تماماً بفعل "سم التهام الروح ". وبما أنه مجرد باحث عن كنوز يقتات على السلب والنهب ، فقد رأى أنه لا داعي للموت في هذه المعركة. و لكن "وانغ هونغ " لم يكن لديه أي نية لتركه يفر ، فطار في إثره بسرعة.
في هذه الأثناء ، وبأمر من "لوه تشونغ جيه " تغيرت تشكيلة المجموعة التجارية بسرعة ؛ فبقيادة مزارعي «بناء الأساس» العشرة ، طوقوا مجموعة الباحثين عن الكنوز. وبعد مضي وقت كافٍ لاحتراق عودٍ من البخور ، وضعت الحرب أوزارها. حيث كان "وانغ هونغ " قد تعمد الإبقاء على بعضهم أحياءً ، وكان "لوه تشونغ جيه " يتولى استجوابهم.
وصل "وانغ هونغ " إلى جانب تلميذيه اللذين سقطا في بداية المعركة. و في ذلك الوقت كان الموقف حرجاً ، ولم يسعه التدقيق في حالتهما ، فاكتفى بإعطائهما عقار "هانيو " ومضى. و لقد أصيب كلاهما بطعنات نافذة في الصدر ، ورغم أن قلوبهما لم تُصب مباشرة إلا أن الضرر الذي أحدثته الطاقة الروحية للأسلحة كان أشد مما يمكن لمزارع في «مرحلة تشي الزراعة» تحمله.
في تلك اللحظة كانت أجسادهما باردة ، بلا حراك ، ولم تبقَ في صدريهما سوى دِفءٍ طفيفٍ لا يكاد يُحس إلا لمن دقق النظر. وتجمع رفاقهما المقربون حولهما في صمت ، والدموع والمخاط تسيل على وجوههم. حيث كانوا ما زالوا شباباً في مقتبل العمر ، وبعضهم لم يعهد الموت من قبل ، فلم يستطيعوا كبح جماح مشاعرهم ؛ ولولا وجود "وانغ هونغ " لربما انفجروا بالبكاء والنحيب.
قال "وانغ هونغ " بهدوء "أفسحوا لهما المجال ، فربما لا تزال هناك بقية أمل! ".
وما إن سمع الشباب ذلك حتى مسحوا دموعهم ومخاط وجوههم بسرعة ؛ فلو رآهم أحدٌ على هذه الحال لما استطاعوا رفع رؤوسهم ثانيةً. أخرج "وانغ هونغ " حبتين من "نخاع اليشم " من حقيبة تخزينه. كل حبة منهما كانت ثمينة لدرجة أنها قد تستأجر مزارعاً من «مرحلة الجوهر الذهبيي» للقيام بمهامٍ جسام. ورغم أن البعض قد يرى في ذلك تبذيراً إلا أن "وانغ هونغ " كان يقدر حياة مرؤوسيه أكثر من ثروته المكدسة.
لو أنه لم ينقذهم ، لكان موت هذين التلميذين مجرد رقمٍ تافه في سجلات المعركة. و لكن خلف كل رقمٍ ، تنبض روحٌ بشرية. وبالطبع ، في نظر "وانغ هونغ " لم يكن الأعداء مشمولين بهذا الاعتبار ؛ فموت العدو بالنسبة له ليس أكثر من مجرد رقمٍ إضافي.
أعطى "وانغ هونغ " كلاً من المصابين حبة "نخاع اليشم " ثم رتب لمن يعتني بجراحهما. ولحسن حظهما كان قد أعطاهما الحبوب "هانيو " سابقاً ، مما خفف من وطأة إصاباتهما ، وإلا لكانوا الآن جثثاً هامدة.
اقترب "لوه تشونغ جيه " من "وانغ هونغ " وقال "سيد الشرق ، لقد استجوبناهم ؛ يقع مخبؤهم على بُعد مئة ميل من هنا ، وهناك مخزون لا بأس به من الغنائم ".
أمر "وانغ هونغ " "عيّن بعض الرجال للبقاء هنا ، ولنذهب لنرى ما خبأوه من كنوز ". كان الوصول إلى مسافة مئة ميل لا يستغرق سوى دقائق لمزارعي «بناء الأساس» باستخدام سفنهم الطائرة. و لكن ، لأن مرؤوسيه من «مرحلة تشي الزراعة» لم يكونوا ليتمكنوا من مجاراته ، فقد أمر بعض مزارعي «بناء الأساس» بالبقاء معهم.
على الفور اقتاد "لوه تشونغ جيه " الأسيرين ، وأشهر سلاحه الروحي ليقود الطريق ، وأتبعه "وانغ هونغ " مع بقية معاونيه. سرعان ما وصلوا إلى قمة جبلية كان في منتصفها تشكيلة دفاعية من المستوى الثاني ، تبدو من بعيد كأنها غيمة كثيفة.
كاد "لوه تشونغ جيه " ورفاقه أن يهاجموا التشكيلة ، لكن "وانغ هونغ " أوقفهم ؛ فقد كان تواقاً لكسر هذا الحاجز بنفسه. دار حول التشكيلة بضع مرات ، ثم جلس وضم يديه بحركات معقدة. رسم في الهواء تعويذة وأطلقها نحو جهة "تشيان " من التشكيلة ، فتلاشت التعويذة بداخلها. ثم رسم أخرى ووجهها نحو جهة "كون " وظل يكرر العملية حتى رسم ثماني تعاويذ قبل أن يتوقف.
نهض ببطء ، وسار إلى بقعة محددة ، ولوح بيده نحو الغيمة ؛ فانقشع جزء كبير منها ، كاشفاً عن ممرٍ بجدران حجرية على جانبيه. حيث كان "وانغ هونغ " أول من خطى داخل الممر ، وعند نهايته رسم تعاويذ إضافية ولوح بيده مرة أخرى ، فتبدد المزيد من الضباب.
ظهر جزءٌ آخر من الممر ، لكن هذه المرة لم يتقدم "وانغ هونغ " بل التفت لمن خلفه قائلاً "اتبعوني ولا تضلوا الطريق ".
بعد هذه التعليمات ، خطا "وانغ هونغ " ثلاث خطوات للأمام ، ثم استدار لليمين ، ومضى مباشرة عبر الجدار الحجري. والمثير للدهشة أن البقية رأوا "وانغ هونغ " يمر عبر الجدار ويختفي فيه. وبعد لحظات ، رأوه يظهر من الجدار في نهاية الممر ، واقفاً يلوح لهم.
سارع "لوه تشونغ جيه " للمضي قدماً ، ووصل إلى المكان الذي انعطف فيه "وانغ هونغ " وسار مثله عبر الجدار الحجري. استغرق الأمر من "وانغ هونغ " ورفاقه بعض الجهد ، لكنهم وصلوا أخيراً إلى نهاية الممر. ورغم العناء ، شعر "وانغ هونغ " بارتياحٍ كبير لاختراقه هذه التشكيلة المعقدة بيديه.
في نهاية الممر ، وجدوا قاعة فسيحة تُنيرها أحجارٌ متوهجة في السقف ، وكان الأثاث بداخلها بسيطاً للغاية. تفرعت منها عدة ممرات ، وبإرشاد الأسرى ، سلكوا أحدها حتى يصلوا إلى غرفة سرية محمية بتشكيلة أخرى ، قضى "وانغ هونغ " بعض الوقت في تفكيكها.