Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مسار الخلود 188

هجوم الوحش الشيطاني على المدينة +


الفصل 188: هجوم الوحوش الشيطانية على المدينة

كان وانغ هونغ في جولةٍ تفقدية حين شعر فجأةً بالأرض ترتجف من تحته. تعاظمت الاهتزازات حتى أضحت كأنها وقع أقدام جيشٍ عرمرمٍ يزحف في هجومٍ صاعق. تغيرت ملامح وانغ هونغ ؛ فبحكم خبرته في قيادة الجند وخوضه غمار المعارك كان يعلم يقيناً ما تعنيه هذه الرجات.

في تلك الأثناء ، تعالت في أرجاء المدينة أصوات أجراس الإنذار ، وما هي إلا لحظات حتى انطلقت أربع قاماتٍ من قلب المدينة محلقةً نحو عنان السماء. حيث كانوا هم مزارعو "الجوهر الذهبي " الأربعة المرابطون في المدينة. ولأن مصدر الاضطراب كان أبعد من مدى إدراك "حسّهم الإلهي " لم يجدوا بداً من الصعود لمراقبة المشهد بأم أعينهم.

ومن جهة "سلسلة جبال الحدود " بانت حشودٌ غفيرة من الوحوش الشيطانية ، كأنها سيلٌ لا ينقطع ، لا يحدّها عدٌّ ولا حصر.

تجمّع المزارعون الأربعة في الهواء ، فبادرهم رجلٌ في منتصف العمر يرتدي ثياباً بيضاء قائلاً "يا زملاء الدرب ، تشاو ، ونينغ ، ويون ، بالنظر إلى هذا المشهد ، يبدو أننا أمام 'طوفان وحوشٍ ' لا مفر منه. هل لديكم من خطةٍ لصد هذا البلاء ؟ "

فأجابه المزارع "تشاو " "المدينة الآن في أضعف حالاتها ، ولا أظننا سنصمد طويلاً ؛ فالخطر محدقٌ بانهيارها وضياع الأرواح. الأولوية القصوى تكمن في استدعاء من يتولون السيطرة على مناجم 'أحجار الروح ' ليهرعوا للنجدة فوراً ".

ردّ المزارع "نينغ " متأملاً "قد لا تسعفنا التعزيزات في الوقت المناسب ، فوصولهم سيستغرق يومين في أفضل الظروف. وإن واجهوا أي عراقيل من 'عشيرة الشياطين ' ، فإن الوقت سيغدو غيباً لا يعلمه إلا الاله ".

وهنا علّق المزارع "يون " "الخوف الآن بات واقعاً مفروضاً. إن انتظرنا ، فقد نفقد مدينة 'جينآن ' قبل وصول مددنا. لا يتبقى في المدينة الآن سوى خمسمائة مزارعٍ من مرحلة 'بناء الأساس ' ، وهم ليسوا من أهل الحرب ، فأغلبهم تجار ، وصيادلة ، وصناع أدوات ، ومعدّو طعامٍ روحي ".

بينما كان يتحدث ، اقتربت الوحوش الشيطانية أكثر حتى أصبحت في متناول "الحس الإلهي " للمزارعين الأربعة ، فتبينوا كنهها: عشرة وحوشٍ من الطبقة الثالثة ، وثلاثة آلاف من الطبقة الثانية ، وما لا يقل عن ثلاثمائة ألف وحشٍ من الطبقة الأولى.

عند المقارنة بين هذه القوة الضاربة وقوة مدينة "جينآن " -المتمثلة في مزارعي الجوهر الذهبي الأربعة ، وخمسمائة من مرحلة بناء الأساس ، وأكثر من أربعين ألفاً من ممارسي مرحلة 'تشي الزراعة '- تبين أن الرعب الحقيقي لا يكمن في وحوش الطبقة الأولى ، بل في وحوش الطبقة الثالثة العشرة.

فوحوش الطبقة الأولى لن تقوى على اختراق أسوار المدينة أو حواجزها الدفاعية ، وبفضل هذه التحصينات كان ثمة أملٌ في الدفاع عن المدينة باستنزاف أعدادهم. أما التهديد الفعلي فكان في وحوش الطبقة الثالثة ؛ إذ لن يفلح المزارعون الأربعة إلا في صد أربعة منها ، تاركين ستة أخرى لتتكاتف مع آلاف الوحوش من الطبقة الثانية. وإن استمر هجومهم على الحاجز الدفاعي ، فمن المحال الصمود لأكثر من يومين.

في تلك اللحظة ، تجهمت وجوه المزارعين. فمواجهة أعداءٍ يتفوقون عليهم أضعافاً مضاعفة -حتى بمستواهم في 'الجوهر الذهبي '- يعني أنهم إن حوصروا من قبل عدة وحوش ، فستكون حياتهم على المحك.

قال المزارع الأول بالثياب البيضاء بصوتٍ يملؤه اليأس "في ظل هذه الظروف ، الدفاع ضربٌ من المستحيل. المسأله مجرد وقت ، والمقاومة في هذه الحال لا طائل منها ". ثم أردف مقترحاً "بما أن سقوط المدينة أمرٌ محتوم ، فلن ينجو سوى القلة ممن قد يتمكنون من اختراق الحصار ، ولن ينجو منهم ربما إلا واحدٌ من كل عشرة. لذا من الأفضل أن ننظم المزارعين ليغادروا 'جينآن ' قبل أن يطبق الوحوش الحصار عليهم بالكامل ".

اعترض المزارع "تشاو " "رغم وجاهة اقتراح الزميل 'شوه ' إلا أن ترك المدينة الآن يعني ملاحقتنا من قبل 'عشيرة الشياطين ' ، مما سيفضي إلى خسائر فادحة أيضاً ".

ردّ "شوه " "لكن أليس هذا خيراً من مواجهة حصار 'عشيرة الشياطين ' ؟ فعلى الأقل ، فرص النجاة ستكون أوفر ".

هنا تدخل المزارع "نينغ " "لكن يا زميلي ، هل حسبت العواقب ؟ إن تركنا المدينة اليوم ، فسيُحسب قتلى المعركة علينا ، وقد يظن الناس أننا جبناء حرصنا على حياتنا ، فآثرنا الهروب وتركنا صغار المزارعين لمصيرهم. أما إن قدناهم في الدفاع حتى السقوط ، ثم حاولنا الاختراق ، فمع كثرة الضحايا ، لن نتحمل وحدنا وزر هذه الهزيمة ".

وافق "تشاو " على رأي "نينغ " قائلاً "أؤيد ما ذهبت إليه ؛ فخوضنا دفاعاً مستميتاً قد يلحق بالوحوش بعض الضرر ، والقضاء على عددٍ منهم اليوم يقينا شرورهم مستقبلاً ".

ثم أضاف "يون " "أنا أيضاً مع الدفاع. ولنرسل رسالةً إلى رفاقنا عند 'عرق الروح ' ، نعلمهم فيها بالحال ؛ فإن شاؤوا فليمدونا بالنجدة ، وإن شاؤوا فليمتنعوا و ربما نفلح في الصمود حتى وصول القوة الرئيسية ". كان "يون " يعلق آمالاً واهية ، لكنه أراد إشراك الآخرين في القرار لئلا يتحمل المسؤولية وحده.

وبموافقة ثلاثة من المزارعين الأربعة على الدفاع ، أضحى القرار نهائياً. توزعوا في الجهات الأربع: الشرق والجنوب والغرب والشمال ، وبدأوا في تنظيم مزارعي "بناء الأساس " و "تشي الزراعة " للتحصن.

في هذه الأثناء كان "وانغ هونغ " يقف على سور المدينة يراقب زحف الوحوش. ورغم شهوده لمعارك سابقة إلا أن القلق تسلل إلى قلبه ؛ فالمدينة كانت فارغة ، والفجوة بين القوتين لا تترك مجالاً للنصر. وبصفته جندياً يقود مزارعي "تشي الزراعة " الذين يفتقرون للانسجام والثقة المتبادلة كان التحدي جسيماً.

فجأة ، طار مزارعٌ عظيم في سماء المدينة ، وغمر الأرجاء بضغط "الجوهر الذهبي " القوي. صاح "تشاو " من الأعالي "يا قوم ، دافعوا عن الأسوار وانتظروا المدد ، ولا تتخاذلوا! فما إن تُخترق الأسوار ، فلا خيار أمامنا سوى الموت! ".

وما إن سمعوا صوته حتى استجمعوا قواهم. وفي تلك اللحظة ، ارتفع حاجزٌ ضوئي مهيب من الأسوار ليحيط بالمدينة ؛ إنه الحاجز الدفاعي. حيث كان هذا الحاجز يتطلب الكثير من "أحجار الروح " ليعمل ، وعادةً ما يظل خاملاً ، يديره فريقٌ من "بناء الأساس " مع مئة من مزارعي "تشي الزراعة " لاستبدال الأحجار.

كانت الشوارع مقفرة ، وقد نُشر الجميع على الأسوار للدفاع. أما فريق "وانغ هونغ " الذي كان عشرين ، فقد تضاعف ليصبح ثمانين. حيث كانت حصتهم من السور عشرة أمتار فقط ، مما جعل المكان مزدحماً وضيقاً للغاية.

قسّم "وانغ هونغ " رجاله إلى مجموعتين (أ) و(ب) ، تتناوبان على الحراسة ؛ كل ساعةٍ تقاتل إحداهما وتستريح الأخرى ، فمزارعو "تشي الزراعة " لا يتحملون القتال طويلاً ، والتعب قد يعني الهلاك. وقسّم كل مجموعةٍ إلى فريقين: ثلاثون في الخط الأمامي للدفاع ، وعشرة للدعم والإسناد.

وعلى هذا الجزء من السور ، نصبت "مدفع طاقة الروح " ذلك السلاح الجبار الذي طالما سمع "وانغ هونغ " عنه ، ولم يره يوماً في ساحة الوغى.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط