الفصل 152: الرداء
أمضى "وانغ هونغ " يوماً آخر بعيداً عن الطائفة قبل أن يعود. وما إن دخل باحة منزله الصغيرة حتى اندفع نحوه "بينغ الصغير " واصطدم بجسده. حيث كان قد ترك "بينغ الصغير " في المنزل عند خروجه ، واضعاً له كومة من الطعام لتؤنس وحدته لعدة أيام. والآن ، وفور رؤيته لعودة "وانغ هونغ " اصطدم به "بينغ الصغير " مرحباً ، وكانت قوته في الاصطدام هائلة بشكل مدهش ؛ فلو كان شخصاً عادياً لتحول بفعل هذه القوة إلى عجينة من اللحم.
استدار "وانغ هونغ " بسرعة وثبته ، ثم امتطى ظهره. وبوجود "وانغ هونغ " فوقه ، حلق "بينغ الصغير " في عنان السماء ، يلتف ويرقص في الأثير. حيث كان أحياناً يندفع للأمام ، ويؤدي شقلبة في الهواء ، وينطلق عمودياً نحو الغيوم ، ثم يسقط سقوطاً حراً بسرعة فائقة ، قبل أن يستقر فجأة على بُعد قدم أو قدمين فقط فوق سطح الأرض. حيث كانت هذه أحدث حيلتهما ، وهي لعبة وجد "وانغ هونغ " أنها أكثر متعة من الطيران بأداته الروحية الخاصة.
بعد أن قضيا بعض الوقت في اللعب جواً ، عاد "وانغ هونغ " و "بينغ الصغير " إلى الباحة. أعد "وانغ هونغ " له بعض الطعام ، ثم دخل إلى غرفة الزراعة (التنمية الروحية) بمفرده. و في الغرفة ، أخرج "وانغ هونغ " حقيبة التخزين الخاصة بالقاتل ذي الرداء الأسود وأفرغ محتوياتها.
في البداية ، عثر على رمز تعريف نُقش عليه "سي لينغ ليو من القسم الأرضي (رقم الكود 406) ". كان يعلم الآن أن منظمة "قتل الظل " تتألف من ثلاثة أقسام: السماء ، والأرض ، والبشر. فالقاتلان اللذان واجههما سابقاً كانا ينتميان إلى قسم البشر ، ويحملان فقط مستوى زراعة "تشي ". أما قتلة القسم الأرضي فكانوا يتمتعون بمستوى زراعة "بناء الأساس ". وكلا "سي لينغ ليو " (رقم الكود 406) و "هوانغ يو " السابق ينتميان إلى القسم الأرضي. وفوق القسم الأرضي كان هناك "قسم السماء " الذي قيل إن قتلتهم يمتلكون مستوى زراعة "الجوهر الذهبي " وهي فكرة مرعبة حقاً.
بدا أن عليه في الأيام الطويلة القادمة ألا يكشف عن قوته الحقيقية ، بل يجب عليه إخفاء بعض أوراقه الرابحة. فلو أظهر قدراً كبيراً من القوة ، فقد يرسلون قتلة من ذوي مستوى "الجوهر الذهبي " مباشرة ، وسيكون القضاء عليه بالنسبة لهم أهون من سحق نملة. فبمستوى قوته الحالي ، سيكون حتى "مزارع " في المرحلة المتأخرة من "بناء الأساس " تحدياً صعباً بالنسبة له ، فضلاً عن شخص بمستوى "الجوهر الذهبي ".
رمى "وانغ هونغ " الرمز جانباً ، وكان أكثر ما لفت انتباهه في هذه الكومة هو القوس الطويل الأسود. أمسك "وانغ هونغ " بالقوس الطويل الأسود ، وهو سلاح روحي نادر من الدرجة المتوسطة ، يبلغ طوله خمس أقدام. ورغم ثرائه لم يكن يملك من قبل سوى سلاح روحي واحد من الدرجة المتوسطة وهو "وعاء الضوء الذهبي ". أما الآن ، فقد صار لديه سلاح آخر ، ليكمل به منظومته الهجومية والدفاعية بسلاحين روحيين من الدرجة المتوسطة. ومع ذلك فإن الأقواس تصلح عموماً للهجمات بعيدة المدى ، أما بالنسبة للأسلحة متوسطة المدى ، فلم يكن يملك سوى سيف طائر روحي من الدرجة الدنيا ، وفي القتال القريب لم يكن يملك أي أسلحة روحية على الإطلاق.
كان جسد القوس مصنوعاً من مادة خشبية سوداء ، متينة للغاية ، ويزن حوالي مائة رطل. أما وتر القوس فكان أحمر اللون ، ويرجح أنه مصنوع من أوتار وحش شيطاني ما. وبعد أن بحث في الكومة لبعض الوقت لم يستطع "وانغ هونغ " العثور على أي سهام. وعندما رأى الشخص ذو الرداء الأسود يستخدم القوس كان يكثف الطاقة الروحية ليحوله إلى سهام ؛ ومع أن هذا الأمر مريح إلا أن قوة هذا النوع من السهام الروحية أقل قليلاً. جرب "وانغ هونغ " شد الوتر وضخ فيه طاقته الروحية ، فتكثف سهم أسود بسرعة على الوتر. أرخى قبضته ، وبصوت "وشيش " انطلق السهم الأسود وانغرس في لوح كبير من الحجر الأزرق. تبدد السهم الأسود المكون من الطاقة الروحية ، تاركاً خلفه ثقباً بعمق بوصة واحدة. ومع أن هذا النوع من الحجر الأزرق متين للغاية إلا أنه لا يصلح لصناعة الأدوات ، وعادة ما يُستخدم لاختبار قوة الأسلحة. بذل "وانغ هونغ " قوته التي تبلغ مائة ألف "كاتي " فلم يترك سوى آثار قبضات ضحلة.
ارتسمت ابتسامة على شفتيه ؛ فقد كان راضياً جداً عن هذا السلاح الروحي. عادةً ما تحتاج الأسلحة الروحية إلى صقل ، بترك بصمة "الحس الإلهي " الخاص بالمالك عليها. وبعد الصقل ، يصبح التحكم بها أمراً يسيراً يستجيب لإرادة المستخدم. و هذه المرونة هي ما تجعل الأسلحة الروحية أكثر حيوية مقارنة بالأسلحة السحرية العادية. إن بصمات "الحس الإلهي " يمنحها المالك ، وبمجرد محوها ، يصبح السلاح بلا روح. بالإضافة إلى ذلك تعمل بصمة "الحس الإلهي " كإعلان عن المالك ؛ فالسلاح الروحي ذو البصمة يستجيب لصاحبه بشكل أفضل ، ولو استخدمه شخص آخر ، سيشعر بغرابة ، مثل من يرتدي حذاء غيره ، فيشعر بعدم الراحة وسوء المقاس.
هناك أساطير تتحدث عن كنوز سحرية قوية تولد روحاً خاصة بها ، قادرة على قتال الأعداء دون الحاجة لتحكم المالك ، لكن "وانغ هونغ " لم يشهد أو يسمع عن أحد يمتلك مثل هذا الكنز السحري العظيم.
بكل رضا ، قام "وانغ هونغ " بتخزين القوس الأسود الطويل ، وتابع تفتيش الكومة الموجودة على الأرض. واكتشف أن قتلة منظمة "قتل الظل " هؤلاء ، على الرغم من المخاطر المتزايديه كانوا يسبحون في بحر من الثروة. فدخلهم يتجاوز دخل "المزارعين " الباحثين عن الكنوز بهامش كبير. فمعظم هؤلاء المزارعين لا يجرؤون على استفزاز القوى الكبرى ، بل يكتفون بسلب المزارعين الفقراء ، مما يؤدي إلى مكاسب شحيحة ودخل غير مضمون ؛ فمرة يحصلون على "الوليمة " ومرة يعانون من "المجاعة " ومن كان منهم سيئ الحظ فقد يتكبد خسائر فادحة. أما هؤلاء القتلة فهم مختلفون ؛ إذ يتقاضون راتباً منتظماً ويدعمهم قوى عظمى ، مما يجعلهم يجرؤون على قتل أي شخص. وبعد أي عملية اغتيال ناجحة ، تصبح جميع ممتلكات الضحية ملكاً لهم ، مع مكافآت إضافية من رؤسائهم. إنهم يمثلون فئة الدخل المرتفع بين المزارعين ، رغم المخاطر.
سرعان ما وجد رداءً في الكومة ، مزوداً بغطاء للرأس وتصميم يشبه العباءة. تبين أنه سلاح روحي من الدرجة الدنيا. ارتدى "وانغ هونغ " الرداء وفعله بطاقته الروحية ، فبدأ جسده يتلاشى ، ويمتزج تدريجياً مع المحيط حتى اختفى في الهواء الطلق. وبعد لحظات ، ظهر مجدداً.
شعر "وانغ هونغ " أن هذا الرداء الروحي يشبه رداء "ليو تشانغ شينغ " حيث يمكنه إخفاء هيئته. ومع ذلك كان هناك فرق ؛ فرداء "ليو تشانغ شينغ " كان يسمح بالحركة أثناء التخفي ، مما يجعله مفيداً للاغتيال أو الهروب. أما هذا الرداء ، فعند التخفي ، لا يمكن للمرء سوى البقاء ساكناً دون قدرة على الحركة. و لكن ميزته تكمن في قدرة إخفاء أكبر من رداء "ليو تشانغ شينغ " كما أن "الحس الإلهي " لم يكن مقيداً فيه ؛ فرداء "ليو تشانغ شينغ " كان يضع قيوداً على "الحس الإلهي " مما جعله لا يشعر عندما سُمم. ورغم عيوبه كان "وانغ هونغ " راضياً بحصوله على مثل هذا السلاح الروحي. فمن ذا الذي لا يرضى بالأشياء المجانية!
بعد ذلك فرز "وانغ هونغ " الكومة ، ووجد سيفاً طائراً من الدرجة الدنيا كان يستخدمه المزارع ذو الرداء الأسود ، تبلغ قيمته عشرات الآلاف من "أحجار الروح ". كما كانت هناك معادن خام مختلفة ، وأعشاب روحية ، وأغراض متنوعة وضعها "وانغ هونغ " في مخزنه عرضاً. أما زجاجات الحبوب للزراعة ، والشفاء ، وما إلى ذلك فقد بلغ عددها ما يزيد قليلاً عن اثنتي عشرة زجاجة. وبلغت "أحجار الروح " في حقيبة التخزين أكثر من مائتي ألف ، مما سمح له بتوسيع مساحة البعد بمقدار فدانين لزراعة الأعشاب الروحية التي حصل عليها حديثاً. أما الباقي فكانت أمتعة لا قيمة لها ، أحرقها "وانغ هونغ " بلمسة من نيران يده.
لقد أدى قتل أحد قتلة القسم الأرضي من منظمة "قتل الظل " بشكل غير متوقع إلى الحصول على الكثير من الأغراض القيمة ، مما خفف بشكل كبير من خوفه تجاه هذه المنظمة. وبدخوله إلى "البعد " نثر "وانغ هونغ " مائتي ألف حجر روح ، وتركها تمتص ببطء.