«أيها الأمير ، إنّ "السماوات الخالدة " لن تتقبّل كائناً فاسداً مثلك. عليك أن تقبل عقابك وتتلاشى ؛ ليعود السلام إلى حياة البشر» ، هكذا نطق السيد "جيمينيس " بصوتٍ يجمع بين الوقار والشر.
اخترقت عشرة أشعة ضوئية جسد الأمير "أبساب " محتدمةً في لحمه. ومع ذلك كانت جراح الأمير تلتئم بالسرعة التي تظهر بها ، لكن دماءه كانت تغلي كمرجل.
قال الأمير: «أنت غريبٌ جداً... غريبٌ للغاية. لِمَ تصرُّ على جعل الأمير يستسلم ؟». كان الصوت للأمير ، لكن الكلمات كانت لـ "مارت سيفيك ".
رد السيد "جيمينيس " وهو يلوح بعصاه ، مما تسبب في انفجار الأشعة التي تخترق جسد الأمير: «أنت... أنت لست الأمير».
انفجار!
انتشر ضوء مبهر وأغبرة في أرجاء المكان.
ومن وسط الغبار والدخان الذي خلّفه الانفجار ، انبعث صوت الأمير "أبساب " قائلاً: «والأغرب من ذلك أنكم لا تترددون في قتل الشياطين دون أدنى تفكير ، أهذا بسبب ما تسمونه إيماناً ؟».
أجاب السيد "جيمينيس " دون تردد: «الشياطين قوةٌ تنخر العالم ، وفعلكم هذا تدنيسٌ يتنافى مع الخير والازدهار اللذين تمنحهما "السماوات الخالدة " للكائنات الحية».
عقّب "مارت سيفيك " عبر صوت الأمير "أبساب ": «شخصٌ بمقامك لا ينبغي له أن يؤمن بمثل هذه الترهات الساذجة إلا إذا كنت تفتقر إلى النفوذ داخل منظمتك».
رد السيد "جيمينيس ": «لقد عشت لعدة قرون ، وشهدت خلالها كيف تطهرت الأرض من القوة الشيطانية التي لطالما لوثتها ، وذلك بشرط أن يُباد الشياطين المفسدون أو يُطردوا».
تلاشى الغبار والدخان ، وظهرت حول الأمير "أبساب " عدة رسوم شيطانية تساعده في تسريع التئام جراحه. وبعد سماع كلمات السيد "جيمينيس " تبدد معظم الفضول الذي كان يشعر به "مارت سيفيك " تجاه الشخص الواقف أمامه ، فقد أيقن أن السيد "جيمينيس " يؤمن حقاً بصحة أقواله.
حين تجددت إحدى عيني الأمير "أبساب " استطاع "مارت سيفيك " رؤية هيئة الرجل الواقف على بُعد أمتار منه: رجلٌ بدا نصف وجهه الأيسر شاحباً كجثة هامدة تماماً كعينه الميتة ، ومع ذلك كان هذا النصف يحتفظ بجمالٍ وقورٍ لا يزول ، بينما كان النصف الأيمن وجه شيخٍ طاعنٍ في السن ، تعكس عينه مر السنين الذي لا يقهر.
تضادٌ غريب ، مقترنٌ بجسد رجل بدا وكأنه يمتلك حلقتين من "المانا " ؛ إحداهما مكبوتة بفعل اللعنة ، والأخرى تبدو خامدة. ورغم ذلك كانت الندبة التي أحدثها رمح الأمير محفورةً في ذلك الوجه المخيف.
سأل "مارت سيفيك " عبر جسد الأمير "أبساب ": «لا تبدو مجرد بشري عادي ؛ بل أتساءل إن كنت بشرياً أصلاً ؟».
مدّ "مارت " "إدراك جميع الأشياء " لكن في تلك اللحظة لوّح السيد "جيمينيس " بعصاه ، فظهر نجمان ساطعان يطفوان فوقه.
«حسناً» ، لاحظ "مارت " أن إدراكه قد حُجب.
علاوة على ذلك استشعر "مارت سيفيك " أن حلقة "المانا " التي كانت خامدة بدأت تنشط تدريجياً.
«استيقظ أيها الأمير ، هذه معركتك» كانت تلك الكلمات التي سمعها الأمير "أبساب " في عقله.
في تلك اللحظة ، شعر الأمير "أبساب " بحلقة "المانا " الثانية تبدأ في التفعيل داخل جسد السيد "جيمينيس ". بدأت الحلقة من أدنى مستوياتها ، ثم بعد ثوانٍ وصلت إلى الثانية ، وبعد ثوانٍ أخرى ، بلغت الحلقة الثالثة. لم يستغرق الأمير "أبساب " وقتاً طويلاً ليدرك أنه إذا لم يهزم السيد "جيمينيس " في الوقت المناسب ، فستكون نهايته محتومة.
لم ينتظر الأمير "أبساب " أكثر من ذلك ؛ فلوّح برمحه مُطلقاً طاقة شيطانية ممزوجة بطاقة ملعونة ، ثم وثب نحو السيد "جيمينيس ".
لوّح السيد "جيمينيس " بعصاه ، فظهرت كرات ضوئية في أماكن متفرقة من السهل المدمر. وهذه المرة ، حرّك الأمير "أبساب " رمحه المُغلف بهالة شيطانية وطاقة ملعونة بسرعة ، مقطعاً ومبدداً كل كرة قبل أن تنفجر وتصيبه. احتدمت المعركة ، وانطلقت أشعة ضوئية نحو الأمير الذي أرجح رمحه لصدها ، مواصلاً ملاحقة السيد "جيمينيس ".
«الوقت ينفد ، سيموت والدك قريباً» و كلماتٌ نطق بها "ميفيستوفيلس " ملأت قلب الأمير "أبساب " غيظاً.
في تلك اللحظة ، حاول "مارت سيفيك " -الذي كان يستطيع إدراك كل ما يدركه الأمير "أبساب " كلما استخدم القوة الشيطانية والملعونة- أن يتخيل السيد "جيمينيس " وهو يهاجم إقطاعيته وعائلته ؛ فقد كانت تلك الطريقة الوحيدة التي تجعل "مارت " يشعر ببعض التعاطف مع البشري المسمى "أبساب ".
[تفعيل سمة الغضب]
[قوة المضيف تزداد +30]
تشاركت تلك القوة مع الأمير الذي استخدمها ليكتسب زخماً ويدنو من السيد "جيمينيس ".
قال صوت "ميفيستوفيلس ": «لا تدخر جهداً».
استشعر الأمير "أبساب " لمحة من الغضب في صوت "ميفيستوفيلس " أيضاً ، لكنه أدرك أن هذا ليس وقت التوقف والتفكير في الأمر. و في تلك اللحظة ، ركّز جلّ اهتمامه على نفسه وعلى رمحه. تلاحمت القوة الشيطانية والهالة والطاقة الملعونة معاً ، لتغلف الرمح بهالة موحدة وحادة كالشفرة.
رفع الرمح ، ثم هوى به في ضربة قاصمة نحو الأسفل.
في تلك اللحظة ، استدعى السيد "جيمينيس " وميضاً خاطفاً ، بالإضافة إلى عشرات الرماح الضوئية. و لكن رغم أن رؤيته حُجبت مرة أخرى ، استخدم الأمير "أبساب " إدراكه الشيطاني لإتمام هجومه.
قطع!
دويّ!
اهتزت الأرض ، وامتد جرحٌ شاسع لأكثر من ثلاثة كيلومترات ؛ وشُعر بالهزة العنيفة حتى في ساحة المعركة حيث كانت قوات مملكة "بريشيال " وإمبراطورية "فينراك " تتصادمان....
في ساحة المعركة ، ذُعر الجميع من الهزة ، لكن ذعرهم تضاعف حين استشعروا نية القتل العميقة الكامنة وراء تلك الضربة التي أُطلقت من مسافة بعيدة جداً عن أرض المعركة.
كما يطور "أرباب " السيف "نية السيف " كذروة لفنونهم القتالية ، كذلك يمكن لمن يكرسون أنفسهم لاستخدام أسلحة أخرى أن يبلغوا تلك الذروة في تخصصاتهم ، ومن ثم يُطلق عليهم لقب "السيد حقيقي ". وفي تلك اللحظة لم يشك أحدٌ في ساحة المعركة: لقد وُلد "السيدٌ " حقيقي بين البشر.
أمر "راسجار ريلفين " الذي كان يراقب المعركة ، قواته بالانسحاب فوراً. وبصفته القائد الأعلى ، قرر تجميع قواته في المعسكر العسكري ورفع تقريرٍ عما حدث دون إبطاء.