تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

أمتلك مهارة SSS: رؤية المستقبل 8

النواة الأرجوانية

**الفصل الثامن: النواة الأرجوانية**

**- وجهة نظر كايل فالتير -**

هطل المطر على "إليزيوم " لكنه لم يكن كافياً ليغسل خطاياها ، ولا الدماء التي كنت أتركها خلفي كحفنة من الفتات في طريق غراب الموت.

كل خطوة خطوتها في ذلك الزقاق المظلم كانت صراعاً بين إرادتي وبين حتمية الهلاك.

كانت قدماي تصدران صوتاً لزجاً ومقززاً مع كل حركة على الأسفلت المبلل ؛ ليس فقط بسبب الوحل ، بل لأن حذائي الأيمن كان يمتلئ بدمائي.

ضغطت بيدي اليسرى المرتجفة على معدتي ، أو بالأحرى على الفجوة الحارقة التي خلفتها رصاصة القناص. حيث كان معطفي التكتيكي ممزقاً ، واللحم تحته كتلة متفحمة وممزقة تنبض بألم يفوق الوصف.

لم تكن رصاصة عادية ؛ بل كانت طلقة ذكاء اصطناعي مشبعة بـ "الإيترا " الحمراء الحارقة ، مصممة لتتسرب إلى مجرى الدم وتلتهم الخلايا الحية كحمضٍ شره. فكنت أشعر بها تزحف تحت جلدي ، تحرق نهايات الأعصاب ، وتلتوي داخل أحشائي كأفاعٍ تحتضر.

"تباً… تباً لمكتب التحقيقات الفيدرالي… تباً لتلك العاهرة ذات الشعر الأسمر… " تمتمت بصوتٍ متقطع كان صراعي الأخير في الحياة. حيث كانت أنفاسي تتصاعد كالبخار في الهواء المتجمد وتتلاشى بسرعة كما يبدو أن حياتي تفعل.

أسندت كتفي الأيمن على جدار طوبي خشن ، تاركاً خلفي لطخة داكنة ، ثم سقطت على ركبتي في بركة من الماء الآسن.

لم تعد عضلاتي تستجيب لي.

كان البرد قارساً حتى العظم ، لكنني كنت أعرق كفرن مشتعل ، وبدأ ضباب أسود يزحف من أطراف رؤيتي نحو المركز.

"هل سأموت هنا ؟ " همست ، بينما كان وقع المطر على صناديق القمامة المعدنية يبدو كقرع طبول جنازة بطيئة. "بعد أن رأيت نهاية العالم… بعد الحصول على تلك المهارة الأسطورية… انتهي كجثة متعفنة في زقاق نكرة ؟ "

ضحكت ضحكة ضعيفة ومكسورة ، وأجبرتني سعلة عنيفة على لفظ جلطة من الدم الأسود المتخثر على الأسفلت.

في ذلك الخراب المطلق ، تحركت يدي اليمنى ؛ اليد التي كنت أقبض عليها طوال الوقت. فتحت أصابعي ببطء ، وكأنها صدئة.

هناك ، في وسط كفي ، مغطاة بالوحل والدم ، رقدت الغنيمة الوحيدة التي انتزعتها من "دموع الماس ".

نواة وحش.

كانت بحجم حبة الجوز ، تتوهج بنبض أرجواني داكن ومريض.

لم تكن النواة باردة كالحجر ، بل كانت دافئة ، تنبض بإيقاع خفي مثل قلب صغير انتُزع للتو من وحش كابوسي.

حدقت فيها ، وانعكس الضوء الأرجواني الخافت في عينيّ اللتين تحتضران.

"لا يمكنني السقوط هنا… ليس من أجل حجر واحد " قلت للنواة كما لو كانت شيئاً حياً.

فجأة ، اجتاحني دافع بدائي مرعب. لم تكن رسالة من "النظام " ولا شاشة زرقاء أو حمراء ، بل كانت غريزة حيوانية خام ؛ أعمق دغدغة للبقاء مدفونة في حمضي النووي. همس في عقلي كأفاعٍ "ابتلعها ".

لم تكن نوى الوحوش طعاماً ، بل كانت حزمات مركزة من الطاقة الصافية ؛ سامة لـ بني آدم ما لم تتم معالجتها كيميائياً في مصانع النقابات ، أو تحويلها إلى جرعات ، أو دمجها في أسلحة. حيث كان ابتلاع نواة خام يشبه ابتلاع بطارية نووية صغيرة مسربة. تسعة وتسعون بالمائة من الناس الذين جربوا ذلك احترقوا من الداخل أو انفجروا بسبب الرفض البيولوجي.

لكن لم يكن لدي ما أخسره.

كنت ميتاً بالفعل من الناحية الفعلية. النزيف لن يتوقف ، و "إيترا " القناص ستصل إلى قلبي في دقائق.

"إذا كنت ذاهباً إلى الجحيم… " تمتمت ، رافعاً يدي المرتجفة إلى فمي "…فسأذهب وأنا مفعم بالقوة. "

لم أتردد ؛ دفعت النواة الأرجوانية داخل فمي.

كانت صلبة وخشنة ، ومذاقها كالنحاس القديم والرماد. لم أستطع مضغها ، فابتلعتها دفعة واحدة.

انزلقت عبر حلقي الجاف واستقرت في معدتي المحطمة.

لثانية واحدة… لم يحدث شيء. فقط المطر البارد يتساقط على وجهي المائل.

ثم انفجر الجحيم في داخلي.

"آآآآآآرغ! "

مزقت صرخة ما تبقى من أحبالي الصوتية. فلم يكن ألماً عادياً ؛ شعرت وكأن آلاف السكاكين تشتعل وتُغرس في مجرى دمي. انفجرت "الإيترا " الأرجوانية الخام في أحشائي واصطدمت بـ "الإيترا " الحمراء التي تركها القناص في الجرح.

سقطت على ظهري وتلوّيت في الوحل والماء الأسود كسمكة ألقي بها على جمرٍ ملتهب. تقوس عمودي الفقري بشكل بشع ، وبرزت العروق في رقبتي حتى كادت تنفجر ، متوهجة باللون الأرجواني وهي تزحف تحت جلدي كشبكة من العناكب السامة.

كنت أموت. فكنت أحترق من الداخل إلى الخارج. حيث كانت النواة ترفض جسدي البشري ؛ كان جسدي أضعف من أن يحتويها.

لكن وسط ذلك العذاب الأعمى ، ومض "النظام " عند حافة وعيي.

[تحذير! تداخل طاقة حيوية فتاكة.]

[النواة المبتلعة: نواة (غول الظل المتجدد) — الرتبة C.]

[المضيف على وشك الانهيار الخلوي.]

[تفعيل طارئ لمهارة (مضاعفة الدم) بشكل عكسي… محاولة لقمع طاقة النواة لإنقاذ المضيف.]

لم أفهم الخطوط تماماً ؛ كان الألم يمزق عقلي. و لكنني شعرت بتغيير.

بدأ العذاب الممزق يتحول إلى حكة غاضبة ؛ جنونية وعميقة داخل لحمي وعظامي.

من خلال رؤيتي المشوشة ، نظرت إلى بطني.

يا إلهي ؛ كان المشهد كابوسياً ومثيراً للرهبة في آن واحد.

من حواف جرح الرصاصة ، بدأت خيوط دقيقة من اللحم الأسود والأرجواني تنمو بشكل مرئي وسريع.

تلوت العضلات الممزقة وتداخلت مع بعضها كديدان تبني عشاً. نُسجت الأنسجة ليس بألوان بشرية ، بل بظلال داكنة ومصلدة ؛ ممتصة "إيترا " القناص الحمراء وطاردة إياها كدخان أسود من الجرح.

سمعت عظامي تطقطق وهي تعيد بناء نفسها.

بكيت ؛ واختلطت دموعي بالمطر على وجهي.

لم يكن التئاماً رحيماً. حيث كان وحشياً ، قاسياً ، ومُجبراً ؛ ألم جنوني مُمدد في عملية تجديد. النواة التي ابتلعتها كانت تمتلك خاصية تجددية ، وكان "النظام " يدمجها في جسدي لترميم الفوهة في بطني.

بحلول الوقت الذي توقف فيه الدخان الأسود عن التصاعد ، كنت مستلقياً على الأرض ألهث ككلب مطارد.

وضعت يدي على بطني. لم تكن هناك فجوة.

كان معطفي التكتيكي ما زال ممزقاً ، لكن اللحم تحته قد سُطّح وصلُد ، حاملاً ندبة كبيرة داكنة نبضت باللون الأرجواني للحظة قبل أن تستقر.

نجحت. لم أمت.

جلست ببطء في الزقاق القذر ، مستنداً إلى الجدار. حيث كان المطر ما زال يهطل ، يغسل الدم عن وجهي وعن القناع المكسور الذي ألقيته بجانبي.

كانت المدينة صامتة من حولي ، غير مدركة أن فأراً من الرتبة G قد خدع الموت مرتين وسرق القليل من الكرامة من وحوش الاستخبارات.

رفعت رأسي نحو سماء "إليزيوم " المظلمة وضحكت ؛ ضحكة عميقة ومستنزفة تحمل نوعاً جديداً من الجنون.

"لقد نجوت… أيتها المدينة الملعونة. و لقد نجوت. "………

**- بعد أسبوع -**

كان مقهى "إليزيوم لايف " يمثل لي كل ما أكرهه في هذا العالم ، وكل ما لا أستطيع تحمل تكلفته في الوقت نفسه.

يقع في الحي الفضي ، حي الأثرياء وأعضاء النقابات ذوي الرتب العالية.

كانت الأرضية من الرخام الأبيض المصقول تعكس الأضواء الذهبية الدافئة. حيث كانت ثريات سحرية معلقة من السقف تصدر نغمات خافتة مع كل نسمة هواء.

كان الهواء نفسه تفوح منه رائحة الفانيليا ، والقهوة المحمصة ببطء على "إيترا " نقية ، والمعجنات التي تكلف إيجار شهر.

كنت أجلس على كرسي من المخمل الأزرق ، مرتدياً ملابس بسيطة ورثة (سترتي الرمادية القديمة بغطاء الرأس ، وبنطال جينز باهت). بدوت كبقعة طين على فستان زفاف ناصع في ذلك المكان.

لكنني لم أكن من يدفع الفاتورة ، لذا لم أهتم.

"لا أصدق أنك وافقت أخيراً على الخروج من جحرك يا رجل! " قال زاك مقابل لي ، وهو يرتشف قهوته المثلجة (التي تحتوي على خمس جرعات من الإسبريسو المركز).

كان يرتدي قميصاً كاروهات واسعاً ؛ كانت الهالات السوداء تحت عينيه لا تزال عميقة ، وكان مضطرباً ، وعينه اليسرى ترتجف كعادتها.

"لقد كنت… مريضاً " كذبت ببرود ، محدقاً في الكوب الساخن أمامي. "إنفلونزا حادة. و حيث بقيت في السرير طوال الأسبوع. "

لم يكن أسبوعاً من الراحة ، بل كان أسبوعاً من الجحيم المادى والعقلي.

التأم الجرح في بطني ، لكن النواة الأرجوانية التي ابتلعتها تركت أثرها. و شعرت بطاقة غريبة وداكنة تتحرك في عروقي ، جعلتني أرى العالم بشكل مختلف. فكنت أستطيع تتبع تدفقات "الإيترا " الخافتة في الهواء واستشعار نبضات قلوب الآخرين. لم ترتفع رتبتي الجسديه (لا تزال غ) ، لكن جسدي أصبح… أكثر صلابة.

لم أغادر الشقة طوال الأسبوع. اختبأت ، وتابعت الأخبار ، وانتظرت أن يقتحم مكتب التحقيقات الفيدرالي بابي. لم يفعلوا. و لقد أفلتّ من بين أصابعهم مباشرة.

"مريض ؟ " ضحك زاك بصوت عالٍ ، متجاهلاً النظرات المقززة من الزبائن الأثرياء من حولنا. "أنت تضيع نصف حياتك في النوم يا كايل! لكن على أي حال هل تابعت خيوط الشبكة العميقة بينما كنت غائباً ؟ العالم ينقلب رأساً على عقب! "

أخذت رشفة من القهوة. حيث كان مذاقها لذيذاً بشكل مستفز.

"دعني أخمن ، نظرية مؤامرة أخرى حول الحكومة التي تضع رقائق سحرية في الماء ؟ "

"لا تكن ساخراً! " انحنى زاك مقترباً وخفض صوته. "الفريق ألفا – الوحدة التي تغدق عليها الصحافة بالمديح – تعرض لضربتين كارثيتين في أسبوع واحد! "

تصلب وجهي للحظة ، لكنني حافظت على هدوئي. "حقاً ؟ "

"نعم! الأولى كانت فضيحة هروب 'الجوكر الأسود ' من تحت أيديهم مباشرة. ذلك اللص العبقري أفرغ متجر الماس. والثانية… حدثت قبل بضعة أيام. انتشرت أخبار بأن الفريق ألفا أُرسل في مهمة سرية إلى القطاع G المنسي وعادوا نصف أموات! لقد واجهوا كياناً اصطناعياً مرعباً ، ولولا تدخل جاكسون الأحمر شخصياً لكانوا مجرد أسماء على شواهد القبور! "

"جاكسون الأحمر… " تمتمت ، متذكراً رؤية المستقبل. عالم يمتلك وحوشاً مثل جاكسون لكنه ينهار أمام ذلك النصف المظلم في السماء ؛ كم كان ذلك المستقبل مرعباً ؟

"إنهم يسقطون يا كايل " تابع زاك ، وعيناه تلمعان بإثارة غير صحية. "هذه النقابات ، وهذه القوات الخاصة ، ليست سوى واجهات. هناك شخص ما يحرك خيوطهم من الظلال… "

قبل أن يتمكن من إكمال كلامه—

تحطم!

هز انفجار عنيف المقهى بأكمله.

الباب الزجاجي العملاق – المقوى بزجاج سحري ضد الكسر – لم يُفتح ، بل رُكل بقوة لدرجة أنه تحطم إلى آلاف الشظايا الكريستالية التي طارت في كل مكان ، وانغرست في الجدران الرخامية.

انتفضت ، وقفز قلبي إلى حلقي. غريزة البقاء التي صُقلت في الأزقة المظلمة جعلت يدي تنزلق تحت الطاولة ، مستعدة لاستدعاء "الإيترا " السوداء.

"ما الجحيم ؟! " صرخ أحد الزبائن.

توقفت الموسيقى الهادئة. حل صمت خانق. تغير ضغط الهواء في المقهى. وانخفضت الحرارة عشر درجات في ثانية واحدة. زحف الصقيع على حواف أكواب القهوة ، وتحولت أنفاسنا إلى بخار أبيض.

من الباب المحطم دخلت شخصية.

لم تكن وحشاً. حيث كانت فتاة.

لكنها ليست فتاة عادية ؛ كانت تجسيداً لعاصفة جليدية.

كان شعرها فضياً لامعاً ، مقصوصاً عند كتفيها ويتحرك بحدة وصلابة مع كل خطوة. حيث كانت بشرتها بيضاء بلا شائبة بشكل غير طبيعي ، شاحبة كالموت. والأكثر رعباً كانت عيناها ؛ قرمزيتا التوهج ، بلون الدم الطازج ، متناقضتان بشكل صارخ مع شحوبها المطلق.

كانت ترتدي زياً عسكرياً أنيقاً باللونين الأسود والفضي يحمل شعار قيادة الاستخبارات العليا.

كان الهالة التي تشع منها خانقة. حضورها جعل الزبائن الأثرياء يرتجفون ؛ سقط البعض على ركبهم ، غير قادرين على التنفس تحت وطأة "الإيترا " الخاصة بها. و هذه الفتاة لم تكن من الرتبة A كانت شيئاً أسوأ.

خلفها ، يمشون ورؤوسهم مطأطأة ، جاء أربعة أشخاص أعرفهم جيداً.

إيدن – صدره ملفوف بضمادات سحرية.

سيا – عيناها محمرتان ، وجهها شاحب كأنها لم تنم منذ أيام.

داميان – ذراعه اليمنى في حمالة مدعومة بدوائر علاجية….وإيفا بلاكوود – الفتاة ذات الشعر الأسمر تمشي ببرودها المعتاد ، وعلى خدها الأيسر ندبة طازجة ورقيقة – الندبة التي تركتها لها برصاصتي.

توقف الزمن بالنسبة لي.

كانوا هم الفريق الذي طاردني. الفرقة التي كادت تقضي عليّ في الشارع. حيث كانوا هنا ، على بُعد أمتار قليلة.

"يا إلهي… " فكرت ، وجسدي يتجمد كالحجر.

مسحت الفتاة ذات الشعر الفضي والعيون القرمزية الغرفة باحتقار بارد. حيث توقفت في منتصف المقهى والتفتت لمواجهة الأربعة المحطمين خلفها.

"ليس خطأنا ، فاليسيرا! " اندفع إيدن قائلاً ، متوتراً وهو يمسك صدره المضمّد. "ليس خطأنا أننا لم نكن بكامل قوتنا في المهمة الأخيرة! ذلك المختبر اللعين – لقد ذبنا حرفياً أمام ذلك المسخ من الرتبة س! حيث كان فخاً يتجاوز تصنيفنا! "

نظرت إليه المرأة المدعوة فاليسيرا. جعلته نظرة واحدة من عينيها القرمزيتين يتراجع ، كما لو أن جبلاً سقط على كتفيه.

"لماذا تستمر في قذف تلك الأعذار اللعينة يا إيدن ؟ " كان صوتها هادئاً لكنه يقطع كشفرات الجليد. حمل سلطة مطلقة وازدراء لا حدود له.

خطت للأمام "فقط اعترف بأنكم فريق فاشل. مجموعة من الأشخاص المتغطرسين الذين صدقوا الضجيج حول أنفسهم. لماذا – ساعدني الاله – كُلفت بالإشراف على هذا الضعف المثير للشفقة ؟ لماذا كان عليّ قيادة فرقة بهذا المستوى من العجز المضحك ؟ "

عض إيدن شفته السفلى ، وأخفضت سيا رأسها أكثر ، محاولة كتم دموع الإذلال.

تابعت فاليسيرا بدقة باردة تمزق الأعصاب "حقيقة أنكم خسرتم مرتين في أسبوع واحد جعلتكم أضحوكة كل قسم ومكتب قيادة آخر. أنتم نكتة الموسم. أول من يسخر منكم في كل اجتماع قيادة هو آرثر ستيرلينغ وفريقه. هل أنتم راضون ؟ هل تريدون أن تكونوا ممسحة لأرثر ؟ "

عند ذكر اسم آرثر ، تشنجت قبضة إيفا بلاكوود حتى ابيضت مفاصل أصابعها. رفعت رأسها ؛ التقت عيناها السوداوان بعيني فاليسيرا القرمزيتين في تحدٍ صامت لا يجرؤ عليه سوى القلة.

"قلت لكِ يا فاليسيرا… " قالت إيفا بنبرتها الجليدية المعتادة ، رغم أن رجفة غضب مكبوتة سرت خلالها. "…كان هروب 'الجوكر الأسود ' خطأ في تقديري – استخففت بغرائزه كفأر مجاري. و لكنه لم ينتصر. تركته ينزف حتى الموت. ومهمة القطاع G ؟ أكملناها وأحضرنا البيانات ، رغم سوء التقدير الأولي. "

ابتسمت فاليسيرا – لم تكن ابتسامة فرح ، بل التواء قاسٍ ومخيف على شفتيها الشاحبين.

"استخففتِ ؟ " سخرت ومشت ببطء لتقف وجهاً لوجه مع إيفا. "عذر أجمل من الجريمة يا بلاكوود. كبرياؤك جعلك تتلقين خدشاً على ذلك الخد الجميل من دودة ذات 'إيترا ' لا تذكر. لا تخبريني أنك تركتِه ينزف ؛ لقد فشلتِ في قطع رأسه عندما سنحت لك الفرصة. الفشل هو فشل ؛ لا تغلفيه بكلمات منمقة. "

التفتت فاليسيرا نحو داميان الذي كان يشاهد في صمت ، داعماً ذراعه المكسورة دون محاولة الدفاع عن نفسه.

"لماذا لا تكون مثل داميان ؟ " قالت بسخرية لاذعة. "على الأقل لديه الشجاعة للاعتراف بأنه خاسر تعرض للضرب حتى فقد الوعي. إنه ليس متغطرساً أو يلوم التصنيفات السيئة أو فئران المجاري مثلك. "

سقط الصمت كمطرقة القاضي. إذلال كامل ؛ كبرياء فريق النخبة سُحق أمام المدنيين الأثرياء في مقهى عام. حيث كانت الرسالة من الاستخبارات واضحة: نحن لا نرحم أحداً ، ولا حتى أبطالنا.

جلست في زاويتي ، واليد التي تمسك بالكوب ترتجف قليلاً ؛ ليس بسبب هالة فاليسيرا ، بل من لظى الغضب الساخن الذي يحترق في عروقي.

نظرت إلى إيفا ، إلى الندبة على خدها. و نظرت إلى إيدن الذي أراد ذات مرة سحقي ، وإلى داميان الذي لعب دور العاشق في مسرحية موتي.

"أولئك الأوغاد… " تمتمت في عقلي ، وومض همس النظام الأحمر في خلفية ذهني: (احصد من وُلدوا بالجلد… انظر إليهم… إنهم ضعفاء الآن… ممتلئون بـ "إيترا " عالية… فرصة ذهبية…)

سحقت الصوت الشيطاني بقوة.

لست مجنوناً بما يكفي لمهاجمة فرقة كاملة معها تلك المرأة ذات العيون القرمزية. و لكن كرهي لهم لم يقل.

كانوا هم من حاولوا إعدامي بدم بارد لمجرد أنني سرقت بعض الحجارة من نقابة فاسدة.

ظللت أحدق فيهم بكراهية داكنة وحادة لم أستطع إخفاءها تماماً ؛ نظرة رجل عاد من الموت ليرى قاتليه يتذمرون من كبريائهم المجروح.

"مهلاً… كايل. "

صوت زاك الهادئ والمرتجف أعادني إلى الواقع.

التقيت عينيه. حيث كان يجلس منحنياً ، يراقبني بتعجب وقلق. و على ما يبدو ، عبر وجهي عن رعبي وغضبي.

"لماذا تحدق بهم هكذا ؟ " همس زاك ، خائفاً من أن تسمعه فاليسيرا. "بصراحة ، الطريقة التي تحدق بها تجعلك تبدو كهارب من مصحة عقلية ، أو قاتل متسلسل يطارد ضحيته التالية. اخفض عينيك يا رجل – تلك الفتاة ذات الشعر الفضي قد تذيبنا بنظرة! "

أخذت نفساً عميقاً وبطيئاً. أرخيت عضلات وجهي بالقوة. حيث كان عليّ أن ألعب دور "كايل " الكئيب والجبان.

"لا شيء يا زاك " قلت بهدوء ، مجبراً نفسي على إظهار نظرة إعجاب مزيفة بدلاً من الكراهية. أومأت نحوهم وهمست بذهول متصنع "على ما يبدو ، إنهم من مكتب التحقيقات الفيدرالي. فريق النخبة الذي يتحدث عنه الجميع. لطالما أردت الانضمام إليهم. فكنت فقط… منبهراً برؤيتهم عن قرب. لرؤية هؤلاء الأبطال وكيف يتم توبيخهم بقسوة. "

أومأ زاك بسذاجة ، مرتشِفاً قهوته المثلجة. "الاستخبارات مكان قذر يا صديقي. اشكر الاله أنك لم تُقبل. لكانوا استخدموك كدرع بشري. "

"نعم… " تمتمت ، ونظري ما زال مثبتاً على إيفا بلاكوود وهي تغادر المقهى خلف فاليسيرا. "اشكر الاله أنني لم أنضم إليهم. "

لم أستطع إخبار زاك بالحقيقة. لم أستطع القول إن هؤلاء "الأبطال " كادوا يمزقون أحشائي في زقاق قذر قبل سبعة أيام. لم أستطع إخباره أن صديقه المثير للشفقة هو "الجوكر الأسود " الذي يطاردهم الآن ؛ أنه نجا بأكل نواة وحش.

اختفوا في الشارع المحطم. أخرجت زفيراً ببطء ، لكن شيئاً واحداً كان مؤكداً في تلك اللحظة.

ستتقاطع طرقنا مرة أخرى. "إليزيوم " أصغر من أن تبقي الصيادين والوحوش بعيدين عن بعضهم.

عندما نلتقي في المرة القادمة ، وفي الفوضى التي ستجلبها رؤية المستقبل… لن أكون مجرد فأر يهرب من فخهم.

عندما تنفتح السماء ، سأكون الكابوس الذي يخشونه أكثر من أي وحش من الرتبة S.

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط