الفصل 154: الموت
(غير مُحرر)
"باختصار ، نحن ذاهبون لسلب الجثث... " ضحك إدوارد في سرّه.
لم يدرِ كيف يشعر حيال ذلك لكن لم يكن لديه متسع من الوقت للتفكير أيضاً.
تراجع خطوتين إلى الوراء ليتفادى هجوماً مباغتاً قادماً من الظلام أمامه ، وثبّت نظراته على تلك البقعة.
أحكم قبضته على سيفه واندفع نحوها بكامل سرعته ، موجهاً طعنة شرسة متبوعة بضربة قاطعة في حركة انسيابية واحدة. حطمت الضربة شظايا متطايرة كانت تندفع من بين الظلام ، لتصيب في طريقها روحاً طارت نحو اليمين واصطدمت بالحطام.
فجأة ، غطّى غبار رمادي المكان ، وظهر سرب من الأرواح مقطوعة الرأس خلف إدوارد.
كانوا جميعاً يرتدون دروعاً معدنية تغطي أجسادهم من الرأس إلى أخمص القدمين. ولأنهم بلا رؤوس كان من الصعب العثور على نقطة ضعف ، لكن سيوفهم التي يحملونها كانت تتشح بطاقة ملعونة.
نهضت أمامه خمسة كائنات غريبة ؛ بدت كأرواح نسائية ، لكن أفواههن كانت محكمة الإغلاق وكأنها خيطت بخيط روحي. حيث كانت مصادر طاقتهن مستمدة من الأرواح الأخرى التي تشاركهن نفس الطاقة الروحية والقوة.
ومن الغرائب أنهن كنّ يطلقن صرخة حزينة وغريبة ترددت أصداؤها في الأرجاء وجعلته يرتجف.
كانت تلك الصرخة غير مألوفة ، بل ومتميزة ؛ إذ يمكن سماعها من مسافة بعيدة ، تقترب مع كل ثانية تمر حتى تنتهي في أذنيك كزئير يصم الآذان.
"إن لم أكن حذراً ، قد تسبب لي تلك الصرخة ذهولاً يمنعي من الحركة. "
لحسن الحظ لم يكن تجنبها صعباً لأنها كانت تقترب ببطء. فلو سمعت الصراخ ، يمكنك التأهب للحظة وصوله.
وهكذا استعد إدوارد لمعركة ضد أنواع مختلفة من الأرواح الغفيرة. ومع ذلك في تلك اللحظة بالذات ، ظهرت مجموعة ثالثة.
ولكن كانت روحاً واحدة إلا أنها خرجت من أعماق الظلام ملوحة بتعويذة جاهزة للإطلاق.
عرَفها إدوارد على الفور: إنها "طقسية " (مؤدية طقوس) ، وقد أتمت طقسها بالفعل!
"متى حدث هذا ؟ " ورغم محاولته تجنب الأمر كانت الطقوس المكتملة تتوهج تحت قدميه.
فجأة ، تباطأت جميع حركات جسده وأفكاره ، وكأن الزمن قد توقف.
كانت الخطوة الواحدة تستغرق دقيقة كاملة.
وكان التفكير في جملة واحدة يستغرق أكثر من ثلاثين ثانية.
"هذا... ". تدهورت قدرته الذهنية وقدرة جسده على رد الفعل بشكل حاد.
ومع ذلك استمرت عيناه في المسح بسرعة فائقة ؛ بل أسرع من ذي قبل.
رأى كل شيء بوضوح: حركة الأرواح مقطوعة الرأس خلفه ، لحظة انطلاق الزئير من صدر الروح الأنثوية أمامه ، وتفعيل الطقوس بكامل مراحلها.
رأى إدوارد ذلك كله ، لكنه لم يستطع الدفاع عن نفسه. حيث كان الوحيد الذي يتحرك ببطء.
نظر بسرعة نحو "مالاكور " الذي كان على الجانب الآخر محاولاً التحرك ؛ بدا متفاجئاً ، وعيناه تعكسان ذعراً ، ربما لأنها المرة الأولى التي يرى فيها شيئاً كهذا.
كان جسده أيضاً يتحرك بأقصى بطء ممكن... لم يكن إدوارد وحده.
لقد كان هجوماً مشتركاً عليهما.
أحكم إدوارد قبضته على سيفه وصرّ على أسنانه ، محاولاً بكل ما أوتي من قوة أن يتحرك ويتحرر من هذا التحكم ، لكنه لم يستطع.
شهد اقتراب الجنود الأرواح من خلفه ، وصراخ الروح الأنثوية يخترق أذنيه ، دون أن يتمكن حتى من رفع ذرة من حاجزه الذهني لحماية نفسه.
ضربت السيوف الصدئة جسده ، وفي الوقت نفسه ، انطلقت الطقوس التي بدت وكأنها تبطئ الزمن فقط ، لتزأر من الأرض كالنمر العظيم ، وتدفقت طاقة مظلمة وقوية مستعدة لابتلاع جسد إدوارد بالكامل.
حدث الأمر بسرعة لدرجة أن إدوارد لم يجد وقتاً للاستجابة. حيث اخترقت السيوف جسده بينما تجمد عقله من أثر القوة الذهنية التي أطلقتها الروح الأنثوية.
من ظهره ، نفذت السيوف لتخرج من صدره ومعدته ؛ انغرست في عظامه مهشمة إياها ، ومزقت عدة أعضاء داخلية.
غمره الألم كالسيل...
أو هكذا ظن.
لكن لم يحدث ذلك.
لم يشعر بأي ألم ، ولم يشعر بأدنى انزعاج ، رغم رؤيته للسيوف وهي تخترقه. جسده... شعر أنه سليم.
راقب ذلك بفضول غريب ، لكنه كان قد لاحظ الأمر بالفعل.
فجأة ، استعادت يده اليمنى التي تقبض على السيف حركتها بسرعة مذهلة ، وشطرت عدداً من الأرواح إلى نصفين بضربة واحدة.
ورغم تدفق الدماء من جسده ، قفز إلى الأمام وقطع رأس الروح التي ألقت الطقس ، وفي نفس الحركة حطم رأس الروح الأنثوية ، مما منعها من الهجوم مجدداً. ومع ذلك جعلته الدماء المتدفقة من جسده يبدو شاحباً.
فجأة ، تجمد مرة أخرى.
سقط جسده على ركبتيه فوق الأرض. حيث كان الأمر غريباً ؛ لم يشعر بألم أو انزعاج ، ومع ذلك كان يحتضر.
الشيء الوحيد الذي شعر به هو برودة غريبة تتسرب عبر "علامة الموتى " التي تلقاها قبل دقائق من المعركة. حيث كانت تلك العلامة تتوهج بخفوت ولكن بثبات.
حدقت عيناه في العلامة على صدره... بذهول.
لكن تلك العينين ذاتهما بدأتا تخفتان.
"ما... ماذا أفعل ؟ " فكر محاولاً إنقاذ نفسه ، لكن لم يخطر بباله شيء.
حاول إخراج جرعة شفاء -أو عدة جرعات- لكنه لم يستطع.
لم يتعرف الخاتم عليه كمالك له.
"هاه ؟ "
سقط فجأة على الأرض ، وظلت عيناه مفتوحتين لكن بنظرات خاوية. برد جسده ، وبدأت كل جروحه تتآكل ببطء بفعل تلك الطاقة العاتية التي لم تمنحه أي فرصة للراحة.
العالم من حوله... أظلم.
-
"إدوارد لوكس ؟ هل أنت بخير ؟ " هزّه مالاكور فجأة.
فتح إدوارد عينيه فوراً... أو بالأحرى ، تلاشت الغشاوة عن رؤيته. "هاه ؟ ماذا حدث ؟ " نظر حوله في كل الاتجاهات بحيرة.
قبل لحظة فقط...
"ماذا حدث ؟ " كرر مالاكور سؤاله بمزيد من الارتباك. "هذا بالضبط ما أسألك عنه. فكنت أخبرك أننا جئنا إلى هنا للبحث عن شظايا الموت ، وفجأة تجمدت وبدا وكأنك في كابوس. "
تذكر إدوارد فوراً ما حدث قبل لحظة... شعر ببرودة الخوف تسري في جسده ، لكنه حدق في مالاكور وسأل "هل تعرضنا للهجوم ؟ "
لم يفصح عن شيء لأنه كان مذهولاً.
"نعم. هاجمت بعض الأرواح مباشرة بعد ذلك. " أشار إلى عدة مناطق تظهر عليها آثار المعركة. "قضينا عليهم بسهولة شديدة ؛ وبدون أن ترد عليّ ، تحركت وشطرتهم إلى نصفين. يا فتى أنت مذهل أكثر مما كنت أظن. "
عقد إدوارد حاجبيه مجدداً. "لم أمت ؟ إذن كان ذلك... " نظر فوراً إلى العلامة على صدره.
كانت تتوهج بخفوت ولكن بثبات.
"وهم... " تذكر إدوارد ما أخبره به النظام.
[ستقودك "علامة الموتى " إلى خوض سلسلة من الأخطار أو الموت غير المسبوق. تذكر من أنت ، وستكون قادراً على تجنبها.]
"تذكر من أنت... " أدرك فوراً أنه كان محاصراً في وهم مميت جعله يختبر الموت.
والطريقة التي نجا بها...
"قال مالاكور إنني لم أرد عليه ، لكنني نفذت سلسلة من الحركات وشطرتهم إلى نصفين. إنه تماماً ما فعلته في ذلك الوهم... هل كسر قتلهم جميعاً في اللحظة الأخيرة الوهم ؟ رغم أنني أتذكر أنني سقطت ميتاً... "
وجد إدوارد صعوبة في فهم ما حدث.
ومع ذلك خطرت له فكرة.
عندما بدأ الأمر كان أول شيء غير عادي لاحظه هو قدرته على رؤية شظايا الموت بوضوح وهي تتطاير نحوه ، وكان ذلك منطقياً. فلقبه "قاتل النهاية المبتدئ " في قسم "رؤية النهاية " أخبره بأنه يستطيع رؤية شظايا الموت تلك.
ورغم أن النظام ذكر صراحة "شظايا الموت الحقيقي " وهو نفسه أثبت سابقاً أنها ليست "شظايا " بل "لحظات تاريخية من حياة الشخص الميت " إلا أنه في هذه اللحظة ، على الأرجح ، استطاع رؤية تلك الشظايا بوضوح من أي زاوية ، لأنها كانت شيئاً مشابهاً.
ما أشار إلى ذلك بوضوح هو أنه لو نظر إلى يساره أو يمينه كان بإمكانه إدراك شظايا موت مختلفة من الجثث القريبة ورؤيتها وكأنه يواجهها وجهاً لوجه ، رغم كونه بعيداً عنها.
"هل هذا هو الفخ الذي يتحدث عنه النظام ؟ تذكر من أنا لتجنب هذه الأوهام ؟ " فكر في ذلك.
بدأ عقله يصفو ببطء. ورغم أنه لم يتأكد من شيء كان يملك على الأقل دليلاً قوياً.
كان لقبه "قاتل النهاية المبتدئ " هو المفتاح لفك اللغز و ربما كان يحتاج فقط لاستخدام لقبه لا أكثر لاجتياز هذا الاختبار.
المشكلة هي... أن ذلك الموت السابق أصابه بصدمة بالتأكيد.
للحظة خاطفة ، أصبح كل شيء أسود. عجز عن التفكير ، أو المعالجة ، أو الحلم ، أو فعل أي شيء...
ابتلع إدوارد ريقه بصعوبة. انحدرت قطرة عرق على وجنتيه حتى سقطت على الأرض.
"هل كان وهماً حقاً ؟ " قبض على يديه بقوة.
في تلك اللحظة ، دخل شيء ما في نطاق رؤيته.
[لقد قتلت روحاً هائمة بلا رأس]
[لقد حصلت على 1,000 نقطة خبرة.]
[لقد قتلت روحاً هائمة باكية]
[لقد حصلت على 1,000 نقطة خبرة.]
[لقد قتلت...]