"إن عامل الكمياء المستخلص من لعاب الغول قادرٌ بالفعل على كبح الأجساد الروحية مثل 'النائح ' بشكلٍ مثالي. "
تمتم الدكتور بوبا لنفسه.
وبينما كان 'النائح ' وفرانك يتبادلان القتال ، فتح 'نابي فيلي ' عينيه ببطءٍ بالقرب منهما.
نظر 'نابي ' إلى الدكتور بوبا الواقف أمامه ، فامتلأت عيناه بالحنق.
"...أيها الطبيب... بوبا ، متى... أسأنا إليك ؟ "
"...لماذا... تفعل هذا ؟ "
قال كلماته بصعوبة بالغة وهو يكتم ألمه المادى.
وحين سمع الدكتور بوبا كلمات 'نابي فيلي ' ، أطلق ضحكة خافتة.
"السيد فيلي أنت بالفعل شريكٌ جيد. "
"لكن يبدو أنك نسيت الآثام التي اقترفتها عائلة فيلي ذات يوم. "
"نحن لسنا خاليين من النزاعات. "
عند هذه النقطة ، هز الدكتور بوبا كتفيه.
"لكن لا يهم ، فعلى أي حال بالنسبة لك ، فإن بضعة وفيات أو بضع عائلاتٍ مكلومة لا تعني شيئاً. "
"كل ما عليّ فعله هو تحويلكم إلى وقودٍ لصعودي. "
"وبمناسبة الحديث ، يجب أن أشكرك لأنك وفرت لي الكثير من الأفراد المذنبين. "
"إنهم حجر الزاوية في طقوس ارتقائي. "
وعند سماع كلمات الدكتور بوبا ، ارتسمت على وجه 'نابي فيلي ' علامات الصدمة.
"ارتقاء ؟! أنت... "
"حسناً ، حان وقت نومك الآن. "
ابتسم الدكتور بوبا ولوح بيده ، فغمر 'نابي فيلي ' ضبابٌ أخضر داكن ، ليسقط بعدها في سباتٍ عميق.
في الوقت نفسه كان 'فرانك ' المعدل قد أوصل 'النائح ' إلى حافة الموت.
وبنظرة مسترخية ، التفت الدكتور بوبا حوله ، ومسح عن ثيابه بقع الدماء والأشلاء بعفوية ، ثم صفق بيديه.
"حسناً ، اكتملت الاستعدادات. أعيدوا كل مرضاي إلى غرفة العمليات. "
"فالجراحة الأهم على وشك أن تبدأ. "
وما إن أنهى كلماته حتى رفرفت مجموعة من وحوش الكمياء الطائرة بأجنحتها وانطلقت محلقة ، حاملةً معها أفراد عائلة فيلي وبعض القراصنة.
كان هؤلاء جميعاً أهدافاً جراحية للدكتور بوبا ، وعناصر حيوية لعملية ارتقائه.
ولكن في اللحظة التي كانت فيها الدكتور بوبا على وشك بلوغ هدفه ، اقتحم المكان شابٌ مغطى بالدماء يحمل ساطوراً ، وشطر أحد عملاء عائلة فيلي ووحشاً كميائياً طائراً إلى نصفين.
شعر الدكتور بوبا ببعض الدهشة.
كانت عينا 'أيتار ' قد تحولتا إلى اللون الأحمر القاني تماماً ، حيث اختفت الحدود بين حدقة العين وبياضها ، وسطت عليهما نزعة قاتلة جامحة.
نظر الشاب حوله ، وأحكم قبضته على الساطور ، ثم سأل بصوتٍ متلعثم:
"من... أنت ؟ "
وعندما رأى الدكتور بوبا خيوط الدم القرمزية المخيفة على يد 'أيتار وحالته المضطربة ، أشرقت عيناه قليلاً.
"أمرٌ مثير للاهتمام... "
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
(فوش...)
وقبل أن يقدم الدكتور بوبا على أي فعل ، انقشع ضباب أسود فجأة في المكان.
ألقى 'روجيل ' نظرة سريعة على المشهد ، فلاحظ كلاً من الدكتور بوبا و 'أيتار '.
مارس 'روجيل ' تحكمه في الهيكل العظمي للسيطرة مؤقتاً على 'أيتار ' ، ثم وقع بصره على الدكتور بوبا.
"...الدكتور بوبا ؟ "
رغم أنها صيغت كسؤال إلا أن نبرته كانت تحمل اليقين.
لم يكن يستخدم 'عين التنين العملاق ' في تلك اللحظة ، ومع ذلك استطاع التعرف على الدكتور بوبا من نظرة واحدة ؛ فبجانب مظهره الخارجي كانت المعلومات تظهر بوضوح أمامه على اللوحة:
[كميائي بيولوجي — الدكتور بوبا]
[النوع: بيولوجي]
[الجودة: لورد]
[المستوى: 30]
[الرتبة: خارق]
[تفسير: يميل الكميائيون البيولوجيون إلى استخدام الأصداف كحاويات والأعضاء كمواد ، سعياً لاكتساب قوة خارقة وعظيمة.]
[لقد زودتك مهارة الغموض (الخارقة) مستوى 10 بمعلومات إضافية.]
[ينحدر الكميائيون البيولوجيون من منظمة خارقة تأسست قبل مئات السنين بين البحار الخمسة العظمى ، وهي "رابطة الكمياء البيولوجية ".]
[إنهم يهدفون إلى اكتساب قوة خارقة من خلال التعديل والدمج والربط ، لكن أساليبهم القاسية جعلتهم لا يُطاقون من قبل الخارقين الآخرين.]
[لذا اتحدت مجموعة من الخارقين للإطاحة برابطة الكمياء البيولوجية ، ودفنوها في طيات التاريخ.]
نظر الدكتور بوبا إلى 'روجيل ' الواقف أمامه ، فبات تعبير وجهه أكثر جدية.
لقد سمحت قدرات الكميائيين البيولوجيين له بدمج سمات العديد من المخلوقات الخارقة ، ومن بينها قدرات متعلقة بالبصيرة.
لذا استطاع أن يشعر بوضوح أن 'روجيل ' يمتلك قوة تكفى لتهديده.
"...من أنت ؟ "
ضيّق الدكتور بوبا عينيه قليلاً وسأل ببطء.
وبجانبه كانت وحوش الكمياء العملاقة و 'فرانك ' وأتباعه يراقبون 'روجيل بحذر ، مستعدين للتحرك في أي لحظة.
"وحش منطقة بحر العاصمة الملكية ، 'يولين ' من جزيرة الجواهر ، 'بوليكس ' من جزيرة 'يي لي '... هذه الأمور ، هل هي من صنع يديك ؟ "
حدق 'روجيل ' فيه ، ولم يقر مباشرة بسؤاله.
"أيها الطبيب ؟ "
نظر 'فرانك ' صاحب الشفرة الذهبية ورجال الدكتور بوبا إليه.
وعندما سمع الدكتور بوبا كلمات 'روجيل ' ، صمت للحظة قبل أن يشير لرجاله بعدم التهور ، ثم عدّل نظارته.
"هذه ليست سوى متطلبات ضرورية على طريق التقدم. "
"إذا كان ذلك قد أثر عليك ، فيمكنني الاعتذار أو التعويض. "
لم يكن الدكتور بوبا يرغب في مواجهة مباشرة مع هذا الخارق القوي ما لم تكن هناك ضرورة.
فقد كان في تلك اللحظة في مفترق طرقٍ حاسم.
أما 'أيتار ' ، فقد كان في هذه الأثناء تحت سيطرة 'روجيل ' ، يقاوم باستمرار دون جدوى.
ولكونه لم يخطُ عالم الخوارق إلا منذ وقت قصير ، فقد كان ما زال ضعيفاً جداً من كافة النواحي ليفك قيود قدرة 'روجيل ' في التحكم بالهيكل العظمي.
كان 'روجيل ' يرى نوايا الدكتور بوبا بوضوح أيضاً.
فالوحوش الكميائية الطائرة كانت تختطف أفراد عائلة فيلي ، وهي حقيقة لم تغب عن ذهنه.
بين الدكتور بوبا و 'روجيل ' لم يكن هناك أي نزاع مباشر في الجوهر.
ولو كان يوماً عادياً ، لما مانع 'روجيل ' في القضاء على بعض الأشرار ، خاصة وأن هذا الرجل كان يضمر شراً واضحاً.