الفصل الألف ومائة وخمسة وثمانون: افعلها فحسب
بعد أن رتب "لين يي " كل شيء لم يكن في عجلة من أمره للمغادرة ، إذ كان ما زال بحاجة إلى بعض التحضيرات. ولكن غيّر ملابسه إلا أن نصف وجهه ظل مكشوفاً أثناء اشتباكه مع "إليزا " ؛ فلو دخل بهذا المظهر ، فستدرك يقيناً أنه هو من وضع جهاز التتبع ، وإذا ما تواصلت مع "يوشي ميتسوي " مرة أخرى ، فسيتمكن الأخير من ربط الخيوط بـ "لين يي " بسرعة خاطفة ، وحينها لن يكون "لين يي " في مأمن.
وباعتبار المدينة أكثر ازدهاراً من "تشونغهاي " لم يكن هناك داعٍ للقلق بشأن تعذر الشراء في ساعات الصباح الباكر ، وإن كانت الخيارات ستكون محدودة بعض الشيء. قاد "لين يي " سيارته إلى متجر يعمل على مدار الساعة وتوقف عند قسم الألعاب ؛ في البداية ، أراد شراء قناع مهرج على غرار ذلك الذي يرتديه "الرجل ذو الرداء الأسود " لإضفاء لمسة من الغموض والغرابة ، لكنه انتهى به المطاف بشراء قناع "ألترامان تيغا ". لم يكن لـ "لين يي " مأرب خاص في ذلك بل لأنه لم يجد خياراً آخر ، فالقناع الوحيد المتبقي بجانبه كان لشخصية "سيلور القمر ".
بعد دفع الثمن ، ركب "لين يي " السيارة والقناع بيده ، ثم وضعه على وجهه ليقيسه وهو يواسي نفسه قائلاً "ما دمت لا تشعر بالخجل ، فالخجل من نصيب الآخرين ".
وبعد أن استقر كل شيء ، زاد "لين يي " من سرعته متجهاً نحو "هوندا أوتو ". وفي الطريق ، اتصل بـ "كاي ميتسوي ".
أجابت "كاي ميتسوي " بنبرة تساؤل ، فهي لم تكن تعرف هوية المتصل "مرحباً ، مَن المتصل ؟ ".
قال "لين يي " "هذا أنا ، لقد نفدت بطارية هاتفي ، لذا أتصل بكِ من هاتف شخص آخر ".
تغيرت نبرة "كاي ميتسوي " فور سماعها لصوت "لين يي " وقالت "أوه ، عرفتك ، ولكن الوقت متأخر جداً ، ألم تنم بعد ؟ ".
رد "لين يي " "لم يطرق النوم جفني ، أردت أن أسألك عن الوضع هناك ، لابد أن الفريق قد أُبيد عن بكرة أبيه ، أليس كذلك ؟ ".
أجابت "كاي ميتسوي " "لقد قُتلوا جميعاً ، وأُلقيت جثثهم في الغابات على جانبي الطريق السريع. حيث كانت جراحهم جميعاً قاتلة ، وقد نُفذ الأمر باحترافية عالية ".
سألها "وهل خسر الطرف الآخر أي أفراد ؟ ".
فأجابت "لست متأكدة من ذلك فعندما وصل رجالنا كان الجنود قد فارقوا الحياة ، ولم يبلغ أحد عن أي معلومات ذات صلة ، لكن كل ذلك لا يهم الآن ، فنحن لا نزال نحاول إيجاد سبل للتعامل مع هذا الموقف ".
قال "لين يي " "إذن تابعي عملك ، ليس لدي ما أضيفه ، كوني حذرة ".
ردت "كاي ميتسوي " "علمتُ ذلك شكراً لك سيد لين ، ليلة سعيدة ".
أغلق "لين يي " الهاتف وواصل القيادة في صمت ؛ فلو استطاع رجال "ميتسوي " إنهاك الطرف الآخر ، فسيكون من السهل عليه التحرك لاحقاً. و بعد ساعة ، وصل "لين يي " إلى وجهته ، وأدرك وجود منطقة سياحية قريبة تحيط بها صفوف من الفيلات كانت البيئة المحيطة رائعة الجمال ، ومن بعيد كان يشم رائحة التربة الندية. ومع ذلك كانت الأضواء مطفأة في قرابة ثلاثين فيلا ، ولم تكن سوى بيوت قليلة هي المضاءة. و نظر "لين يي " إلى ساعته كانت الثالثة صباحاً وما زال هؤلاء القوم مستيقظين ، فهل كانوا يمارسون الرياضة أم ماذا ؟
كان هناك سياج يحيط بمنطقة الفيلات ، فركن "لين يي " سيارته في مكان خفي قريباً من المكان ؛ فحتى لو مر رجال "إليزا " بجانبه ، فلن يكتشفوا السيارة ما لم يفتشوا المنطقة عمداً ، وبهذه الطريقة لن يكشف نفسه. ترجل "لين يي " من السيارة ووجد ركناً خالياً وتسلّق السور. حيث كانت منطقة الفيلات هادئة بشكل مريب ، وبالرغم من خلو المكان إلا أن حركاته كانت حذرة للغاية.
أخذ "لين يي " هاتف "جي تشنج يان " وواصل تتبع موقع هاتفه الخاص. وبعد عشرين دقيقة ، رأى "إليزا " والآخرين وهم يقودون برعونة على بُعد أكثر من عشرة أمتار ، لكن لوحة الأرقام كانت قد أُزيلت بالفعل ، وهو ذات الأسلوب الذي يتبعه المشتبه بهم في "هواشيا ". اقترب "لين يي " بحذر واستند إلى النافذة تحت ضوء القمر الشاحب ، فاستنشق رائحة دماء خافتة تنبعث من السيارة ، وخمن أن "إليزا " لابد وأنها أصيبت ببعض الجروح أثناء المعركة ، لكن أحداً لم يعرف حجم الخسائر التي تكبدوها فعلياً.
بعد تحديد الموقع بدقة لم يستعد "لين يي " هاتفه ، فقد يضطر لتتبع تحركاتهم مستقبلاً ، وسيكون بقاء الهاتف في السيارة مفيداً. و نظر "لين يي " حوله وشعر أن "إليزا " ورجالها يفتقرون إلى الكياسة والتدبير ، فقد ركنوا السيارة في العراء بكل تبجح دون أدنى اكتراث أو حذر ، وكان عليهم أن يتعلموا درساً أو اثنين من "فاكر " و "أوزي كيو ".
لم يكن هناك ما يضيفه ، فوضع هاتفه بعيداً وتوجه نحو الفيلا المجاورة. حيث كانت أضواء الفيلات المحيطة مطفأة ، ولم تكن هناك آثار في المحيط الخارجي ، وكان من المستحيل تحديد مكان اختباء "إليزا " ومن معها من خلال القرائن الخارجية فحسب. تسلل "لين يي " نحو أقرب فيلا ، ومن خلال النافذة وجد أن التصميم الداخلي كان نظيفاً كأنه جديد ولا يبدو أنه مأهول. وبعد استبعاد تلك الفيلا ، توجه نحو الفيلات الأخرى ، وعندما وصل إلى الرابعة ، لملم بصره سريعاً واختبأ تحت الجدار ، فقد لمح أتباع "إليزا " في القاعة!
كان أحد الرجال السود في نوبة حراسة ليلية ، بينما كان الثلاثة الآخرون يستريحون. ومع ذلك كان المشهد في الداخل غريباً مما أثار ريبته ؛ فرغم أنها فيلا قريبة من منطقة سياحية إلا أنها كانت مؤثثة بشكل جيد. وبصرف النظر عن الحارس كان الاثنان الآخران يستلقيان على الأريكة بانصياع ، وكان أحدهما ملفوفاً بالضمادات ، ولابد أنه أُصيب أثناء القتال ، أما الأخير فقد أُلقي به على الأرض بإهمال ، وكانت وضعية جسده غريبة وملتوية ، ولا تبدو بأي حال من الأحوال وضعية إنسان حي ، فخمن "لين يي " أن الشخص الملقى على الأرض قد فارق الحياة ، وما هو إلا جثة هامدة.
كان هناك أربعة أتباع في المجمل ؛ واحد مات والآخر جريح ، مما يعني بقاء شخصين قادرين على القتال. وإذا سارت الأمور على ما يرام ، فسينتهي القتال في غضون عشر ثوانٍ ، فمستوى قوات عائلة "ميتسوي " كان مقبولاً ولم يكونوا بتلك الرداءة. ومع التفكير في هذا ، تطلع "لين يي " إلى الأعلى ؛ لقد رسم صورة تقريبية للوضع داخل الفيلا ، وبناءً على المعطيات الحالية ، فإن الأتباع الثلاثة الناجين يستريحون في الطابق الأول ، بينما "إليزا " في الطابق الثاني ومعها الخامات.
كانت هذه الخطة تتماشى تماماً مع طبيعة هؤلاء الأشخاص المتعطشين للدماء ؛ فإذا وقع حادث لا يمكن رده ، فسيكون من هم في الأسفل كبش فداء لـ "إليزا " حيث يمكنها أخذ الخامات والرحيل بسرعة دون أن تتأثر مصالحها الجوهرية. وبعد أن استوعب الموقف في الداخل ، بدأ "لين يي " في التفكير في استراتيجية للتعامل معه.
كان بإمكانه التفكير في وسيلة لتفجير سيارتهم الـ "هايلوكس " واستدراج من في الطابق الأول للخارج ، ثم استغلال الفوضى للإطاحة بهم واستعادة الخامات ، وهو ما سيكون أقل خطورة. ثانياً كان بإمكانه التنكر في زي أحد رجال "يوشي ميتسوي " ليزعزع حذرهم ، ثم يشن هجوماً مباغتاً يربك حساباتهم ، مما سيوفر عليه الكثير من الوقت والجهد. بيد أن المشكلة تكمن في عدم وجود صلة بينه وبين "يوشي ميتسوي " ومن الصعب جداً عليه التظاهر بأنه من طرفه.
وبعد تقليب الأمور في ذهنه ، رأى "لين يي " أن كلتا الخطتين لا تخلوان من وجاهة ، لكنه لمح فيهما بعض الثغرات ، وللحظة لم يدرِ ماذا يفعل.
"تباً! " نهض "لين يي " وهو يتمتم بغضب "كم هذا مزعج! سأقتحم المكان فحسب ، لِمَ كل هذا الإغراق في التفكير ؟! ".