الفصل 306: الفصل 146: قتال الشيخ "مو " حصار الشياطين (الجزء الثاني)
أطلق "شين باي " العنان لـ "سرعة الانفجار " ليصل بها إلى ذروة لا تضاهى. و انطلقت "طاقة السيف " القانية بلون الدم ، وفي تلك اللحظة ، شعر الحاضرون من أعضاء "المرصد " فجأة وكأن العالم بأسره قد فقد ألوانه.
"ما الذي يحدث ؟ لِمَ يساورني هذا الشعور باليأس ، وكأنني أواجه مسخاً مرعباً ؟ "
"الأمر ذاته عندي. إن ضربة السيد 'شين ' هي قمة فنون السيف ؛ أخشى أنه لا أحد في المرصد بأكمله يجرؤ على مواجهتها سوى من كان في مستوى الشيخ 'مو '. "
"بل الأمر أبعد من ذلك أشعر أن هذه الضربة قد مارست ضغطاً رهيباً حتى قبل أن تُطلق. "
تبادل أعضاء المرصد الهمس فيما بينهم ، لكن على حلبة القتال لم يعر المقاتلان أي اهتمام لكلامهم. حيث كان الشيخ "مو " يراقب "طاقة السيف " القانية وهي تقترب ، وعلى محياه ترتسم علامات الجدية. فقبل لحظات فقط ، انتابه شعور صادم بالخطر المحدق. و لقد جاب الشيخ "مو " عالم "جيانغهو " لعقود ، وواجه أزمات كثيرة كان فيها الموت قاب قوسين أو أدنى ، لذا كان على دراية تامة بهذا الشعور.
كان يدرك تماماً أنه إذا ما أصابته ضربة "شين باي " هذه ، فلن يكون بمقدوره الصمود أمامها.
(يبدو أنني لا أستطيع الاستهانة به حقاً ، إذن ، سأستخدم كامل قوتي أنا أيضاً).
نقَر الشيخ "مو " نصل سيفه الطويل بإصبعه ، ومع تلك النقرة ، ظهرت سلسلة من التموجات على سطحه ، وسرعان ما اتسعت تلك التموجات متحولة إلى موجة متناهية من "طاقة السيف " الرنانة. ارتطمت طاقة السيف المتذبذبة بـ "طاقة سيف " "شين باي " القانية التي بدأت على الفور تهتز بعنف ، وكأنها لم تعد قادرة على الصمود أكثر.
لكن الشيخ "مو " لم يبالِ ، بل رفع يده اليسرى ببطء ولوح بها نحو موقع "شين باي ". ومع تلويحه ، دوّمت طاقة سيف لا حصر لها فوق كفه ، وتداخلت في السماء لتشكل سيفاً عملاقاً غطّى آفاق السماء. انقض السيف العملاق بجنون نحو "شين باي " ولم يكن ذلك دفاعاً فحسب ، بل هجوماً كناسا أيضاً.
تصادمت "طاقة السيف " القانية مع طاقة الشيخ "مو " وتلاشت في لحظتها ، وفي غضون ذلك انقض السيف العملاق بعنف نحو صدر "شين باي ". ومع رؤية تلك الطاقة الضخمة تقترب ، ضيق "شين باي " عينيه ، لكنه لم يراوغ ولم يتراجع ؛ إذ تجمعت الطاقة التي تحيط به تدريجياً لتتحول إلى ضوء أبيض ، يشبه في نقائه اليشم الأبيض.
أطلق "شين باي " يده اليسرى الحرة نحو الأعلى ، فانبثق منها "ضوء بوذا " الحارق ، المفعم بهالة مقدسة ، ليصطدم بعنف بالسيف العملاق في السماء. وخلف "شين باي " ارتفع جسد "دارما الذهبي " بطول ثلاثة أمتار ، فألقى برأسه إلى الوراء زائراً ، ثم رفع قبضتيه وضربهما إلى الأمام.
كانت الطاقة تدور حول قبضتيه ، مع ظلال تتشبث بجوانبهما ، فتشكلت من الطاقة داخل جسد "شين باي " مصفوفة خاصة به. تحطم سيف الشيخ "مو " العملاق مع دويٍّ كالرعد.
في الأسفل بين الحشود ، رأى "او يانغ سيف " ذلك فاتسعت عيناه وفتح فاه دهشةً ، وظل مذهولاً لا ينطق ببنت شفة لفترة طويلة. وبجانبه ، وخزه أحد أعضاء المرصد بمرفقه قائلاً بسخرية "ماذا ؟ هل فهمت الآن لِمَ كنا نتصرف وكأن الأمر عادي ؟ "
استعاد "او يانغ سيف " وعيه أخيراً ، وحدق في عضو المرصد بذهول قائلاً "فن السيف الذي يتقنه السيد 'شين ' لا مثيل له. فكنت أحسبه لا يعرف سوى فنون السيف ، لكنني لم أتخيل أبداً أن لديه مهارات أخرى. و هذا 'فن القبضة ' لا يقل شأناً عن فن سيفه بأي حال من الأحوال. "
لقد كان مصدوماً تماماً ، ففي نهاية المطاف لم يكن من أبناء ولاية "فينغلين " لذا لم يكن يعلم شيئاً عن "شين باي ". كان "او يانغ سيف " يفترض في البداية أنه بينما يتفوق "شين باي " عليه في فنون السيف ، فإن قدراته الأخرى متوسطة على الأرجح. و لكن بدا الآن أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق ؛ فلو كان هو من يواجه تلك اللكمة من "شين باي " لما استطاع صدها مطلقاً.
(إذا كان "شين باي " قادراً على استخدام أكثر من مجرد قبضتيه ، وإذا كان يمتلك تقنيات "زراعة " أخرى ، فسأكون في خطر أعظم) ، هكذا فكر "او يانغ سيف ". وبينما كان يغرق في أفكاره ، تحدث عضو المرصد قائلاً "السيد 'شين ' يمتلك الكثير من تقنيات الزراعة ، وهاتان ما هما إلا اثنتان منها فحسب. أنت لم ترَ شيئاً بعد ، وعندما ترى البقية ، ستدرك ماهية قوه الجوهر. "
ظهرت علامات الرهبة الممزوجة بالخوف على وجه "او يانغ سيف " "أرى ذلك الآن. إن كان الأمر كما تقول ، وإن كان السيد 'شين ' يمتلك المزيد من القدرات ، فأخشى ألا يكون أحد من الجيل الشاب في دولة 'شوه ' العظيمة نداً له. "
أومأ عضو المرصد "أصبت. أخشى أن من هم من الجيل القديم فقط يمكنهم مقارعة السيد 'شين '... أو ربما يتطلب الأمر شيئاً آخر تماماً. "
سأله "او يانغ سيف " بفضول غريزي "أي نوع من الأشياء الأخرى ؟ "
أجاب عضو المرصد بكل جدية "ربما وحدهم المسوخ من يستطيعون إثارة حماس السيد 'شين ' حقاً. "
كان هذا قولاً شائعاً يتداوله الجميع في المرصد: إذا أراد "شين باي " أن يشعر بالحماس ، فما عليه سوى الخروج والبحث عن مسخ قوي ليقاتله. تحول تعبير "او يانغ سيف " إلى ما هو أغرب من العجب عند سماعه لهذه الإجابة.
في هذه الأثناء ، على الحلبة كان المقاتلان قد أبطلا هجمات بعضهما البعض مرة أخرى. عقد الشيخ "مو " حاجبيه وقال "شين باي ، لنهيِ هذا بسرعة. فضربتي القادمة هذه لن تكون سهلة الصد. "
في اللحظة التي أنهى فيها كلامه ، انطلق سيف الشيخ "مو " الطويل بالطعن مجدداً. وهذه المرة ، استشعر "شين باي " تغيراً طفيفاً في سيف الشيخ "مو " ؛ إذ كان هناك شيء غريب في هذه الضربة.
ظاهرياً لم تكن تظهر سوى شرارة واحدة من "طاقة السيف " على الشفرة ، لكن في جوهر تلك الشرارة كانت تكمن مئات الأنواع من "القوة المظلمة ". وهذه المرة لم يطلق الشيخ "مو " طاقة سيفه من الشفرة ، مفضلاً الاشتباك مع "شين باي " في قتال متلاحم.
عقد "شين باي " حاجبيه ، ولكن بدلاً من التراجع ، تقدم خطوة إلى الأمام ، وأطلق "سرعة الألف ميل الإلهية " فتلاشى جسده ليصبح كطيف وهو يندفع نحو الشيخ "مو ". كان سيف "شين باي " "القمر البارد " محاطاً هو الآخر بـ "طاقة السيف " القانية.
تضاربت سيوفهما الطويلة ، وفي لمح البصر كانا قد تبادلا أكثر من ألف ضربة.