الفصل 175: الفصل 113: غرضٌ مريبٌ جديد: مطرقة
ما إن خطا "شين باي " داخل الغرفة وأغلق الباب خلفه حتى غمرته هالةٌ باردةٌ خبيثةٌ قبل أن يتمكن حتى من الالتفات. حيث كانت الغرفة تعمل كحاجزٍ يحبس في ثناياها تلك الهالة القارسة ؛ فلم يكن أثرها يُلحظ من الخارج ، ولكن بمجرد ولوجه إليها ، شعر بوطأة الهالة الغامرة ؛ برودةٌ تسللت إلى نخاع عظامه ، كأنما أُلقي به في قبوٍ جليدي.
«يبدو أنني أخطأت في تقدير الأمر».
جال "شين باي " ببصره في الأرجاء ؛ فالمكان يبدو عادياً للغاية ، لكن قدرته على حبس هالة "الأغراض المريبة " بهذا الإحكام ، تدل على أنها شُيدت من مواد استثنائية. اصطفت الرفوف في صفوفٍ متراصةٍ تبدو وكأنها لا تنتهي ، يعرض كلٌ منها غرضاً مريباً مختلفاً ؛ سيوف ، ورماح ، وخناجر ، ومطارق ، وحتى أدواتٍ ذات تصاميم غريبة. فعلى أحد الرفوف القريبة ، استقر مشدٌّ نسائي ملطخٌ بالدماء.
كانت هذه جميعاً أغراضاً مريبة ، ولو ظهر أحدها في العالم الخارجي ، لأحدث صراعاً دامياً بين أهل "جيانغهو ". وبعد نظرةٍ خاطفة ، أصابت "شين باي " حيرةُ الاختيار ؛ فقد كثرت الأدوات وتنوعت حتى خامرته فكرةٌ عابرةٌ بأن يُحضر كيساً من خيش ويحمل كل ما تقع عليه عيناه. وبالطبع لم تكن سوى فكرةٍ لا أكثر.
«حسناً يا "آمبر " حان وقت الاختبار ، انطلق وابحث لي عن شيءٍ يلائمني».
«لو حاولتُ البحث بنفسي ، لازددتُ حيرةً وضياعاً». لكن "آمبر " لم يكن كذلك ؛ فبصفته "وحشاً مريباً " لم يكن يتمتع فقط بحاسةٍ قويةٍ تجاه الهالات الغريبة ، بل امتلك حساسيةً تجاه "الأغراض المريبة " لا يضاهيه فيها أحدٌ من البشر. ولهذا السبب تحديداً اصطحبه "شين باي " معه.
وما إن أنهى "شين باي " حديثه حتى أطلق "آمبر " مواءً وثب بسببه من فوق كتفه ، ثم طاف حوله مرةً واحدة ، يحرّك أنفه الوردي الصغير في استنشاقٍ دائمٍ وكأنه يمتص رائحته. ثم بدأ يتجول في أرجاء الغرفة ، يتوقف عند قاعدة كل رفٍ ليستنشقها ، ثم يعدو نحو الرف الذي يليه. وقف "شين باي " ساكناً ، يلاحق "آمبر " بعينيه ، معتقداً: «هذا رهانٌ مضمون "آمبر " سيعثر حتماً على شيءٍ ثمين».
ولكن بعد وقتٍ يوازي احتراق عود بخور ، ظهر "آمبر " من بين الصفوف الأكثر عمقاً ، يترنح ويهز رأسه كأنه في حالة سكر. اقترب "شين باي " منه متعجباً ، وحمله بين ذراعيه وهزّه بقوة ، فكان رأسه يتأرجح يميناً وشمالاً مع الحركة ، لكنه ظل على غيبوبته.
«ما خطبك ؟ ألا فائدة منك إذن ؟» قالها "شين باي " بضيق. وحين سمع "آمبر " كلماته ، أدار عينيه وأطلق مواءً مثيراً للشفقة كان مليئاً بالعجز والذعر.
والسبب بسيطٌ ، لكن وحده "آمبر " أدرك ما حدث ؛ فقد كان مستعداً لتقديم أداءٍ مذهل ، ولكن بمجرد أن استنشق هالة "شين باي " أصاب عقله الصغير "ماسٌ كهربائي ". شعر "آمبر " أن كل غرضٍ مريبٍ في الغرفة ضروريٌ لـ "شين باي " ؛ كأنه يقف على درجٍ دوّار ، تتشبث بأطرافه مجساتٌ من كل صوب ، فلا يعود بوسعه تمييز وجهته. ثم أدرك السبب ؛ "شين باي " يمتلك من القدرات ما يعجز "وحشٌ مريبٌ " مثله عن حصرها أو فهم كنهها. وهذا التراكم من المعلومات الغريبة جعل رأس المخلوق المسكين ينوء بعبءٍ لا يُطاق.
تنهد "شين باي " ورفع "آمبر " من قفاه: «يبدو أن عليّ البحث بنفسي». ومع هذه الكلمات ، شرع "شين باي " يتجول في الغرفة. حيث كانت خيوطٌ كثيفةٌ من الدخان تتجمع أمام عينيه لتشكل كلماتٍ في كل مرة ينظر فيها إلى غرضٍ مريب ؛ كان الشعور مثيراً للحماس حتى بالنسبة له.
«ليتني أحضرتُ كيساً لأحمل كل هذا!» عاودت الفكرةُ الظهور في ذهنه ، لكنه هز رأسه طارداً إياها ، وغرق في تفكيرٍ عميق. فقدراته الحالية تغطي الهجوم والدفاع ، وتقنيات الجسد ، وحتى مقاومة السموم والتعافي ؛ فهو يمتلك تنوعاً كبيراً. «لكن رغم ذلك ما زلتُ أمتلك نقاط ضعفٍ كثيرة ؛ فأنا لا أجيد الطيران ، ولا أملك قدراتٍ ناريةً أو مائية...».
ظل "شين باي " يحصي نواقصه في ذهنه بينما يواصل مسح الرفوف. حتى وقع بصره أخيراً على رفٍ بعينه. «هذا شيءٌ لم أرَ مثله من قبل» ، فكر "شين باي ". كان هناك غرضٌ غريبٌ أمامه ؛ مطرقةٌ كُسر أحد جانبيها فلم يتبقَ منها سوى نصف رأس. التقط "شين باي " المطرقة ، فتشكلت كلماتٌ من دخانٍ أمام عينيه:
[مطرقة الحدادة المهترئة]
[نسبة التقييم: 0%]
[يمكن استخدام خيطٍ من "تشي الشر " للتقييم السريع]
داعب "شين باي " ذقنه وهو يحدق في اسم المطرقة ، وتوقف بصره طويلاً عند كلمة "الحدادة ". «الحدادة... لا أظن أنني تعاملتُ مع شيءٍ كهذا من قبل». رفع المطرقة ناقصة الرأس ووزنها برفقٍ في يده ، ثم فكّر: «لا أملك "تشي الشر " حالياً لذا لا يمكنني تقييمها ، لكن بالنظر إلى أرجاء الغرفة ، أظن أن "الحدادة " تشبه "السباكة " (تشكيل المعادن). قد تكون مفيدةً في المستقبل إن احتجت إلى نِصالٍ أخرى».
بهذه النية ، حمل "شين باي " المطرقة وخرج من غرفة الموارد. وحين تجاوز عتبتها ، ارتعشت زاوية فم "الشيخ مو " حين وقع بصره على ما في يد "شين باي ".
«عينك فاحصةٌ يا فتى».
نظر "شين باي " إلى المطرقة وسأل: «ما هذا ؟»
أشار "الشيخ مو " نحوها موضحاً: «تلك كانت أداةً لأحد العظماء في فن الحدادة من ولاية "فينغلين ". وبعد وفاته ، تداخلت بها طاقات الغضب وتحولت إلى غرضٍ مريب. يُقال إن لها تأثيراً في الحدادة ، لكن استخداماتها محدودة».
«لو استخدمتَها على نصلك "القمر البارد " فقد تنجح في رفع رتبته».
بمجرد سماعه ذلك أشرق وجه "شين باي " بالفهم: «إذن هي مرتبطةٌ بالحدادة حقاً».
«بالطبع ، لا أنوي استهلاكها ، فهي أداةٌ محدودة الاستخدام ، ولكن إن نجحتُ في تحويلها إلى "قوةٍ إلهية " فبوسعي استخدامها إلى الأبد».
والآن ، وبعدما حصل على غرضه المريب لم يعد لـ "شين باي " سببٌ للبقاء ، فودّع "الشيخ مو " وتأهب للمغادرة. و لكن في تلك اللحظة ، استلّ "الشيخ مو " رسالةً من بين طيات ثيابه وقال: «هذه من "شو تشنج " خذها واطلع عليها».