"أفهم الآن. "
كان صوته عميقاً ، مشوباً بفهم هادئ وهو يُومئ برأسه تجاه الأميرة "أتلانا ".
أمسك بيد "روز " التي تقف بجانبه ، ورفعها قليلاً ، شاعراً بدفء بشرتها وبمدى تلاحم أصابعهما بإحكام. حيث كان صوته رزيناً ، يكاد يخلو من الاكتراث وهو يتحدث:
"إذاً... لقد استشعر 'معقل ثالاسفير ' التابع لـ 'قبائل عمالقة أتلانتس ' نبضات 'قلب ثالاسارا ' الناشئ. هكذا عثرتم على هذا المكان ، وهكذا تتبعتم أثري. ولكن ، لِمَ يشعر معقلكم بالتهديد من شيء بعيد إلى هذا الحد ؟ "...!
قالها بسلاسة ، عالماً أن هذه الكلمات ستصيب وتراً حساساً لديهما.
وبالفعل كان لها أثر الصاعقة.
أظلمت تعابير وجهها ، وازدادت ملامحها تجهماً وجدية.
"هل سمعتني ؟ " أضافت بنبرة لم تعرف التردد "اثنتان من القوى التسع العليا ستنقضان على كل ما تعزّه إن لم تُسلم الكنز الذي جعل كل هذا ممكناً. "
ظلت نظراتها باردة كالماء الذي يلتف فى الجوار ، بينما كان ضغطه يرتفع بكثافة صامتة وساحقة.
ومع ذلك لم يرمش لـ "أخيل " جفن. لم تفارق عيناه الأميرة وهو يواصل حديثه:
"بما أنكِ ذكرتِ اثنتين من القوى التسع العليا... فهذا يعني حتماً أنكِ لم تأتي بمفردكِ. هناك أطلنطيون وفينيقيون آخرون يراقبون من بعيد ، أليس كذلك ؟ "...!
وقع السؤال عليها كوقع الضربة.
وللحظة ، ارتعش جسدها.
كانت تظن أنها تملك زمام السيطرة والقوة ، لكنها لم تدرك بعد مدى ضآلة ما تبقى في قبضتها.
وهو سيريها ذلك.
وقبل أن تتمكن من النطق ، التفت "أخيل " إلى "روز " وقال بنبرة عارضة "روز ، هل تلطفتِ بصفع وجنتي أميرة أتلانتس هذه ؟ "...!
كانت الكلمات كدوي الرعد.
أمر لا يُصدق ، وقلة احترام صارخة.
توهجت عينا "أتلانا " بغضب مستعر ، وارتفعت يدها غريزياً ، حيث ومض ضوء ذهبي مع تجسد رمح من الطاقة البراقة. ارتجفت المياه من حولهما بقوته العاتية.
كانت على وشك تثبيت قواها في "مرحلة العظم السماوي " من "ارتقاء النواة النجمية ". كانت تؤمن أنها منيعة لا تُمس ، وأن "أخيل " ببساطة يستفزها ، وأن إرسال امرأته لصفعها هو ذروة الإهانة.
ومع ذلك...
أومأت "روز " ببرود.
اشتعلت نيران زمردية فى الجوار وهي تنزلق فوق الماء -الماء الذي كان يفترض أن يسحقها بضغطه- لتظهر على بُعد بوصات من وجه "أتلانا ".
تصلب جسد الأميرة ، وقبضت على رمحها بإحكام وهي ترمق "أخيل " بنظرة مسمومة ، وكأنها تتحداه أن يتحمل مسؤولية ما سيحدث تالياً.
"أتظن حقاً أنني سأقف هنا بينما يضربني كائن أدنى ؟ هل تدعو حقاً إلى حربٍ من شأنها أن— "
"طاخ! "
انقطعت كلماتها في منتصفها.
تردد صدى الصوت عبر أعماق الماء.
أزهر الألم على وجنتها ، وللحظة طويلة ، خلا عقلها تماماً من أي فكرة.
خدرٌ.. وعدم تصديق.
لم تستشعر الضربة ، ولم تلمح حتى قدومها.
بمستوى قوتها لم يكن يُفترض لأحد أن يقترب منها دون علمها ، ودون أن يتفاعل الماء ، ودون أن تُمزق غريزتها ذلك الدخيل إرباً.
ومع ذلك... كانت وجنتها تحترق.
"ماذا... ؟ "
رفعت عينيها في ذهول وحيرة ، لتلتقي بالنظرة الزمردية الباردة للمرأة الفينيقية أمامها. و نظرة كانت تنظر إليها وكأنها لا شيء.
"كائن أدنى ، قلتي ؟ "
رمشت "أتلانا " بعينيها.
كانت يد "روز " ترتفع بالفعل مرة أخرى ، وهذه المرة بظهر كفها.
رأتها.. رأتها بوضوح.
هذه المرة ستوقفها ، ستتفاعل ، ستتحرك.
أمرت جسدها بالتحرك ، صرخت بذلك في أعماق عقلها.
لكن أطرافها لم تتحرك أبداً.
طاقتها لم تفجر.
وقفت متجمدة ، عاجزة حتى عندما هوت الصفعة مرة أخرى.
"طاخ! "
أحرقت الصفعة بظهر اليد جلدها ، متسببة في جرحه. نضح دم أزرق ذهبي من وجنتها.
"ماذا... ؟ "
خرج صوتها هامساً ، فجسدها قد خانها.
نظرت إلى ذراعيها ، أصابعها ، وساقيها.
لا شيء يتحرك.
مهما كانت الأوامر التي يصدرها عقلها لم يفعل جسدها شيئاً.
ما هذا ؟
كان "أخيل " يراقبها بهدوء ، متفهماً الأسئلة التي تحرق أفكارها.
(لماذا لا أستطيع التحرك ؟)
(لماذا لا أستطيع استدعاء طاقتي ؟)
(لماذا يضربني شخص أضعف مني ، ولا يمكنني حتى إبداء رد فعل ؟)
تلاطمت هذه الأسئلة في عقلها.
ذلك لأن "أخيل " قد تغلغل بالفعل في أعماق جوهرها. و لقد فعّل بصمت تقنية "المسبب المرضي التنين الخامس " وهي تقنية انتشرت الآن كالنار في نواتها.
لقد أصبح قادراً على الولوج إلى ذكرياتها ، حيث بدأت شظايا كيانها تتكشف بين يديه. والأشياء التي كانت يكتشفها كانت مذهلة.
ومع ذلك لم تكن "روز " قد انتهت منه بعد.
ظلت رابطة الجأش ، بلا رحمة ، وهي ترفع يدها مرة أخرى.
"طاخ! "
"كان يجب أن أبقي فمي مغلقاً ؟ "
"طاخ! "
"كائن أدنى ؟ "
"طاخ! "
"هيي ، ركزي هنا. و أنا أصفع امرأة سمكة من مرحلة ارتقاء النواة النجمية. تظاهري على الأقل بالاهتمام. "
"طاخ! طاخ! طاخ! "
هوت كل ضربة بنهاية قاسية. حيث تمزق الجلد ، وأزيز النار يشتد ، وكل ما استطاعت "أتلانا " فعله هو الوقوف هناك وتلقي الضربات.
تحدث "أخيل " حينها ، بصوت منخفض لا يلين:
"لابد أنكِ تتساءلين لِمَ لا يطيعكِ جسدكِ. لِمَ تكمن طاقتكِ خاملة. الإجابة بسيطة: في اللحظة التي استهلكتِ فيها 'ثمار التطور والنشوء البدائي '... سلمتِ جسدكِ ، وروحكِ ، لي. "...!
اتسعت عيناها. واهتز وجهها المتورم والنازف وهي تحدق فيه بعدم تصديق.
لكنه استمر:
"نعم ، تلك الطاقة البدائية وطاقة النشوء النقية للغاية لا توجد بشكل طبيعي. و أنا من يخلقها ، أنا من يشكلها. وبسبب ذلك أصبحتُ أسيطر الآن على الأميرة أتلانا. دعونا نرى... من ذكرياتكِ... أنتِ واحدة من المستكشفين الثلاثة الذين أُرسلوا من 'قارة عش الحرق الأزلي ' و 'معقل ثالاسفير ' ، أليس كذلك ؟ "...!
بوم!
شعر به ، الانفجار داخل عقلها.
أصبحت أفكارها الآن عارية أمامه.
التقت عيناها المرتعشتان بعينيه ، وقد اتسعتا من الرعب.
"نعم. أستطيع قراءة عقلكِ ، ذكرياتكِ ، ومخاوفكِ. أعرف أين تعيشين ، تحت أعماق البحر. أعرف والدكِ ، ووالدتكِ ، ومعلميكِ من 'أعماق العمالقة '. لقد رأيتُ 'السبات الطويل '. رأيتُ كل شيء. "...!
"لقد رأيتُ حتى النبوءة ؛ تلك التي نطقت بها 'عرافة البحر ' الخاصة بكم. تلك التي تحذر من القوة التي ستنبثق من 'قلب ثالاسارا '. "
واا!
كل كلمة كانت تمزقها كأنها شفرة حادة.
لكن "أخيل " لم يكترث.
لقد أصبح يسيطر على مستكشفة ، ومع تلك السيطرة...
خطا خطوة أقرب.
وضعت "روز " يدها بخفة على صدر "أتلانا " وأصابعها تلتف مستعدة للصفع مرة أخرى. و لكن "أخيل " أوقفها وسأل بنعومة:
"أتلانا ، أخبريني. ماذا تعتقدين أن شخصاً مثلي يمكنه فعله... ومعي أميرة من معقل ثالاسفير في قبضة يدي ؟ ماذا سيحدث عندما أطعمها معلومات مضللة ؟ عندما أعيدها إلى المستكشفين الآخرين الذين ينتظرون على بُعد بضعة أميال ؟ عندما أستخدمكِ لتقييدهم هم أيضاً ؟ وعندما ترفعون جميعكم تقاريركم إلى قاراتكم... "
ابتسم ببرود:
"سيعتقدون أنهم يسمعون منكِ. سيتحركون حين تأمرينهم ، وسيتبعون قيادتكِ. وكل خطوة يخطونها... "
انخفض صوته إلى همس:
"ستكون تحت سيطرتي التامة. "
تحطم عقل "أتلانا " تحت وطأة كلماته!