الفصل 252: الأصل
"آه... كفى. لا أعلم كم مضى على وفاتي. و لقد حاولتُ استعادة هذه القطعة تحديداً في ذلك الحين ، وما توقعتُ قط أن تظل بحوزتك. هل يمكنك إخباري متى حصلتَ على هذه القطعة التي في حوزتك ؟ " سأل الداوى الشبح العجوز "وانغ يوفان ".
أجاب "وانغ يوفان ":
"تسأل عن القطعة التي في يدي ؟ لقد حصلتُ عليها محض صدفة. و شعرتُ حينها بغرابة أمرها ، فاحتفظتُ بها معي.
أوه ، وقبل هذا ، جاء أناس من "عالم الروح البدائية " خاصتكم يبحثون عن هذه القطعة ، لكنهم لم يجدوها وعادوا بخفي حنين. "
بسماعه كلمات "وانغ يوفان " ذُهل الداوى الشبح العجوز للحظة وقال:
"لم أقل إني من عالم الروح البدائية ، كيف عرفتَ ذلك ؟ "
قال "وانغ يوفان " "آه... هذا ليس مهماً. و لقد خمنتُ ذلك. فكنتُ أعلم أنها مجرد طائفة من مرتبة دنيا في عالم الروح البدائية. كلهم أرادوا هذه القطعة الغامضة ، لذا فمن الواضح أن الكثيرين يعرفون سرها ، باستثنائي أنا بالطبع. "
"حسناً ، يبدو أن هذا لم يعد سراً و ربما أعلنه أحدهم للعامة منذ زمن بعيد.
هذه القطعة تحمل سر الاختراق إلى "عالم اليوانشي ". في عالم الروح البدائية ، تعلو مراتب "عالم الأبدية " يليه "عالم الروح البدائية " "عالم اليوانكون " "عالم اليوانجي " "عالم اليوانداو " "عالم اليوانيو " "عالم اليوانزو " وأخيراً "عالم اليوانشي ". أما "عالم اليوانشي " فليس سوى أسطورة. يُقال إن بلوغ ذلك العالم يمنح المرء القدرة على خلق كيانٍ للوجود ؛ وبفكرة واحدة تُخلق الأشياء ، وبفكرة واحدة تفنى. فما يسميه الناس "خلق السماوات والأرض " ليس إلا لعب أطفال أمام هذا.
إن الاختراق إلى عالم "اليوانشي " هو الخلود الحقيقي الذي لا ينتهي. و بالطبع ، ما أقوله مجرد أسطورة ، ولا أعلم إن كان قد نجح أحد في بلوغه الآن ؛ ففي ذلك الزمن لم يكن هناك من فعلها.
وتلك القطعتان اللتان في يدك هما ، حسب علمي ، المفتاح لبلوغ عالم "اليوانشي ". ثمة تسع قطع إجمالاً ، مبعثرة عبر "جميع السماوات وعوالمها الشتى " لذا فإن جمعها أمر في غاية الصعوبة. و لكنني لم أتوقع أبداً أن تملك واحدة منها و ربما كان هذا قدراً مقدوراً.
في ذلك الحين ، حين ارتقيتُ أنا -هذا العجوز الداوى- إلى عالم "اليوانزو " علمتُ فجأة بظهور هذه القطعة في منطقة محظورة من عالم الروح البدائية. وقتها كان هناك خمسة من ذوي القوة في عالم "اليوانزو ". وخلال الصراع على اقتنائها ، حالفني الحظ بامتلاكها ، لكنني تعرضتُ لغدر من خلفي على يد وغدٍ حقير. سدد لي ضربة بكل قوته ، مستغلاً غفلتي ، وكانت ضربة كف مسمومة. بتلك الضربة ، تلاشت تدريبى. استنفدتُ أنفاسي الأخيرة لأشق طريقاً نحو العالم السفلي وأتيتُ إلى هنا ، ثم اعتكفتُ وجلستُ أتأمل حتى وافتني المنية.
أظن أنه بات بوسعك الآن إدراك سبب قدومي إلى هنا ، أليس كذلك ؟ " أنهى الداوى الشبح العجوز سرد تلك الأحداث ، وهو ما زال يغص بالاستياء.
في تلك اللحظة ، ظهرت روح سيف "فينغ لينغ " التي كانت في يد "وانغ يوفان ".
"مرحباً ، أنا روح سيف "فينغ لينغ ". كيف وصلتُ إلى هنا ؟ لقد قلتَ إنك كنتَ من "اليوانزو " سابقاً ، فهل تعرف سيدي ؟ "
بسماع كلمات روح السيف ، ذُهل الداوى الشبح العجوز للحظة ، ثم قال "هل لي أن أسأل مَن سيدكِ ؟ لقد وجدتكِ في الفضاء المؤدي للعالم السفلي. فكنتِ في سبات عميق آنذاك ، ورأيتكِ تنجرفين في الفراغ اللانهائي. التقطتكِ بيدي ، وحين أمسكتُ بكِ ، أدركتُ أنكِ استثنائية ، فجلبتكِ إلى هنا. "
بسماعه كلمات الداوى الشبح العجوز ، قالت روح السيف:
"سيدي تُدعى "القمر الجليدي ". لابد أنك سمعتَ بها ؛ فهي نادراً ما تظهر للعلن ، لذا لا يعرف الناس عنها إلا القليل. "
قال الداوى "سيادتكِ في الواقع هي "اليوانزو القمر الجليدي " التي عُرفت يوماً بأنها أعظم الخالدات في عالم الروح البدائية ؟ لم أكن أعلم ذلك. و لكنني أعرف "اليوانزو القمر الجليدي " ؛ إذ تُعد من سابقيّ. فقبل عصري كان هناك خمسة من أعظم أسلاف "اليوانزو " في عالم الروح البدائية "القمر الجليدي " "حاصد الأرواح " "شواي يانغ " "يانغ شيو " و "هوانغ غو ".
ولكن في يوم من الأيام ، انتشرت أخبار تفيد بأن "اليوانزو القمر الجليدي " فشلت في اجتياز محنتها لتلقى حتفها ، حيث بادت جسدها وتبدد "داو " خاصتها. " كان الداوى الشبح العجوز في منتصف شرحه حين قاطعته روح السيف مباشرة.
قالت روح السيف "هراء! و لم تفشل سيدتي في محنتها إطلاقاً! بل كان ذلك "حاصد الأرواح " ؛ فقد كان دوماً يطمع في سيدتي ، لكنها كانت تتبع "داو التجرد ". كيف لها أن تكون معه ؟ لقد استغل "حاصد الأرواح " فترة ضعف سيدتي واستخدم وسائل دنيئة ليحشرها في تشكيل عظيم. وفي النهاية لم تكن سيدتي نداً له ، لكنها -رغبة منها في ألا تُهان- فجرت طاقتها الذاتية ، محطمة ذلك التشكيل ، وقذفت بي بعيداً. ومنذ ذلك الحين ، غططتُ في سبات عميق. "
بسماعه كلمات روح السيف ، أخذ الداوى الشبح العجوز نفساً عميقاً وقال "لقد ارتقيتُ إلى عالم "اليوانزو " بعد ألف عام من تلك الحادثة ، لكن الوغد الحقير الذي نصب لي كميناً ، كما ذكرتُ سابقاً كان هو نفسه "حاصد الأرواح ". ورغم أننا كنا كلانا من أسلاف "اليوانزو " إلا أن قوته كانت قد بلغت الطبقة الثالثة ، بينما كنتُ أنا في الطبقة الأولى فحسب. و في ذلك الوقت ، وبصفتي أتبع نهجه كأخ أكبر لم أحذر منه ، فقد اتفقنا على استكشاف ما وراء عالم "اليوانزو " معاً. ولكن بعد أن حصلتُ على القطعة ، هو من سدد لي الضربة القاضية.
إذاً و كلانا -أنا و "اليوانزو القمر الجليدي "- كنا ضحايا لذلك "حاصد الأرواح " اللئيم الدنيء. "
بسماع كلمات الداوى الشبح العجوز ، ارتجف قلب روح السيف بشدة.
تدخل "وانغ يوفان " في هذه اللحظة قائلاً "لا يبدو أن "حاصد الأرواح " هذا شخص هين. ألم يلحظ باقي ذوي القوة في عالم "اليوانزو " أفعاله ؟ "
قال الداوى الشبح العجوز "أنت لا تعلم ، فـ "حاصد الأرواح " هذا بارع في التظاهر بالصلاح أمام الآخرين. يجيد التمثيل ببراعة عند تعامله مع بقية أسلاف "اليوانزو ". ومكائده غالباً ما تكون عصية على إدراك عامة الناس. و لقد خُدعنا كلانا ، أنا و "اليوانزو القمر الجليدي " على يده بهذه الطريقة. حقاً ، الحياة لا تُؤمَن ؛ وهذه هي الأقدار. "
بعد أن فرغ من كلامه ، نظر الداوى الشبح العجوز إلى "وانغ يوفان " وقال:
"حسناً ، طيفي هذا على وشك التلاشي. و لقد بقيتُ طويلاً بما يكفي. ليس لدي الآن سوى أمنية واحدة: آمل أن أتمكن من اتخاذك تلميذاً لي. ما رأيك ؟ "
قال "وانغ يوفان " بنبرة مفعمة بالدهشة:
"هاه ؟!... ماذا ؟ تريد اتخاذي تلميذاً ؟ أيها العجوز أنت لا تتحدث بجدية ، أليس كذلك ؟ "
قال الداوى الشبح العجوز "بالطبع ، أريد أن أتخذك تلميذاً لي. فطنتك هي الأفضل التي رأيتها في حياتي. أستطيع أن أجزم أن بنيتك الجسديه تصنف ضمن المراكز الثلاثة الأولى في "قائمة الأجساد الشتى " وإن كنتُ لا أعلم التفاصيل. ينبغي أن تعلم أن بنية أولئك العظماء من أسلاف "اليوانزو " كانت جميعها ضمن العشرين الأوائل في تلك القائمة ، وقد استطاعوا بلوغ عالم "اليوانزو ". لذا فإن إنجازاتك المستقبلي ستكون بلا حدود. "
قال "وانغ يوفان " "إذاً ، هل يعني هذا أنك كنتَ أيضاً ضمن العشرين الأوائل في "قائمة الأجساد الشتى " ؟
وعلاوة على ذلك إذا أردتني أن أكون تلميذك ، فهل سيتعين عليَّ الانتقام لك أو ما شابه ؟ لا أقصد الوقاحة ، لكنك الآن مجرد بقية فكرة. ماذا يمكنك أن تعلمني ؟ أتريد أن تعثر على فتى وسيم ، موهوب ، وشاب مثلي بلا مقابل ؟ أيها العجوز ، أعتقد أن أمانيك قد تجاوزت حدود المعقول. "