الفصل 126: إمبراطور الشياطين
حين سمع "لورد شيطاني الأرض " ذلك غمره الذهول ، ثم استدرك قائلاً على الفور "أيها البشري ، ماذا تنوي أن تفعل ؟ هذا هو الوحش المقدس لعشيرتنا ، إن تجرأت على مساسه بسوء ، فإن هذا (المبجل) يضمنك أنك ستذوق وبال أمرك وتتلقى أشد العقاب من العرق الشيطاني لدينا ".
أما "وحش العواء الشيطاني " فبينما كان يراقب "وانغ يوفان " يقترب منه خطوة تلو أخرى ، وقد صار حجمه الآن لا يتعدى حجم كلب صغير ، أخذ جسده كله يرتجف رعديداً. و لقد استوعب كل كلمة فاه بها "وانغ يوفان " للتو ، لكنه لم يعد قادراً على الحراك.
مشى "وانغ يوفان " وهو يقول "أيها الصغير ، لا تخف ، سأعتني بك جيداً " وما إن أتمّ حديثه حتى لعق شفتيه بلسانه في إشارة مريبة.
وفي تلك اللحظة ، دوى رعد في عنان السماء.
ابتسم "وانغ يوفان " وتمتم قائلاً "أخيراً وصل ".
وفي كبد السماء ، بدا وكأن الفراغ قد مُزق بمخالب ضارية ، فظهر شخص بجناحين على ظهره وقرنين فوق رأسه ، يغطي جسده بالكامل حراشف سوداء. حيث كان الضغط الشيطاني الذي ينبعث منه كفيلاً بجعل الضباب الأسود في هذا العالم يفسح له الطريق مباشرة.
عند رؤية هذا المشهد ، صرخ "لورد شيطاني الأرض " مفجوعاً ومنادياً باسمه الحقيقي "دي مو تشيداو يحيي إمبراطور شيطان السماء ".
وبعد أن فرغ "لورد شيطاني الأرض " من كلامه ، رمق "وانغ يوفان " بنظرات باردة ، وشعر في قرارة نفسه بنشوة الانتصار. فمنذ قتاله ضد "طائفة سيف السماء " حين أطلق "الغربان السوداء " كان قد احتفظ بورقة رابحة ؛ إذ استشعر أن "عالم الخراب السماوي " هذا غريب الأطوار ، فسارع بإرسال رسالة إلى "إمبراطور شيطان السماء " ولم يتوقع أن تؤتي ثمارها بهذه السرعة.
وإذا لم تسر الأمور كما يشتهي ، فقصارى ما سيناله هو توبيخ من "إمبراطور شيطان السماء " عند عودته.
قال "وانغ يوفان " وهو ينظر إلى "لورد شيطاني الأرض " "يبدو أنك فخور بنفسك لدرجة كبيرة ".
أجابه "لورد شيطاني الأرض " ببرود "أنت وأبناء جنسك وعالمكم هذا ستختفون عما قريب ، بل يجب أن تسعد ، لأن من سيسحقكم هو إمبراطور شياطين عرقنا ".
بعد ذلك التفتت أنظار "لورد شيطاني الأرض " نحو "إمبراطور شيطان السماء " المعلق فوق الفراغ.
أما "إمبراطور شيطان السماء " فكان يرمق "جبل التنين والفينيق " المغطى بحاجز غير مرئي ؛ حيث كان الضباب الشيطاني يحوم على بُعد عشرة أمتار من هذا الحاجز دون أن يجرؤ على الاقتراب أكثر. اعتراه شيء من الدهشة ، فلم يكن يتوقع أن يمتلك بشر من هذا العالم السفلي وسيلة كهذه.
وبينما كان "إمبراطور شيطان السماء " يقلب الأمر في ذهنه ، مد يده مباشرة ليقبض على الحاجز الذي نصبه "وانغ يوفان ".
ولكن ما إن لامسته يده حتى سرت رعشة في روحه جعلت جسده يرتعد انتفاضاً.
سحب "إمبراطور شيطان السماء " يده على الفور وجالت عيناه الواسعتان كالنواقيس في وجه "وانغ يوفان ". ومع ذلك لم يستكن ؛ فكيف لملك الشياطين أن يرتعد خوفاً ؟ حدق في الحاجز الضخم مرة أخرى ، ثم مد يده ثانية ، لكنه وضع هذه المرة "وشاحاً رقيقاً " على كفه. حيث كان هذا الوشاح أحد أسلحته السرية الكفيلة باختراق المصفوفات المحظورة ، وهو غنيمة سلبها من ممارس بشري في غابر الزمان ، ولم يتوقع يوماً أن يضطر لاستخدامه هنا.
عند رؤية هذا المشهد ، ابتسم "وانغ يوفان " ؛ فالحاجز الذي وضعه قد لا تكسره حتى أباطرة شياطينهم مجتمعين. وعلى أي حال كان ينتظر قدوم هذا الإمبراطور ؛ فلن يكون من السيئ إبادة جميع الشياطين في هذا النطاق دفعة واحدة ، طالما أنه أوشك على مغادرة هذا المكان.
نظر "لورد شيطاني الأرض " المقيد إلى "إمبراطور شيطان السماء " في العلو بعينين ملؤهما الرجاء ، معلقاً آمال نجاته عليه.
في هذه الأثناء كان "إمبراطور شيطان السماء " قد أدخل يده في الحاجز ، ووجد أن أياً من المخاوف التي توهمها لم يحدث ، فازداد ثقة بنفسه. وبعد أن شق فجوة في الحاجز ، ومض واختفى من مكانه ، ليظهر في اللحظة التالية فوق ساحة "وانغ يوفان " الصغيرة مباشرة ، متفحصاً كل شيء. لم يدرِ "إمبراطور شيطان السماء " أن كل هذا كان بتدبير متعمد من "وانغ يوفان ".
ابتسم "وانغ يوفان " وقال "لقد وصلت ، جيد جداً ".
بهت "إمبراطور شيطان السماء " من كلمات "وانغ يوفان " وحتى "لورد شيطاني الأرض " شعر بغرابة الأمر ؛ فهو وإن أقرّ بقوة هذا البشري إلا أنه كان واثقاً بأنه لن يصمد أمام إمبراطوره.
"أيها البشري ، ألا تشعر بالخوف ؟ ألا تزال محتفظاً بهدوئك هذا ؟ " ملأ صوت الإمبراطور الشيطاني أرجاء "جبل التنين والفينيق " وكان طوله الآن يتجاوز عشرة (تشانغ) ، مما جعله يبدو طاغياً في المكان.
حين سمع "وانغ يوفان " ذلك نهض عن كرسيه ووقف على الأرض.
كان هذا الفعل البسيط في عيني إمبراطور شيطان السماء مشهداً مهيباً ؛ إذ بدا له وكأن كياناً مرعباً يستيقظ تدريجياً من سباته. وما إن وطئت قدما "وانغ يوفان " الأرض حتى شعر "إمبراطور شيطان السماء " بقلبه يخفق بعنف.
أذهلت هذه الظاهرة الإمبراطور الذي قضى عشرات الآلاف من العصور في عالم الشياطين. كيف يكون هذا ممكناً ؟ حتى أمام "لوردات الشياطين الأربعة العظام " لم يشعر بمثل هذا الرعب. أما "سلف الشياطين " فكان أمره سراً مطوياً لا يعلمه إلا الأباطرة الأربعة ، ومجهولاً لبقية العرق.
بدأ الآن يأخذ "وانغ يوفان " على محمل الجد ، وتسلل قلق طفيف إلى قلبه ، فحدثته نفسه أنه كان يجدر به إرسال "جسده المستنسخ " أولاً ، لكنه حضر بجسده الأصلي. فماذا لو وقع ما لا يحمد عقباه ؟ حينها سيهلك هنا لا محالة.
وبينما كان غارقاً في تفكيره ، تحدث "وانغ يوفان ":
"حسناً ، بما أن كل من وجب حضوره قد حضر ، فقد حان وقت رحيلكم ، لن أسترسل في الكلام أكثر ".
عند سماع ذلك ذهل كل من "لورد شيطاني الأرض " و "إمبراطور شيطان السماء ". ماذا يعني هذا البشري ؟
لوح "وانغ يوفان " بيده مباشرة نحو الاتجاه الذي يتواجد فيه "لورد شيطاني الأرض " فانطلقت قطرة سوداء من "جوهر الدم " من جبهة "لورد شيطاني الأرض " مباشرة.
نظر "إمبراطور شيطان السماء " و "لورد شيطاني الأرض " الذي وهنت قواه إلى قطرة الدم المعلقة في يد "وانغ يوفان " فاستولى عليهما شعور مشؤوم.
"أيها البشري ، ماذا تنوي أن تفعل ؟ توقف! "
زأر "إمبراطور شيطان السماء " ثم خفق بجناحيه العظيمين ، فانطلقت عاصفة مكانية عاتية نحو "وانغ يوفان ". ظن الإمبراطور أن هجومه هذا سيسحق البشري أمامه شر سحقة ، لكن "وانغ يوفان " لم يفعل سوى أن رفع رأسه ، فظهرت دوامة هائلة فجأة في عينيه ، ابتلعت هجوم الإمبراطور بالكامل دون أن تترك له أثراً.
"ماذا ؟ كيف يعقل هذا ؟ " تمتم "إمبراطور شيطان السماء " غير مصدق لما تراه عيناه.
وبعد أن أبطل "وانغ يوفان " الهجوم ، بقيت قطرة جوهر دم "لورد شيطاني الأرض " تطفو بين أصابعه. حيث استخدم يده الأخرى ليشكل ختماً يدوياً ، فظهر "مخطط مصفوفة النجمة السباعية " ليغلف قطرة الدم تلك.
ومع ظهور المصفوفة ، تحولت أشعتها إلى خيوط حريرية كثيفة لا حصر لها ، التفّت حول قطرة الدم السوداء.
وفي الوقت ذاته ، شعر "لورد شيطاني الأرض " القابع على مقربة منه وكأن شيئاً قد تبدل في جسده ؛ إذ ظهرت "مصفوفة النجمة السباعية " تحيط بجسده هو الآخر. وكما حدث لقطرة الدم ، انبثقت من المصفوفة المحيطة بجسده خيوط طاقة كثيفة ، تغلغلت مباشرة في كل خلية من جسده.