الفصل 219: كحلمٍ ، كخيالٍ
"كونوها! لقد عُدت! "
بمجرد أن وطأت قدماه القرية بعد غياب ثلاث سنوات ، وقف ناروتو عند البوابة وأطلق صيحته بأعلى صوته.
أثارت صيحته ذعر الطيور فحلقت من الأشجار ، ولفتت انتباه حراس البوابة. وقف النينجا اللذان يحرسان المدخل مذهولين ، شاخصي الأبصار ، ممسكين بسجلات الدخول ومتجمدين في أماكنهم ، لا يدرون أيتوجب عليهم التقدم لاستقباله أم البقاء حيث هم.
قال كاكاشي متنهداً وهو يقترب منهم "ما زلت مزعجاً كما عهدتك. "
كان كاكاشي يحمل لفافة المهمة الخاصة بهذه الرحلة ، بالإضافة إلى تصاريح السفر الخاصة بناروتو وساسكي. و في الأصل كانت تلك الأوراق في عهدة جيرايا ، لكنه وجد الأمر مثقلاً عليه ، فأوكل المهمة لكاكاشي.
ابتسم ناروتو ببهجة وهرش مؤخرة رأسه ، قائلاً "هه هه هه لم أزر منزلي منذ أمد بعيد ، أراهن أن الغبار قد غطى كل شيء فيه ، وسيتوجب علي تنظيفه. "
لقد اعتاد ناروتو العيش وحيداً ، ولم يكن أحد يرتاد مسكنه عادةً. حيث كان الهوكاجي الثالث يرسل عمالاً لمساعدته في التنظيف ، لكن ناروتو لم يكن يطيق نظراتهم إليه ، فاعتاد القيام بالأمر بنفسه.
في البداية لم تكن مهاراته في التنظيف تُذكر ، لكنه تحسن بمرور الوقت. وفي الجدول الزمني الأصلي ، حين سافر بوروتو إلى تلك الحقبة كان ناروتو قد تعلم كيف ينظف منزله بإتقان ، وكان بيته مرتباً نسبياً ، باستثناء بعض الفوضى الناتجة عن تدريباته.
مشيت ساكورا بجانب ناروتو بابتسامة غامضة ، وقالت "ستتلقى مفاجأه سارة حين تصل إلى منزلك. "
رمش ناروتو بعينيه مستفسراً "ماذا تعنين ؟ هل أرسلت العجوز تسونادى أحداً لتنظيف مكاني ؟ "
أومأت ساكورا برأسها قائلة "لقد فعلت ذلك " لكنها لم تفصح عن هوية الشخص.
أما ساسكي ، فقد بدا وكأنه أدرك ما تلمح إليه ، وارتسمت على وجهه تعبيرات مثيرة للاهتمام "ساكورا ، متى يذهبن عادةً لتنظيف مكان ناروتو ؟ "
ابتسمت ساكورا بابتسامة العارف "في مثل هذا الوقت تماماً. "
أومأ ساسكي برأسه "فهمت " لقد اتضحت الصورة أمامه الآن.
قلب كاكاشي عينيه بضجر وقال "هل يتوجب عليكم حقاً أن تكونوا بهذه السرية ؟ "
فداعبته ساكورا قائلة "كاكاشي-سينسي أنت أيضاً لم تخبره ، أليس كذلك ؟ "
بقي ناروتو واقفاً بين الثلاثة ، يتطلع إليهم بحيرة "أنتم تجعلونني أبدو كالأبله. "
ألم يكونوا جميعاً في الفريق نفسه ؟ يجب أن تعمل عقولهم بالوتيرة ذاتها! فلماذا استوعب الثلاثة الأمر ، بينما بقي هو غارقاً في جهله ؟
أما كوراما ؟ فقد كان قد أغلق قنوات التواصل مع ناروتو.
تنهد ناروتو قائلاً "لقد صار بيننا جدارٌ عازلٌ سميك ومرتفع. "
رد ساسكي "هذا العالم يخلو من العمالقة ، لذا فإن ذلك الجدار لن يُهدم أبداً. لا تقلق ، سيظل قائماً هناك. "
تجاوز ساسكي ناروتو دون اكتراث ، متجهاً مباشرة نحو منزله "سأذهب للمنزل لأرتبه قليلاً. لنأخذ إجازة ليومين. "
لقد كانوا جميعاً في حالة إعياء ؛ فقد قضوا ثلاث سنوات يتدربون في زمنٍ غابر ، ثم عادوا ليواجهوا حرباً لا تُوصف. ومع أنهم لا يملكون ذكريات عن تلك المعركة إلا أن أجسادهم وعقولهم كانت تشعر بثقل الإرهاق.
مد ناروتو يده نحو ظهر ساسكي ، متهدلاً من خيبة الأمل "أهكذا تستخدم القصص التي رواها لك كوراما يا ساسكي ؟ "
وبينما كانت تراقب ساسكي وهو يتلاشى في أطراف الشارع ، تنهدت ساكورا برفق ، وارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة ، لا يُعرف أهي نابعة من عجز أم مرارة "هناك من نظفت منزل ناروتو نيابة عنه... ساسكي ، لماذا تظن أنه لم ينظف أحد منزلك ؟ "
اقترب كاكاشي منهما بعد أن أنهى تسليم مهامه ، بملامحه المنهكة المعتادة "المهمة انتهت. جيرايا-ساما ذهب بالفعل للقاء الهوكاجي الخامس. وبمجرد أن يستعد ساسكي ، سيتوجه إلى مستشفى كونوها ، فقد أخبرته بالأمر مسبقاً. "
أجاب ناروتو بوهن "أوه... "
اختلجت عين كاكاشي "ساكورا ، لا داعي لأن تشاركي في عمليات الفحص هذه المرة. أنتِ في إجازة رسمية ، يمكنكِ قضاء وقتكِ كيفما شئتِ. "
ردت ساكورا بصوت خامل مماثل "أوه... "
كاكاشي "... "
تنهد كاكاشي بيأس "آه... كيف انتهى بي المطاف عالقاً معكم أنتم الثلاثة ؟ حسناً ، انصرفوا. "
وعلى هذا ، استدار وغادر. تبادل ناروتو وساكورا نظرة ، وأطلقا زفرة مشتركة ، ثم ودعا بعضهما وتوجها إلى منزليهما.
---
بسبب مكانته كان منزل ناروتو يقع دائماً على أطراف كونوها ، بعيداً عن المركز الصاخب. لم تكن المسافة طويلة من بوابة القرية ، وطوال الطريق وجد نفسه مجدداً محطاً لعدد لا يحصى من النظرات.
تطايرت الهمسات والأحاديث من حوله بعبارات مثل "ذلك الوحش قد عاد " "ابتعدوا عن ثعلب الشياطين " و "هذا المسخ ".
لكن لم يكن لذلك أي أهمية ؛ فقد اعتاد سماع تلك النعوت طيلة حياته. و في السابق ، ربما كان ليتصرف بتهور ليرد الصاع صاعين ، فقط ليثبت شيئاً ما. و لكن الآن ؟ كان مرهقاً للغاية ، ولم يكن في مزاجه المعتاد... سيشكرهم على حفاوة استقبالهم في وقت آخر.
سار في الشوارع المألوفة ، غارقاً في ضوء الشمس الدافئ حتى وصل أخيراً إلى منزله.
وعند عتبة الباب ، تلاشت كل الضوضاء ، ولم يبقَ سوى زقزقة الطيور الواضحة وطنين الحشرات البعيد. لا مزيد من الأصوات ، ولا مزيد من الهمسات. و سقط ضوء الشمس الذهبي عليه ، مادّاً ظله الوحيد عبر الدرجات البالية.
لم يحب ناروتو الصمت يوماً ؛ فقد كان يشعره بالوحدة. و لكن بعد أن اعتاد على الضجيج ، صار الهدوء يمنحه أحياناً نوعاً مختلفاً من السكينة.
تلك الطمأنينة جعلته يبتسم لا إرادياً.
أخرج مفتاحه ، فتح الباب ، ودخل إلى المساحة الخافتة المألوفة. وفي لحظة السكون تلك ، ألقى التحية بهدوء على الغرفة الفارغة تماماً كما كان يفعل دائماً:
"لقد عُدت. "
تردد صدى صوته في الهواء الساكن ، يرتد عن الجدران قبل أن يتلاشى.
تلك الكلمة البسيطة "لقد عُدت " حملت في طياتها كل ما خالجه في تلك اللحظة.
حسناً... لقد اعتاد على ذلك.
فكر ناروتو بذلك وهو يبتسم ويدخل الغرفة. حيث كانت يده اليمنى على مقبض الباب ، مستعداً لإغلاقه ، حين خرج طيف من الغرفة الداخلية. حيث كانت تمسك مكنسة ، وتقف في المدخل مواجهةً إياه.
بدت في عيني الفتاة لمحة من المفاجأة ، وصبغة خفيفة من الحمرة على وجنتيها.
وضعت المكنسة بتوتر ، بينما تدلى شعرها الطويل على كتفيها. بدت هادئة ، ربما خجلاً.
تجمد ناروتو في مكانه ، يحدق في الفتاة عند المدخل ، لا يدري بماذا يجيب.
ويبدو أنها كانت تعاني من الأمر نفسه...
في تلك اللحظة ، فتحت الفتاة شفتيها برفق ، وكسر صوتها الصمت كأنه لحن عذب. حيث كان خفيفاً كرنين جرس فضي ، لكنه تردد بوضوح في أرجاء المنزل الهادئ.
"مرحباً بعودتك... "
كان صوت هيناتا خافتاً لدرجة أن صداه لم يكن واضحاً ، لكن بالنسبة لناروتو ، بدا وكأنه صوت جرس معبد يدوي في سكون المكان.
وبعد أن نطقت بكلماتها ، خفضت هيناتا رأسها خجلاً ، تعبث بأصابعها بتوتر ، وكان صوتها المحمل بدفء خجول لا يكاد يتجاوز الهمس "بعد أن أرسلتكم الهوكاجي الخامس جميعاً للتدريب ، طلبت مني ومن ساكورا مساعدتها في تنظيف مكانك. فكنت في مهمة لفترة... لذا... لذا... كنت في عجلة من أمري هذه المرة... ولم أنظف المكان جيداً... "
أخذ صوتها يتلاشى ، وكأنها طفله صغيره تشعر بالذنب ، وتجمع بين الاعتذار ونبرة حزينة خفيفة.
نظر ناروتو إليها. الباب الذي ظل موارباً سمح بنفاذ خيط من الضوء. و تدفق ضوء الشمس الدافئ عبر الفجوة ، ملقياً بوهجٍ عليهما ، وكأن الذهب والفضة قد تداخلا في قاعة مقدسة.
كانت تنتظر منه أن يتقدم ويمسك بيدها.
لحظةٌ بدت وكأنها لا تُنسى.
كحلمٍ ، كغيبوبة ، كخيالٍ بديع.