Switch Mode

الفنون القتالية متقدمة: أنا أطحن المهن 5

أول صرخة للشفرة +


الفصل الخامس: الفصل الرابع: صرخة الشفرة الأولى

"لم يكن على هذه الحال بالأمس... يا للعجب! "

"تُبّاً ، تُبّاً! هل يُعقل أن يكون هذا هو ذلك النوع الأسطوري من طفرات التطور ، ذاك الذي يولد من تراكمٍ طويل ومستمر ؟ "

سرت موجة من الهمس بين المتفرجين ، وقد غمرت نظراتهم مشاعر المفاجأة ، والحسد ، والحيرة.

بدا "لي ون " الصبي الذي لم يعرف في حياته سوى التدرب مطأطأ الرأس ، وكأنه يتحول بسرعةٍ تفوق إدراكهم.

ووسط تلك الجلبة الهادئة ، وقعت عينا "وانغ هو " مدرب فنون القتال ، على "لي ون " بنظرةٍ ثابتةٍ كالجبال.

كان "وانغ هو " رجلاً فارع الطول ، قوي البنية ، عريض الفك ، كثيف الحاجبين ، تلمع في عينيه شراسة المحاربين ؛ وحتى وهو يرتدي زي التدريب البسيط لم يستطع إخفاء هيبة المحارب المخضرم ذي الإرادة الصلبة.

في تلك اللحظة ، ارتسمت على وجهه الصارم علامات دهشةٍ واضحة ، سرعان ما ذابت لتفسح المجال لرضاٍ عميق.

فعلى عكس الطلاب الذين لا يقيمون وزناً إلا للموهبة أو الحسب والنسب كان "وانغ هو " يكنّ لـ "لي ون " -ذلك الفتى القادم من أسرة فقيرة والموهبة المتواضعة في نظر الآخرين- تقديراً واهتماماً صادقين طوال العامين الماضيين.

ولم يكن هناك سببٌ سوى اجتهاد "لي ون " المهووس ؛ فقد كان دائماً أول طالبٍ يصل إلى قاعة الفنون القتالية وآخر من يغادرها.

سواء في المطر أو الصحو ، في الضراء أو السراء كان إصراره وقوة إرادته يلمسان شغاف قلب "وانغ هو ".

لقد وجّه "لي ون " سراً في مناسبات عديدة ، بل وخصص له استثناءاتٍ بمنحه موارد تدريب إضافية أو وقتاً إضافياً للمبارزة ؛ إذ كان "وانغ هو " يؤمن في قرارة نفسه بأن "لي ون " جوهرةٌ خام لم ينقصها سوى الفرصة والوقت.

والآن ، وهو يراقب تقنيات "لي ون " في استخدام السيف وقد تبدلت تماماً ، ويراه مستغرقاً في حركاته بكل سلاسة وثبات ، شعر "وانغ هو " وكأنه يشهد صقل جوهرةٍ غطاها الغبار طويلاً حتى بدأت تظهر بريقها الفريد أخيراً.

لانت نظراته ، وانحنت زوايا فمه في ابتسامةٍ خفيفةٍ بالكاد تُلحظ.

أما "لي ون " فكان غارقاً في عالم السيف ، غير مدركٍ للنظرات والهمسات من حوله.

لقد بلغت نيته ، وتدفق تشي (طاقتة) ودماء جسده ، ووقفاته ، وحركاته ، في هذه اللحظة ، مستوىً غير مسبوقٍ من التناغم.

كان ذهنه في قمة التركيز ، وكأن العالم بأسره قد انحصر فيه وفي السيف الذي بين يديه.

يقطع ، يضرب ، ينقر ، يطعن ، يصد ، ويحجب... نفذ الحركات الست والعشرين لـ "مهارة سيف النمر " بسلاسةٍ مبهجةٍ ، دون أدنى عائق.

تلك الشكوك التي تراكمت في قلبه طويلاً ذابت كالثلج تحت شمسِ فهمه وممارسته المتطورة ، متحولةً إلى وقودٍ أذكى تنفيذ حركات سيفه بانسيابية.

ودون أن يشعر كان قد أتمّ التدريب على السلسلة أكثر من عشر مرات في تتابعٍ متواصلٍ دون انقطاع.

وفي اللحظة التي أنهى فيها الحركة الأخيرة "النمر الرابض عند الممر " وأسكن السيف أمام صدره ، شعر "لي ون " بدفءٍ لذيذٍ يسري في جسده ، أعقبه شعورٌ رائعٌ بالصفاء تغلغل في كل ذرةٍ من كيانه.

وفي الوقت ذاته ، ظهرت شاشة الضوء الزرقاء الباهتة المألوفة كما كان متوقعاً ، متمثلةً بوضوح أمام عينيه:

[لقد مارست "مهارة سيف النمر " باستمرار. حيث زادت خبرة مهارة السيف بشكلٍ ملحوظ!]

[التقنية: مهارة السيف - متقدم (إتقان عالٍ 0/100)]

'لقد فعلتها! مهارة السيف المتقدمة ، إتقانٌ عالٍ! '

موجةٌ غامرةٌ من الفرح طغت على قلبه في الحال.

استند "لي ون " إلى سيفه يلهث قليلاً ، وشعر بتيارٍ لا يوصف من الروح البطولية يفيض في صدره.

هل جاء هذا التطور بسرعة ؟ نعم ، بسرعةٍ لا تُصدق ، لكن "لي ون " أدرك أن هذا لم يكن نتيجة عمل يومٍ واحدٍ من اندماج الروح أو "التركيز المطلق ".

بل كان الأهم من ذلك أنه بُني على عامين ونصف من التدريب المضني يوماً بعد يوم ، دون أن يتوانى لحظةً واحدة.

كان كل ذلك العرق والإصرار ، شيئاً فشيئاً ، هو ما وضع الأساس وصقل ذاكرة عضلاته إلى أقصى حد ، موفراً الأرض الخصبة لإلهام اليوم.

لقد كان هذا التطور هو التجسيد الحقيقي لمقولة "مَن جدَّ وجد " والثمرة الطبيعية لجهوده!

"هاه... " أطلق زفيراً طويلاً ، وارتسمت على وجهه ابتسامة ارتياحٍ ورضا.

في تلك اللحظة ، انطلق صوتٌ عميقٌ وقوي ، يفيض بإعجابٍ لا تشوبه شائبة:

"ممتاز! خطواتك ثابتة ، والسيف يتبع جسدك ، ونيتك تتبع قوتك! لقد نفذت الحركات الست والعشرين بحركةٍ انسيابيةٍ واحدة ، كأنك نمرٌ هصورٌ يطوف في جباله! أحسنت يا "لي ون ". هذه هي علامة الوصول إلى الإتقان العالي في مهارة سيف النمر! "

كان "وانغ هو " قد اقترب في لحظةٍ ما ، وهو الآن ينظر إلى "لي ون " بنظراتٍ متقدة ، ووجهٍ تعلوه ابتسامة استحسان.

كان صوته جهوراً وقوياً ، وصل صداه بوضوحٍ إلى أركان قاعة الفنون القتالية ، وسمعه جميع الطلاب الذين كانوا ما زالوا يراقبون "لي ون ".

لقد جعل تأكيد المعلم "وانغ " هذا التطور الأخير الذي حققه "لي ون " يبدو أكثر واقعية وإبهاراً.

"شكراً لك يا معلم "وانغ "! " غمد "لي ون " سيفه ، وضم قبضة يده في تحية الفنون القتالية التقليديه. حيث كانت هيئته مفعمةً بالاحترام ، وعيناه صافيتين ، لا تشوبهما شائبة من الغرور بعد ثناء معلمه.

وبينما رأى الشاب المتواضع ماثلاً أمامه ، ازداد الإعجاب في عيني "وانغ هو ".

ربت بقوةٍ على كتف الصبي النحيل ؛ فعلى الرغم من أن الفتى بدا أطول قامةً قليلاً مما كان عليه بالأمس إلا أن نقص الموارد على المدى الطويل جعل بنيته لا تزال هزيلة.

"جيد جداً! حافظ على هذه الروح وهذا الدافع للتحسين! " كان صوت "وانغ هو " مشحوناً بالتشجيع والتوقعات.

"درب الفنون القتالية طويل ؛ الفهم والعمل الجاد كلاهما لا غنى عنهما. و لقد أمسكت بطرف الخيط ووجدت إيقاعك الخاص. استمر على هذا المنوال ، وقد تحقق تقدماً آخر قبل امتحانات دخول الكلية! آمالي فيك كبيرة! "

كانت نبرته صادقة ، تظهر بوضوح أنه سعيدٌ بصدقٍ من أجل تلميذه المجتهد.

"حاضر ، يا سيدي! " اعتدل "لي ون " في وقفته وأجاب بصوتٍ عميق ، بينما سرى تيارٌ دافئ في قلبه.

كل توجيهٍ إضافي من المعلم "وانغ " خلال العامين الماضيين و كل كلمة "تدرب أكثر قليلاً " و كل نظرة تشجيعية... لقد حفرها جميعاً في ذاكرته.

'يا معلم "وانغ " على كل ما قدمته لي من رعاية ، سأرد لك الجميل يوماً ما! ' قطع على نفسه عهداً صامتاً وجاداً.

وبعد أن ألقى بضع كلمات أخرى من التشجيع وذكّر "لي ون " بأن يرسخ مكاسبه خطوة بخطوة ، استدار "وانغ هو " ليتابع جولته في قاعة الفنون القتالية لتوجيه الطلاب الآخرين.

وبينما كان يراقب "وانغ هو " وهو يبتعد ، بدأت أفكار "لي ون " تتسارع.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط