الفصل الحادي والعشرون: صباح اليوم التالي
تسلل الصباح إلى حجرة "لين تيان " ببطء.
انسابت خيوط النور أولاً عبر الأرضية الخشبية ، دافئة ورقيقة ، ثم بدأت تتسلق حافة الفراش وكأنها تتحرى الدقة كي لا توقظ أحداً على حين غرة. استقرت أنفاس "لين تيان " وهو يخرج من غياهب النوم ، لتعود إليه يقظته تدريجياً ، لا دفعة واحدة.
كان جسده يبدو... مختلفاً.
صحيح أن ألم العضلات ما زال موجوداً ، لكنه من ذلك النوع الصادق ؛ النوع الذي يعقب الجهد لا التلف. حيث كانت مسارات طاقته دافئة وساكنة لم تعد مضطربة أو مستنزفة. ولأول مرة منذ استيقاظ "النظام " لديه لم يعد هناك ضغط في صدره ، ولا نبض غير مستقر يطالبه بالالتفات إليه.
فتح عينيه.
كانت "باي شيو يا " مستلقية بجانبه.
كانت مائلة قليلاً نحوه ، بظهرها الذي يرسم تقوساً ناعماً التقط بريق الصباح. انزلق الغطاء أثناء الليل ليستقر عند خصرها ، كاشفاً عن كتفيها وظهرها العاريين. انفرط شعرها الأبيض على الوسادة وانسدل على ذراعها ، بخصلات تلتصق برفق بجلدها.
كانت غارقة في نوم عميق.
أنفاسها هادئة ومنتظمة ، وشفاها مفترقتان قليلاً مع كل زفير. حيث كان ثمة احمرار خفيف يعلو عنقها وكتفيها ، بقايا دفء من ليلة مضت جعلتها تبدو في ضوء الصباح الهادئ وكأنها كائن رقيق لا يحتمل المساس.
تجمد "لين تيان " في مكانه.
خفق قلبه خفقة واحدة ، قوية لدرجة جعلته يوقن أنها ستسمع دقاته.
بحذر ، حرك يده نحو الغطاء ، عازماً على رفعه لتغطيتها. لم يكد يلمس القماش حتى تحركت "شيو يا ". لامست أصابعها معصمه ، ثم استقرت هناك ، مرتخية وعفوية ، وكأنها سعت إليه دون أن تعي.
توقف عن الحركة فوراً.
كان ثقل تلك اللمسة العفوية أعمق أثراً من أي رغبة قد تداعب جسده. صحيح أن الحرارة بدأت تتجمع في أحشائه ، ببطء وبشكل لا مفر منه ، لكنها تلاشت أمام شيء أثقل منها.
الثقة.
لقد وهبته كل شيء الليلة الماضية ؛ جسدها ، وممارساتها في زراعة الطاقة ، ومخاوفها ، وعزمها. و لقد تشبثت به حين كاد الألم يغلبها ، وآمنت -دون برهان- بأنه لن يتركها تسقط.
ابتلع "لين تيان " ريقه.
«لا أملك الحق في إزعاجها.»
تحركت "شيو يا " مرة أخرى ، فانزلق شعرها عن كتفها. تراجع الغطاء أكثر ، ليلتقط نور الصباح تفاصيلها بالكامل ؛ بشرة عارية تتوهج بنعومة ، وأنفاس مستقرة ، وهي في غفلة من أمرها.
ثم ارتجفت أهدابها.
فتحت عينيها ببطء.
لخفقة قلب لم ترَ غيره.
ثم شعرت بلفحة الهواء على جلدها.
هبطت نظراتها.
تجمدت ملامح وجهها.
وتدفق الدم إلى وجنتيها في لمحة بصر.
همست بصوت واهن ومبحوح من أثر ليلتها: «...تيان... لا تنظر...»
أدار "لين تيان " رأسه بسرعة فائقة كاد يفقد معها توازنه. و قال متلعثماً: «أنا... لم أكن... أعني... حاولت... كنتِ قد...» قاطع نفسه ، وقد غمره الحرج.
من خلفه ، صدر حفيف الغطاء.
أمسكت "شيو يا " به وجذبته حتى ترقوتها ، منكمشة على نفسها كأنها تبتغي الاختباء داخل النسيج. حيث كانت أذناها حمراوين حتى أطرافهما.
تمتمت قائلة: «لم أقصد أن أنام هكذا... كنت مرهقة لدرجة لم تسعفني معها... لإصلاح ردائي...»
كان صوتها يرتجف ، ليس من الألم ، بل من الخجل.
قال "لين تيان " بسرعة ، وعيناه مثبتتان على الجدار البعيد: «لا بأس ، كنتِ منهكة ، وهذا حال أي شخص مكانك».
ساد صمت قصير.
ارتخت قبضتها عن الغطاء قليلاً.
همست: «...شكراً لك».
سمعها تنهض من الفراش ، ووقع خطواتها خفيفاً وهي تعبر الغرفة. لم يلتفت حتى أخبره حفيف الملابس بأنها انتهت من ارتداء ثيابها.
عندها فقط استعاد أنفاسه.
كانت تقف قرب النافذة الآن ، ملتفة برداء جديد ، وشعرها منسدل حول كتفيها. لم يختفِ احمرار وجنتيها بعد. وحتى وهي بملابسها ، ظلت ذكرى ملامسة جسدها لجسده حاضرة بوضوح شديد.
سألت برقة: «تيان ؟ هل تشعر بتوعك ؟»
قبل أن يجيب ، تردد رنين مألوف داخل عقله.
تصلب في مكانه.
ضغط الضوء خلف عينيه ، متسعاً للخارج حتى انفرجت شاشة شفافة أمام بصره.
[ نظام رابط الحريم لزراعة الطاقة — اكتمل التنشيط ]
استنشق "لين تيان " الهواء ببطء وثبت نفسه.
قال: «أنا بخير» ، ثم أردف بصدق أكبر: «فقط... أمهليني لحظة».
أومأت برأسها والتفتت قليلاً ، مانحة إياه مساحة من الخصوصية دون أن يطلب.
أصبحت الواجهة أكثر وضوحاً.
[ الحالة ]
المضيف: لين تيان
الرتبة: رتبة الروح الابتدائية — المستوى الخامس
الموهبة: عالية الجودة
الجذور الروحية: عالية الجودة
البنية الجسديه: قيد الانتظار
سلالة الدم: مغلقة
الشريكة المرتبطة: باي شيو يا (1)
[ جلسة زراعة الطاقة الثنائية: تمت معالجتها بالكامل ]
[ زراعة الطاقة المشتركة: تم تحويلها وتخزينها ]
[ مزامنة الشريكة: مستقرة ]
[ المساهمة في الاختراق: مؤكدة ]
زفر "لين تيان " بهدوء.
ثم ظهر سطر آخر ، أصغر حجماً ، وكأنه جاء عرضاً.
[ مكاسب نقاط الحريم ]
[ إجمالي النقاط المكتسبة: 505 ]
بقي الرقم لثانية قبل أن يتلاشى.
لم يشعر "لين تيان " بالفخر.
ولا بالجوع.
شعر... بالثقل.
تلك النقاط لم تكن مجرد مكافآت ، بل كانت برهاناً ؛ دليلاً على اللحظة التي اختارته فيها ، ووثقت به ، وبقيت معه حين كان الانسحاب أسهل خيار.
تلاشت الشاشة.
سألت "شيو يا " مرة أخرى وهي تقترب: «تيان ؟»
رمش بعينيه ونظر إليها.
كانت تقف على بُعد خطوات ، والقلق يضفي رقة على ملامحها. «هل... حققت الاختراق ؟»
أجاب بإيماءه واحدة: «نعم ، جسدي يبدو أقوى وأكثر استقراراً».
سرت الراحة على وجهها لدرجة أنها لم تحاول إخفاءها ، واسترخت كتفاها.
قالت بهدوء: «هذا يعني أن ليلة أمس لم تضرك. فكنت أخشى أن تطغى بنيتي الجسديه عليك».
قال دون تردد: «لم يحدث ذلك أنا بخير ، بل أفضل من بخير».
تأملته طويلاً.
لا كعبقري ، ولا كشخص هش.
بل كخطيبها.
استقر شيء ما في صدره تحت وقع نظراتها.
سألت فجأة: «هل تندم على ذلك ؟»
كان سؤالها خافتاً ، لكنه يحمل ثقلاً كبيراً.
أجاب "لين تيان " فوراً: «لا ، لست نادماً».
أطلقت زفرة ربما لم تكن تدرك أنها تحبسها.
اعترفت قائلة: «لقد كنت خائفة ، ليس منك ، بل من نفسي ؛ من فقدان السيطرة وإيذائك».
قال مجدداً ، بنبرة أكثر رقة هذه المرة: «لم تفعلِي ، وحتى لو كان الأمر صعباً... ما كنت لأدفعكِ بعيداً».
شدت أصابعها على جانبيها للحظة.
«...شكراً لك».
وقفا في صمت للحظات ، وقد غمر الغرفة تفهم هادئ بدلاً من التوتر.
قال "لين تيان " أخيراً: «بخصوصنا ، لقد غيرت ليلة أمس الكثير من الأمور».
قالت "شيو يا ": «نعم ، لقد فعلت».
تابع قائلاً: «لا أريد أن نتظاهر بأن شيئاً لم يكن ، لكني أيضاً لا أريد أن أستعجلكِ في أمر لستِ مستعدة له».
التقت عيناهما ، فقالت: «لقد اخترتُ هذا يا تيان ، ولست في حيرة من أمري. و أنا فقط... أريدنا أن نمضي قدماً بحذر».
أومأ برأسه: «معاً».
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة وصادقة.
في الخارج ، تسللت أصوات عشيرة "لين " وهي تستيقظ عبر النافذة ؛ وقع أقدام ، وأصوات حديث. حيث كان العالم يمضي في طريقه ، غافلاً عن أن شيئاً جوهرياً قد تغير داخل هذه الغرفة.
قالت "شيو يا ": «يجب أن أستعد للعودة إلى فناء الضيوف. و إذا لاحظ الشيوخ هذا الهدوء المريب ، سيبدؤون في التخمين».
كاد "لين تيان " يبتسم عند سماع ذلك.
قال: «سأرافقكِ للخروج».
سارا جنباً إلى جنب نحو الباب. وبينما كانت تتجاوزه ، تلامست ذراعاهما بخفة. حيث كان الدفء الذي سرى في صدره هذه المرة هادئاً ومطمئناً.
وعندما خطيا إلى هواء الصباح ، شعر "لين تيان " بذلك مجدداً ؛ استجابة خافتة من أعماق تدريبه للطاقة ، صدى هادئ يجيب على شيء يتجاوز ذاته.
وعد.
ألقى نظرة على "شيو يا " التي تمشي بجانبه ، وفهم الأمر بوضوح.
لم تعد هذه الخطبة مجرد إجراء شكلي.
لقد بدأت تصبح حقيقة.
ومن هذه اللحظة فصاعداً...
سيمضيان قدماً معاً.
نهاية الفصل الحادي والعشرين