العاصمة
أطالع المشهد الخارجي من النافذة ، وقد وقع بصري على الناس ؛ فبجانب السكان المحليين ، هناك وافدون من دول مجاورة. لا أدري ما هذا "التورنمنت " (البطولة) الذي دفع الناس لقطع كل هذه المسافات ، ولولا مهمتي الخاصة لكنت انتظر هنا لمشاهدته و ربما عليّ أن أجوب العالم بعد إتمام مهمتي.
تنساب سيارة الأجرة الطائرة وسط الازدحام المروري ، وكلما اقتربت من قصر عائلة "ريموند " خفّ تكدس المركبات أمامها. لم يدهشني ذلك بل تمنيت فقط ألا يكون هناك أي "سحرة " ممنوعين في الأرجاء. و وجد السائق متسعاً الآن ، وصار الطريق أكثر انسيابية ، فزاد من سرعته ، بينما تتبعه خمس سيارات أخرى ببطء دون أن تسرع.
لن تجد حشوداً أمام قصر ريموند ؛ فهي عائلة سحرية تمتلك سلفاً من المستوى "الشيوخ " والناس يتحاشون إغضاب أفرادها دون سبب. لذا لا يقصدهم أحد ما لم يكن لديه شأن في تلك المنطقة ، لكن هناك متاجر تجارية في الجانب المقابل يرتادها الزبائن.
سألني السائق "يا ضيفي ، أين تود أن أنزلك ؟ "
فأجابته "يمكنك إنزالي أمام متجر السحر هناك ".
سأل مجدداً "متجر سحر عائلة ريموند ؟ "
رفعت حاجبيّ إيماءً بالموافقة ؛ فقد طالعت الخريطة قبل مجيئي ، وكنت أعلم بوجود مشاريع تجارية تابعة للقصر.
بعد بضع دقائق ، دخلت السيارة شارعاً مقفراً ذا طرق فسيحة ، حيث يمتد سور ضخم على أحد جانبي الطريق ، وتصطف مجموعة من المتاجر على الجانب الآخر. رفعت حاجبيّ متعجباً ، ولكن حين وقع بصري على أسماء المتاجر تملكتني الدهشة حين أدركت أن الجميع يحمل اسم "ريموند ". فكرت في نفسي "لا تقل لي إن هذه المنطقة بأكملها تابعة لهم! ".
ثم وقع بصري على أحد متاجر السحر ، فطلبت من السائق التوقف. خفف السرعة وتوقف أمام المتجر. نزلت ودفعت الأجرة ، فنظر السائق إلى الرجل المقنّع ؛ إذ لم يعتد رؤية أحد يرتدي قناعاً مؤخراً. خطر بباله أمر البطولة ، وحدث نفسه "أشخاص غريبو الأطوار كثر يتوافدون ، ربما يكون واحداً منهم " ثم انطلق بسيارته مبتعداً.
متجر السحر
دخلت المتجر مباشرة ، وهو مبنى متعدد الطوابق ، ووقع بصري فوراً على الموظفين خلف المكتب. ثم أخذت أتجول في المكان بتمهل ؛ كان هناك زبائن غيري. وسرعان ما اقتربت مني موظفة وسألت "كيف يمكنني مساعدتك يا سيدي ؟ "
التفتّ برأسي ونظرت إلى الجانب المقابل ؛ حيث تقع أملاك عائلة ريموند. تابعت المرأة نظري ورأت السور الضخم ، ثم قالت "لا تقل لي إنك معجب آخر بالسيد الشاب ريموند! إنه ليس هنا ، فهو منشغل بالاستعداد للبطولة. ويُشاع أنه ذهب إلى أرض 'نيكس ' ، وهي مكان محرم على من لا يمتلكون المانا المظلمة ".
ذُهلت لسماع ذلك ؛ فقد جئت هنا لجمع المعلومات ، ولم أتوقع أن تفشي هي هذا السر. حيث يبدو أن هذا المكان كان مقصداً دائماً لأنصار السيد الشاب ريموند. وما لفت انتباهي حقاً هو "أرض نيكس " التي لم أسمع عنها في تقاريري الاستخباراتية.
سألتها "أين تقع هذه الأرض إذن ؟ "
ابتسمت المرأة فجأة وقالت "تقع على الحدود ، وللأسف لا يمكن لأحد دخولها دون إذن ، وحتى لو دخلت ، فإن المانا المظلمة الفاسدة كفيلة بالقضاء عليك. لذا لا تحاول الذهاب إلى هناك. و لقد نصحت كثيرين ، لكن بعضهم اقتحم المكان عنوةً فلقوا حتفهم بسبب المانا المظلمة ".
سماع ذلك دفعني لقراري بالتوجه إلى هناك ؛ فقد تكون فرصة مواتية للقبض على ذلك الشخص ، فعودته إلى العاصمة ستجلب لي المتاعب. لا أرغب في أن يطاردني أحد من ذوي القوة من المستوى "الشيوخ ". ابتسمت لها ، ولم أدرِ إن كانت ستخبرني بالطريق ، لكنني خطرت لي فكرة ، فأخرجت كيساً صغيراً وأعطيتها إياه.
سألتها "هل يمكنك إخباري بكيفية الوصول إلى أرض نيكس ؟ ما هو الطريق الأكثر أماناً ؟ وما الذي يجب تجنبه ؟ "
فهمت المرأة مغزاي ، وفتشت الكيس لتجد فيه 100 حجر المانا متوسط الجودة. صُدمت حتى النخاع ، وبدت على وجهها ملامح الذهول ، ثم سارعت بإخفاء الكيس في سوار تخزينها.
ضحكت ضحكة خفيفة وقالت "هاك الخريطة ، لقد حددت عليها المسار الأسهل والأكثر أماناً للوصول إلى أرض نيكس. وإذا رشوت الحراس على الحدود ، فسيسمحون لك بالدخول ".
قبلت الخريطة وفتحتها لأتأكد منها ، استخدمت خاصية الفحص في النظام ، فلم تكن تكذب. ثم أودعت الخريطة داخل السوار. و الآن عرفت سبب موت الكثيرين ، فمن المؤكد أنها قدمت لهم خرائط مشابهة. غادرت المتجر ، وخرجت أنتظر سيارة أجرة أخرى.
بعد بضع دقائق ، استقليت سيارة أخرى. أريت السائق الخريطة وسألته إن كان بإمكانه إيصالي إلى الحدود. ذُهل السائق العجوز ، ونظر إلى أملاك ومتجر ريموند ، ثم قال "يا بني ، ستموت إن ذهبت إلى هناك ".
نظرت إلى الرجل العجوز وقلت "يبدو أنك أوصلت الكثيرين إلى الحدود من قبل ".
ابتسم العجوز وقال "السيد الشاب ريموند يتمتع بشعبية كبيرة ، والكثير من أنصاره يطمحون لأن يصبحوا أتباعه ، لذا حاول الكثيرون استعراض قوتهم أمامه. و لكن أرض نيكس مكان ملعون ، لا يمكنك النجاة فيه دون المانا مظلمة ".
أجابته "لا تقلق ، لدي شخص يجب أن أقابله هناك ، ولن أدخل تلك الأرض ".
بقي العجوز مذهولاً ، لكنه لم يصدقني ، ثم بدأ بقيادة السيارة.