الفصل 1740: سيد السحر المصاب!
من منظور الشخصية الرئيسية
بعد عدة ساعات، وفي صباح اليوم التالي، بدأت الأحوال الجوية تتبدل؛ كنا قد غادرنا "مدينة الغبار" ومررنا بعدد من المدن الحيوية الأخرى.
يفصلنا يوم واحد من السفر لنصل إلى وجهتنا، لكن هذا التقلب الجوي غير المتوقع فاجأني حقاً.
"شهقة ذعر!"
"سوف تمطر بغزارة!"
"سنكون في عداد الموتى إذا سقط المطر علينا!"
"ماذا عسانا أن نفعل؟ لا يمكننا السماح لقطرة مطر واحدة بملامسة بشرتنا، فمن شأنها أن تفتك بأجسادنا!"
تناهت إلى مسامعي الهمسات المذعورة للسحرة المتجولين.
لمعت عيناي ببريقٍ خافتٍ وأنا أسترجع التحذير الذي أطلقه ذلك الرجل العجوز؛ فتحتُ الخريطة لأجد أن موقعنا الحالي مُصنفٌ كمنطقة خطر شديد.
تمتمتُ في نفسي: "هل يعقل أن يكون الطقس هو السبب؟"
بسطتُ طاقتي الذهنية، وفي لمح البصر، غطت كامل التضاريس المحيطة، حتى لمحتُ كهفاً طبيعياً. وفي اللحظة التالية، أصدرتُ أمري للوحش باتباع مساري.
بعد وقت قصير،
وصلنا إلى منطقة الكهف، فأمرت الوحش بالدخول، وكانت فتحته متسعة بما يكفي لاستيعاب حجمه الضخم. ومن خلفي، تعالت صيحات الارتياح من السحرة المتجولين.
بعد بضع دقائق،
تفقدتُ داخل الكهف؛ كان خالياً وجافاً، ولا يوجد فيه أي أثر لسحرة أو وحوش استوطنته من قبل. طلبتُ من الوحش والسحرة المتجولين نيل قسط من الراحة، بينما توجهتُ أنا إلى المدخل لأراقب السماء.
هدر الرعد!
دوى صوت الرعد في الأجواء، وبعد فترة وجيزة، بدأ هطول المطر بغزارة. وبمجرد ملامسة قطرات المطر للأرض، تصاعد أزيز حارق وصوت انفجارات مكتومة.
بدت نظرة الجدية على ملامحي؛ فلم يكن هؤلاء الناس يبالغون قبل قليل. استخدمتُ "النظام" لتحليل طبيعة المطر، وأشارت النتائج إلى أن البيئة السامة المحيطة بهذه المنطقة كانت المسؤولة عن هذا التقلب الجوي الفتاك.
"همم.." فجأة، استشعرت حواسي شيئاً ما.
كانت هناك سفينة هوائية تقترب من اتجاهنا؛ قطبتُ حاجبي لكنني التزمتُ السكون، وواصلتُ مراقبة الأفق.
ظهر منطاد أبيض ضخم من وسط الظلام، وبدأ يهدئ من سرعته قبل أن يهبط نحو الأرض.
في تلك الأثناء، رصده السحرة المتجولون أيضاً، وما إن وقعت أبصارهم على المنطاد وشعاره، حتى تبدلت ملامحهم بشكل جذري وظهر عليها الهلع.
قال الرجل الخمسيني بصوت يرتجف: "يا إلهي، هذا المنطاد يخص إحدى عصابات قطاع الطرق!"
أومأتُ برأسي مطمئناً إياه: "لا تقلق، لنرَ ما الذي ينوون فعله."
أومأ الرجل برأسه وجمع الأتباع الآخرين خلفه. حتى "السمندلة الطائرة" شعرت بأن هناك خطباً ما.
عندما رأت بؤبؤا عينيها الشبيهين بعيني السحلية ذلك المنطاد الأبيض، استيقظت في مخيلتها ذكريات قديمة؛ فقد خاضت معركة ضد هذه المجموعة من قطاع الطرق البشريين منذ زمن بعيد، ولم تكن تتوقع ملاقاتهم هنا مجدداً.
ثم نظرت إليّ "السمندلة" وأنا أقف كقائد أعلى أمامها، فاستكانت واسترخت؛ فما دمتُ أنا هنا، فلن يجرؤ أحد على مساسها بسوء.
لقد سمعتْ سابقاً أن زعيم قطاع الطرق يتمتع بقوة هائلة، لكنها لم تظن قط أنه قادر على إخضاعي.
واصلتُ مراقبة المنطاد، مستخدماً قدراتي العقلية لسبر أغواره، فرأيتُ أكثر من عشرين ساحراً على متنه، يتأهبون للنزول.
ثم لمحتُ رجلاً عجوزاً في مقصورة القائد؛ وعندما حاولتُ تفحص قوته، داهماني شعور مباغت بالخطر.
على الأرض، ترجلت مجموعة من قطاع الطرق من المنطاد، وهم يحملون أغطية فوق رؤوسهم؛ ففي هذا الجو، كانت قطرة مطر واحدة بمثابة حكم بالإعدام.
"آآآه!"
كان أحد قطاع الطرق يستخدم لوحاً خشبياً للاحتماء، لكن قطرة مطر اخترقت الخشب بسهولة قبل أن تهوي على رأسه.
أطلق صرخة تقشعر لها الأبدان قبل أن يسقط جثة هامدة. دب الذعر في قلوب البقية، فزادت سرعتهم وانطلقوا مهرعين نحو الكهف.
لم أعر قطاع الطرق العشرين اهتماماً، بل ظل نظري مثبتاً على المنطاد؛ فذلك الرجل العجوز القابع بداخله لم يكن ساحراً عادياً. استخدمتُ "النظام" لتحديد هويته، وكانت النتائج صادمة حقاً.
فكرتُ في نفسي: "إنه سيد سحر.. ولكنه مصاب، فنواة المانا الخاصة به قد تعرضت لأضرار بالغة."
(ف. م)
لقد تركه شخص ما على قيد الحياة عن عمد، يا له من عمل وحشي! فالضرر الذي أصاب نواة المانا لديه نتج عن هجوم مباشر ومقصود، وليس لأسباب طبيعية، وقد أكد لي "النظام" ذلك. لا شك أن هذا الرجل هو زعيم قطاع الطرق.
"سْووش!"
في اللحظة التالية، غادر رجل ضخم المنطاد، وسار بجرأة وسط المطر السام دون أي غطاء. اشتدت نظرتي تركيزاً؛ فقد كانت طبقة كثيفة من القوة السحرية تغلف جسده، مانعةً المطر من ملامسة جلده.
قلت في سرّي: "مثير للإعجاب حقاً."
اكتشفتُ أن هذا الرجل كان ساحراً يمتلك بنية جسدية استثنائية؛ فعلى عكس المستيقظين العاديين، كان سحره موروثاً من سلالته.
ولسوء حظه، وبسبب التلف الذي أصاب نواة المانا لديه، كانت قدراته محدودة للغاية. لولا تلك الإصابة، لكان ساحراً يهابه الجميع. لا عجب أن الكل يخشاه؛ فحتى وهو في حالته المزرية هذه، كان قادراً على التجول بحرية في "الأراضي المظلمة".
وصل قطاع الطرق إلى الكهف ورأوا مجموعتي، لكنهم لم ينبسوا ببنت شفة ودخلوا مسرعين، فقد كان الكهف متسعاً بما يكفي للجميع.
كان الرجل العجوز القادم من السفينة على وشك الانضمام إليهم، لكنه غير مساره فجأة واتجه نحوي.
"شهقة!"
تعالت صيحة جماعية خافتة من الحضور؛ فقد ظن قطاع الطرق والسحرة المتجولون على حد سواء أن معركة طاحنة على وشك الاندلاع.
لقد تعرّفوا على "السمندلة الطائرة" أيضاً؛ فقد حاولوا سابقاً أسر هذا الوحش النادر، لكن قتله أو الإمساك به كان أمراً عسير المنال، وتوقعوا أن يقوم قائدهم بأسرها الآن.
تراجعت "السمندلة الطائرة" لتتحصن خلف السحرة المتجولين، بينما ظللتُ أنا صامتاً، أراقب العجوز وهو يقترب بخطوات ثابتة.
لم أكن أخشى "سيد سحر" بنواة مانا محطمة؛ فربما كانت تلك الإصابة هي السبب الذي دفعه لسلك طريق الإجرام وقيادة قطاع الطرق.
قال العجوز بابتسامة: "يا بني، إنه لمن دواعي سروري أن أراك هنا."
ثم أردف: "هذا الطريق لا يعرفه إلا القلة القليلة، لذا لا بد أنك تمتلك هوية مرموقة."
حاولت عيناه أن تخترقا ستاري لتكتشف حقيقة أمري.
ومن جهتي، قمت بتفعيل خاصية "النظام" لمنع أي محاولة تجسس، لذا لن يكون بمقدوره كشف حقيقة قوتي مهما حاول.
سألته بهدوء: "ويسعدني لقاؤك أيضاً، لكنني أتساءل.. ما الذي يأتي بشخص بمثل قوتك إلى هنا؟"