Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

استيعاب الشر 1109

اختراق الحصار!+


الفصل 1109: اختراق الحصار!

تعالت نذر الكارثة في الأفق كأنها أهوال يوم القيامة ؛ إذ تلاطمت آلاف الابتلاءات من رياح ورعود ونيران بين السماء والأرض ، وبلغت نية القتل عنان السماء.

وانبعثت من قلب ابتلائات البرق صيحاتٌ قديمةٌ تحمل في طياتها عداءً دفيناً للكائنات الإلهية ؛ أصواتٌ لم يكن يسمعها إلا من امتلك القدرة على مخاطبة الطبيعة كانت تلك هي غضبة السماء:

[اقضوا على الإلهي!]

[اقضوا على الإلهي!]

مضى ذاك الجسد العملاق ، الموشى بـدرعٍ ذهبيّ ، بخطواتٍ وئيدةٍ بين السماء والأرض ، كأنه يبتلع الجبال والأنهار في جوفه. ومع كل خطوة كانت ابتلائات البرق تتشظى ، ومع كل لكمة كان بحر الابتلاء يهدأ. وفي كل لحظة كانت صواعق البرق تنهال على جسد العملاق ، لكنها لم تكن لتضره في شيء ، بل كانت تتفجر ضياءً ذهبياً ، مما كشف عن القوة المرعبة لجسده المنيع!

وفي عيني ذلك الجسد العملاق كان ثمة غضبٌ لا يوصف ؛ فهو ليس كائناً عادياً ، بل هو "نينغ فان " الذي استحال شيئاً فشيئاً إلى "الجسد الأبدي الحقيقي " بعد أن تجرع "سائل درع الإله المقدس ".

لم يكن لدى نينغ فان سابقاً أي تصورٍ عن جسده الأبدي ، ولم يدرِ أي مسارٍ يسلك ، أو أي هيئةٍ حقيقيةٍ يجدر به تكثيفها. أما الآن ، فقد زال عنه كل ارتياب ؛ إذ منحته "درع إبادة الإله " خياراً جلياً.

فبمجرد تجرع السائل ، غلت دماؤه الإلهية ، وفجأةً شعرت كل مسارات الزراعة التي اتبعها بأنها قد انتُظمت وتوحدت. ففي نهاية المطاف كانت سلاسل الزراعة الثلاث — الآلهة الشيطانية ، والشيطان القديم ، والإمبراطور العظيم للفوضى القديمة — تستلهم نماذجها من الكائنات الإلهية ، وكان مسار "الين يانغ " الذي يزرعونه يحمل بطبعه نية الخضوع للقوى الإلهية. وفي تلك اللحظة ، وتحت تأثير السائل ، تلاقت تلك المسارات وتوافقت.

وكان هذا التوافق يقضي بأن يتخذ نينغ فان هيئةً بشريةً للجسد الأبدي ، وهي هيئةٌ ، وبفعل تأثير درع الإله ، غدت تشبه إلى حدٍ مذهل "عملاق صرع الإله "!

وباستثناء ملامحه التي ظلت ملامح نينغ فان ، فإن جسده البالغ مئة قدم ، ودرع اللهب الذهبي ، والدرع الذي يحمله في يده اليسرى كانت متطابقةً تماماً مع هيئة عملاق صرع الإله ، وهو إرثٌ انتقل إلى جسد نينغ فان الأبدي!

استمر نينغ فان في تنقية "سائل الدرع الذهبي " داخله ، واشتدّ رفض العالم له في المقابل!

على جسده الحقيقي كانت ألسنة اللهب الذهبية تتأجج ، ولم تكن هذه النيران من الدرع فحسب ، بل كانت نتاج الحرارة الرهيبة للسائل الذي يغذي دماءه وجسده. وبما أنه سائلُ "درعٍ ذهبي " فإن حرارته كانت أشد رعباً بما لا يقاس من سائل "الدرع الفضي " أو "النحاسي " حتى أنها كانت قادرةً على حرق "الأباطرة الخالدين " من الرتب الدنيا مباشرة.

لو تجرأ أي كائنٍ إلهيٍ من المستوى "الخالد المُبجل " على تناول هذا السائل بتهور ، لتحول إلى رماد ، لكن نينغ فان كان مختلفاً. و لقد استشعر إرادةً داخل السائل ؛ كانت تلك إرادة "درع إبادة الإله " قبل فنائه ، وهي إرادةٌ تساعد "سيدها " على امتصاص قوة السائل ، وتكبح حرارته المفرطة. وهكذا ، استطاع تنقية السوائل بهدوء ؛ ورغم احتراق جسده لم يشعر بألمٍ كبير ، لأن كل ذلك كان تدميه راً طوعياً من الدرع.

لم يدرك نينغ فان لِمَ نصحه الدرع بذلك عند فنائه ، ولِمَ وضعه على هذا المسار الإلهيّ ؛ كان يظن أن الدرع يحمل هماً ما ، لكنه لم يستطع كنهه.

مع مرور الوقت ، بدأت ابتلائات البرق في السماء تتضاءل حتى تلاشى أثرها تماماً على يد نينغ فان. وازدادت نيران جسده الأبدي توهجاً ، وتعاظم هيبته ، وأصبح جسده أكثر صلابةً ، يرتدي درعاً يشع ضياءً إلهياً يوحي بأنه لا يُقهر.

وحين انتهى من تنقية السوائل ، اكتمل نمو جسد نينغ فان الأبدي. وفي السماء التي عاثت فيها عشرة آلاف ابتلائية فساداً ، انتصب نينغ فان بجسده ذي المئة قدم في الهواء ، ممسكاً بيده اليسرى درعاً من اللهب الذهبي ، وكأنه أحد الآلهة القدامى وقد عادوا إلى الأرض.

ومع رحيل الابتلاء ، حل السلام في العالم. ومع ذلك بقيت في قلب نينغ فان غصة ؛ فقد مسح بحسه الروحي على جسده الشاهق ، متفحصاً أوجه الشبه مع عملاق صرع الإله ، وتغيرت تعابير وجهه.

"هذا هو... جسدي الأبدي الحقيقي... "

"لقد كنا سيداً وخادماً لسنواتٍ طوال ، ومع ذلك لم أكن أعرف عنك إلا القليل. وحتى اليوم ، لا أعلم سوى أنك الجزء السادسة من درع إبادة الإله للمملكة القديمة... لم أطلق عليك اسماً قط ، ليس كدرع ، بل كخادمٍ وكصديق ، فإني أدين لك بلقب... "

بانغ!

هبط جسد نينغ فان على أرض "برج الألف عام " فانتشرت قوةٌ هائلةٌ زلزلت الجبال والأنهار ، دليلاً على أنه لم يتقن بعد سبل التحكم في طاقة جسده الأبدي ؛ إذ كان قد اكتمل لتوه ويحتاج إلى وقتٍ للتكيف.

في الأيام التي تلت لم تكن لنينغ فان رغبةٌ في الزراعة ؛ فأطلق جسده الأبدي ، وجلس باسترخاء على الأرض ، واضعاً أمامه جرّتين من الخمر. شرب من إحداهما ، أما الأخرى ، ورغم فتح ختمها ، فقد تركها دون مساس ، بينما كانت الرياح تداعب سطح الخمر فيها.

[هل جنّ هذا الإله الأعلى ؟ أينوح على جزء أداةٍ لفتح السماء ؟ أمرٌ لا يُفهم... إنها مجرد أداةٍ سحرية ، فما الداعي لكل هذا الحزن ؟ لا أحد من الكائنات الإلهية يكترث للمتاع الخارجي...] هكذا تعجبت "فرن التنقية والصهر " فمهمتها كانت تنقية الأدوات للعائلة المالكة ، ورغم نقص ذكرياتها كانت تذكر تنقية أدوات لآلهة المستوى الرابع في العصور السحيقة. لم تشهد يوماً إلهاً يأسى على متاعٍ حتى لو كان أداةً كاملةً لفتح السماء.

بدا نينغ فان أول إلهٍ غريبٍ تصادفه.

في تلك اللحظة لم يُفعل نينغ فان ميزة "مخاطبة كل شيء " فلم يسمع همس الفرن ، ولو سمعه لما كان في حالٍ تسمح له بالرد. فلم يكن نينغ فان ممن يستسلمون لليأس ، ورغم ثقل قلبه ، تذكر هدفه من دخول البرج. فالإحباط الذي سببه فقدان الدرع بدأ ينقشع ؛ لقد جاء هنا ليزرع ، وفي الخارج ينتظره عدوٌ لدودٌ يتحداه. ولم يكن لديه متسعٌ من الوقت... ليغرق في الحزن.

"يا صديقي القديم ، لو دعوتك بالسيد السادس ، فلن تمانع على الأرجح... فأنت الجزء السادسة ، وهذا الاسم هو الأنسب بين كل ما فكرت فيه... فكرت أيضاً في ’سيد الدرع‘ ، ’سيد الإبادة‘ ، أو ’الآلهة الرئيسية‘ ، لكنها بدت تفتقر إلى الألفة... " استغرق نينغ فان أياماً ليجد اسماً لدرعه الراحل. وإذ أدرك أن الاسم جاء متأخراً جداً بحيث لا يسمعه الدرع ، زاد تنهده.

[يبدو أن سيدي الجديد لا يجيد اختيار الأسماء...] تعجبت الفرن ، لكن نينغ فان لم يسمع همسها.

"يا صديقي القديم ، رحلتك بسلام! "

بعد أيام ، أفرغ نينغ فان جرته ، وسكب الخمر على الأرض وفاءً لروح الدرع ، ثم أطلق زفرةً طويلةً ، مستعيداً رباطة جأشه.

في العقود التالية ، انصبّ تركيزه على أمرٍ واحد: استيعاب جسده الأبدي والتكيف مع قوته المتنامية. و الآن ، توازنت مسارات تدريبه الأربعة عند مستوى "الخالد المُبجل " ولأول مرةٍ ، تجاوز مسار "الين " (المكون من ثلاث سلاسل زراعة) مسار "دم الكارثة " في جانب "اليانغ " فأصبح التناغم بينهما يزداد. ومع تضافر هذه المسارات ، أصبحت طاقته الداخلية تضاهي "إمبراطوراً خالداً " من أربع كوارث ، بفضل إتقانه للسبل الأربع ، ورغم صعوبة ذلك كانت فوائده جمة. ولو فعّل جسده الأبدي ، لارتقت قوته لتضاهي "إمبراطوراً خالداً " من خمس كوارث!

والأكثر رعباً كان تعزيز دفاعاته.

لم يزدد أساس الدفاع المادى كثيراً ، لكن تركيز "فرن الصهر " كان منصباً على "الضوء الذهبي الحامي للجسد ". الآن ، يستطيع نينغ فان استحضار هذا الضوء في أي لحظة ، مما يرفع دفاعاته الجسديه إلى مستوى ما كان عليه حين كان يمتلك درع إبادة الإله. والفرق أن هذا الضوء صار الآن ملكاً لنينغ فان نفسه ، ولو استمر في تطويره ، فقد يتحول إلى "درع الإله السماوي " وإن كان ذلك ما زال بعيد المنال...

بدون تفعيل الجسد الأبدي ، وباستخدام الضوء الذهبي وحده ، يثق نينغ فان بقدرته على صد هجمات "إمبراطور خالد " من ست كوارث ، بما في ذلك هجمات تدمير الذات ، دون إصاباتٍ خطيرة! أما لو فعّل جسده الأبدي ، فستضاهي دفاعاته جسد "عملاق صرع الإله " في عز قوته ، قادرةً على صد هجمات معظم أباطرة الخالدين من تسع كوارث!

"بدأت أفهم الفرق بين فرن الصهر ومرجل صقل الآلهة ؛ فمرجل صقل الآلهة يعزز الدفاع عبر تحسين خصائص الجسد الأساسية ، بينما يعززه فرن الصهر بطريقةٍ تشبه المهارات الإلهية ، مثل الضوء الحامي والعملاق الذهبي ، مما يتطلب تفعيلاً نشطاً. أما الجسد الأبدي فهو مهارة تحول ؛ بمجرد تفعيلها تزداد قوة الزراعة وتتحرر قوى قتالية جبارة. حيث يبدو أن جسدي الأبدي ينتمي لفئة خاصة من الكائنات... "

فعّل نينغ فان جسده الأبدي ، فارتفع مئة ذراع. وبإشارةٍ منه ، ظهر رمزُ لهبٍ في وسط كفه ، يتوقد بشراسة.

كان هيكل الرمز يشبه حرف "回 " لكن حدوده تتكون من عددٍ لا يحصى من الرموز القديمة. النيران الذهبية تتقد بسطوعٍ لا يمكن النظر إليه مباشرة ، كأنه شمسٌ مصغرة. لم تكن حرارته حارقة حتى أنه لم يحرق العشب من حوله. ومع ذلك منح هذا الرمز نينغ فان شعوراً استثنائياً ؛ إذ شعر بصدى يتناغم مع "قوة القصاص " بداخله.

لا يُستخدم هذا الرمز إلا بعد تفعيل الجسد الأبدي ، وهو يستهلك كماً هائلاً من الطاقة الإلهية لدرجةٍ تجعل استخدامه المستمر أمراً مستحيلاً. لم يستطع نينغ فان تحديد ماهية هذه الرموز القديمة ، فقرر مخاطبة الرمز "أنت قدرةٌ مرتبطةٌ بجسدي الأبدي ، أخبرني ، ما وظيفتك ؟ "

[صرع الإله ، صرع الإله...] أجاب الرمز بعباراتٍ بسيطةٍ ومباشرة.

"ماذا يعني صرع الإله ؟ "

[قصاص ، قصاص...]

"وماذا يعني القصاص ؟ "

[صرع الإله ، صرع الإله...]

تنهد نينغ فان ؛ عاد إلى نقطة الصفر. طرح عشرات الأسئلة ، لكن الرمز لم يخرج عن هاتين الكلمتين.

ساد الصمت ، وبدت تعابير نينغ فان جادة. ففي الماضي ، حين أصبح "إله البرابرة من الجيل العاشر " زرع "قوة القصاص " وهي قدرةٌ صُممت لقصاص المزارعين ، وتجاوز المستويات لفرض الحكم ، وهي قدرةٌ تتحدى السماء. ولما كان الرمز يكرر "قصاص " فهل يحمل قوةً مشابهة ؟ لقد استشعر نينغ فان بالفعل وجود طاقة قصاصٍ تنبثق منه ، مشابهة لقوة إله البرابرة ، لكنها تبدو... أكثر تقدماً!

هل يمكن أن يكون هذا الرمز أداةً لـ "إبادة الإله " ؟

قرر نينغ فان الاختبار. استخرج "الطاقة الإلهية البنفسجية " وحاول إزالتها بهذا الرمز الذهبي. لم تكن تلك الطاقة سوى جزءٍ ، لكنها كانت مزعجةً للغاية ، ولم يفلح في طردها سابقاً. وفجأة ، بمجرد ملامسة الرمز لها ، تبخرت تلك الطاقة البنفسجية كما لو أنها قابلت عدوها اللدود!

"بالفعل ، لهذا الرمز تأثيرٌ كابحٌ للطاقة الإلهية! ربما يعود ذلك لأن ’درع إبادة الإله‘ كان أداة قصاصٍ في مملكةٍ قديمة ، وبما أنني استوعبته ، فقد حدث تحولٌ خاصٌ في جسدي... "

"بدون هذا الرمز حتى مع قوتي المتزايديه ، كنت سأتعادل مع ’هي شينغ‘ في أحسن الأحوال. و لكن مع رمز صرع الإله... ربما أستطيع تجاوز فوارق مستويات الزراعة وهزيمته! "

لم يكن هذا مجرد تمنٍ ؛ فقد سبق لنينغ فان أن اختبر كيف يمكن لأساليب القصاص أن تتحدى السماء. حين واجه تجسيداً لقديسٍ من القبيلة الجنوبية ، أنهى أمره بـ "قصاص الجبال الستة والثلاثين ". لقد أعدم تجسيداً لقديسٍ بلكمة واحدة! وهذا لا علاقة له بمستوى الزراعة ، بل بقوة القصاص الهائلة لديه.

من ناحية القوة ، رمز صرع الإله أعلى درجةً من قوة قصاص البرابرة ، لكن للأسف ، كمية القوة التي حصل عليها من الدرع ليست وفيرة ، وليست بحجم "جبال القصاص الستة والثلاثين ". لذا ربما يكون تأثيره على كائناتٍ من نفس مستواه محدوداً. ومع ذلك إذا كان الخصم أدنى مستوىً منه ، فقد يكون القصاص ميسوراً.

"لا ينبغي أن أضع كل آمالي على رمز إبادة الإله. حيث يجب أن أبحث عن سبلٍ أخرى. "

"تجرع السائل لم يأتِ بمنافع فقط ، بل بعيوبٍ أيضاً. ففي هذه اللحظة ، بينما يزداد ضوئي الحامي ، صار رفض العالم لي غير مسبوق. إنني أُعامل كعدوٍ أول للسماء والأرض! لقد واجهت هذا حين خالفت داو السماء في عالم المطر الخالد ، لكن الأمر هذه المرة أشد بأساً بمراحل. إن طريق الداو الإلهيّ طريقٌ يرفضه العالم ، لكنه يبدو متوافقاً مع طبيعتي كـ "مزارع "... "

"رفض السماء لطريق الزراعة... هل يعني هذا في جوهره... تعبيراً آخر عن الداو الإلهي ؟ من يزرع الطريق الدائري يصبح خالداً ، ومن يزرع الطريق الحاد يصبح إلهاً... التضاد بين البوذا وإمبراطور الفوضى القديمة ، التضاد بين خدم الأشباح وقبيلة البرابرة ، أليس في جوهره... تضاداً بين الخالد والإله ؟ "

بدا كما لو أن نينغ فان أدرك فجأةً الكثير من الأسرار العظمى ، لكنه وجد ذلك مُملاً. فما علاقة هذه الأسرار به الآن ؟ الأهم هو استيعاب الجسد الأبدي.

فبعد تنقية السائل ، أصبحت صعوبة استخلاص طاقة العالم أشد بعشر مرات! وهذا يعني أنه عند استخدام مهاراته السابقة ، يحتاج لاستهلاك عشرة أضعاف الطاقة لتحقيق نفس النتائج. ومع ذلك نظراً لامتلاكه "هالة الصليب " التي تجعل طاقته في حالةٍ لا نهائية ، فإنه لا يكترث كثيراً لهذا الاستهلاك ، وإن كان يكره أن يُفرض عليه القصاص!

"السماء تود سلب حياتي الخالدة وختم قدرتي على استخلاص طاقة العالم. و كما هو متوقع ، بمجرد أن تخطو في طريق الداو الإلهيّ ، لا مجال للرجوع. وبما أنه لا مجال للرجوع ، فلا حاجة للالتفات للوراء! لدي المزيد من الكنوز ، وإن لم تكن بجودة الدرع ، فبإمكاني صهرها لتنقية المزيد من السوائل الفضية والنحاسية... "

أمضى نينغ فان بضعة آلافٍ من السنين الأخرى لترسيخ جسده الأبدي ، ثم دخل البرج للمرة الثالثة ، وبدأ بتنقية كنوزٍ أخرى. فلم يكن يوماً ممن يعزون الكنوز ؛ فالدرع كان استثناءً خاصاً. لذا كل ما في حقيبته مما لا يحمل أهميةً خاصة ، صهره نينغ فان.

وفرت كنوز الخطوة الأولى الكثير من السائل النحاسي ، وكنوز الخطوة الثانية وفرت السائل الفضي. أما كنوز الخطوة الثالثة والكنوز الخالدة المكتسبة ، فلم يكترث لها. حتى "حبل الرعد " الذي دمره "هي شينغ " لم يعد نافعاً ، فصُهر إلى سائل. "راية السموم الخمسة " "مرجل التنقية " "مرجل الرعد " "مرآة الرعد الإلهي "... كل ما كان يمكن الاستغناء عنه صُهر وتحول إلى سائلٍ فضيٍ في جسده.

كلما ارتفعت رتبة الكنز ، زاد السائل الفضي. ورغم أن جودتها لا تضاهي أدوات فتح السماء إلا أن كثرتها وفرت فوائد جمة ، وازداد "الضوء الذهبي الحامي " بروزاً ، وصار جسده الأبدي أقوى من جسد "عملاق صرع الإله " السابق بمراحل!

مرت الألفية الثالثة ، وخسر نينغ فان ثمانية ملايين سنة من حياته الخالدة خلال عملية التنقية. وفي المجمل ، خسر سبعة عشر مليون سنة. ومع أن عمر عظامه لا يتجاوز 170 ألف سنة إلا أن ابتلائات البرق التي يواجهها الآن هي التي يواجهها سيدٌ بعمر 17 مليون سنة. أضعف هؤلاء السادة هم "الخالدون المُبجلون " وأقواهم "الأباطرة الخالدون ". لم تكن تلك الابتلائات ترهبه ، لكنه يعلم أنه مع استمرار تناقص عمره ، سيواجه يوماً ابتلائات تفوق الخيال.

لقد استعد لكل شيء. فمنذ وطئت قدماه طريق الداو الإلهيّ لم يتراجع. ورغم المخاطر ، فالفوائد ظاهرة للعيان. بل إن لديه طموحاً جريئاً بجمع كل الأدوات الإلهية الأربع. و لقد حصل على "فرن الصهر " و "مرجل صقل الآلهة " ولم يتبقَ سوى "دينغ الجوهر " و "قرص طحن الوعي الإلهي "...

في المستقبل ، سيبقي عينيه مفتوحتين ؛ فلو وجد هاتين الأداتين ، فإنه واثقٌ من أن قوته ستشهد طفرةً جديدة!

مرت ثلاثون ألف عام ، أعاد نينغ فان ترتيب ممتلكاته ، وأصلح "مرجل الرعد البدائي " وخرج من "عالم الين الغامض " بحضورٍ أقوى ، ووجه لكمةً أطاحت بـ "هي شينغ " الذي كان ينتظر بلهفةٍ لاقتحامه.

رغم أن اللكمة لم تسبب له إصاباتٍ بليغة إلا أنها أثبتت أن نينغ فان الحالي أقوى بكثيرٍ مما كان عليه قبل دخوله العالم الغامض!

لقد تقلصت الفجوة بينهما بشكلٍ ملحوظ!

في تلك اللحظة ، فعل نينغ فان جسده الأبدي ، وباستخدام القوة الخفية لـ "طاقة إبادة الإله " وجه ضربةً أصابت "هي شينغ " بالذهول. القتل كان صعباً للغاية ، فجوهر "هي شينغ " كان رهيباً. حيث كان الشكوى الوحيدة هي محدودية طاقة الإبادة ، ورغم استخدامه لها كعنصر مفاجأهٍ ضد وعي "هي شينغ " إلا أنه لم يستطع إحداث ضررٍ دائم. لو لم يكن الهجوم مفاجئاً ، لما كان نينغ فان واثقاً من نجاح خطته.

لقد كان انتصاراً بأساليب غير عادلة. ولكن في هذه المعركة لم يكن للعدالة مكان. ماذا يهم إن كان الانتصار غير عادل ؟ ماذا يهم إن كان مغروراً أو متهوراً ؟

"عشيرة الظلام! عشيرة الظلام! "

بعد ذلك قطع نينغ فان كل أواصر المهادنة مع عشيرة الظلام ، وفر هارباً نحو السماء الدنيا للعشيرة......

ظل بصر نينغ فان هادئاً ، كأن صرخات المطاردين خلفه لم تكن موجودة.

فعّل جسده الأبدي ، واندفع عبر أراضي عشيرة الظلام ، وكل من تجرأ على اعتراض طريقه كان يُسحق ضرباً بيده!

مسيطراً ، لا يبالي بالأسباب ، ولا يرحم أحداً!

لم تعد هناك حاجةٌ للمنطق بعد أن انكسرت الحواجز. و بالنسبة للمزارعين العاديين الذين لم يتدخلوا كان يمكنه العفو عنهم ، أما من تجرأ على عرقلته ، فلم تكن له رحمة!

سابقاً كانت ساحة المعركة قارة الظلام وحدها ، لا "سماء الظلام العظمى ". أما الآن ، فقد تغير الوضع!

"أيها اللص ، قف! "

اندفع "قديسٌ " يمتطي قرعاً أسود صافراً. لم يعرفه نينغ فان ، لكنه كان قديساً من المرتبة الأولى ، ومكانته أعلى من "ظلام الداو السماوي " وقوته أكبر قليلاً. حيث كان هذا "قديس القرع " هو الأسرع بين القديسين الخمسة ، بفضل القرع الذي يمتطيه ، والذي كان بوضوح "كنزاً فطرياً ".

قرع أسود...

هل يمكن أن يكون "دينغ الجوهر " ؟

بمسحةٍ من حسه الروحي ، اكتشف نينغ فان أن قرع خصمه ليس سوى كنزٍ فطريٍ عادي ، ولا يتناغم مع دمه الإلهيّ. تنهد ؛ كان يمني النفس بحصوله على الأداة الثالثة ، لكن الأمور لا تسير دائماً كما يشتهي.

"إصبع انحراف الظلام! "

ظهرت شمسٌ سوداء عملاقة في الخلف ، تحولت إلى إصبعٍ ضخمٍ استهدف سحق نينغ فان. حيث كانت قوة هذه الضربة تفوق بكثير ما استخدمه "هي شينغ ".

"سيف الإله يبيد الداو! "

دون أن يلتفت ، استخدم نينغ فان كف جسده العملاق وأطلق مئات السيوف خلفه ، لتنهش الإصبع الأسود ، وتتسبب في سيلان دماءٍ سوداء. لم تكن تكفىً لكسر الإصبع تماماً ، لكنها خففت من قوته ، فسقطت بقايا الضربة عليه ، وابتلعته.

"همف! هل أصبت ؟ يبدو أن هذا الصبي سيفقد طبقةً من جلده حتى لو لم يمت... "

كان قديس القرع يسخر ببرود ، حين اتسعت عيناه فجأةً في رعب.

لقد اخترق جسد نينغ فان الذهبي بحر الضوء الأسود ، ولم يكن يسعل إلا القليل من الدم ، ولم يكن مصاباً إصابةً بليغة.

"مستحيل! كيف يمكن لـ "خالدٍ مُبجل " أن يتحمل ضربتي ولا يخرج إلا بخدوش ؟ "

تضاعفت نية القتل لدى القديس. و إذا لم تنجح ضربة ، فليستخدم مئة! حيث كان يمتلك كنزاً فطرياً للهروب ، وكان واثقاً من اللحاق به.

"لست الوحيد الذي يملك كنزاً فطرياً للهروب! "

سخر نينغ فان ببرود ، وداس في الهواء. وفجأة ، ظهرت سحابةٌ سوداء كثيفةٌ تحت قدميه.

جسده الأبدي ، المتلألئ بضوءٍ ذهبيٍ كإلهٍ سماوي ، وقف الآن على "سحابة وو شيان " السوداء المتموجة ، وبدا كشيطانٍ قديمٍ مشحونٍ بهالة شريرة.

كانت ميزة "سحابة وو شيان " هي تعزيز سرعة المضيف بناءً على سرعته الأصلية ؛ فكلما كان نينغ فان أسرع ، زادت سرعة السحابة!

بفضل بصيرته في مراسم الإمبراطورية كانت سرعته تتحدى السماء بالفعل. والآن ، مع تعزيز السحابة ، قفز نينغ فان لمسافة ملايين الطبقات السحابية في قفزةٍ واحدة. وبعد مئة نَفَس ، تخلص تماماً من مطاردة قديس القرع!

"مستحيل! لا أصدق! كيف لـ "خالدٍ مُبجل " أن يملك كنزاً فطرياً للهروب! أين الأباطرة ؟ أوقفوه ، لا تدعوه يهرب من سماء الظلام العظمى! "

صرخ القديس بجنون ، مخترقاً بصوته سماء الظلام التاسعة عشر ، ليتردد صداه في كل الأرجاء. أُصيب كل من سمع الصرخة بالذهول ؛ فالقديس المشهور بسرعته "ظلام القرع الخالد " لم يستطع اللحاق بنينغ فان!

بانغ! بانغ! بانغ!

كان نينغ فان يدهس كل الحواجز بجسده الأبدي ، وتتناثر الدماء في الهواء. حيث كان يندفع كشيطانٍ أسطوري ، وكل من حاول إيقافه من "مُبجلين " أو "أباطرة " إما قُتل على الفور أو طار مُنزفاً في حالةٍ يرثى لها!

شهد الجميع ، من جد الظلام حتى عامة الشعب ، جموح نينغ فان. حين أراد الدخول ، شق طريقه عبر السماء التاسعة عشر ؛ وحين أراد الخروج لم يستطع حتى الأسلاف إيقافه!

انتشر الخبر كالنار في الهشيم "وريث إمبراطور الفوضى القديم قد انتصر في معركته ضد هي شينغ! "

"حتى السيد الإلهي لم يكن نداً له! "

"تباً! لقد نهب وريث الفوضى كنوزنا ، والآن يذبح بلا هوادة! أوقفوه! "

"لا نستطيع! القديسون في الأعلى لم يلحقوا به ، فمن يوقفه في الأسفل ؟ "

في السماء الدنيا كان الحراس يرتجفون خوفاً حين جاءهم صوتٌ مطمئن:

"لا داعي للذعر يا شباب! لقد تجمع أباطرة عشيرتنا في السماء الدنيا. و إذا وصل وريث الفوضى ، فسيذبحون هذا الهمجي حتماً ليصونوا شرف العشيرة! "

كان ذلك صوت فريقٍ من "الأباطرة الخالدين " يغلي بالرغبة في القتل!



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط