الفصل الثمانون: الاتهام والقتل
سرعان ما كانت بعض اللاعبات يولين "شينغ جي " ظهورهن ببرود حين يلحظن أنه لم يجلب سوى زجاجة مياه معدنية ، فتنقطع سبل التواصل بينهما على الفور.
وهناك أخريات اجتزن الجولة الأولى من التصفيات ، وشكرنه بعد تسلم زجاجة المياه ، لكن سرعان ما انكشف أمرهن بعدها بقليل. وحين اقترح عليهن "شينغ جي " تبادل الإعجاب قبل أن يمنحهن القسيمة ، قوبل طلبه بوابل من السخرية:
- "ماذا تقصد بوجوب تبادل الإعجاب أولاً ؟ أتحاول القول إنك لا تثق بي ؟ "
- "هاه ، وأين إخلاصك يا هذا ؟ "
- "أتعتقد حقاً أن قسيمة تافهة كهذه هي إرث عائلي ؟ إن لم تعطني إياها ، فسيمنحني إياها غيرك. احتفظ بها لنفسك وانظر إن كانت ستنفعك في نهاية المطاف. "
تكررت على مسامع "شينغ جي " تعليقات مشابهة كثيرة. بل إنه مع تقدم مجريات اللعبة ، بات يلحظ بوضوح أن اللاعبات اللاتي يُقرن به يلمحن بشكل متزايد إلى رغبتهن في الحصول على القسيمة بشتى الطرق.
تردد "شينغ جي " لكنه في النهاية لم يقع في الفخ ؛ وذلك لأنه كان مفلساً. فباعتباره لاعباً جديداً في "العالم الجديد " لم يكن يملك الكثير من وقت التأشيرة ، فكيف له أن يفرط في قسيمة تبلغ قيمتها عشرة آلاف دقيقة بهذه السهولة ؟
انتهت العديد من اللقاءات دون توفيق ، وجمع في رصيده ثلاث إشارات "عدم إعجاب " إضافية. وبالمقابل ، قام "شينغ جي " بوضع إشارة "عدم إعجاب " لأولئك اللاعبات اللاتي عاملنه بسوء ، وإن كان يجهل العواقب المترتبة على ذلك.
بالطبع كان هناك بصيص من الأخبار السارة ؛ فقد تلقى "شينغ جي " إشارتي إعجاب. إحداهما كسبها من برنامج المواهب ، والأخرى منحته إياها لاعبة أخرى. وبالنظر إلى سلوك اللاعبتين الأخريين في الساعة ذاتها كان من السهل عليه تحديد هوية من أُعجبت به: إنها "شوه رونغ " من المجتمع الثاني عشر.
بدت "شوه رونغ " كالفتاة الصغيرة لطيفة كانت مهذبة للغاية ومراعية لمشاعر "شينغ جي " طوال اللقاء. أما اللتان التقى بهما في الساعة نفسها... فلندع ذكرهما ؛ فقد كنّ أسوأ من "لو شيني ". فـ "لو شيني " اكتفت بخداع "شينغ جي " ولم تمنحه إعجاباً ، وهو ما أزعجه في البداية ، لكن بالمقارنة وجد أن "لو شيني " لم تكن بتلك السوء ؛ فعلى الأقل تقاسمت معه تكلفة الغرفة على الفور. أما اللاعبات الأخريات ، فإذا كان أداؤهن في غرفة اللقاء بتلك الفظاظة ، فمن المستحيل أن يمنحنه إعجاباً. لذا تيقن "شينغ جي " أن "شوه رونغ " هي من منحته الإعجاب.
كان هذا أمراً جيداً بالفعل ؛ فلو أبدت أي من اللاعبتين الأخريين زيفاً في مشاعرهما وخدعتاه للحصول على إعجاب ، لما استطاع "شينغ جي " التفريق بينهن. و لكن ما العمل تالياً ؟ عاد "شينغ جي " إلى دوامة التفكير ؛ فوفقاً للاتفاق المسبق ، بمجرد أن تبادله "شوه رونغ " الإعجاب ، سيدعوها للقاء آخر ويمنحها قسيمة تأشيرة بعشرة آلاف دقيقة ؛ وهو ما يمثل العربون. وبعد إتمام ذلك سيدعوها في اللقاء الأخير إلى "التصفيات النهائية " حيث يتبادلان الإعجاب ليحصل كل منهما على تأشيرة بثلاثين ألف دقيقة.
لكن "شينغ جي " أخذ يساوره القلق ؛ ماذا لو أخذت "شوه رونغ " القسيمة ثم رفضت دعوته في الجولة النهائية ؟ هل يمكن أن تكون مخادعة ؟ لقد صرخ لاعب من المجتمع التاسع بأن لاعبة من المجتمع الثاني عشر قد خدعته ، فهل كانت هي ؟ لكن كل مجتمع يضم لاعبتين إلى أربع لاعبات ، ولا يمكنهن التواصل فيما بينهن. إن قيام لاعبة واحدة بالخداع لا يعني بالضرورة أن "شوه رونغ " ستفعل الأمر ذاته. ومن منظور الوضع الراهن ، إن لم تكن "شوه رونغ " هي الخيار ، فلا خيارات أخرى أمام "شينغ جي ".
بعد اثني عشر لقاءً ، استوعب "شينغ جي " آلية المطابقة في اللعبة تقريباً ؛ فاللعبة تتجنب مطابقة لاعبين من المجتمع نفسه ، ولهذا السبب لم يلتقِ بأي لاعبين من المجتمع السابع عشر بعد. فلقاء لاعبين من المجتمع ذاته كان ليسهل بناء الثقة ، إذ إن أي كاذب سيواجه إدانة اجتماعية عند عودته للمجتمع ، وهو ما يُعد قيداً قوياً. ولكن في ظل غياب القدرة على التواصل ، ظل جاهلاً بحالة الثلاثة الآخرين.
كان احتمال مطابقة لاعبين من الجنس نفسه مقابل جنسين مختلفين بنسبة 1 إلى 3 أو 4 ، مما يعني ضآلة فرص لقاء لاعبين من الجنس ذاته. إن الإعجاب بلاعبي الجنس نفسه أمر عقيم إذ لا توجد فائدة إضافية ، والإعجاب بلاعبي الجنس الآخر لا يلقى استجابة أيضاً. و بالنسبة لـ "شينغ جي " كانت هذه اللعبة أصعب من ارتقاء السماء ، وكان من المستحيل عليه اللعب.
بقليل من الإعجابات تمكن "شينغ جي " من الوصول إلى برنامج المواهب. حشد كل ما لديه وغنى أفضل ما عنده ، لينال بالكاد اثنتي عشرة نقطة "مثير للاهتمام " مما منحه "إعجاباً " ثميناً. حيث كان ذلك مقبولاً إلى حد ما ، بينما كان العديد من اللاعبين الذكور يخرجون من المسرح في أقل من دقيقتين بعد وسمهم بـ "ممل ".
وحتى الآن كان الشاب الوسيم في برنامج المواهب هو الوحيد الذي حصد ثلاثة إعجابات ، لكن أسلوبه اعتمد بشكل كبير على المظهر ، وهو أمر يتطلب الكثير. و علاوة على ذلك كان بعضهم لا يقدم أي عرض على الإطلاق ؛ ففي إحدى مرات برنامج المواهب ، ظل المسرح فارغاً بعد بدايته. حيث كان واضحاً أن هؤلاء الذين أدركوا افتقارهم للموهبة أو الوسامة ، رأوا في صعود المسرح إهانة لهم ؛ فبما أنهم لن يكسبوا إعجابات ، فلماذا يذلون أنفسهم ؟ وعليه كانوا يتلقون بسرعة أصوات "ممل " يكفى ويُطردون من المسرح.
الآن ، ظهرت جولة جديدة من برنامج المواهب على الشاشة الكبيرة. فظهرت فتاة تبكي على الجانب الأيسر من الشاشة: [المجتمع 9 - شيو تشي]. لم تكن مميزة بشكل خاص ، لا بالجمال ولا بالقبح. وبالنظر إلى ترتيب دخولها لبرنامج المواهب لم يكن من المتوقع أن تكون إعجاباتها كثيرة.
- "عذراً يا جميعاً ، لا أملك أي موهبة ولا أداءً لأقدمه. هل يمكنكم منحي دقيقتين لأنهي حديثي ؟ "
- "لا أدري لماذا ، ربما لأني سيئة الحظ فقط ، لكن منذ دخولي هذه اللعبة ، يخصم النظام عشوائياً أكثر من ألف دقيقة من وقت التأشيرة كل ساعة. و لقد خسرت بالفعل ما يقرب من أربعة آلاف دقيقة... "
- "لا أعرف ماذا أفعل. هل يمكن لأحد أن يمنحني إعجاباً مجانياً ؟ شكراً لكم! "
ذهل "شينغ جي " ؛ أيعقل أن يُخصم هذا القدر الكبير ؟ كانت القواعد تنص بالفعل على أن جميع اللاعبات سيفقدن قدراً عشوائياً من وقت التأشيرة ، لكن "شينغ جي " ظن أنه سيكون ضئيلاً. لم يتوقع أن تكون الفتاة بهذا الحظ العاثر ، لتخسر أكثر من ألف دقيقة كل ساعة. أيعقل أن هذا حقيقي ؟ كان "شينغ جي " متشككاً بعض الشيء ، لكنه فكر بأن الضغط على "مثير للاهتمام " أو "ممل " لا يكلف شيئاً ، فلمَ لا يضغط ؟ نقر على "مثير للاهتمام " وإن كان وصف مزاجه بذلك في تلك اللحظة يبدو غريباً.
كان المتسابق الثاني الذي تنافسه شاباً من المجتمع الثامن يمتلك صوتاً لا بأس به. ورغم أنه لم يُطرد إلا أن الفارق في الإعجابات بينهما كان واضحاً. ثم ضغط "شينغ جي " أيضاً على "مثير للاهتمام " لأجله.
[حصل المتسابق الأول على 31 نقطة "مثير للاهتمام " و3 إعجابات إضافية.]
[حصل المتسابق الثاني على 15 نقطة "مثير للاهتمام " وإعجاب واحد إضافي.]
- "شكراً! شكراً لكم جميعاً! "
رغم أن الشاشة لم تعد تبث صوتاً ، استطاع "شينغ جي " بسهولة تخمين ما كانت تهمس به "شيو تشي ". وبمشاهدة النتيجة ، شعر "شينغ جي " بالندم والعجز في آن واحد ؛ فأين أداء الموهبة هنا ؟ إن استدرار الشفقة منحها ثلاثة إعجابات ، مما جعل أداء الآخرين الذين غنوا بجدية يبدو كحماقة! لو علم أنها ستحصد كل هذا العدد من الإعجابات لما ضغط ، لكنه أدرك أن نقرته لم تؤثر في النتيجة. و على أي حال لقد فات الأوان.
وقف "شينغ جي " أمام الشاشة الصغيرة عند مدخل ممر غرفة اللقاء ، مفكراً في دعوة "شوه رونغ " مجدداً ، لكن في تلك اللحظة ، ظهرت معلومات جديدة على الشاشة الكبيرة:
[ستدخل اللعبة الآن مرحلتها الثانية ، والتي ستستمر لـ 4 ساعات.]
[سيتم تنفيذ القواعد الجديدة التالية في المرحلة الثانية:]
1. الإبلاغ والقتل:
- سيتم تفعيل زرين وظيفيين جديدين على لوحة تحكم غرفة اللقاء "إبلاغ " (ريبورت) و "قتل " (ميوردير).
- اضغط على "إبلاغ " عندما تتجاوز إعجاباتك إعجابات خصمك ، مما يسمح لك بإنفاق إعجابين لإتمام البلاغ. اللاعب الذي يتم الإبلاغ عنه ثلاث مرات سيتعرض لموت فوري بعد 10 ثوانٍ.
- اضغط على "قتل " عندما تتجاوز إشارات "عدم الإعجاب " الخاصة بك إشارات الخصم ، مما يسمح لك بإنفاق 5 إشارات "عدم إعجاب " لإتمام القتل. اللاعب المقتول سيتعرض لموت فوري بعد 10 ثوانٍ.
- قتل لاعبين آخرين عبر أي قاعدة من قواعد اللعبة يمنح القاتل عُشر (1/10) وقت التأشيرة المتبقي لذلك اللاعب كمكافأة شخصية. وفي حال شارك عدة لاعبين في موت لاعب واحد ، تُقسم المكافأة المذكورة بالتساوي.
2. الاستعلام عن البيانات:
- جميع استعلامات البيانات التي كانت تستخدم "الإعجابات " يمكن الآن إجراؤها أيضاً باستخدام "عدم الإعجاب ".
3. قواعد المطابقة:
- من الآن فصاعداً ، يُحظر توجيه دعوات اللقاء للاعبين من الجنس ذاته. ما زال بإمكان اللاعبين المطابقة عشوائياً مع لاعبين من الجنس ذاته ، ولكن فقط عبر نظام المطابقة العشوائية الخاص باللعبة.
4. عقوبات إضافية:
- بعد انتهاء اللقاء الأخير ، إذا كان لدى اللاعبين أي إعجابات أو إشارات "عدم إعجاب " غير مستخدمة ، فسيؤدي كل منها إلى خصم إضافي قدره عشرة آلاف دقيقة من وقت التأشيرة الخاص بهم.