الفصل 536: المُدقِّق
تتطابق الزجاجات الأربع في أحجامها وأشكالها تماماً ، ولا يكمن الاختلاف إلا في الملصقات التي كُتب عليها "مُسكّن من الفئة J " أو "مُسكّن من الفئة M ".
وبعد فتح الأغطية وإزالة الأختام ، تبين أن الزجاجات الأربع تحتوي جميعها على أقراص بيضاء صغيرة متماثلة في الحجم ، بقطر يبلغ حوالي خمسة مليمترات.
ربما توجد فروق دقيقة في هذه الأقراص ؟ لكن "يي لين " حدقت فيها ملياً وهي في كفها لبعض الوقت ، دون أن تتمكن من تمييز أي اختلاف.
"بما أنها أربعة أنواع مختلفة من الأدوية ، فلا بد أن تأثيراتها متباينة أيضاً. وتُشير قواعد اللعبة إلى أن هذه الأدوية لها نماذج حقيقية في الواقع ، بل ولها آثار جانبية مقابلة. ولكن في هذه اللحظة ، لا أستطيع التفكير في طريقة محددة للتحقق من ذلك و ربما من الضروري تناول بعض الدواء ومراقبة رد فعل الجسد ؟ أو ربما يمتلك الأطباء والمُدققون آلية خاصة لتمييزها والتحقق منها ؟ على أية حال دوري هو 'بائعة ' ، لذا فهذا ليس أمراً ينبغي أن يقلقني. ما يجب أن أركز عليه هو كيفية ترك انطباع جيد لدى المُدققين وبيع هذه الأدوية. "
قبل دخول اللعبة ، دفعت "يي لين " مقابل 30 ألف دقيقة من وقت التأشيرة ، والتي تحولت إلى 30 ألف نقطة طبية أساسية. وإذا لم تفعل شيئاً ، ففي نهاية اللعبة ستتبخر هذه النقاط الطبية هباءً ، مما يعني أنها ستخسر الـ 30 ألفاً خسارة محققة. ولكن إذا استبدلت كل هذه النقاط الطبية بأدوية وباعتها للاعبين الآخرين ، فحتى لو لم تجنِ ربحاً ، يمكنها تحويلها إلى 30 ألف نقطة طبية خاصة. وبذلك تستطيع اخذ تكليفها بالكامل عند مغادرة اللعبة. وبناءً على ذلك كلما زاد عدد النقاط الطبية الخاصة المكتسبة ، زاد وقت التأشيرة الذي سيتحول عند الخروج من اللعبة.
لذا قررت "يي لين " ألا تُغرق نفسها في التفكير بالفروق المحددة بين هذه الأدوية في الوقت الراهن ؛ فبدون معرفة مهنية ذات صلة ، يعد دراستها بمثابة "حرث في البحر ". لديها الآن ما هو أهم من ذلك وهو حفظ أسعار هذه الأدوية ونطاق بيعها المقترح بأفضل ما يمكن.
—لا توجد أوراق أو أقلام في الغرفة ، ولا توجد أدوات تساعدها على التذكر ، ولكن إذا كان السعر خاطئاً أثناء البيع ، فقد يؤدي ذلك إلى مخالفة تُفضي إلى عقوبات في وقت التأشيرة بنهاية اللعبة ، لذا عليها أن تجتهد في حفظها بدقة.
ثم وبينما كانت تجاهد للحفظ ، توجهت "يي لين " إلى آلة البيع واشترت زجاجتين من كل نوع من أنواع الأدوية الأربعة. وبهذا ، أصبح لديها ما مجموعه 12 زجاجة ، مع زجاجة "عينة " مفتوحة من كل نوع ، بينما بقيت الزجاجات الثماني الأخرى مغلقة كبضاعة جاهزة للبيع. تنوي تجربة بيع هذه الأدوية عبر المُدققين إلى الأطباء ، ومن ثم إلى المرضى. وإذا تبيّن أن نوعاً معيناً يُباع بسرعة ويحظى بطلب جيد ، فستفكر في تعويض مخزونها.
كانت اللعبة على وشك البدء ، فأرسلت "يي لين " طلبات إلى غرفتي مُدققين ، منتظرة بصبر. و في النهاية لم تختر إدراج نقاط طبية كهدية ، ليس بخلاً منها ، بل خوفاً من أن يأتي هذا التصرف بنتائج عكسية ؛ فأدوار "البائع " و "المريض " تختلف جوهرياً بطبيعتها. ولو لم يقبل أيٌّ من المُدققين طلبها في هذه الجولة من اللعبة ، فسيتعين عليها عرض المزيد من المال في الجولة القادمة.
وبعد لحظات قد سمعت "يي لين " صوت "تنبيه " يصدر من الشاشة الصغيرة المجاورة لباب غرفة المُدقق في المنطقة (أ) ، وفي الوقت ذاته ، أصدر الباب صوت "نقرة " تدل على إلغاء قفله. وهذا يعني أن المُدقق في المنطقة (أ) قد وافق على دعوتها للاجتماع. رتبت "يي لين " مظهرها قليلاً ، وأخذت أنواع الأدوية الأربعة التي اشترتها من آلة البيع ، ودخلت إلى غرفة المُدقق في المنطقة (أ)....
"مرحباً. "
ألقت "يي لين " التحية على اللاعبة الموجودة في غرفة المُدقق بأدب. حيث كانت اللاعبة التي تقابلها وجهاً غير مألوف تماماً ، لكن كل لاعب كان يرتدي بطاقة اسم مقابلة على صدره.
[المجتمع 23 - شين تشنج يون].
"تفضلي بالجلوس. "
أشارت "شين تشنج يون " إلى المقعد المقابل لها ، لكن أسلوبها البارد أعطى انطباعاً بأن التعامل معها لن يكون سهلاً. وعلاوة على ذلك ولسبب ما ، منح هذا الأسلوب "يي لين " شعوراً غريباً بالألفة ، كما لو أنها التقت بالفعل بطبيبة في مستشفى لم تجد وقتاً لتناول لقمة واحدة بعد ساعات متواصلة من العمل الإضافي.
بدت "شين تشنج يون " في الثلاثينيات من عمرها ، بتسريحة ذيل حصان بسيطة ، مع خصلات شعر متطايرة دُفعت للخلف وثُبتت بإطار نظارتها ، وبدت العدسات في الإطار المعدني ذات قياس طبي قوي.
نظرت "يي لين " فى الجوار فوجدت أن مساحة غرفة المُدقق أصغر بكثير من الغرفة التي يعمل بها الباعة ؛ فوفقاً لمخطط الطابق السابق كانت أكبر قليلاً فقط من غرفة مريض عادية. احتوت غرفة المُدقق على أربعة أبواب تؤدي إلى غرفتي "بائعين " وغرفتي "طبيبين " كما تضمنت منطقة اجتماعات مخصصة ، مما أدى إلى ضيق المساحة الإجمالية للغرفة. إن اللاعبة التي تقوم بدور "المُدقق " كانت تعمل فعلياً في مساحة ضيقة جداً حتى أنها تعطي شعوراً بالتكدس.
تأملت "يي لين " في كيفية بدء المحادثة. ففي تجربتها ، مع لاعبات من نفس جنسها ، غالباً ما تؤول اللقاءات في اللعبة إلى حالات متناقضة تماماً: فإما أن يحدث انسجام فوري ، أو أن يكون التواصل أصعب من التعامل مع اللاعبين الذكور غير الودودين. ومع ذلك كان الطرف الآخر مباشراً جداً ، حيث دخلت في صلب الموضوع "لديكِ أدوية معك ، أليس كذلك ؟ أريني إياها جميعاً. "
ترددت "يي لين " قليلاً ، لكنها في النهاية أخرجت عينات الأدوية الأربعة من جيبها ، وهي الزجاجات الأربع التي اشترتها وفتحتها في البداية ، ووضعتها على الطاولة دفعة واحدة. لم تكن ترغب في أن تسيطر "شين تشنج يون " تماماً على الاجتماع. ولو كانت الظروف تحت آليات لعب أخرى ، لربما فكرت في اتخاذ خطوات معينة للحفاظ على زمام المبادرة ، مثل عدم تسليم الأدوية مباشرة والحديث عن قواعد اللعبة أولاً ، أو عدم تسليم جميع الأدوية.
لكنها في النهاية لم تفعل ذلك ؛ لأنه في هذه اللعبة ، للأدوار المختلفة سلطات مختلفة ، ووضع اللاعبين غير متكافئ بطبيعته. فغرفة المبيعات لا تؤدي إلا إلى مُدققين اثنين فقط ، وإذا اختلفت مع كليهما ، فمن المستحيل تقريباً القيام بأي شيء في اللعبة بأكملها.
وبالحكم على تصميم غرف اللعبة ، يمكن القول إن "المُدقق " هو الحلقة الأهم في اللعبة بأكملها ، ومن دون شك هو من يمتلك الميزة الكبرى ، إذ يفصل مباشرة بين "طرف الإنتاج " للباعة و "طرف الاستهلاك " للمرضى.
لذا قررت "يي لين " أن تخفض رأسها مؤقتاً وتخضع لطلبات الطرف الآخر. فما دام الطرف الآخر مستعداً لقبول هذه الأدوية وإيجاد طرق لتمريرها إلى المرضى ، واستعادة النقاط الطبية الخاصة ، فحتى لو كان الربح النهائي يعني حصول الطرف الآخر على نصيب الأسد ، فما زال الأمر مقبولاً. ففي نهاية المطاف ، هذه هي القاعدة الصريحة للعبة.
التقطت "شين تشنج يون " الزجاجات البيضاء الأربع عن الطاولة وعقدت حاجبيها قليلاً. ومع ذلك لم تظهر تعبيرات حيرة كثيرة على وجهها ، بل كررت نفس حركة "يي لين " ؛ —سكبت الأقراص وراقبتها بتمعن في كفها.
غرقت "شين تشنج يون " في تفكير عميق ولم تنطق بكلمة لفترة طويلة. لم تطلب "يي لين " عن شيء ، لكنها كانت تدرك تماماً أمراً واحداً "شين تشنج يون " على عكسها تمتلك بالتأكيد خلفية معرفية مهنية محددة ، وربما تكون طبيبة. وعلاوة على ذلك رأت "شين تشنج يون " يقيناً معلومات في هذه الأدوية لم تكن تعرفها هي.
وإلا ، فلا يوجد سبب لتفكر كل هذا الوقت. ما لم تكن تمثل ، ولكن في ظل قواعد اللعبة الحالية ، سيكون ذلك بلا معنى.
تمنت "يي لين " الآن من أعماقها لو أنها تستطيع لقاء "تشين تشنج " في اللعبة ، لكن لسوء الحظ ، بالنظر إلى الوضع الحالي ، يبدو أن ذلك مستبعد الحدوث.