الفصل 121: الحدس
أثارت هذه الكلمة دهشة الكثيرين ، إذ لم يتخيل أحد منهم كيف يمكن لـ "سو شيو تشين " أن تلعب دوراً محورياً في هذه اللعبة التي بدت للوهلة الأولى متعلقة بإدارة الأعمال.
نظرت "لي رينشو " إلى الجميع وقالت "أحتاج إلى بعض الوقت لأستعيد هدوئي ، فلننفضَّ الآن ، ونلتقي مساءً للمراجعة ".
وما إن أنهت حديثها حتى صعدت إلى الطابق الثاني وعادت إلى غرفتها لتستريح. و في حين غادر "فو تشين " و "شو تونغ " المكان وهما يجران أذيال الخيبة. تبعهما البقية واحداً تلو الآخر ، بينما ظل "وانغ يونغ شين " و "تساو هايتشوان " جالسين أمام الطاولة الطويلة ، يحدقان في الشاشة الكبيرة بتركيز.
بعد لحظات ، قال "وانغ يونغ شين " "أريد الاطلاع على القواعد التفصيلية لـ 'لعبة الثراء ' ".
سرعان ما ظهرت نصوص القواعد على الشاشة الكبيرة إلا أنها كانت تفتقر إلى بعض المحتوى إذا ما قورنت بتجربة اللعب الفعلية لـ "لي رينشو " ورفاقها ، وتحديداً الأسئلة المتعلقة بنشاط "أبحاث السوق ". فقد اكتفت القواعد بتقديم خطوط عريضة لخصائص المواضيع في المجالات الأربعة دون إدراج بنك أسئلة. ولمعرفة الأسئلة المحددة كان يتوجب إنفاق وقت إضافي من "تأشيرة الدخول " لشراء تفاصيل اللعبة الخاصة بكل لاعب.
في تلك الأثناء ، انضم إليهما "تساي تشي يوان " و "يانغ يوتينغ " حيث سحب كل منهما مقعدين وجلسا. خيّم الصمت على المكان ، وبدأ الجميع في إعمال الفكر بعمق في تفاصيل اللعبة…….
حل المساء ، وكان الجميع قد اتخذوا مقاعدهم حول الطاولة الطويلة. حيث كانت "لي رينشو " آخر من جلس ، وبدأت مراجعة "لعبة الثراء ". ورغم أن الكثيرين قد طالعوا القواعد خلال النهار إلا أنه لم يجرِ أي نقاش فى الجوار بعد.
سردت "لي رينشو " مجريات اللعبة كاملةً بحيادية تامة ، ثم التفتت إلى "وانغ يونغ شين " قائلة "السيد وانغ ، أود أن أسألك أولاً: ما رأيك لو شاركت في هذه اللعبة مكان أي منا نحن الثلاثة ، كيف ستكون النتيجة ؟ ".
صمت "وانغ يونغ شين " قليلاً ، ثم أجاب بصراحة "هناك احتمالان ؛ فإذا واجهت خصماً أقل قسوة مني في تسريح الموظفين ، واستدرجته إلى حافة الإفلاس ، فمن المفترض أن أخرج سالماً. أما إذا واجهت خصماً أكثر قسوة مني في التسريح ، فسألقى حتفي في هذه اللعبة تماماً كما حدث لـ 'تيان فان ' ".
وأضاف "بكل دقة ، الاستراتيجيات التي كنت سأتبناها تشبه استراتيجية 'تيان فان ' بنسبة تزيد عن 90% ، بل إنني أميل إلى تسريح جميع الموظفين منذ البداية بدلاً من انتظار وقوع الكارثة ".
ذكّره "فو تشين " قائلاً "لكن هذه القرارات تتطلب في نهاية المطاف مصادقة الرئيس التنفيذي ".
أومأ "وانغ يونغ شين " برأسه "نعم ، هذا هو الفرق الجوهري بيني وبين 'تيان فان '. فمنذ بدء اللعبة ، سأبذل قصارى جهدي لأظفر بمنصب الرئيس التنفيذي ، بدلاً من الاكتفاء بكوني مديراً تنفيذياً ، إذ لا أقبل أن تظل قراراتي معطلة ".
ساد الصمت بين الحضور ؛ فكما قال "وانغ يونغ شين " لو دخل هو و "تيان فان " هذه اللعبة كخصمين ، لكان حتماً أحدهما ضحية الآخر. ذلك لأن الفوز في هذه اللعبة يرتكز على إنهاء "الشتاء الاقتصادي " وهذا يتطلب استيفاء ثلاثة شروط محددة:
[1. يجب أن تستمر اللعبة لما لا يقل عن 6 جولات.]
[2. يجب أن يصل إجمالي عدد الموظفين المعينين من قبل الشركتين إلى 30 موظفاً أو يتجاوزه.]
[3. يجب أن يكون رصيد حساب الشركتين إيجابياً.]
الشرطان الأول والثالث يسهل على "وانغ يونغ شين " تحقيقهما ، لكن الشرط الثاني يكاد يكون مستحيلاً. وإذا لم ينتهِ الشتاء الاقتصادي ، ستستمر اللعبة ، ومع كل جولة ، سيُخصم من إيرادات الشركة عشرة آلاف. والنتيجة الحتمية هي الإفلاس بنسبة 100%. بالطبع ، يحدث الإفلاس بالتوالي ؛ فإذا وظفت الشركة الأولى 15 موظفاً ولم توظف الثانية أحداً ، فمن المفارقات أن الشركة الأولى ستفلس أولاً ، وتفوز الثانية.
بعد أن جالت ببصرها على الجميع ، قالت "لي رينشو " "الآن وبعد أن عرفنا القواعد ، يمكننا تلخيص الأمر من منظور شامل: ورغم أن اللعبة تتخذ من إدارة الشركات موضوعاً لها إلا أن جوانب التشغيل ليست سوى النجم دخاني. إنها في جوهرها لعبة 'اختبار ' ، وموضوعات الاختبار فيها نوعان من البشر: النوع الأول أمثال 'شو تونغ ' ، و 'تيان فان ' ، والسيد 'وانغ ' ، وهم أشخاص يستغلون الموظفين ، ويقهرون الضعفاء دون ذرة رحمة ".
نظرت إلى "وانغ يونغ شين " و "شو تونغ " وأضافت "قد أكون صريحة أكثر من اللازم ، فلا تؤاخذوني ".
لوح "وانغ يونغ شين " بيده "أنا أعلم تماماً أي نوع من البشر أنا ، ولا حاجة لتجميل الحقيقة ".
تابعت "لي رينشو " "أما النوع الثاني فهم أمثال 'العمة سو ' و 'جياو هونغ تاو ' ، ممن لا يفقهون لغة التنازل ، ويرفضون التخلي عن أي شخص ، وقد يؤدي بهم هذا الإصرار إلى مزيد من الضرر. لذا تختبر اللعبة اللاعبين في محورين: 'القدرة التشغيلية ' و 'المسؤولية الاجتماعية '. فإذا كنت تملك القدرة التشغيلية دون المسؤولية الاجتماعية ، وقمت بتسريح عدد مفرط من الموظفين ، فلن ينتهي الشتاء الاقتصادي ، وفي النهاية سينجو الشركة الأكثر قسوة ؛ أما إذا كنت تملك المسؤولية الاجتماعية دون القدرة التشغيلية ، ورفضت بعناد تسريح الموظفين وعجزت عن موازنة الحسابات ، فستفلس شركتك في نهاية المطاف. وحدهم من يجمعون بين القدرة التشغيلية والمسؤولية الاجتماعية يستطيعون إنهاء الشتاء الاقتصادي والحصول على مكافآت إضافية في الجولات الثلاث الأخيرة. وفي غير هذه الحالات ، قد يواجه من يُحكم عليهم بأنهم 'مذنبون ' عقاباً فورياً ".
تنهد "تساو هايتشوان " بصمت "إذن ، في الحقيقة و كلاكما قد أنهيتما مهمة الاختبار بالفعل ، ومع ذلك حتى عندما كانت 'العمة سو ' واثقة من فوزها في اللعبة ، اختارت دخول المخزن البارد. أتساءل إن كان هذا الاحتمال في حسبان 'المقلِّد ' منذ البداية ".
بدا التجهّم على وجه "شو تونغ " "في الواقع حتى الآن لم أستوعب الأمر تماماً ؛ فبالنظر إلى الوراء كانت 'العمة سو ' تتخذ معظم القرارات الصائبة في اللعبة ، رغم أنها لم تكن قادرة على التشاور معنا ولم تكن لديها أي خبرة في إدارة الأعمال ".
ساد صمت طويل حتى قال "تساي تشي يوان " فجأة كلمتين "الحدس ".
دهش "شو تونغ " وسأل "همم ؟ ".
أوضح "تساي تشي يوان " "هذه النتيجة يستحيل حسابها منطقياً ، ولكن إن اعتمدت على الحدس ، يصبح تحقيقها أمراً يسيراً. حيث يجب أن أذكر الجميع: خلال المراجعة التي قمنا بها للتو ، ركزت 'رينشو ' على منظورها ومنظور 'شو تونغ ' ، مما جعلنا نشعر لا شعورياً بأن 'العمة سو ' هي المحور الرئيسي للاختبار في هذه اللعبة ، لكن الأمر ليس كذلك. إنها لعبة اختبار تستهدف 'العمة سو ' ، و 'شو تونغ ' ، و 'تيان فان ' ، و 'جياو هونغ تاو ' في آن واحد ، ومن واقع صعوبة تحقيق الشروط كان المستهدفون الرئيسيون هم 'شو تونغ ' و 'تيان فان '. إذا حللنا اللعبة انطلاقاً من هدف 'اختبار العمة سو ' ، فلن نرى سوى نصف الحقيقة ؛ لكن إذا حللنا انطلاقاً من هدف 'اختبار تيان فان ' ، تصبح اللعبة أكثر منطقية. ورغم اختلافها في الشكل عن ألعاب الاختبار السابقة إلا أنها تشترك في سمة واحدة: هناك حلول كثيرة ، ولكن أبسطها هو الاعتماد على الحدس ، والغريزة ، والطيبة الفطرية. فما دامت عقليتك أثناء اللعب هي 'أريد أن أعبر بأكبر عدد ممكن من الموظفين عبر الشتاء الاقتصادي ' ، فمن المرجح أنك ستحقق كل شروط الفوز ".