الفصل 78: أَرُونَا مَا لَدَيْكُمْ!
مِلأت أصواتُ الثَّرثَرَةِ والضَّحِكِ الغُرْفَةَ عِندَمَا انْفَتَحَ البَابُ، كَاشِفًا عَنِ الأَشْجَارِ خَارِجَ البِنَاءِ، وَدَخَلَ كَايُ وَغِرَايُ إِلَى الغُرْفَةِ.
بِمُجَرَّدِ أَنْ رَأَى غِرَايُ وَالفَتَى الوَاقِفَ بِجَانِبِهِ، خَفَتَ الضَّجِيجُ، وَأَتْبَعَهُ نَظْرَةٌ غَرِيبَةٌ جَعَلَتْ كَايَ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ بِصُعُوبَةٍ. أَمَالَ بَصَرَهُ، وَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ غِرَايَ البَارِدِ قَلِيلًا، وَتَتَبَّعَ نَظَرَاتِهِ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ عَلَى نَظَرَاتِ الفِتْيَانِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ غِرَايَ طُولًا.
مَسَحَ كَايُ الغُرْفَةَ بِنَظَرِهِ، مُحَوِّلًا نَظَرَهُ مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ، وَمُرَاقِبًا ابْتِسَامَاتِهِمُ العَرِيضَةَ وَكَيْفَ تَغَيَّرَتْ تَعَابِيرُ وُجُوهِهِمْ عِنْدَمَا نَظَرُوا إِلَيْهِ.
لَمْ يَكُنْ كَايُ يَقْرَأُ أَفْكَارَهُمْ، لَكِنَّهُ كَانَ يَسْتَطِيعُ التَّنَبُّؤَ بِمَا يُفَكِّرُونَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِيزِ عَلَى الاهْتِزَازِ الغَرِيبِ الَّذِي يَدْخُلُهُ كَمَا لَوْ أَنَّ قِطَعَ الزُّجَاجِ ابْتَسَمَتْ وَحُقِنَتْ فِي عُرُوقِهِ.
مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ الَّذِينَ كَانُوا بِطُولِ الرَّجُلِ الَّذِي مَرَّ بِجَانِبِهِ، قَامَ أَحَدُهُمْ بِبَثِّ ضَغْطٍ كَبِيرٍ مِنْ خِلَالِ النَّظَرِ إِلَى كَايَ بِعَيْنِهِ الخَضْرَاءِ ذَاتِ البُؤْبُؤِ الشَّبِيهِ بِالثُّعْبَانِ.
قَالَ غِرَايُ "هَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ؟" ثُمَّ تَوَقَّفَ وَالْتَفَتَ نَحْوَ كَايَ.
هُدِّئَ قَلْبُ كَايَ عِنْدَمَا أُتِيحَتْ لَهُ الفُرْصَةُ أَخِيرًا لِلِاخْتِبَاءِ مِنْ نَظَرَاتِ الرَّجُلِ ذِي العُيُونِ الشَّبِيهَةِ بِعُيُونِ الثُّعْبَانِ، حَيْثُ لَفَتَ غِرَايُ انْتِبَاهَهُ.
"جَاهِزُونَ لِـ..." وَبَيْنَمَا كَانَ كَايُ يَتَحَدَّثُ، سَارَ أَحَدُ الرِّجَالِ الأَرْبَعَةِ الَّذِي كَانَ الرَّجُلُ ذُو العُيُونِ الشَّبِيهَةِ بِعُيُونِ الثُّعْبَانِ، نَحْوَ كَايَ وَهُوَ يَضْحَكُ.
قَالَ الرَّجُلُ "صَبَاحُ الخَيْرِ سَيِّدِي. هَلْ هَذَا ابْنُكَ؟ لَمْ أَرَهُ مُنْذُ تَخَرُّجِي". ثُمَّ أَدَّى التَّحِيَّةَ العَسْكَرِيَّةَ لِغِرَايَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرَى عَلَى كَتِفِ كَايَ. وَنَظَرَ إِلَى المَلَازِمِ غِرَايَ، ثُمَّ أَمَالَ نَظَرَهُ نَحْوَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ عَادَ بِنَظَرِهِ إِلَى المَلَازِمِ.
قَالَ غِرَايُ، مُشِيرًا مِنْ كَايَ إِلَى الرَّجُلِ "سَأَتْرُكُكَ تَحْتَ رِعَايَتِهِ".
'مَاذَا؟! '
اتَّسَعَتْ عَيْنَا كُلِّ مَنْ كَايَ وَالرَّجُلُ وَهُمَا يَصْرُخَانِ فِي أَفْكَارِهِمَا وَيُحَدِّقَانِ فِي بَعْضِهِمَا البَعْضَ، ثُمَّ يَعُودَانِ إِلَى النَّظَرِ إِلَى المَلَازِمِ.
"أَنْتَ... انْتَظِرْ يَا سَيِّدِي، هَلْ تَعْنِي هَذَا الطِّفْلَ الصَّغِيرَ؟! مَاذَا لَدَيْهِ؟ سَيِّدِي، أَنَا آسِفٌ لِقَوْلِ هَذَا وَلَكِنْ مَعَ كَامِلِ الاحْتِرَامِ، هَلْ أَنْتَ جَادٌّ؟" قَالَ الرَّجُلُ، مُتَرَاجِعًا خُطْوَةً إِلَى الوَرَاءِ وَمُشِيرًا بِإِصْبَعِهِ الصَّغِيرِ مِنْ ذِرَاعِهِ اليُسْرَى إِلَى كَايَ وَعَابِسًا وَهُوَ يُحَدِّقُ فِي المَلَازِمِ.
بَيْنَمَا كَانَ الرَّجُلُ يُثَرْثِرُ، ظَلَّ كَايُ وَاقِفًا فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ، مُتَسَائِلًا عَنْ سَبَبِ قَوْلِ غِرَايَ لِمِثْلِ هَذَا الكَلَامِ. فَالنِّهَايَةُ، بَدَا الرَّجُلُ فِي نِصْفِ عُمْرِ غِرَايَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ نِصْفَهُ تَمَامًا، وَإِذْ أَنَّ عُمْرَهُ سَيَكُونُ ضِعْفَ عُمْرِ كَايَ.
قَالَ غِرَايُ بِصَوْتٍ حَادٍّ كَسِكِّينٍ حَادٍّ وَهُوَ يُحَدِّقُ فِي الرَّجُلِ بِنَظْرَةٍ بَارِدَةٍ "إِنَّهُ أَقْدَمُ مِنْكَ، تَصَرَّفْ بِأَدَبٍ!"
لَكِنْ لَفَتُوا الِانْتِبَاهَ فِي البِدَايَةِ إِلَّا أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ صَرَخَ غِرَايُ فِي وَجْهِ الصَّبِيِّ الَّذِي اعْتَقَدَ الجَمِيعُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الخَوْفَ، حَوَّلُوا أَنْظَارَهُمْ نَحْوَ المَلَازِمِ غِرَايَ وَكَايَ وَالرَّجُلِ، وَهُمْ يَبْتَسِمُونَ.
بَعْدَ دَقِيقَتَيْنِ، أَخَذَ غِرَايُ نَفَسًا عَمِيقًا وَوَضَعَ يَدَهُ الثَّقِيلَةَ عَلَى كَتِفِ الرَّجُلِ عِنْدَمَا لَاحَظَ أَنَّ عَيْنَيِ الرَّجُلِ لَا تَزَالَانِ تَرْتَجِفَانِ حَتَّى بَعْدَ أَنْ انْصَرَفَتْ نَظَرَاتُهُ عَنْهُمَا.
قَالَ غِرَايُ مُبْتَسِمًا، ثُمَّ أَدَارَ ظَهْرَهُ لِكَايَ وَخَرَجَ مِنَ الغُرْفَةِ "مَايْك، سَتَكُونُ بِخَيْرٍ تَحْتَ رِعَايَتِهِ. وَلَكِنِ اعْتَنِ بِهِ أَيْضًا وَسَيُشَارِكُ فِي المُقَاتِلِينَ اليَوْمَ".
وَبَيْنَمَا كَانَ كَايُ يَنْظُرُ إِلَى الوُجُوهِ وَيَعُدُّهَا، بَدَأَ العَرَقُ يَتَصَبَّبُ عَلَى جَبِينِهِ بِشِدَّةٍ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ تَمَنَّى لَوْ لَمْ يَتْبَعْ غِرَايَ كَمَا ذَكَرَتْ كْلَارَا....
قَالَ الرَّجُلُ ذُو العُيُونِ الشَّبِيهَةِ بِعُيُونِ الثُّعْبَانِ وَهُوَ يَرْبِتُ عَلَى كَتِفِ الرَّجُلِ الَّذِي سَلَّمَهُ غِرَايُ كَايَ "مَايْك، مَنْ هَذَا الصَّبِيُّ؟"
أَمَالَ مَايْكٌ نَظَرَهُ نَحْوَ كَايَ، وَضَحِكَ بِخِفَّةٍ ثُمَّ عَادَ بِنَظَرِهِ إِلَى أَصْدِقَائِهِ. وَقَالَ وَهُوَ يَعْقِدُ حَاجِبَيْهِ "إِنَّهُ مُجَرَّدُ طِفْلٍ عَادِيٍّ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ المُشَارَكَةَ فِي هَذَا التَّدْرِيبِ".
بِالنَّظَرِ إِلَى رَغْبَةِ الأَصْدِقَاءِ فِي مَعْرِفَةِ مَنْ هُوَ الصَّبِيُّ، اسْتَمَرَّ مَايْكٌ فِي تَغْيِيرِ المَوْضُوعِ كُلَّمَا أَثَارَ أَحَدُهُمْ مَوْضُوعًا يَتَعَلَّقُ بِالصَّبِيِّ الَّذِي يَبْدُو فِي التَّاسِعَةِ مِنْ عُمْرِهِ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ نَفْسِهَا، حَدَّقَ كَايُ فِي رَاحَتَيْهِ وَهُوَ يَجْلِسُ بِهُدُوءٍ عَلَى المَقْعَدِ المَوْضُوعِ بِالقُرْبِ مِنَ المِرْآةِ الكَبِيرَةِ الَّتِي كَانَتْ يَرْتَدِي عِنْدَهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْتَدُونَ مَلَابِسَ غَيْرَ مُحَدَّدَةٍ.
رَغْمَ أَنَّهُ جَلَسَ بِهُدُوءٍ إِلَّا أَنَّهُ ظَلَّ يُحَرِّكُ سَاقَيْهِ وَيَتَنَفَّسُ مَعَ حَرَكَةِ سَاقَيْهِ، وَيُرَاقِبُ السُّرْعَةَ الَّتِي خَرَجَ بِهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ نُودِيَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مِنَ الغُرْفَةِ، وَأَغْلَقُوا البَابَ بِصَوْتٍ عَالٍ.
"مَاذَا يُوجَدُ عَلَى الجَانِبِ الآخَرِ مِنَ البَابِ؟" فَكَّرَ كَايُ، وَهُوَ يَرَى مَايْكًا وَرَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنَ البَابِ وَيُغْلِقَانِهِ.
نَهَضَ كَايُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَسَارَ بِاتِّجَاهِ البَابِ، ثُمَّ فَتَحَهُ قَلِيلًا بَعْدَ عَشْرِ دَقَائِقَ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَةِ أَيِّ شَخْصٍ يَدْخُلُ أَوْ يَخْرُجُ.
عِنْدَمَا فَتَحَ كَايُ البَابَ قَلِيلًا وَأَلْقَى نَظْرَةً خَاطِفَةً، سَرَى قَشْعَرِيرَةٌ فِي عَمُودِهِ الفِقَرِيِّ وَهُوَ يُدِيرُ نَظَرَهُ نَحْوَ الرُّؤُوسِ الَّتِي كَانَتْ تَصْرُخُ وَتُحَيِّي الرِّجَالَ الأَرْبَعَةَ الَّذِينَ يُتَقَاتَلُونَ بِعُنْفٍ عَلَى المِنَصَّةِ المَعْدَنِيَّةِ المَقْيَدَةِ بِالسَّلَاسِلِ.
وَقَفَ هُنَاكَ يُرَاقِبُ لِبَعْضِ الوَقْتِ، لَكِنَّهُ تَرَاجَعَ مُتَعَثِّرًا عِنْدَمَا رَأَى الدَّمَ يَنْفَجِرُ مِنْ رَجُلٍ ذِي شَعْرٍ أَسْوَدَ وَيَتَنَاثَرُ فِي الهَوَاءِ.
دَارَتْ فِي ذِهْنِهِ رُؤَى لِرَجُلٍ رَاكِعٍ أَمَامَ طِفْلٍ يَبْلُغُ مِنْ العُمْرِ سِتَّ سَنَوَاتٍ بِعُيُونٍ زَرْقَاءَ وَحَمْرَاءَ مُتَوَهِّجَةٍ وَيَحْمِلُ خِنْجَرَيْنِ.
صَرَّتْ عِظَامُ كَايَ وَهُوَ يَرَى نَفْسَهُ مُمْسِكًا بِالخَنَاجِرِ وَيَبْتَسِمُ وَهُوَ يُحَدِّقُ فِي عَيْنَيْ الرَّجُلِ المُحْتَضِرِ.
تَوَالَتِ الرُّؤَى وَاحِدَةً تِلْوَ الأُخْرَى مَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الوَرَاءِ، مُحَوِّلَةً الرُّؤْيَةَ مِنْ رَجُلٍ يَحْتَضِرُ إِلَى رَجُلٍ يَرْقُدُ فِي بِرْكَةٍ مِنْ دِمَائِهِ. وَفِي الرُّؤْيَةِ، رَأَى نَفْسَهُ مُمْسِكًا بِدُمْيَةٍ صَغِيرَةٍ مَلْفُوفَةٍ بِضِمَادَةٍ.
تَشَبَّثَ كَايُ بِالجُدْرَانِ بِذِرَاعَيْهِ، وَرَاحَ يَضْغَطُ بِأَصَابِعِهِ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ الزَّحْفَ وَالتَّسَلُّقَ عَلَيْهَا. وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، خَرَجَ مَايْكٌ وَالرَّجُلُ ذُو العَيْنَيْنِ الشَّبِيهَتَيْنِ بِعُيُونِ الثُّعْبَانِ مِنَ البَابِ، وَقَدْ مَسَحَا الدَّمَ عَنْ وَجْهَيْهِمَا.
قَالَ الرَّجُلُ ذُو العُيُونِ الشَّبِيهَةِ بِعُيُونِ الثُّعْبَانِ، وَهُوَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى كَايَ المُرْتَجِفِ وَيَضْحَكُ بَيْنَمَا يَلُفُّ ذِرَاعَهُ اليُسْرَى حَوْلَ مَعِدَتِهِ "هَلْ هَذَا الرَّجُلُ مَجْنُونٌ؟"
حَدَّقَ مَايْكٌ فِي كَايَ، وَابْتَسَمَ، ثُمَّ ضَحِكَ بِشِدَّةٍ.
قَالَ مَايْكٌ وَهُوَ يَقْطَعُ ضَحِكَتَهُ "كَايْل، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ كَانَ تَعْبِيرُ وَجْهِهِ كُلَّمَا حَدَّقْتُ بِهِ؟" ثُمَّ سَارَ نَحْوَ كَايَ وَصَفَعَهُ.
"يَا فَتَى، تَصَرَّفْ بِأَدَبٍ!" قَالَهَا وَهُوَ يَضَعُ كَفَّهُ بِخُبْثٍ حَوْلَ خَدَّيْ كَايَ كَمَا لَوْ كَانَ يُسَاعِدُهُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، ثُمَّ دَفَعَهُ، فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ.
قَالَ مَايْكٌ وَهُوَ يَدُورُ حَوْلَ نَفْسِهِ وَيَتَبَاهَى بِذِرَاعَيْهِ، مُظْهِرًا كَتِفَهُ العَرِيضَ وَذِرَاعَيْهِ المَلِيئَتَيْنِ بِالأَوْرِدَةِ "انْظُرْ إِلَيْهِ، هَلْ هَذَا هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي قَالَ عَنْهُ المَلَازِمُ غِرَايُ إِنَّهُ كَبِيرُنَا؟"
وَبَيْنَمَا كَانَ كَايُ يَنْهَضُ، انْتَهَتِ الرُّؤَى، وَلَمْ يَتَبَقَّ لَهُ سِوَى بِرُؤْيَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُشِيرُونَ بِأَذْرُعِهِمْ وَيَضْحَكُونَ عَلَيْهِ.
"أَرُونَا مَا لَدَيْكُمْ!"
قَالَ جَمِيعُ الرِّجَالِ الخَمْسِينَ المَوْجُودِينَ فِي الغُرْفَةِ، وَهُمْ يَضْحَكُونَ وَيُصَفِّقُونَ بِأَذْرُعِهِمْ بَيْنَمَا بَدَأَ كَايُ بِالتَّحَرُّكِ.
عِنْدَمَا تَوَقَّفَ كَايُ أَمَامَ المِرْآةِ الكَبِيرَةِ، رَأَى عَيْنَيْهِ تَرْمِشَانِ وَتَتَوَهَّجَانِ مَعَ ازْدِيَادِ العَوَاءِ. قَبَضَ عَلَى قَبْضَتِهِ، وَاسْتَدَارَ وَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، لَكِنَّهُ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ رَأَى حِذَاءً أَزْرَقَ يَطِيرُ نَحْوَ وَجْهِهِ.
انْقَضَّ الحِذَاءُ عَلَى وَجْهِ كَايَ، فَأَصَابَهُ وَأَحْدَثَ جُرْحًا فِيهِ. سَالَ الدَّمُ مِنْ كَتِفِ كَايَ، وَتَسَلَّلَ بِبُطْءٍ إِلَى ذَقْنِهِ، ثُمَّ سَقَطَ عَلَى الأَرْضِ مُحْدِثًا صَوْتًا مَكْتُومًا.
عِنْدَ سَمَاعِ رَائِحَةِ الدَّمِ، تَرَدَّدَ صَدَى صَوْتِ طَقْطَقَةٍ حَوْلَ مَفَاصِلِ أَصَابِعِ كَايَ وَهُوَ يَبْتَسِمُ.
تَقَدَّمَ مَايْكٌ لِلأَمَامِ، وَاقِفًا فِي وَضْعِيَّةِ اسْتِعْدَادٍ لِلْقِتَالِ، وَصَفَّقَ وَهُوَ يُوَجِّهُ الإِهَانَاتِ إِلَى كَايَ.