Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

نار الإله: الروح المنقسمة 49

أين تكمن قوتك ؟


الفصل 49: أين تكمن قوتك؟

تسرّبت خيوط الماء من حواف المروحة الحادة وسقطت في الوحل، فضربته بقوة وتناثرت قطرات صغيرة منه على وجه "كاي" وهو ينحني تحت المروحة، ولم يتبقَّ سوى بوصة واحدة بينه وبين الحافة المارّة. اندفع "كاي" نحو الرجل ووجّه إليه ثلاث لكمات قصيرة متتالية على جسده، ثم أضلاعه، ثم معدته، ثم أضلاعه مرة أخرى، كما كان يتدرب على أكياس الرمل.

تغيرت ملامح الرجل، وتحولت من السعادة إلى مزيج من الحزن والألم.

دفع "كاي" بقوة أكبر، مستعداً لضرب الرجل بنصل الخنجرين على حلقه، ولكن ما إن رفع الخنجرين حتى أسقط الرجل مرفقه وضرب به مؤخرة عنق "كاي" بقوة. تحوّل كل ما رآه "كاي" إلى وميض أبيض خاطف في بصره للحظة قبل أن يرتطم وجهه بالأرض، فتطايرت مياه الأمطار على شفتيه.

وضع مرفقه على الأرض، دافعاً نفسه للأعلى بينما كان يخرج الطين من فمه، ولكن بمجرد أن تمكن من رفع نفسه قليلاً، ركله الرجل في جانبه، مما أدى إلى قلبه.

شهق "كاي"، وأرخى مقبض الخناجر، وأمسك بضلوعه، ثم تدحرج بعيداً وارتطم بجدار منهار. رفع الرجل قدمه، وضرب بها الأرض حيث كان "كاي" قبل ثوانٍ، لكن "كاي" انزلق، وجرف الطين بكلتا يديه، ونهض، واندفع بهما نحو وجه الرجل.

بينما كان الرجل يترنح للخلف، أرخى قبضته على المروحة دون وعي عندما وضع يديه على وجهه، مزيلاً الطين عن عينيه. انقض "كاي" على ساق الرجل محاولاً جره للأسفل. وبعد دقيقة من الصراع، تعثر الرجل نصف خطوة لكنه لم يسقط، ومع ذلك تشبث "كاي" به بقوة أكبر، جاذباً إياه بكل ما أوتي من قوة، ثم انتزع قطعة القماش من الطين.

ظهرت تشققات في الطين عندما انبثق القماش منه وشكّل مقبض الخناجر. وما إن استقر الخنجر في كف "كاي" حتى رفعه وضرب به قدم الرجل، فصرخ الرجل صرخة مدوية، لكنه هزّ ساقه ودفع "كاي" بعيداً.

استدار "كاي"، وتدحرج، ثم سقط على ركبة واحدة وهو يلهث. ولكن في تلك اللحظة نفسها، انحنى الرجل، وأمسك بقدمه اليمنى، ثم صرخ.

"يا ابن العاهرة! أنت ميت."

أغمض الرجل عينيه، ووضع يديه في الوحل، ولف أصابعه حول المروحة المعدنية، ثم رفع نفسه ببطء، وعندما استقام أخيراً، فتح عينيه وصرخ.

رغم أنها كانت مجرد صرخات تخرج من فمه إلا أن الحطام بدأ يهتز، وتوقف المطر في منتصف هطوله كما لو أن الزمن نفسه قد توقف.

"أتجرؤ على طعني بخناجرك القذرة؟ ثم استعد لمواجهة غضب الزمن" قال الرجل وهو يضرب بكفه اليسرى وذراعه اليمنى التي تمسك المروحة معاً، ثم اختفى في الهواء.

«أين هو؟!» فكّر "كاي" وهو يستدير بعينين واسعتين، محاولاً معرفة ما إذا كان الرجل قد اختفى إلى الأبد. ولكن في اللحظة التي استدار فيها "كاي" إلى اليسار، شعر بجسد حاد يمر بجانب كتفه ويترك جرحاً فيه. وعندما ألقى الخناجر باتجاه كتفه، سقطت في الوحل محدثةً صوتاً مكتوماً.

"أين تكمن قوتك؟"

ترددت أصداء الأصوات العالية أينما اتجه "كاي"، وأتبعها ضحك، لكنه لم يجد أحداً هناك، ولا حتى صوت تبخر بينما بدأ المطر يهطل مرة أخرى بقوة غير عادية.

على مدى عشر دقائق متواصلة، ظهرت جروح في جميع أنحاء جسد "كاي" من وجهه إلى ساقيه، وعندما رأى شيئاً مثل الفراغ الذي أمامه ينفتح، ورأى عيون الرجل الصفراء تتوهج، أغمض عينيه، وسحب قطعة القماش تاركاً الخناجر تطير نحوه، ثم أمسكها، وشدد قبضته عليها.

بدأ "كاي" يسترجع كل حركة تعلمها من "غراي" خلال جلسات تدريبهما، فابتسم. تحرك إلى يساره، متصدّاً لضربة كانت موجهة إلى رأسه، وأتبع أصواتاً واهتزازات تظهر وتختفي.

بعد ثانيتين إلى خمس ثوانٍ فقط من الصد، أرخى الخنجر في يده اليمنى، وأرجحه، تاركاً إياه يدور كعجلة، وعندما رماه للأعلى وسحبه للخلف، دوى صوت هدير عالٍ.

مع انتهاء الصوت، فتح "كاي" عينيه بصعوبة وابتسم، فرأى سائلاً أحمر ينساب من نصل الخناجر، ثم لوّح بها، فسقطت قطرات من الدم على الوحل. وعندما استقام واستنشق بعمق، دوّى صوت ارتطام عالٍ و تبعه سعال.

"وحش! لا... لا... لم يهزمني أحد منذ أن بدأتُ استخدام مهارة القتال بالتلاعب بالزمان والمكان" قال الرجل بصوتٍ متقطع بين السعال وفقاعات الدم. استمر في الزحف على ظهره، يتحرك حتى لم يجد مكاناً يذهب إليه، فوصل إلى جدارٍ منهار وتوقف.

استمرّت دموع "كاي" تتساقط من وجهه، ممزوجةً بالدم والطين، بينما كان صدره يرتفع وينخفض ​​كأنه يحاول أن ينفجر لمجرد التنفس. ارتجفت ذراعاه من الألم والإجهاد وثقل ما بذله من جهد.

جرّ الرجل أظافره على الخرسانة المتصدعة، محاولاً دفع نفسه بعيداً.

قال الرجل بصوت أجش، ثم تحول صوته إلى أنين خفيف "ابتعد... ابتعد عني...".

لم يُجب "كاي"، بل وقف هناك، كتفاه مُنحنيتان، والخناجر مُتدلية وكأنها أثقل منه، بينما أبقى عينيه المُتوهجتين مُثبتتين على الرجل المُصاب بالدماء أمامه. حيث كان الطين يتساقط من نصل الخناجر، مُلامساً الأرض المُبتلة قطرةً تلو الأخرى.

ظل الرجل يخدش الجدار خلفه بأصابعه، ينزلق ويخدش.

"وحش... أنت... أنت... أنت كسرته... لقد كسرت خط الزمن... لا... لا... لا أحد ينجو من ذلك" قال ذلك وهو يبعد ذراعيه عن الحائط ويضرب بهما الطين، مما أدى إلى تناثر التراب عليه وعلى الصبي الذي كان يتحرك نحوه.

ابتلع "كاي" ريقه بصعوبة، وبصق الطين والدم، وظل يحدق في الرجل، ثم سقط على ركبتيه. قبض على الخنجرين بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه، ثم أغمض عينيه وبدأ في تنظيم تنفسه....

دوى صوت هدير عالٍ في البعيد، كأنه شيء يشق طريقه بصعوبة عبر الأرض المتصدعة، بينما اخترقت أضواء السيارات المطر، قاطعةً قضبان التسليح الملتوية وأكوام الخرسانة الممزقة. ثم خففت شاحنة عسكرية سوداء سرعتها عند وصولها إلى المدخل المحطم، واحتكت إطاراتها بالحطام.

بعد دقيقتين من السكون، انطلقت شرارة من المحرك، فاندفع الهواء المتبخر والدخان من أنابيب العادم كأنفاس. ثم سارت الشاحنة العسكرية ببطء تحت الراية الحمراء العريضة التي كُتب عليها "مرحباً بكم في مدينة بابل" وبدأت تشق طريقها عبر الطريق، تاركةً جثث مخلوقات تشبه الكلاب ممزقة إرباً إرباً.

انفجر اللحم، وتكسرت العظام بينما صعد الإطار، ثم انزلق، ثم سقط محدثاً دوياً موحلاً هزّ المركبة بأكملها. وتدفقت جداول من غطاء محرك الشاحنة، واخترق ضوء المصابيح الأمامية الدخان والماء، كاشفاً عن المزيد من الجثث في الأمام.

"هل تعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة؟" قال "غراي" وهو يمرر يده على وجهه وشعره، ثم على لوحة القيادة حيث كان سيفاه الكاتانا مستقرين بهدوء.

أمال رأسه ببطء، ونظر إلى السائق الممسك بعجلة القيادة، ورمش مرتين، ثم أعاد نظره إلى الطريق وأغمض عينيه بشدة.

"هل ما زلت تفكر بهم؟ لا تقلق، أعتقد أنني أعرف الآن سبب اختيارهم لذلك الطفل الصغير. وإذا كان هناك من يستطيع النجاة في هذه المدينة، فسيكون هو فقط، لا أحد سواه" قال "وانغ" وهو يميل رأسه قليلاً نحو "غراي" بينما ينقر بإبهامه على عجلة القيادة وهو يديرها إلى اليسار، تاركاً الشاحنة تنعطف أيضاً.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط