الفصل 1009: الفصل 1089: أين أنت؟
ضحك "تشاو روي" قائلاً: "معذرةً، فقد انتابتني رغبة عارمة في التدخين، ولم أستطع مقاومتها حقاً". وبينما كان يتحدث، سحب نفساً آخر من سيجارته.
قطب "باي هوفنغ" حاجبيه، وتوقف لبرهة دون أن ينبس ببنت شفة، ثم فتح له نافذة السيارة.
قال "تشاو روي": "شكراً لك!".
رد "باي هوفنغ" ببرود: "أنا قلقٌ فقط من أن يؤثر تدخينك السلبي على زوجتك وابنك".
في الحقيقة، كان "باي هوفنغ" يكنُّ ضغينة لـ "تشاو روي"؛ لأنه رأى بوضوح كيف كان يعامل تلك الأم وابنها في منزلهما سابقاً.
قال "تشاو روي" على عجل وبلهجة استرضائية: "أعتذر، أعتذر، سآخذ سحبتين فقط وألقيها".
زمجر "باي هوفنغ" مغضباً لكنه آثر الصمت.
وكما وعد، أخذ "تشاو روي" سحبتين إضافيتين ثم ألقى بالسيجارة بعيداً.
التفت "تشاو روي" إلى "فانغ يي" مبتسماً وقال: "سيد باي، لقد أخطأتُ في حقك سابقاً، ما كان ينبغي لي أن أفعل ذلك، وأعترف أنني قصّرتُ في حق الأم وطفلها".
قال "باي هوفنغ": "الاعتراف بالحق فضيلة، ومن الجيد أنك نادم".
تنهد "تشاو روي" في تلك اللحظة بحسرة: "آه، يا سيد باي، بل سأناديك (أخي باي) منذ الآن، ما رأيك؟ في الواقع، لديَّ معاناتي الخاصة؛ فقد نشأتُ في أسرة فقيرة، ورغم أنني ظفرتُ بزوجة جميلة مثل (يو جي)، إلا أنني أكابد صعوبات جمة؛ فالمنزل الذي نعيش فيه مستأجر، وحتى الآن لا أستطيع شراء منزل يخصني، إنه لَعمرك الفشل بعينه حين تتأمل في الأمر".
لم يدرِ "باي هوفنغ" كيف يواسيه، فاكتفى بقوله: "عليك بالجد والاجتهاد، وابذل قصارى جهدك".
ابتسم "تشاو روي" بمرارة قائلاً: "الجد والاجتهاد.. الكل يحفظ هذا المبدأ، لكن بلوغ المرام أمر شاق. على سبيل المثال، أنا أعمل في شركة كبرى، لكنني لا أعدو كوني مجرد أجير، والأمر مضنٍ للغاية!".
لم يجد "باي هوفنغ" ما يعقب به، فآثر الصمت.
قال "تشاو روي": "أخي باي، لقد قدتَ السيارة طويلاً، ما رأيك أن أتولى القيادة بدلاً منك لتأخذ غفوة قصيرة؟".
رد "باي هوفنغ": "لا داعي لذلك، نم أنت أولاً".
"... حسناً إذاً".
قالها "تشاو روي" مكرهاً، وسرعان ما استسلم للنوم.
كان "باي هوفنغ" يوجه السيارة عبر الطريق الإقليمي، وكان الطريق ليلاً مقفراً من المركبات، فكان يقود بتركيز تام، دون أن يتسرب إليه كلل أو نعاس؛ إذ كانت روحه لا تزال مفعمة بالنشاط.
وبصفته حارساً يحمي الناس، كان يشعر أن هذا العمل وسام شرف على صدره.
وعبر مرآة الرؤية الخلفية، لمح "باي هوفنغ" الأم وابنها غارقين في النوم في المقعد الخلفي.
كان الصبي الصغير "تشاو شياولونغ" يغط في نومه مستنداً إلى حجر "تشانغ يو جي"، بينما كانت هي متكئة على المقعد، مغمضة العينين في سبات عميق، ولم يملك "باي هوفنغ" إلا أن يطيل النظر إليها لبضع لحظات.
ولسبب ما، تسارعت نبضات قلبه بشكل غير مفهوم.
سرعان ما غض "باي هوفنغ" بصره، وقد شعر بحرارة تسري في وجنتيه، فانشغل بإخراج هاتفه، ثم تنهد فجأة حين رأى مكالمة فائتة من "فانغ يي".
وبعد أن تفحص الهاتف، أدرك أنه وضعه على الوضع الصامت، وهي عادة تأصلت فيه؛ إذ كان يفعل ذلك عند تعامل مع القضايا لتجنب لفت انتباه المشتبه بهم.
وعندما شرع "باي هوفنغ" في معاودة الاتصال بـ "فانغ يي"، وردت إليه مكالمة أخرى في تلك اللحظة.
"لي شيو؟"
أجاب "باي هوفنغ" على المكالمة بابتسامة: "أختي!".
لكن على الطرف الآخر، كان صوت "لي شيو" حازماً للغاية وهي تسأل: "أين أنت؟" كانت نبرتها حادة لدرجة أنها تكاد تفتك به.
"أنا... أنا..."
"لا تتردد، أخبرني فوراً!".
"أوه، أنا في جولة بالخارج".
"حقاً؟" سخرت "لي شيو" في الطرف الآخر قائلة: "كيف بلغني من أحد رجال عائلة باي أنك استعرت سيارة وغادرت على عجل؟ أين أنت بالضبط؟".