Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

الاعتماد على غول 153

الاعتبار والرجوع_2+


الفصل 153: الفصل 101: تأمل وعودة_2

ببضع كلماتٍ لا تذكر ، تناهت "الحقيقة " المنبعثة من فم القزم إلى مسامع نصف الحانة تقريباً.

"ألا من رادعٍ لهم ؟ " همسَ مغامرٌ يافعُ المظهر ، وكأنه يتجنب أن تُصادِفَ كلماته آذاناً غير مرغوبة "أهؤلاء 'الأسياد ' في القلعة ، وحتى جمعيتنا... هل يدَعونهم يعيثون فساداً هكذا ؟ "

"من قال إن أحداً لم يتحرك! "

نفخ القزم ذو اللحية الحمراء بغضبٍ وحدّق بحدة ، وقد بدت مشاعره مضطربةً بعض الشيء.

"تلك الليلة ، لقد رأيتُ بعينيّ... "

لكن ، وفي منتصف حديثه ، أدرك أنه قد أفضى بالكثير ، فأطبق شفتيه فجأةً.

لم يفلح أحدٌ في استفزازه مهما حاولوا ، ظل صامتاً فحسب ، غارقاً في شرابه.

حتى عندما بلغ الغضب به منتهاه لم يكن يفعل سوى أن يلفظ بضع لعناتٍ ، ثم ينصرف بحديثه إلى مواضيع لا تمت بصلةٍ.

خلف المنضدة ، سحب 'تشابتون ' نظره في صمتٍ.

ممسكاً قطعة قماشٍ ناعمةٍ بين أنامله ، واصلَ مسح الكؤوس بعنايةٍ فائقةٍ.

قبل بضعة أيامٍ خلت ، ذلك الوهج الذهبي المبهر الذي انبعث من الأفق ، لقد رآه هو الآخر بطبيعة الحال.

بصفته مالكاً لأكثر حانةٍ تعجّ بالمغامرين في بلدة وادى النهر.

ومع أنه قلما كان يشارك في أحاديث المغامرين إلا أنه كان يمضي في شؤونه بهدوءٍ.

غير أنه ، وبعد كل تلك السنوات الطوال من الإدارة كان قد تمكن من بناء بعض الصلات.

ومع ذلك وبخصوص تفاصيل ما حدث في 'كالانفور ' ، فقد التزمت 'جهات اتصاله ' معظم الوقت الصمت المطبق.

مما جعله لا يعلم في الوقت الراهن بأكثر مما يعلمه القزم ذو اللحية الحمراء.

وإن أراد المرء أن يجمع معلوماتٍ استخباراتيةً حقيقيةً...

توقفت يد 'تشابتون ' فجأة ، ومالت نظراته غريزياً نحو الجانب الأيسر من المنضدة ، حيث الشاب ذو الشعر الأسمر الذي كان يغرف الحساء.

تراءى له مشهدٌ من صباح يومين خَلَوَا.

تذكر أنه في ذلك الحين كان قد فرغ لتوّه من التعامل مع الزبائن الصاخبين الذين أثاروا ضجةً طوال الليل ، يتثاءب ويُعِدُّ العدة لتبديل ورديته.

مرَّ شخصٌ يحمل سيفين على ظهره مباشرةً عبر باب الحانة.

ومع أنه لم يبدُ عليه الإرهاق الشديد إلا أن بقع الدماء على درعه المهترئ ، ومظهره الذي أضناه السفر.

كان بادياً عليه أنه قد خاض لتوّه مهمةً خطرةً.

قُرب المدينة ، حرصاً على سلامتهم ، يمكثون ليلةً في البرية ويُكملون المسير صباحاً ؛ وهذا النمط من المغامرين الحذرين لم يكن غريباً.

أو يعودون إلى المدينة دون أن يتاسرعوا إصلاح عتادهم ، مفضلين الراحة في النزل أولاً ؛ وهؤلاء أيضاً من المغامرين الشائعين.

لكن ، لسببٍ ما ، دفعت الغريزة التي تشكّلت لديه على مرّ سنواتٍ طوالٍ من إدارة حانةٍ بصفته مالكاً لها ، 'تشابتون ' ليربط لا إرادياً هذا المغامر الشاب المدعو 'شيا نان ' بانفجار الوهج الليلي الذي حدث قبل أيامٍ.

ربما...

"يا صاحب العمل ، وعاءٌ آخر من حساء الفطر من فضلك. "

أعاد النداء الصادر من الأمام 'تشابتون ' إلى واقعه من بحر أفكاره.

"حاضر! "

مسح الكأس الذي في يده بضع مراتٍ أخرى بشكلٍ لا إراديٍ قبل أن يعيده إلى الخزانة ويتوجه نحو المطبخ.

بطبيعة الحال لم يكن 'شيا نان ' يعلم ما يدور في خلد الطرف الآخر من أفكارٍ.

وحتى لو بادر 'تشابتون ' بالسؤال حقاً ، فلن يسعه سوى أن يلفّ ويدور حول المسأله.

ففي نهاية المطاف لم يكن 'شيا نان ' يدرك الصورة الكاملة لما وقع في 'كالانفور '.

كان بمقدوره فقط أن يخمّن تقريباً أن الأمر كان مرتبطاً بالبربري 'فروغون ' وكيانٍ قويٍ كان يتعقبه.

تراءت في ذهنه ، دون استئذانٍ ، صورة تلك الليلة التي بدت كأنها انفجارٌ لقنبلةٍ ضخمة ، بل سحابةٌ فطريةٌ ، مما جعله يتمتم.

ومع علمه بوجود "الإلهي " وما تبع ذلك من توقعاتٍ لديه حول مستويات القوى الخارقة في هذا العالم ،

إلا أنه ، وبعد التفكير في الأمر ، وجد أنه قد قلل من شأنها كثيراً.

واستناداً إلى تفاعلاته ومحادثاته مع البربري على طول الطريق ، فإن الطرف الآخر لم يكن ليبلغ قمة هرم هذا العالم ، وهو مستوى "الأساطير " بل ظلّ في طبقة "المتجاوزين ".

ومع ذلك فقد دمرت ارتدادات معركتهما نصف المدينة.

فما بالك إذن ، إذا ارتقينا أكثر ، بالمعارك بين تلك الشخصيات الأسطورية ، أو حتى 'حروب الآلهة '...

ألن تكون حينئذٍ شبيهةً بحربٍ نوويةٍ ؟

بصوتٍ خافتٍ.

وضع النادل وعاء حساء الفطر الكريمي الدافئ على الطاولة.

هز 'شيا نان ' رأسه برفقٍ ، متجاهلاً أموراً لا تزال بعيدةً عن متناوله.

أمسكَ بالملعقة ، وغرفَ منها ملعقةً من الحساء إلى فمه.

مستشعراً الطعم الطازج العذب الذي ظل عالقاً بلسانه.

وبدا أن قلبه الذي كان يضطرب جراء اللقاءات المتتالية مؤخراً ، قد استقر شيئاً فشيئاً.

وفي الوقت ذاته ، ومنذ عودته إلى بلدة وادى النهر قبل يومين ، بدأت هواجسُ معينةٌ كانت كامنةً في ذهنه بالظهور.

الصورة التي تراءت أمامه كانت للبربري وقد ارتدى عباءةً من فرو الذئب ، يمشي منفرداً نحو 'كالانفور '.

بعد عودته ، أمضى وقتاً طويلاً في التأمل فيما إذا كان عليه إبلاغ الجمعية بتجاربه.

لم يكن الأمر مجرد إفراطٍ في التفكير من جانبه ، بل كان يشعر أن المسأله أبعد ما تكون عن البساطة الظاهرة.

أولاً وقبل كل شيء ، تجدر الإشارة إلى ما يلي.

إن جمعية المغامرين ، تلك المؤسسة العملاقة التي تمتد عبر ممالك لا تُحصى ، وتنتشر فروعها في كافة أرجاء قارة "إيفالا " بل وتواصل تمددها نحو آفاقٍ أبعد.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط