Switch Mode

حكام العالم: أنا وأطفالي من القرع 107

المرتزق صاحب 299 فوزاً متتالياً ، المستوى 3 ، حجر الداو السماوي_2


الفصل 107: المرتزق ذو الـ 299 فوزاً متتالياً، حجر الداو السماوي من المستوى الثالث (2-3)

بيدَ أنَّ مهارة "كف الجليد السماوي" الخاصة بـ "يي تيان" قد أطلقت العنان لكامل طاقة "التشي" الكامنة فيها.

"المصنف الثاني عالمياً، ومرتزق من الفئة (ج)، يا لها من بسالة منقطعة النظير! لا عجب أنه أتمَّ ثلاثمائة مهمة دون أن يتجرع مرارة هزيمة واحدة". اعترا الذهول "ينغ تشي"، لكنه شعر في الوقت ذاته بنشوة الإثارة.

فكلما تعاظمت قوة المصنف الثاني عالمياً، استعر حماس "ينغ تشي"؛ فقد بات يدرك الآن أن حياته قد كُتب لها عمر جديد.

وفي كنف نظام المرتزقة، كان العثور على جندي واحد مَحض مشقة؛ فبالأمس فحسب، كان المرتزقة من الفئة (S) يملؤون الأرجاء، بيد أنهم تلاشوا اليوم كالملح في الماء، بل حتى العديد من مرتزقة الفئة (A) تواروا عن الأنظار، ولم يكونوا في خضم أي مهام رسمية.

بدا جلياً أن أمراً جسيماً قد استبدَّ بتركيزهم وانشغالهم.

وبمجرد أن نجح "ينغ تشي" في استئجار ثاني أفضل مقاتل في العالم، غمره شعور بأنه قد نال حظاً وافراً بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من اليأس. ورغم قبول المصنف الثاني عالمياً بالتعاقد، إلا أن "ينغ تشي" لم يبرحه القلق، فراح يحاول ترهيب "لان هونغ".

فحجر "الداو السماوي" من المستوى الثاني لا قيمة له إزاء حماية حياة المرء.

وبعد أن صَدَّ "يي تيان" تقنية "طاقة البحر الأزرق"، وثب من فوق سور المدينة مندفعاً كالسهم نحو "لان هونغ".

صاح "لان هونغ" وهو يستل سيفاً طويلاً: "أيها المرتزق، لا تظن أنني أرتعد خوفاً منك!". لكن يده الأخرى كانت قد أخرجت حجراً سماوياً، وضغطت على موضع غائر فيه.

"هجوماً مضاداً!" أمر "لان هونغ" بصرامة من تبقى من أتباعه بالانقضاض على "يي تيان".

في تلك اللحظة، لم يتبقَّ لـ "لان هونغ" سوى امرأة واحدة وخمسة رجال، إضافة إلى مطيته. بيد أن تلك المطيّة، "الأسد السماوي"، كانت الوحيدة التي اقتحمت الميدان بضراوة، بينما تقهقر بقية العبيد يجرون أذيال الخيبة والذعر.

"هدير..." ارتفع زئير "الأسد السماوي" بوحشية، وانقض على "يي تيان". وكشأن معظم الوحوش الضارية، كان هذا الأسد يفتقر إلى أي موهبة فطرية، إلا أن قواه وبنيته الجسدية تجاوزت الخمسمائة نقطة، وسرعته فاقت ذلك بقليل.

لم ينل الخوف من "يي تيان"، فأطلق عدة ضربات متتالية من "كف الجليد السماوي" في الهواء.

"دوِيٌّ تلو الآخر..." وما إن أصابته ضربات الكف الجليدية حتى تجمَّدت حركة الأسد، وغطت جسده طبقة كثيفة من بلورات الصقيع. ومع ذلك، فإن جبارة بنية "الأسد السماوي" حالت دون أن تُشكل تلك الضربات تهديداً مميتاً له.

استل "يي تيان" سيفه وتقدم بخطى ثابتة، وعندما دنا من الأسد، اكمدَّت حدقتاه حتى صارتا كالحبر سواداً. وانطلق "رُمح الروح" الخارق للوعي صوب رأس الوحش الذي كان يصارع للتخلص من قيده الجليدي.

"هدير..." زأر الأسد من فرط الألم، واستطاع جسده بعد وهلة من المعاناة إبطال مفعول الرمح الروحي بضراوة، غير أن نصل سيف "يي تيان" كان قد صار على بُعد أشبار قليلة من جبهته.

"سَحْقاً!" صاح بها "يي تيان" وهو ينفذ ضربته، وفاتت الأسد فرصة المراوغة، فاخترق النصل جمجمته. وبمجرد أن سحب "يي تيان" سيفه، انهار الوحش جثة هامدة لا حراك بها.

"إليه.. هاجموه جميعاً!" انقبضت حدقتا "لان هونغ" ذعراً، وفارق الوقار ملامحه ليحل محله وجل مكشوف. لقد خبر قتال هذا الأسد من قبل، وكان يدرك فداحة قوته، فبينما كان هو يحتاج جهداً مضنياً لمواجهته، قتله "يي تيان" بضربة واحدة؛ لذا تحولت نظرة "لان هونغ" من الازدراء المطبق إلى خشية المواجهة.

تبادل مرؤوسوه النظرات الواجفة، وقد شل الخوف أقدامهم عن التقدم.

زأر "لان هونغ" في وجوههم بضراوة وهو يوجه سيفه نحوهم: "هاجموا كليّاً، وإلا ألحقتكم بالهالكين!". هنا هبط مستوى ولاء العبيد بوضوح، حتى تراجع إلى ما دون الستين، فضربوا بأوامره عرض الحائط ولاذوا بالفرار جميعاً.

إلا امرأة واحدة ظلت مسمَّرة في مكانها؛ إذ كانت مقيدة بـ "عقد اللورد" الذي لم يترك لها سبيلاً للهرب. وكما يدرك ذوو الألباب في هذا العالم، فإن المقربين يحتاجون إلى رقابة صارمة. فعندما يبلغ ولاء العبد ستين درجة، يصبح متجذراً في الأرض ومطيعاً لسيده، ولا يفكر في الخيانة عادةً لاعترافه بسلطة اللورد. لكن، إذا ما استمر اللورد في تقريعهم، أو التنكيل بهم، أو حرمانهم من القوت، وإرهاق أجسادهم فوق طاقتها، فإن ميزان الولاء يميل للنقصان، وإذا ما انحدر دون الستين، وجدوا في الفرار مخلصاً. أما إذا انعدم الولاء وبلغ الصفر، فقد ينقلب السحر على الساحر ويُقتل السيد.

يُعدُّ الولاء عتبة فاصلة؛ فإذا سقط، انهار كفعل الأسهم الهاوية. أما إذا وصل إلى التسعين، فقد غدا هؤلاء يعتبرون المنطقة موطناً لهم، واستحالوا أنصاراً أشداء، وهذا هو ميزان الولاء المطلق، الذي يُجسد مآل الحكمة القائلة: "يُحزنُ الوزيرَ ما يُهينُ مَلِكَهُ، ويَبذُلُ رُوحَهُ دُونَ ذُلِّهِ".

زمجر "لان هونغ" حانقاً: "سحقاً لكم، أتجرؤون على خيانتي؟ كنت أعلم أنكم لستم أهلاً للثقة!"، ثم لحق بأقرب "كوبولد" منه وأرداه قتيلاً بضربة سيف واحدة، لكن البقية ضاعفوا سرعة فرارهم، ولم يتمكن "لان هونغ" من اللحاق بهم.

"هاهاها..." فجأة، انطلقت من أعماق "لان هونغ" ضحكة هستيرية، كمن ضاق به الحَالُ حتى استوى عنده الغيظ والضحك. وعلى مقربة منه، انبعث ضياء أبيض ساطع، ليتجسد من خلاله شكل كائن ما.

توقف "يي تيان" على الفور ما إن رأى ذلك الشكل، وسحب سيفه ممسكاً بقوسه، ودار في خلده: "هل واتاه الحظ في هذه اللحظة الحرجة حقاً حتى استدعى مرتزقاً الآن؟".

كان "يي تيان" يتفكر أحياناً في أن استدعاء لوردات المناطق للمرتزقة رفيعي المستوى ليس سوى معركة مالية طاحنة. وفي الوقت ذاته، يحتاج المرتزقة إلى نصيب من التوفيق؛ فإذا أنفق خصم صاحب العمل أموالاً طائلة لاستئصال شأفة الخطر واستدعى مرتزقاً أقوى، فسيضطر الآخرون للفرار حتى لو كانت نسبة نجاحهم كاملة. وبينما يرى بعض اللوردات أن هذا منطقي، يراه آخرون جَوْراً، وتضج قنوات المحادثة بنقاشات لا تنتهي حول قوانين المرتزقة.

وفي هذه الآونة، رفع المرتزقة أجورهم أضعافاً مضاعفة، حتى إن المرتزق من الفئة (S)، الملقب بـ "رقصة عنقاء القمر الأرجواني"، قد زاد أجره ليصل إلى مليوني عملة من عملات "الداو السماوي". ومن المؤكد أن هذا السقف سيرتفع تدريجياً في المستقبل، مما سيحول دون قدرة معظم لوردات المناطق المتوسطة على تجاوزه.

وبصفته سيداً، يُعد "يي تيان" مستفيداً من هذا النظام؛ ففي اللحظات العصيبة، يمكنه استدعاء "رقصة عنقاء القمر الأرجواني" كملاذ أخير، لكنه في المقابل، وبصفته مرتزقاً، قد يقع ضحية له.

لذا، وجب على "يي تيان" الحذر من قوة المرتزق القادم؛ فبالنسبة لسيد مثل "لان هونغ" الذي يبدو ميسور الحال، فإن استدعاء مرتزق من الفئة (S) ليس بالأمر المستبعد. يمتلك "يي تيان" أوراقاً رابحة، لكن إذا تجاوزت سمات الخصم الثلاثية حاجز الـ 1300 نقطة، فسيكون الفرار هو الخيار الأمثل. وبإمكان "يي تيان" استخدام "نور العناصر الخمسة الإلهي" للقضاء على "لان هونغ" مباشرة، ثم الانتقال لِمكان آمن، إلا أن النتيجة متوقعة: فالمرتزق المهاجم الذي سيشعر بالخزي والغضب سيصب جام غضبه على صاحب عمل "يي تيان" ويقتله، وهذا لا يُعد إنجازاً للمهمة؛ إذ إن جوهر التعاقد هو حماية صاحب العمل، فما الفائدة من النصر إذا هلك المُستجير؟

لم يعد اللوردات الآن غافلين أو سُذجاً؛ فعند التعاقد، يضع جلُّهم حماية أنفسهم فوق كل اعتبار آخر.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط