الفصل 179: أخطاء؟
كان آدم، الحكم، يقف بهدوء في وسط الحلبة، كمرساة ثابتة في بحر من الترقب. ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة وواثقة.
"قبل أن نبدأ الجولة التالية،" دوى صوته، وهو صوت كان بمثابة همس لطيف وصاعقة كونية، وصل إلى كل روح حاضرة، "دعونا نأخذ استراحة. لمدة شهر واحد، سيرتاح جميع المتسابقين، أنصاف الآلهة وبني آدم، ويستعدون."
انطلقت من المدرجات صيحة استياء جماعية مدوية، امتدت عبر أرجاء الكون. وأطلقت التريليونات من الأصوات، المتحدّة في رغبتها بالترفيه، صيحات استهجان عند سماع هذا الإعلان.
كان صوتاً قادراً على هزّ حتى أنصاف الآلهة من أعماقهم. ولكن آدم ضحك ببساطة، ضحكة دافئة وصادقة بدت وكأنها تحمل ثقل مليار عام.
لم يكن هذا عدم احترام. بل كان شغفاً. ولقد كان يعلم أن الكائنات الحية التي تتمتع بهذا القدر من الانفتاح، وبهذا القدر من الانخراط العاطفي، والتي يمكنها أن تستهجن الإله في لحظة وتدعوه في اللحظة التالية، هي المنبع الذي ولدت منه أقوى أنواع الإيمان.
لم تكن هذه البطولة تتعلق فقط بإيجاد الأقوى؛ بل كانت تتعلق بإشعال الإيمان في روح الكائنات الحية نفسها، وهي خطوة عظيمة دبرها الإمبراطور الذي كان يراقب من عرشه العالي.
أرادت ساني أن تعرف هذه الكائنات الحية من هو إمبراطورهم، ولمن يجب أن يصلّوا.
هذا لا يعني أنهم سيتخلون عن آلهتهم، بل يعني أن هذه الكائنات الحية يمكنها أن تؤمن بكل من إله الكون وإلههم الخالق.
أثنى آدم على ساني في نفسه قائلاً: "يا لها من خطوة رائعة!". ثم أغمض عينيه، فغمرته موهبته القديمة، تلك القدرة الدقيقة والعميقة على قراءة رغبات الجماهير.
لقد شعر بملل الآلهة، وعقولهم تتوق إلى بعض التسلية بعد شهور من المراقبة المركزة.
شعر بالطموح المتأجج لدى الأبطال، وأجسادهم وأرواحهم تتوق إلى مكان يتدربون فيه، ويصقلون مهاراتهم للمعارك القادمة. ابتسم. بإمكانه أن يمنحهم ما يريدون.
بإشارة بسيطة وأنيقة من يده، اهتزت الساحة. ولكنها لم تكن هزة دمار، بل كانت اهتزازة خلق.
من السهول الشاسعة الخالية المحيطة بالمسرح المركزي، انبثقت هياكل من الأرض. ناطحات سحاب متلألئة من الكريستال ونور النجوم، شاهقة الارتفاع لدرجة أنها بدت وكأنها تلامس الغيوم، ظهرت في لحظة.
امتدت الشواطئ الرملية الذهبية، المكتملة بأمواج تتلاطم بلطف وشمس دافئة مشرقة، كبساط سماوي.
انتشرت في أرجاء المكان ساحات التدريب، وميادين التدريب، وحدائق التأمل، وكل منها مشبع بجزء من سحر الساحة الخاص الذي يمنح الإلهام.
ظهرت للآلهة مدينة ملاهٍ، وملعب، ومسارح فخمة، وأحواض سباحة منعدمة الجاذبية. أما للمحاربين، فكانت جنة مليئة بالتحديات التي لا تنتهي.
همس آدم قائلاً: "استمتع بيوم عطلتك." ثم اختفى شكله، وانتقل عبر الزمن إلى كوكبه الخاص الذي حصل عليه حديثاً.
كان عالمه بمثابة لوحة بيضاء، وكرة نقية من الأرض الخصبة والمياه النظيفة، تنتظر لمسة خالقها.
شعر بوخزة من الوحدة، ألم مألوف من ملايين السنين من العزلة. ولكن هذا الألم طغى عليه شعور عميق بالهدف. "شهر واحد من الزمن الكوني،" فكّر، وشرارة إبداعية تلمع في عينيه. "أكثر من كافٍ."
لم يكن بحاجة إلى شرارة بدائية. فلم يكن بحاجة إلى توجيه التطور بدقة على مدى دهور.
كان هو آدم، إله النمو، بكر العدم. حيث مدّ يده ببساطة، وبنقرة خفيفة من أصابعه، انصاع قانون الحياة نفسه لإرادته.
بدأت محيطات عالمه تعج، ليس بالكائنات الدقيقة البسيطة، بل بالحياة المائية المعقدة والمتكاملة.
الغابات التي كانت مجرد تجمعات صامتة من الأشجار، باتت الآن تعجّ بأصوات آلاف الأنواع المختلفة من الطيور والوحوش. وقال: "هذا سهل للغاية،" وكأنّ عملاً استغرق دهوراً لآلهة أخرى قد أنجزه هو في لحظة.
وبينما كان يُعجب بما صنعه، انفتحت بوابة متلألئة بجانبه، ودخلت ساني من خلالها. وقالت ساني بصوتٍ يمزج بين الفضول والتسلية وهي تتأمل العالم الذي امتلأ فجأة: "أوه، ها أنت ذا. لماذا لم تأخذ بعض المخلوقات من أحد كواكبنا؟"
أجاب آدم بابتسامة فخر: "لا داعي لذلك. إنه بسبب إحدى مواهبي. إنها تسمى "الخالق المبارك"."
"أوه؟" استثار ذلك فضول ساني على الفور، حيث كان حدسها، وهو دليل دقيق ولكنه مُلِحّ، يُهمس لها بأن هذا الأمر مهم.
"أي نوع من المواهب؟ يبدو الأمر ممتعاً." قالت ذلك ثم أضافت، مع تنهد: "إذا كنتَ لا تريد المشاركة، فلا بأس بذلك." وهو أسلوب بارع، وإن كان وقحاً بعض الشيء، للابتزاز العاطفي.
ضحك آدم. "الأمر ليس سراً. أنتِ تعرفين بالفعل موهبتي الفطرية، لذا فهذا ليس بالأمر المهم." وبعد تفكير، نقل المعلومات مباشرة عبر شبكة ثيا.
[اسم الموهبة: الخالق المبارك]
[الدرجة: SS]
[الوصف: لا يرغب الخالق في موت مخلوقاته.]
تمنح هذه الموهبة جميع أشكال الحياة التي يقوم بإنشائها شخصياً دفعة قوية لجميع إحصائياتها، سواء كانت جسدية أو سحرية.
ستوفر جميع إبداعاتك قدراً متزايداً من الإيمان، وستولد بولاء فطري لا يتزعزع ومعرفة بخالقها.
سيتسارع تطورهم وتقدمهم نحو بلوغ ذروة إمكاناتهم بشكل كبير.
"ما زال يمتلك موهبة كهذه؟" فكّرت ساني، وعقلها يحسب على الفور التآزر المرعب.
«النمو المفرط يزيل الحدود، وهذه الموهبة تساعدهم على بلوغ تلك الحدود المكسورة بسرعة مستحيلة. مزيج مثالي.» نظرت إلى الإله القديم بشعور جديد من الرهبة.
"كم عدد هذه المواهب التي تمتلكها؟" سألت ساني، وعيناها، المختبئتان خلف القناع، تركزان بشدة على آدم.
قال آدم ببرود، كما لو كان يناقش الطقس: "ليس كثيراً. حوالي أربعمائة وسبعة وستين موهبة من الدرجة SS."
كان الرقم بمثابة صدمة قوية لساني. هي التي كانت تشعر بالفخر الشديد بمجموعتها المتنامية، أصبحت مجرد مبتدئة.
وأضاف آدم مبتسماً: "إذا كنتِ ترغبين في نسخ أي من هذه المواهب، يمكنني نقل التفاصيل المتعلقة بكل منها."
"كيف… عرفتَ؟" سألت ساني بصوتٍ خافتٍ هامس. الحقيقة التي كانت تخفيها، أصبحت الآن مكشوفة.
"أنكِ كنتِ تنسخين المواهب؟" كانت ابتسامة آدم لطيفة، خالية من أي تلميح للاتهام. "من السهل التخمين، عندما يعرف المرء ما يبحث عنه. موهبة الاستراتيجي، جزء من موهبتي، وقدرات أنصاف الآلهة خاصتكِ… أشعر بها عليكِ، صدى خافت. لا أعرف إن كان استخدامكِ لها دائماً أم مؤقتاً، لكن هذا لا يهم كثيراً."
نظر إلى ساني، فرأت عيناه العتيقتان ليس إلهة جديدة فحسب، بل وعاءً لشيء أعظم بكثير. "لقد اختارتكِ الأم الفراغ يا الكون. ولقد منحتكِ نعمة التقارب مع التجسيد، وهي هبة لم تمنحها منذ فجر التاريخ. ومن الواضح أنها تُعلّق عليكِ آمالاً كبيرة." توقف للحظة، وانجرفت نظراته نحو نجوم عالمه الجديد.
"ربما،" همس، بنبرة أمل عميقة وقديمة، "أنتِ من ستصححين أخطاءها في النهاية."