الفصل 451: الفصل 74: انتشار قوة اللاعبين ، تحالف قتلة الأشباح.
مملكة أندروز.
داخل قصر أندروز ، من جناح الأميرة تريش — صاحبة أحقية العرش الأضعف.
نظرت فارسة ، متوشحة بالدروع وتؤدي مهمة الحراسة ، بعينٍ حازمةٍ إلى الأميرة تريش ، تلك التي أقسمت على خدمتها.
«إذن ، يا دانييل ، أهذا كل ما لديكِ لتُخبريني به ؟»
كانت الأميرة تريش مُتدّرعة بدرعٍ خفيف ، وشعرها الذهبي الطويل مربوطاً بطريقةٍ تُشبه قصة الشعر القصيرة.
«سموّكِ ، ألا يكفي هذا ؟»
«إن عالمنا يُلتَهَم ويَعبَثُ به أولئك الظلال. لو لم أكن أعلم بذلك لكان الأمرُ في طي النسيان. و لكن الآن وقد علمتُ ، وبصفتي عضوةً في فرقة الفرسان التي تقودينها يا سموّكِ ، أعتقد أنه يتوجب عليّ إبلاغكِ.»
«من أجل المملكة ، ومن أجل مسارنا الفروسي ، أشعر أنه لا بدّ لنا من القيام بشيءٍ ، مهما كان الثمن.»
فرقة فرسانٍ مؤلفةٌ بالكامل من النساء.
كان ذلك مشهداً فريداً ، ليس فقط في مملكة أندروز ، بل في أي مملكةٍ أخرى كذلك.
منذ البداية ، رأت طبقة نبلاء المملكة بأكملها أنه أمرٌ عبثيٌ أن تستغل الأميرة تريش سلطتها ، بصفتها الأخيرة في صف الخلافة على العرش ، لتُنشئ فرقة فرسانها النسائية الخاصة بها.
ولكن ما الذي يهمّ مدى عبثية الأمر ؟
ففي نهاية المطاف ، أيّ عائلةٍ نبيلةٍ لم يكن لديها بنات ؟
على الرغم من ندرة النساء اللواتي اعتبرن أنفسهن لا يقللن كفاءةً عن الرجال في هذا العصر إلا أنه كان من الصعب مقاومة دعوةٍ لحمل السلاح تقودها أميرة.
وهكذا و تبعهت مجموعةٌ من الشابات النبيلات ، مفعماتٍ بالشوق وروح التمرد على عائلاتهن ، الأميرة لتعلم الفنون القتالية ، وحتى أساليب الفرسان.
بالطبع كانت البداية صعبة.
حتى مع دعوة الأميرة تريش لم تنضم سوى نحو اثنتي عشرة شابةً نبيلةً من المملكة في البداية إلى فرقة الفرسان الناشئة.
أثناء التدريب ، سرعان ما تقلص ذلك العدد الأولي الذي بلغ اثنتي عشرة تقريباً إلى خمسٍ فقط.
لكن تريش لم تستسلم. بل جعلت أتباعها الخمسة المتبقين يُساعدنها في تجنيد فتياتٍ من العائلات العامّة وحتى من الأحياء الفقيرة في العاصمة الملكية للانضمام إلى فرقة الفرسان.
وهكذا ، بعد قرابة ثماني سنوات ، وقد بلغت تريش السادسة والعشرين من عمرها الآن ، تطورت فرقة الفرسان التي بنتها أخيراً إلى قوةٍ قتاليةٍ كفؤة ، قوةٍ أثبتت في بعض المناسبات أنها ليست أضعف من حامية المملكة الرسمية.
عندما بدأت قوةٌ كهذه تتبوأ مكانتها على مسرح المملكة ، تعرضت بطبيعة الحال لهجومٍ من قبل العديد من الوزراء والنبلاء الذين كانوا يتربّصون لمشاهدة انكشاف المشهد.
لسوء حظهم لم يكترث الملك المُسِنّ للأمر قط.
مهما انتقدها الوزراء ، ظلّ صامتاً. أحياناً كانت نظرةٌ واحدةٌ يكفى ؛ فالسلطة الهائلة التي أسسها الملك القديم في شبابه كانت كفيلةً بإسكات العديد من الوزراء والنبلاء.
لا بدّ من الاعتراف بأن الملك القديم كان يكنّ مودةً صادقةً لتريش ، أميرته الصغرى.
وهكذا ، بحلول هذا الوقت كان كلّ وزيرٍ ونبيلٍ تقريباً في المملكة على درايةٍ بحقيقةٍ واحدة.
على الرغم من أن الملك كان لديه العديد من الأبناء ، فإن حق الخلافة النهائي سيُحسم فعلياً بين الأمير الأكبر والأميرة الصغيرة ، تريش.
ونتيجةً لذلك سرعان ما انقسمت القوى الخفية داخل المملكة إلى فصيلين.
تألف أحد الفصيلين من الوزراء التقليديين والبيوت النبيلة التي دعمت صعود الأمير الأكبر إلى العرش.
أما الآخر فتألف من الجيل الجديد من النبلاء الشباب الذين دعموا تولي تريش العرش لتصبح ملكة.
لكن الفصيل التقليدي كان أقوى بكثيرٍ من فصيل الملكة.
ولهذا السبب لم يأخذ الأمير الأكبر نفسه أخته الصغرى على محمل الجد أبداً علانيةً.
«مجرد نزوة صبيانية ، لا أكثر.»
حتى مع وجود فرقة فرسانٍ كفؤةٍ تحت إمرتها ، كيف يمكن أن تُقارَن به وهو أميرٌ مدعومٌ من غالبية نبلاء المملكة التقليديين ؟
في عيني الأمير الأكبر ،
كان الملك القديم ببساطة يشيخ ، ويميل قليلاً إلى أميرته الصغيرة ذات الطبع المتمرد.
لم يكن الأمير الأكبر للمملكة يكنّ الكثير من العداء تجاه تريش.
لقد رأى أنه من المثير للإعجاب بما يكفي أن تتمكن امرأةٌ من الارتقاء إلى معايير الرجل لهذه الفترة الطويلة.
لذلك حتى عندما نصحه الوزراء والنبلاء الذين يدعمونه أحياناً بإيجاد طريقةٍ لحل فرقة فرسان أخته تريش كان الأمير الأكبر يكتفي بابتسامةٍ ذات مغزى ويرفض بلباقةٍ ، دون أن يأخذ الأمر على محمل الجد أبداً.
كان ذلك تحديداً بسبب موقف الأمير الأكبر الذي مكّن فرقة فرسان تريش النسائية من الاستمرار في الازدياد قوةً.
في الواقع ، أصبح قوام فرقة فرسان تريش النسائية بالكامل ثلاثة آلاف عضوةٍ الآن.
بإجمالي ستة فيالق.
وماذا عن تريش نفسها ؟
لم تفكر قط في أن تصبح ملكةً في الواقع.
في الواقع ، وبسبب موقف الأمير الأكبر كانت علاقتها به لا تزال وثيقةً جداً.
لذلك كانت أمنية الأميرة تريش الوحيدة دائماً هي أن تُثبت أنها لا تقل كفاءةً عن الرجل ، وأن تُروّج للاعتقاد بأن النساء أيضاً يمكنهن الدفاع عن بيوتهن ووطنهن.
كانت الأميرة تريش تنافسيةً بشدةٍ طوال حياتها.
فعلت ذلك لتجنب أن تصبح أداةً لزواجٍ سياسيّ ، ولتجنب أن تُصبح امرأةً ضعيفةً تجرفها تيارات القدر.
كان هذا هو الشيء الوحيد الذي تستطيع فعله.
كان هذا هو السبب الحقيقي لكونها لا تزال غير متزوجةٍ في سن السادسة والعشرين.
وهكذا ، فإن أميرةً بهذه التنافسية ، وهذه الاستقامة في الشخصية ، وهذا التفاني في المسار الفروسي ، لن تستبعد بطبيعة الحال قصة مرؤوستها عن ما يُسمى بـ "عرق الظلال " باعتبارها هراءً سخيفاً ، كما قد يفعل أي شخصٍ عادي.
«ظلال ؟ يتغذون على المشاعر السلبية لـ بني آدم ؟»
«أهمّ من حرّضوا على الحروب المتكررة في عالمنا ؟»
«وهم مسؤولون أيضاً عن نشر كل هذا العدد من الأوبئة المروعة والكوارث الطبيعية ؟»
«كل ذلك لجعل جنس بنو آدم يشعر باليأس ، ليستمدوا القوة للنمو من ذلك اليأس ؟»
«والبشر العاديون لا يستطيعون حتى رؤيتهم في شكلهم الحقيقي ؟»
لو كان أي شخصٍ آخر ، لظنّ بِحقٍّ أن هذه الفارسة تتفوّه بالهراء.