الفصل 895: الفصل 859: انهيار الشيوخ
بعد أن شهد "غو ميان " في الأيام القليلة الماضية صولات وجولات من الاستسلام والانفجار ، وصل إلى مجمع "النخبة " الثالث "المجمع النجمي " ليكتشف -كما كان متوقعاً- أن شيئاً غير مألوف قد حدث هنا أيضاً.
كان عدد أفراد "النخبة " في المجمع النجمي يفوق عددهم في "مدينة الشغف " إذ قارب العشرين ألفاً. و كما لاحظ "غو ميان " أنه كلما اقترب أكثر من "مدينة النعيم السماوي " ازداد عدد سكان النخبة في المناطق السكنية المخصصة لهم. و لقد بات السيناريو أكثر عبثية يوماً بعد يوم ؛ فالمخطط الذي تلقاه المجمع النجمي ينص على أن "النخبة " قد تمردوا ، أجل ، لقد ثارت "النخبة " على نفسها!
لقد دأب "عالم السماء " لسنوات طوال على التطوير الدؤوب ، لينتج في النهاية طافراً يُدعى "لو يي " قام بالتمرد. و لكن في أحداث هذا الفصل التي خطّها "الإله الشرير " ثار نصف أفراد النخبة في المجمع النجمي. قيل إنهم أُسِروا بسحرِ وشموخ "غو ميان " فلم يملكوا أنفسهم إلا أن يتمردوا على النصف الآخر من أفراد النخبة في المجمع.
تمتع أفراد النخبة المتمردون بسرعة حركة عالية وقدرة فائقة على التنفيذ ؛ فقد أخضعوا النصف الآخر بسرعة البرق ، وسلموا هذا الحي السكني إلى "غو ميان " البطل فور وصوله. وهكذا ، سيطر "غو ميان " على ثلاثة مجمعات سكنية للنخبة دون أدنى عناء.
في البداية كان أبناء الطبقة الدنيا يعتريهم الذعر والخوف لم يصدقوا أنفسهم حين دمروا "جزيرة جيل " وشعروا بالارتباك حين استولوا على "شارع القرش الأبيض " ؛ ولكن بحلول الوقت الذي فجروا فيه "مدينة الشغف " بدأت تظهر على وجوههم ملامح الفخر والترقب. أما الآن ، وبعد السيطرة السهلة على المجمع النجمي ، فقد غمرت وجوههم مشاعر الكبرياء ، وشعور بأن هذا الحق قد عاد لأصحابه ، فـ "بعدما طال العهد ، عاد الحق لأهله ".
صاح أحد أفراد الطبقة الدنيا موجهاً كلامه إلى أحد أسرى النخبة في المجمع النجمي "مهلاً ، أيها النخبوي ، ما بال نظراتك الحادة هذه ؟ هل ما زلت تتحداني ؟ نعم ، أتحدث إليك أنت! أوه ، لا ، لا ينبغي أن تُدعى 'نخبة ' بعد الآن ، فأنت الآن أشبه بأفراد الطبقة الدنيا ، ها ها هاهاها! "
مع تزايد حالة القبول لدى الأتباع ، لاحظ "غو ميان " أن هؤلاء من الطبقة الدنيا لم يعودوا خاضعين للسيطرة القسرية كما كان حالهم من قبل ، بل أصبحوا أكثر رغبةً بصدق في سماع أوامره. و في هذه اللحظة ، ركض أحدهم مبتسماً نحو "غو ميان " قائلاً "أيها البطل غو ميان أنت مذهل حقاً ، لقد قدتنا إلى هذا المستوى. هل استخدمت تلك الطريقة للسيطرة علينا لتطويع أفراد النخبة أيضاً ؟ أنت حقاً أعظم بطل بيننا نحن أبناء الطبقة الدنيا ".
بالفعل ، مع تزايد قبول أفراد الطبقة الدنيا للواقع الجديد لم تعد كلماتهم تشبه أصوات الآلات التي تكرر حوارات مكتوبة سلفاً ؛ بل بدأوا يعبرون عما يجول في خواطرهم ويفعلون ما يمليه عليهم إرادتهم. ومع ذلك كانت هذه الحرية مشروطة بمدى توافقها مع طبيعة شخصياتهم ؛ فلو أصيب أحدهم فجأة بانهيار عقلي وقرر اغتيال "غو ميان " فإنه سيعود آلياً إلى حالته الأولى ، منفذاً لبرمجته قسراً. فكلما زاد قبولهم للواقع الحالي ، توافقت أفكارهم أكثر مع شخصياتهم ، وزادت حرية تصرفاتهم.
من الواضح أن أفراد النخبة لم يتقبلوا أياً مما يدور أمامهم ، سواء كانوا من "المتمردين " أو الأسرى ؛ فجميعهم حدقوا في "غو ميان " بنفس نظرات الحقد والغل ، وبأسنان مصطكة ، متمنين لو ينقضّوا عليه ليمزقوه إرباً.
"المجمع السكني التالي للنخبة هو مدينة البهجة ". تجاهل "غو ميان " نظرات أفراد النخبة الحاقدة ، وركز على الخريطة بين يديه ، وسأل "محرك بحث النخبة " المرافق له دون أن يرفع رأسه "كم تبعد مدينة البهجة من هنا ؟ "
"تُعد مدينة البهجة من أرقى المناطق السكنية بين طبقة النخبة ، وهي ذات مساحة شاسعة وعدد سكان كبير ، وتمتلك أعلى الأسوار بين جميع مجمعات النخبة. تبعد الرحلة من المجمع النجمي إلى مدينة البهجة 13.37 كيلومتراً. و إذا كنت بحاجة إلى توجيه ، يرجى إدخال الموقع المحدد الذي ترغب في الوصول إليه ، وسيواصل 'نظام ملاحة النخبة ' خدمتك ".
نظر "غو ميان " إلى السماء ، وقد أرخى الليل سدوله وأظلمت الدنيا ، والمسافة البالغة 13.37 كيلومتراً للوصول إلى الوجهة التالية ليست بالهينة ؛ فقرر المبيت هنا. ففي النهاية "من استعجل الشيء قبل أوانه ، عوقب بحرمانه " والسير في الظلام قد يوقع المرء في المهالك.
أصدر "غو ميان " أوامر الراحة ، لكن أبناء الطبقة الدنيا لم يتفرقوا كما كانوا يفعلون سابقاً ؛ بل أحاطوا به يغدقون عليه عبارات الثناء ، ولم يبرحوا أماكنهم إلا بعد أن رأوه يغادر. ومع ذلك لم يخلد هؤلاء إلى الراحة بعد تفرقهم ، بل راحوا يتجولون بجنون ، يستكشفون أرجاء المجمع النجمي ، وعيونهم تطمع في كل ما تراه في المدينة.
لقد وُلدوا في الطبقة الدنيا ، وعاشوا في مجمعات مهترئة بائسة ينهشها الجوع ؛ ولم يتسنَّ لهم من قبل التجول بحرية في مجمع سكني للنخبة. وبسبب "إعادة الضبط " استعاد الحي حالته التي كانت عليها بُعيد بنائه مباشرة ، فلم يكن يعج بالصخب كما رأوه من قبل ، ولكن حتى هذا الحي لم يحظَ به أبناء الطبقة الدنيا يوماً.
قبل بضعة أيام حيث عاشوا في مجمع للنخبة ، لكن في ذلك الوقت لم يكن لهم سيطرة على أجسادهم ؛ فقد كانوا يكتفون بالعثور على أي سرير ليسقطوا عليه للنوم كما أمرهم "غو ميان " غير قادرين على الاستمتاع بأي شيء في المكان. أما الآن ، وقد استعادوا حريتهم ، فقد أمكنهم أخيراً التلذذ بهذا المتاع.
"البطل غو ميان مدهش حقاً ، لقد أوصلنا إلى هذا المكان. لكي أكون صادقاً لم أتخيل يوماً أننا قادرون على الإطاحة بالنخبة ".
"غو ميان هو أقوى بطل في طبقتنا الدنيا ، وبالطبع هو مذهل. انظر هو لا يسيطر علينا فحسب ، بل تمكن من إخضاع هؤلاء النخبويين أيضاً ".
في الشارع الخافت ، سار بضعة من أبناء الطبقة الدنيا معاً يتجاذبون أطراف الحديث. و قال أحدهم "يا صاح حتى هذه اللحظة لا أعرف كيف خرجت من حيّنا الفقير ، وكأنني أغمضت عيني وفتحتهما لأجد نفسي أمام البطل غو ميان ".
فردّ عليه آخر "لا بد أن البطل غو ميان يمتلك قدرة تفوق إدراكنا ، أرأيت ؟ في البداية و كل ما أمرنا به فعلناه دون إرادة منا ، قدرة البطل غو ميان معجزة حقاً ".
"بالمناسبة ، في البداية لم أكن أستطيع التحكم في نفسي على الإطلاق ؛ لمَ أستطيع ذلك الآن ؟ "
"أظن أن كل هذا اختبار من البطل غو ميان لنا! لقد اكتشف العناصر الموثوقة ، فمنحنا حق التصرف بحرية ".
"إذاً كان اختباراً من البطل غو ميان ، ما أحكمه! "
واصلوا السير في الشارع الذي يشبه شارعاً تجارياً ، تصطف على جانبيه متاجر صغيرة يديرها أفراد النخبة. حيث كانت هناك مخازن للطعام ومتاجر للملابس ، رأوا فيها أطعمة لم يألفوها من قبل ، وارتدوا ملابس لم يحلموا بجمالها قط. انقضّ أبناء الطبقة الدنيا على هذه المتاجر كـ "الفئران الجائعة " ينهبون كل ما فيها ؛ وحتى بعد أن امتلأت بطونهم ، استمروا في حشر الطعام في أفواههم ، وتكدست الملابس فوق أجسادهم حتى أثقلت كواهلهم ، وهم يرددون بين الحين والآخر من وسط زحام أثوابهم وبطونهم المنتفخة "شكراً للبطل غو ميان! ".