الفصل 891: عذراً ، لا توجد نتائج لبحثك
ظن "غو ميان " أن "دهني " ورفاقه قد عادوا بالفعل إلى العالم الحقيقي. حاول فتح [مجموعة الدردشة المكونة من عشرة أشخاص] للتأكد من ذلك لكنه اكتشف أن المجموعة لم تعد قابلة للفتح.
لم تكن الدردشة وحدها خارج الخدمة ، بل اختفت واجهة اللعبة بأكملها. طأطأ رأسه ليتفحص بروش الورقة الشجرية الذي كان مُثبتاً دائماً على صدره ؛ ذلك البروش الذي كان يُعد أداة خاصة تخفي لقبه داخل اللعبة. و اكتشف "غو ميان " أن لوحة وصف البروش لم تعد تفتح أيضاً ؛ وكأنها استحالت مجرد بروش عادي لا قيمة له.
لا واجهة لعبة غريبة ، ولا أدوات يمكنه استيضاح خباياها في أي وقت وأي مكان ؛ شعر "غو ميان " وكأنه قد عاد إلى الزمن الذي سبق انطلاق اللعبة العالمية. لم يدرِ أأقدم "الإله الشرير " على قطع الإتصال بين هذا المكان واللعبة العالمية ، أم أن الزمن في هذا العالم قد أُعيد إلى ما قبل بدء اللعبة ، مما جعل الواجهة والأدوات الخاصة غير قابلة للاستخدام.
لكن الأمر الأكثر أهمية الآن ليس معرفة سبب تعطل الأدوات الخاصة ، بل اغتنام الوقت لهزيمة "فئة الأسياد " الأشرار. بدا الأمر وكأن "الإله الشرير " قد ألقى به هنا ليخوض لعبة تقمص أدوار ؛ وبمجرد أن يقود أتباعه لهزيمة "فئة الأسياد " فمن المرجح أن يتمكن من مغادرة هذا المكان... أليس كذلك ؟
لم يكن "غو ميان " متيقناً تماماً ، لكنه كان مضطراً للمحاولة على الأقل. فلا يمكنه البقاء مكتوف الأيدي ليقضي بقية عمره في هذا المكان.
بهذا التفكير ، نظر "غو ميان " إلى "فئة الأسياد " الذين يطوقونه في حلقة ضيقة وقال "لقد قررت أن نشن هجوماً مباغتاً الليلة على أقرب حي سكني لـ 'فئة الأسياد ' إلينا. ماذا كان اسم ذلك الحي مجدداً ؟ "
أجاب شخص من "الطبقة الدنيا " بوجه يملؤه الرعب "جزيرة جيليه ".
"سنغير على جزيرة جيليه الليلة ".
كان الجميع هنا مُجبرين على التحرك ضد إرادتهم ؛ ومن الناحية الواقعية لم يكن "غو ميان " بحاجة ليكون مقنعاً إلى هذا الحد ، لكنه مع ذلك رسم على وجهه بجدية ملامح الحماس المتقد والأمل ، مؤدياً دور "البطل " بإخلاص. حيث كان يود في قرارة نفسه أن يتهاون قليلاً ، لكنه خشي أن يكون هناك نوع من التقييم النهائي الذي يمنحه درجات على أدائه في تقمص الدور.
"اعرف عدوك واعرف نفسك ، ولن تنهزم في معركة أبداً " ؛ أراد "غو ميان " أولاً تكوين صورة واضحة عن وضع الطرفين ، فسأل عرضاً أحد أفراد الطبقة الدنيا القريبين منه "كم شخصاً لدينا هنا ؟ "
أجابه ذلك الشخص "بما فيهم أنت ، نحن واحد وخمسون شخصاً في القرية ، وكلنا مستعدون لاتباعك يا بطل للإغارة على الحي السكني لـ 'فئة الأسياد ' ".
واحد وخمسون شخصاً ؟ شعر "غو ميان " أن هذا العدد ضئيل للغاية ، وبالنظر إلى المحتشدين حوله ، بدا أن معظم هؤلاء الخمسين شخصاً قد تجمعوا بالفعل هنا. وكانوا جميعاً شاحبي الوجوه ، هزيلين ، تظهر عليهم آثار سوء التغذية المزمن ؛ شعر "غو ميان " أنه لو ضربهم بمطرقة لأسقط ثلاثة منهم في ضربة واحدة. كيف لهم أن يغيروا على حي سكني لـ "فئة الأسياد " بحال كهذه ؟
سأل "غو ميان " مجدداً "كم عدد أفراد 'فئة الأسياد ' في جزيرة جيليه ؟ "
أجابه الشخص ذاته "ألف وثمانمئة وتسعة وستون ".
صمت "غو ميان " للحظة.
لقد كان الرقم دقيقاً حتى الآحاد. و من الواضح أنه عندما قام "الإله الشرير " بتحميل البيانات في عقول هؤلاء الناس لم يأخذ في الحسبان وجهة نظرهم ؛ فلكي يتمكنوا من الإجابة بدقة على أي سؤال قد يطرحه "غو ميان " قام بصب المعلومات في رؤوسهم دفعة واحدة ، محولاً إياهم إلى موسوعات تمشي على قدمين. و لكن دقة البيانات لم تكن أهم شيء الآن.
"واحد وخمسون شخصاً في مواجهة ألف وثمانمئة وتسعة وستين شخصاً ". هذا التفاوت الشاسع كالليل والنهار بين العددين جعل "غو ميان " يكاد ينفجر ضاحكاً. و لقد فهم أخيراً لماذا كان ذلك المُقيّم في "معرض الأشباح الشرسة " يبتسم دائماً ابتسامات ذات مغزى ؛ فعندما يقع المرء في موقف محرج ، لا يملك سوى أن يضحك.
حاول "غو ميان " رفع المعنويات قائلاً "هاها ، هذا أمر سهل حقاً. خمسون شخصاً يقاتلون ألفاً وثمانمئة وتسعة وستين - ما دام كل واحد منكم يقتل 37.38 شخصاً ، فسننتصر ".
بدا الشخص من الطبقة الدنيا في غاية الحيرة ، وكأنه لا يعرف كيف استنتج هذا الرقم ، ولا لماذا استطاع بكل ثقة قول شيء مثل "أن يقتل كل شخص 36.647 شخصاً " فأجاب "يا بطل ، نحن واحد وخمسون شخصاً. و في الواقع ، طالما قتل كل فرد 36.647 شخصاً ، فسننتصر ".
عند سماع ذلك أظلمت الدنيا في عيني "غو ميان ". فمعظم أفراد الطبقة الدنيا لا يعرفون القراءة والكتابة ، فكيف لهم حل مسائل حسابية بكسور عشرية ؟ بدا أن "الإله الشرير " قد دمج فيهم حاسبة ذكية لكل فرد منهم.
قال "غو ميان " "بصفتي البطل ، فإن حياتي مهمة بشكل خاص بالطبع. سأبقى في الخلف لأتولى قيادتكم. أنتم الخمسون ستذهبون وتطيحون بـ 'فئة الأسياد ' ؛ أنا متأكد أنكم ستنجحون ". (بالطبع ، هذا محض هراء - خمسون شخصاً يقاتلون ما يقرب من ألفي شخص. حيث يجب أن يكون "غو ميان " فاقداً لعقله ليشارك في المعركة فعلياً).
"كلام البطل 'غو ميان ' صحيح! ألم نخض للتو معركة حيث واجهنا نحن الثمانية والستون ما عدده ثلاثة آلاف وتسعمئة وخمسة وخمسون منهم ؟ وألم نهزم 'فئة الأسياد ' ونضطرهم للفرار مذعورين ؟ "
"كم ضد كم ؟ " شك "غو ميان " في أنه لم يسمع جيداً.
كرر المتحدث "ثمانية وستون شخصاً ضد ثلاثة آلاف وتسعمئة وخمسة وخمسين شخصاً ".
ثمانية وستون شخصاً ضد أكثر من ثلاثة آلاف ، وقد هزموهم شر هزيمة ؟ قرص "غو ميان " فخذه بقوة. و لقد تألم. و هذا ليس حلماً. هل يعقل أن "الإله الشرير " قد سيطر أيضاً على "فئة الأسياد " في هذا العالم ، مجبراً إياهم على اتباع الحبكة التي وضعها ؟
إذا كان الأمر كذلك فإن الخطوات التالية ستكون أبسط بكثير. ورغم ذلك لم يتصرف "غو ميان " بتهور ، وقرر أن ينتظر حتى يغط أفراد "فئة الأسياد " في النوم ليلاً قبل شن الغارة. وبناءً على ذلك أمر أفراد الطبقة الدنيا بالتفرق ، وطلب منهم تناول المزيد من الطعام والاستعداد للهجوم المباغت الليلة.
تفرق أفراد الطبقة الدنيا إلى طاولات مختلفة بوجوه يملؤها الذعر. ومن ملامحهم المذعورة كان واضحاً أنهم لا يرغبون البتة في مواجهة هؤلاء الألف وما فوق ، بل جلّ ما يطمحون إليه هو الفرار.
بعد أن تفرق الناس من حوله ، ألقى "غو ميان " أخيراً نظرة فاحصة على محيطه. المباني هنا ، رغم قدمها كانت مقبولة ؛ لم تكن قذرة وفوضوية مثل أحياء الطبقة الدنيا التي رآها "غو ميان " من قبل. وبالقرب من ساحة القرية كان هناك صف من البيوت القديمة ، مع بعض العصي الخشبية والمذاري المرتبة بدقة في زوايا الجدران - بدت هذه وكأنها الأسلحة التي يستخدمها أفراد الطبقة الدنيا عند قتال "فئة الأسياد ". كان من الصعب تصديق أنهم صدوا أكثر من ثلاثة آلاف من "فئة الأسياد " باستخدام هذه العصي البالية.
"شو شينغتشنج ؟ شو شينغتشنج ؟ " حاول مناداة "الإله الشرير " باسمه ، لكن دون جدوى. نادى "غو ميان " طويلاً ، لكنه لم يتلقَ حتى أدنى إشارة من "الإله الشرير " ولم يلحظ له أثراً. و لقد جلبه ذلك اللعين "شو شينغتشنج " إلى هذا المكان دون أن يترك له أي معلومات على الإطلاق.
بدأ الصداع يداهم "غو ميان ". حاول مجدداً فتح واجهة اللعبة و[مجموعة الدردشة المكونة من عشرة أشخاص] ، لكن نظام اللعبة لم يستجب على الإطلاق. بدا أن هذا المكان قد حجب تماماً النظام المثبت بواسطة اللعبة العالمية. فلم يكن لديه أدنى فكرة عن موعد رحيله.
"بذكر ذلك... " فكر "غو ميان " في "سلاتر ". "قد يكون أهالي هذا المكان مُجبرين على التحرك ، لكن يبدو أنهم ما زالون يحتفظون بوعيهم الخاص و ربما يعرف 'سلاتر ' شيئاً ". لكن العثور عليه الآن يمثل مشكلة. حيث كان "غو ميان " يعلم أنه بعد أن تحكم "فئة الأسياد " في العالم بالكامل وتكتشف تمثال "الإله الشرير " سيذهب "سلاتر " إلى الكهف في "الغابة السرية " حيث وُجد التمثال ليحرسه. و لكن في هذه اللحظة من الزمن لم يكن التمثال قد ظهر بعد ، ولم يكن "سلاتر " في الغابة السرية.
صحيح "سلاتر " كان أحد مؤسسي "فئة الأسياد ". أخبر "لو يي " "غو ميان " ذات مرة أن أول مكان سكن فيه مؤسسا "فئة الأسياد " هو "مدينة النعيم السماوي " وأنهما بينيا قبواً تحت الأرض هناك ليكون قاعدتهما. و في هذه اللحظة كان "سلاتر " على الأرجح في "مدينة النعيم السماوي ".
ومع ذلك لم يكن "غو ميان " يعرف مدى بُعد "مدينة النعيم السماوي " عن هنا. خلال المرحلة الأولى من برنامج المنوعات كان "غو ميان " قد نُقل مباشرة إلى أطراف "مدينة النعيم السماوي " في شاحنة مغلقة ، لذا لم يكن يعرف موقعها بدقة.
لحسن الحظ كان أفراد الطبقة الدنيا في القرية جميعاً قواعد بيانات تحتوي على معلومات شاملة ؛ فأي شيء لا يفهمه كان عليه فقط أن يسأل. بتلك الفكرة ، أمسك "غو ميان " عرضاً بشخص من الطبقة الدنيا كان يجلس بجانب طاولة "هل تعرف أين تقع مدينة النعيم السماوي ؟ "
"مدينة النعيم السماوي هي أول حي سكني لـ 'فئة الأسياد ' أسسه مؤسسا 'فئة الأسياد ' ، وهي أيضاً أهم مدنهم. ولا يمكن الإطاحة بـ 'فئة الأسياد ' إلا بالاستيلاء على مدينة النعيم السماوي. ومنها كمركز ، تشين 'فئة الأسياد ' حملات في جميع الاتجاهات للهجوم على أفراد الطبقة الدنيا وأسرهم ، وإنشاء أحياء سكنية جديدة على الأراضي التي يحتلونها ".
"تقع مدينة النعيم السماوي على بُعد 56.78 كيلومتراً مباشرة إلى الشرق من هذه القرية ، وتمر الطريق بثلاث قرى بناها أفراد الطبقة الدنيا وستة أحياء سكنية لـ 'فئة الأسياد ' ؛ وللوصول إلى مدينة النعيم السماوي ، يجب الاستيلاء على جميع الأحياء السكنية الستة لـ 'فئة الأسياد ' على طول الطريق. و إذا سارت الأمور بسلاسة ، فلن يستغرق الأمر سوى حوالي عشرين يوماً للاستيلاء بنجاح على مدينة النعيم السماوي والإطاحة بـ 'فئة الأسياد ' ". هكذا تحدث محرك البحث البشري.
صمت "غو ميان " مجدداً. و شعر وكأنه يقرأ تقريراً رسمياً على الإنترنت ؛ جعلته هذه النبرة يظن تقريباً أن الشخص الذي أمامه ليس سوى محرك بحث ارتقى ليصبح بشراً. بدا هذا الشيء أكثر فائدة حتى من [البحث بالبيانات الضخمة] الخاص بـ "شياو تشياو ".
مع تلك الفكرة ، حاول "غو ميان " أن يسأل "ما هي المهمة الرئيسية ؟ "
أجابه المحرك الذي أمامه "عذراً ، المحتوى الذي تبحث عنه لا يمكن العثور عليه ".