Switch Mode

الانهيار العالمي 739

سجلات سيارة تكافح_1 +


وهكذا ، استأنف الثلاثي رِحلتهم برفقة الشخصيتين غير اللاعبتين. وبينما كان سائق الحافلة يتقدمهم لتمهيد الطريق كان يختلس النظر سراً إلى "المدرب تشي " الذي ما زال "غو ميان " متشبثاً به بتلابيبه.

حدث السائق نفسه قائلاً "لا بد وأن بينهما صلة مريبة ، وإلا فما سر هذه الحميمية المفرطة عند اللقاء حتى بدا "غو ميان " زاهداً في ترك "المدرب تشي " ؟ ". وقد ملأه هذا الاستنتاج ازدراءً للمدرب ، واعتبره في قرارة نفسه خائناً. بيد أن فكرةً مباغتة صدمته ؛ فهو الآخر يقود "غو ميان " في هذه اللحظة ، مما أورثه شعوراً بالخيبة والانكسار ، إذ لم يتخيل قط أنه سينحدر إلى درك "المدرب تشي ".

أما "غو ميان " فقد كان في غفلة تامة عن غليان الأفكار وصراع الهواجس في صدر السائق ، إذ كان مستغرقاً كلياً في تدبير خطته المقبلة وما سيفعله في "شركة سون شاين للتأمين " فور وصولهم.

راودت "غو ميان " أمنية لو أمكنه أسر شخصية غير لاعبة داخل هاتفه واصطحابها معه ؛ فبذلك يظفر بـ المستوى العالي من هذه الشخصيات ، ليستشيرها كلما استغلق عليه أمرٌ أو التبس عليه فهم شيء في أي مرحلة يدخلها. حيث فكر بأن أسر "المدرب تشي " سيكون مكسباً جيداً ، لكن لسوء الحظ لم يكن هاتفه المخصص للمواعدة يملك تلك الخاصية التي تمكنه من قنص الشخصيات غير اللاعبين.

أما "المدرب تشي " الذي كان يجهل تماماً نوايا "غو ميان " المظلمة تجاهه ، فقد سيق كالمقاد وهو يندب حظه العاثر ومصيره البائس. ومع ذلك فإن فكرة اقتراب نهاية "شركة سون شاين للتأمين " أوقدت في صدره حماساً وترقباً غامضين ؛ فكر في نفسه بلسان حال القائل "إذا عمت هانت " فلو فقد الجميع وظائفهم وتاهوا في الطرقات بلا وجهة ، سيعذرون ما هو فيه الآن ويدركون حجم معاناته.

وفي تلك الأثناء لم يكن "غو ميان " وتشو تشانغ غي و "كيكي " وحدهم القاصدين لشركة التأمين ، بل كان "نسمة الريح الباردة " و "نعيق غراب الغسق " في طريقهما إلى هناك أيضاً.

فمنذ غادرا بوابة "الجنة " لم تنبس "شخصيات مواعدتهما " ببنت شفة. حاولت "نعيق غراب الغسق " مراسلة "فنغ تشنج " -الذي كان تتبادل معه الأحاديث- مراراً وبشكل حذر ، لكنها لم تتلقَّ منه أي رد.

قال "نسمة الريح الباردة " وهما يسيران "تلك الحافلات التي مرت بنا قبل قليل بدت مريبة للغاية ، أليس كذلك ؟ لقد رأيتها بأم عينك وهي تُقِلُّ جميع موظفي الجنة ".

ردت "نعيق غراب الغسق " بتفكر "لقد استرابني الأمر أنا الأخرى ، لكنني لا أستطيع وضع إصبعي على مكمن الغرابة بالضبط. و "تشاو تيان كو " الذي رأيناه قبل قليل عند مدخل الجنة بدا غريباً هو الآخر. فكنا نظن جميعاً أن شخصيات المواعدة في هذه المرحلة أشباح ، لكن بعد رؤية "تشاو تيان كو " عياناً ، لا أظنه كذلك ".

أومأ "نسمة الريح الباردة " موافقاً "أشاطركِ الرأي ، فهو لا يبدو شبحاً ، بل يبدو كطريد يلاحقه شبح. يا لأسفي لأننا لا نستطيع التواصل مع اللاعبين الثلاثة الآخرين في هذه المرحلة ، وإلا لشاركناهم هذا الخيط حول "تشاو تيان كو " وحللناه سوياً ".

نظرت "نعيق غراب الغسق " إلى المركبات الرائحة والغادية في الطريق الرئيس أمامهم وقالت متسائلة "هل سنذهب حقاً إلى شركة "صن شاين للتأمين " التي ذكرها "تشاو تيان كو " ؟ أتمنى ألا يحدث ما لا تحمد عقباه إذا ذهبنا ".

منذ وقت ليس ببعيد ، لمحا لافتة كبيرة في مساحة خضراء على جانب الطريق تحمل خريطة للمنطقة المجاورة. ورغم أن الصدأ قد نال من بعض أجزائها إلا أنها كانت لا تزال مقروءة ؛ فرأيا أن شركة "صن شاين " ليست بعيدة عن "الجنة " ولا تتعدى المسافة إليها عشر دقائق سيراً نحو الغرب. لذا قرر الاثنان المضي لاستطلاع الأمر.

قال "نسمة الريح الباردة " "لقد سأل "تشاو تيان كو " على عجل عن موقع الشركة ثم هرع إليها ، فلا شك أنه هناك. أرى أن هذا قد يكون طرف خيط ، فكما ترين لم نحصل على أي معلومة مفيدة من الحديث مع شخصيات مواعدتنا حتى الآن ، ولعل في تتبع "تشاو تيان كو " ما يمنحنا معلومات قيمة ".

هزت "نعيق غراب الغسق " رأسها موافقة ، فهي تملك خبرة واسعة في هذه المراحل ، وتعلم أن المرء يجب أن يسعى حثيثاً خلف الدلائل ليكون له نصيب في النجاة. ومع انعدام أي خيوط أخرى في الوقت الراهن كان رهانهما الأفضل هو التوجه نحو شركة التأمين.

استطردت "نعيق غراب الغسق " محذرة "عندما نصل ، دعنا لا نقتحم المكان بتهور. فرغم أن سلوك "تشاو تيان كو " لا يوحي بأنه شبح إلا أن الحذر واجب فكل شيء جائز. سنراقب الوضع من الخارج أولاً قبل اتخاذ قرار الدخول. وبالمناسبة ، هل تظن أن "تشاو " ذهب إلى هناك للبحث عن الشخصية التي يواعدها ؟ الشخصية التي يواعدها هي ذلك اللاعب المُلقب بـ "الدكتور " ".

رأى "نسمة الريح الباردة " وجاهة في قولها ورد "من المحتمل جداً أنه يبحث عنه. فهل يعقل أن "الدكتور " هو من أخبره بمكانه ، ولذلك هرع "تشاو " إلى الشركة ؟ ".

قالت "نعيق غراب الغسق " وهي تسرع خطاها "إذا كان هذا صحيحاً ، فمن المفترض أن نلتقي بـ "الدكتور " هناك ، وربما نشهد لقاءهما. فلو كان "تشاو تيان كو " شبحاً ، لفتك بـ "الدكتور " في توه ولحظته ، أليس كذلك ؟ ".

وأضاف "نسمة الريح الباردة " وهو يسرع هو الآخر "ربما وجد "الدكتور " دليلاً يثبت أن من يواعده ليس شبحاً ، فشعر بالأمان للقائه. كل ما نقوله الآن لا يتعدى كونه رجماً بالغيب ، وعلينا الوصول ومعاينة الواقع بأنفسنا. هيا بنا ، لنُسرع ".

حث الاثنان خطاهما جهة الغرب ، وسرعان ما لاح لهما مبنى ضخم يحمل لافتة "شركة سون شاين للتأمين ". كان المبنى يتألف من طابقين ولا يشغل مساحة شاسعة ، وكانت بوابته الرئيسة من الزجاج الشفاف ، مما يتيح رؤية ما يدور بالداخل من الخارج.

وكانت هناك عدة حافلات ، تشبه تلك التي رأوها سابقاً في الطريق ، تصطف خارج الأبواب الزجاجية. وفي تلك اللحظة توقفت حافلة عند المدخل ، وترجل ركابها على عجل ، بل إن بعضهم قفز من الباب واندفع مباشرة نحو الشركة دون توقف ، وكأن لسان حالهم يقول "إن لم ندرك التأمين الآن ، فلن ندركه أبداً ".

قال "نسمة الريح الباردة " وهو مبهوت من مشهد الحافلات "لماذا توجد هذه الحافلات هنا أيضاً ؟ يبدو أنها تنقل الناس إلى هذا المكان ". وكانت "نعيق غراب الغسق " تشاركه الحيرة ذاتها.

لم يجرؤ الاثنان على الاقتراب بتهور ، بل وجدا بقعة منعزلة وشرعا يراقبان الداخل من خلف الزجاج. حيث كانت القاعة الرئيسة تغص بالبشر حتى إن الطوابير عند نوافذ الخدمة كادت تخرج من الباب الرئيس.

تملك الذهول "نسمة الريح الباردة " وتمتم "ما الذي يحدث ؟ لماذا كل هذا الحشد في شركة تأمين ؟ ". كان يخطط في الأصل للبحث عن "تشاو تيان كو " في الداخل ، ولكن مع هذا الازدحام الشديد ، استحال عليه تمييز الوجوه.

كان الحشد صاخباً للغاية ، والهمهمات تالمُبجل حول شيء ما ، وبين الحين والآخر كانت تتردد أصداء شتائم غاضبة من أشخاص دُهست أقدامهم في الزحام. وفي الداخل كان الموظفون يجدون مشقة بالغة في التحرك وسط الجموع ، وهم يصرخون "التزموا بالصفوف! " و "ليصطف الجميع ، واحداً تلو الآخر! ". كانت أصواتهم حادة لدرجة أن "نسمة الريح الباردة " و "نعيق غراب الغسق " سمعاها بوضوح رغم وجودهما في الخارج.

تبادل الاثنان نظرات اليأس أمام كثرة الناس ، ولم يديرا ما العمل. اقترح "نسمة الريح الباردة " "هل ننتظر هنا حتى يخرج "تشاو تيان كو " ؟ ".

لكن "نعيق غراب الغسق " جذبته من كمه فجأة وقالت "أظنني رأيته! هناك ، عند الباب الرئيس تماماً! ".

اتبع "نسمة الريح الباردة " نظراتها ، وبالفعل ، لمح طيف "تشاو تيان كو ". ولم يكن وصف "طيف " دقيقاً تماماً ، فقد انغمس جسده في خضم بحر البشر ، ولم يعد يظهر منه سوى رأسه وهو يتمايل مع تلاطم الجموع. حيث كان مضغوطاً بشدة حتى اختلجت تقاسيم وجهه ، وكان يصرخ بشيء ما وفمه مفتوح على وسعه.

لكن الجلبة في القاعة كانت كفيلة بإغراق صوته. وفجأة ، دفعه أحدهم فارتطم بظهره بقوة ضد الباب الزجاجي للشركة ، ورأى الاثنان في الخارج وجهه وهو ينفعص وينبسط تماماً فوق الزجاج.

بيد أن "تشاو تيان كو " لم يلقِ بالاً لما جرى لوجهه ، بل استدار فوراً وشرع يشق طريقه زحاماً نحو المنصة ، وهو يصرخ بأعلى صوته بينما يدفع من أمامه.

وهذه المرة تمكن الثنائي في الخارج أخيراً من سماع ما كان يصرخ به بكل قوته:

"أنا الشخص الأكثر عرضة للخطر هنا! ملك الجحيم الحي يواعدني! أمنوا عليَّ أولاً! ".



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط