سرعان ما أجابت «شيا يوتونغ».
[شيا يوتونغ]: «لستُ بالجمال الذي وصفته ؛ لقد أفرطتَ في إطرائي ، وهذا يشعرني ببعض الخجل».
[شيا يوتونغ]: «لم أكن قد تلقيتُ ردك بعد ، فظننتُ أنني لم أعجبك ، وظللتُ قلقةً لوقتٍ طويل. أما الآن ، فإن حالتي المزاجية كحالك تماماً ، صافيةٌ كصفاء سماء هذا اليوم».
أرسلت «شيا يوتونغ» صورةً أيضاً ؛ كانت تُظهر سماءً زرقاء رخيّة ، تتهادى فيها بضع غيمات بيضاء ، وبخلاف السماء لم يكن في الصورة أي تفاصيل أخرى.
بدأ «غو ميان» يكتب مجدداً: «ماذا تفعلين في الخارج ؟ هل خرجتِ خصيصاً لتلتقطي لي صورةً للسماء ؟».
[شيا يوتونغ]: «أنا في طريقي إلى المقصف لتناول الغداء ، وبعدها سأنكبُّ على العمل على أطروحتي ، لذا لن أتمكن من الدردشة أكثر».
[شيا يوتونغ]: «وداعاً يا حبيبي العزيز».
كان ذلك اللقب مريباً حقاً ويبعث على القشعريرة.
هرع «غو ميان» عائداً إلى مقهى الإنترنت وبحث عن لقبٍ عاطفي ليستخدمه مع صديقته ، فتعلم واحداً بسرعة وأجاب «شيا يوتونغ»: «حسناً ، يا حمقاوتي الصغيرة».
في تلك اللحظة ، امتدت يدٌ شاحبة من جيبه وأطاحت بهاتفه بعيداً.
ولحسن الحظ كان «غو ميان» سريع البديهة ورشيق اليدين بما يكفي ليلتقطه ؛ وإلا لكانت «صديقة» تشو تشانغ غي قد طارت في الهواء.
شعرت «كيكي» بخدرٍ غريب يسري في أوصالها ، خاصةً بعد أن خطّ «غو ميان» كلمات «يا حمقاوتي الصغيرة».
«تشو تشانغ غي ، استخدم حاسوبك للتحقق مما إذا كانت هناك أي مدارس قريبة. كيكي ، أعطني هاتفك». وضع «غو ميان» «صديقة تشو تشانغ غي» في جيبه بسلاسة ، ثم مدّ يداً عابثة نحو «كيكي».
«هل ستدردش مع "آي زيتاو " ؟» أخرجت «كيكي» هاتفها وسلمته لـ «غو ميان».
تذكرت أن «شيا يوتونغ» ، صديقة تشو تشانغ غي كانت بارعة في الخداع ، لكن «غو ميان» كان أسوأ منها بمراحل ؛ فقد كان يدردش مع ثلاثة أطراف في آنٍ واحد ، غير مبالٍ بكونهم ذكوراً أم إناثاً ، يا له من شخصٍ غريب الأطوار تماماً!
شكت «كيكي» في أنه لو أُتيح للاعب اختيار عدة شخصيات ، لختار «غو ميان» الشخصيات الخمس بلا تردد.
«لم أحصل على أي معلومات من "شيا يوتونغ " للتو ، و "تشاو تيان كو " مشغولٌ جداً عن محادثتي ، لذا لا يسعني الآن إلا المحاولة مع "آي زيتاو "». أخذ «غو ميان» هاتف «كيكي».
لم تكن «كيكي» و«آي زيتاو» قد تبادلا سوى تحية بسيطة ، ولم يبدُ على أي منهما رغبة في الحديث.
تذكر «غو ميان» أن «آي زيتاو» وُصف بأنه موظف مكتبي كتوم ومحافظ ، لذا لن يكون من الجيد الظهور بمظهر المتلهف جداً.
فكر ملياً ، ثم بدأ يكتب: «لقد كنتَ هادئاً ، ألا تعجبك شخصيتي ؟». بدت نبرته متطابقةً تماماً مع شخصية «كيكي» الرقيقة التي تتظاهر بالبراءة وهي في الأصل "شاي أخضر - لف تشا ". ومع ذلك لم يبدُ أن «آي زيتاو» قد انخدع بذلك ؛ انتظر «غو ميان» طويلاً وهو يمسك هاتف «كيكي» ، لكن «آي زيتاو» لم يرد.
وكما هو متوقع ، فإن الأشخاص الذين يرتدون النظارات ويتسمون بهذا البرود يصعب التواصل معهم.
في تلك اللحظة ، تحدث تشو تشانغ غي الذي كان يرتدي نظارات أيضاً: «لقد بحثت ، هناك مدرستان ثانويتان وجامعة واحدة قريبة ، تُدعى جامعة "تشاو آن " وأتبعد عنا حوالي خمسة كيلومترات».
«لنذهب ونتفحص المكان أولاً ، فـ "شيا يوتونغ " طالبة جامعية ، وربما نقابلها هناك». وضع «غو ميان» أيضاً «آي زيتاو» في جيبه — ويقصد بذلك الهاتف الذي كان «كيكي» تستخدمه للدردشة معه.
سألت «كيكي»: «هل هذه الشخصيات أناسٌ حقيقيون ؟».
قال «غو ميان» وهو يتجه نحو مخرج المقهى: «لستُ متأكداً بعد ، لذا علينا الذهاب ورؤية الأمر بأنفسنا».
شعرت «كيكي» بصداعٍ داهم ، فدلكت صدغيها وقالت: «لو اتبعنا سياق المنطق الطبيعي في هذه المهمة ، لكان على اللاعبين استخدام الدردشة لاستقصاء موقع الشبح ، وبمجرد تحديد مكانه بدقة ، يجب عليهم النجاة بجلودهم والابتعاد عنه بسرعة».
لكن الأمور كانت تسير الآن نحو منطقة غير متوقعة ؛ فقد كان «غو ميان» يتوق لمقابلة الشبح وجهاً لوجه.
وفي هذه الأثناء كان اللاعبان الآخران في المهمة قد دخلا اللعبة كفريق واحد.
هذان الاثنان كانا يفكران كالأشخاص الطبيعيين ؛ حيث كانا يعتصران عقليهما لمحاولة خصم معلومات عن الشبح لتجنب الاحتكاك به قدر الإمكان.
في مركز تجاري صاخب ، قطب «صراخ غراب عند غروب القمر» حاجبيه وهو ينظر إلى هاتفه: «هل تعتقد أن هذه الشخصيات حقيقية ؟ أم أنها مجرد مجموعة بيانات داخل البرنامج ؟».
قال «هبوب الرياح يبرد الأرداف» بابتسامة مريرة: «لا يمكن لمجموعة من البيانات أن تخرج من الهاتف وتقتل الناس ، أليس كذلك ؟ أظن أنها حقيقية بلا شك».
خفض «صراخ غراب عند غروب القمر» نظره وقال: «إذا كان الأمر كذلك فعلينا معرفة مكانهم والابتعاد عنه ، لكن شريكي في الدردشة توقف عن الحديث معي ، فقد قال إنه سيأخذ قيلولة ، وإلا فسينعس خلال دروس فترة بعد الظهر».
كان «هبوب الرياح يبرد الأرداف» يدردش أيضاً مع شريكته: «وقالت "سونغ منغ " أيضاً إنها ذاهبة للعمل ، فهي بحاجة لكسب المال لتغطية رسومها الدراسية».
«ليست آتيةً للعمل في هذا المركز التجاري ، أليس كذلك ؟».
قال «هبوب الرياح يبرد الأرداف» وهو يقف على الفور وعلامات الجزع بادية عليه: «لنغادر هذا المكان أولاً».
وجد الاثنان ساحة عامة أقل ازدحاماً وجلسا على مقعد لمواصلة نقاشهما.
اقترح «صراخ غراب عند غروب القمر»: «بالإضافة إلينا ، هناك ثلاثة لاعبين آخرين في هذه المهمة ، أرى أن من الأفضل البحث عنهم ؛ ففي الاتحاد قوة ، ويمكننا مناقشة استراتيجية للنجاة في هذه المهمة».
قال «هبوب الرياح يبرد الأرداف» بمرارة: «أود ذلك لكن ليس لدي أدنى فكرة عن مكان أولئك الثلاثة ، فالبحث العشوائي لن يؤدي بنا إلى نتيجة ، والأفضل أن نستغل وقتنا في الدردشة مع شركائنا الافتراضيين ، فربما نحصل على بعض الخيوط منهم».
«لكن أياً من شريكينا لم يعد يتحدث». وهنا ، بدا أن «صراخ غراب عند غروب القمر» قد تذكر شيئاً: «بمناسبة الحديث ، هذا غريب ؛ فكلا شريكينا لم يدردش سوى لسطر أو سطرين ثم توقف. هل هذا لأن المهمة بدأت للتو ؟».
«ربما تكون طريقة النجاة في هذه المهمة مخفية في رسائل الدردشة ؟ هل نحتاج للحديث معهم أكثر لنجد سبيلاً للخروج ؟».
وبينما كان يفكر ، أرسل «هبوب الرياح يبرد الأرداف» رسالة أخرى إلى «سونغ منغ»: «لا بد أن العمل أثناء الدراسة شاقٌ ، أليس كذلك ؟».
ولم يأته رد.
لم يكن بوسعه استخدام نبرة حادة لإجبارها على الرد ، لذا لم يملك إلا الانتظار بصبر.
فجأة ، قال «صراخ غراب عند غروب القمر»: «أتذكر أن "سونغ منغ " هذه تحتاج إلى المال ، أليس كذلك ؟ لقد توقفت عن محادثتك لأنها مضطرة للعمل لكسب المال. و لقد تفقّدت الأمر للتو ؛ هذا البرنامج يحتوي على خاصية إرسال "المظاريف الحمراء ". لو أرسلتَ لها بعض المال ، ألا تعتقد أنها قد تدردش معك أكثر ؟».
«هاه ؟» فحص «هبوب الرياح يبرد الأرداف» البرنامج ووجد أن هناك بالفعل وظيفة لإرسال المظاريف الحمراء.
تساءل: «هل أحتاج لشحن الرصيد أولاً ؟». بحث مجدداً ، لكنه لم يجد خياراً لشحن الرصيد.