Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الانهيار العالمي 724

أتمنى للجميع سنة جديدة سعيدة_1 +


مرّت "نينغمنغ بوسوان " بالكثير من المهمات ، لكنها لم ترَ قط شبحاً يرتسم على وجهه مثل هذا التعبير الحزين. حيث كانت جميع الأشباح السابقة تحمل وجوهاً بشعة ومفزعة ، تنقض على البشر لتفتك بهم ، وتخلع قلوب كل من يلمح وجوهها الشاحبة من شدة الفزع.

لكن هذا الشبح كان مختلفاً بعض الشيء ؛ خفضت "نينغمنغ بوسوان " رأسها وراحت تتأمل الصورة التي بين يديها. حيث كان الشبح في الصورة منبطحاً على الأرض يصارع بيأس ، وبدا كأن ثقلاً ما يرزح فوقه ويقيد حركته. ورغم محاولاته الهباء في المقاومة ، فقد بدا مثيراً للشفقة ، واهناً وعاجزاً تماماً.

"هذا... " كان "وينتشين تان جيو " الواقف بجانبها يحدق هو الآخر في الصورة بتعبير يملؤه الذهول ، وتساءل "ما الذي يجري هنا ؟ ".

قبل لحظة وجيزة كان هذا الشبح يتربص في الجوار ، متأهباً كما يبدو للانقضاض على "الطبيب ". فكيف انتهى به الأمر في طرفة عين يتخبط على الأرض وكأنه مصاب بنوبة صرع ؟ لقد بدا المشهد هزلياً إلى حد ما.

أظهرت الصورة جسد الشبح فحسب ، ففي ذلك الشارع الذي لا يمكنهم رؤيته كان "غو ميان " يصارع لتثبيت الشبح غير المرئي على الأرض ، بينما كانت كاميرا الدهني ملقاة في مكان قريب.

تخبط الشبح المقيد كالسمكة التي أُخرجت من مائها حتى جلس "غو ميان " فوقه أخيراً. وبعد هذا التلامس الوثيق ، أطلق الشبح صرخة عاجزة وكفّ عن الحركة تماماً. وبما أن الأشباح غير مرئية لم يستطع "غو ميان " رؤية تعابير وجهه ، غير أن "وينتشين تان جيو " و "نينغمنغ بوسوان " استطاعا رؤية هيئة الشبح بوضوح من خلال الصورة على بُعد شارع واحد.

كان الشبح مستلقياً على الأرض ، وعيناه شاخصتان نحو الأعلى ، وقد بدا وكأنه فقد كل أمل في الحياة. تبادلت "نينغمنغ بوسوان " و "وينتشين تان جيو " نظرات الحيرة ، فكلاهما شهد رعب هذا الشبح ورأى بأم عينه كيف كان يفتك بالضحايا. حيث كانت حالته الراهنة وسلوكه القاتل السابق شتّان ما بين الثرى والثريا.

"ماذا يحدث ؟ " نظرت "نينغمنغ بوسوان " إلى "وينتشين تان جيو " بارتباك "ما الذي حل بهذا الشبح ؟ ".

لم تكن الصورة واضحة لـ "وينتشين تان جيو " أيضاً ، فهز رأسه بحيرة قائلاً "لا أدري حقاً ، ربما عثر 'الطبيب ' على شريان الحياة وتمكن من كبحه ".

"أحقاً... " نظرت "نينغمنغ بوسوان " إلى وجه الشبح اليائس في الصورة. هل كبحه شريان الحياة حقاً ؟ لم يكن الشعور يوحي بذلك.

ولكن بغض النظر عن السبب ، فقد أصبح الشبح الآن مقيداً. ومع تفكيرهما في هذا ، تنفس كلاهما الصعداء ، لكنهما لم يرخيا دفاعاتهما تماماً ، وظلا يرقبان الشبح في الصورة بحذر ؛ فالمفاجآت أمر شائع في مثل هذه المهمات ، ومن يدري ، فقد يثب هذا الشبح فجأة في الثانية التالية ويستأنف مطاردتهما.

وعلى نقيضهما تماماً كان "هاو لاوشي " مسترخياً كلياً وهو يجلس على إحدى الدرجات ، بل وكانت على وجهه ابتسامة غامضة. لمحت "نينغمنغ بوسوان " "هاو لاوشي " بطرف عينها قبل أن تعاود التركيز على الصورة التي بدتخل يدها.

في هذه الأثناء ، وعلى بُعد شارع واحد كان "غو ميان " يتعامل بخشونة مع الشبح غير المرئي القابع تحته ، وراح يتلمسه حتى حدد موضع رأسه. لمس "غو ميان " مؤخرة الرأس ، وكان ينوي إجراء حوار ودي معه ، لكنه ندم خشية ألا يكون التحدث إلى قفاه صادقاً بما يكفي. لذا وضع يديه على جمجمته المستديرة ولواها بقوة.

دوت صرخة "فرقعة " من تحت يديه ، وكأن شيئاً ما قد انكسر. وعند سماع ذلك عدّل "غو ميان " الرأس غير المرئي وسحب يديه برضا قائلاً "جيد ، الآن يمكنك رؤية نظراتي المخلصة ".

وفي الصورة كان هذا المشهد مرعباً للغاية: الشبح الذي كان منبطحاً غارقاً في يأسه ، بدا فجأة وكأنه فَقَد صوابه ، إذ ادار رأسه مئة وثمانين درجة ، وراحت عيناه المحمرتان بالدماء تحدقان مباشرة في عدسة الكاميرا.

عند رؤية هذا التصرف المفزع ، ارتعشت يد "نينغمنغ بوسوان " وهي تمسك بالصورة "إنه... إنه ما زال يريد قتلنا... ". حتى الشبح نفسه ، لو سمع هذا ، لشعر بظلم شديد.

"حسناً ، لقد استقام رأسك الآن ، يمكننا التواصل. " جلس "غو ميان " فوق الشبح غير المرئي ، محدقاً بصدق في الفراغ تحته "أعلم أنك شبح طيب ، وبالتأكيد ستجيب على أسئلتي بكل إخلاص ، أليس كذلك ؟ ".

ظل الهواء تحته ساكناً. لم يكترث "غو ميان " وتابع حديثه "هذا هو العالم الثاني ، والشخصية المحورية المقابلة هي... صحيح ، إنه رقم 1 ". ثم نظر إلى الفراغ تحته وقال "لذا يا صاح ، أخبرني إن كنت تعرف هذا الشخص ".

كان "غو ميان " قد استخدم لقب "أخي الطيب " كنوع من التودد لتقريب المسافات بينهما ؛ فقد أخبره الدهني ذات مرة أنه إذا أراد إجراء محادثة عميقة مع شبح وفتح قلبه ، فعليه أن يكون أكثر لطفاً ويمنحه لقباً محبباً. اعتقد "غو ميان " أن "أخي الطيب " لقب مليء بالمودة ، وكأنهما روحان متآلفان.

لكن الشبح تحته لم ينبس ببنت شفة ، بل شعر "غو ميان " باهتزاز طفيف في الهواء تحته ، سرعان ما استحال إلى رعدة قوية. تساءل "غو ميان " في نفسه: هل اللقب لم يكن ودوداً بما يكفي ؟ فكر لبرهة قبل أن يجرب ألقاباً أخرى مثل "عزيزي الشبح " و "السيد الشبح الوسيم واللطيف " و "حبيب قلبي الشبح ".

ويا للمفاجأة ، فقد بدأ "حبيب قلبي الشبح " يرتجف بعنف أكبر ، وكأنه في سكرات نوبة صرع. نفد صبر "غو ميان " أخيراً ، فخلع قناع اللطف كاشفاً عن طبيعته الشريرة ، ومد يده ليمسك بعنق الشبح غير المرئي ويخنقه "أأنت أبكم ؟ ألا تنطق ؟ أتستطيع الكلام أم لا ؟ أنا أسألك ، أتستطيع الكلام ؟! ".

رأت "نينغمنغ بوسوان " و "وينتشين تان جيو " وهما يرقبان الصورة بتركيز ، الشبح وهو يتشنج أولاً كأنما به مسّ ، ثم شخَصت عيناه وانفتح فاهُ ، واستحال وجهه الشاحب إلى اللون الأرجواني المزرق في غضون ثوانٍ ، وكأنه يلفظ أنفاسه.

"ما الذي يحدث بحق السماء ؟ " كان كلاهما في حيرة من أمرهما.

لقد أثبتت التجارب أن معظم الأشباح تستجيب للإكراه لا للتلطف. وتحت وطأة رعاية "غو ميان " "الرقيقة " أطلق الشبح صوتاً أخيراً.

"أنا... لا أعرف... " خرجت الكلمات مخنوقة بصوت حاد ومزعج.

"أخيراً تكلمت. " أفلت "غو ميان " قبضته وابتسم "ظننتك أبكماً ".

ذرف الشبح غير المرئي دموع الذل والمهانة ، وبالطبع لم يستطع "غو ميان " رؤيتها. وبعد أن تأكد أن الشبح ينطق ، واصل الضغط عليه "إذا لم تكن قد رأيت رقم 1 ، فلا بد أنك رأيت شخصية أو اثنتين من الشخصيات الأخرى ، أليس كذلك ؟ هل تعرف أي شخصية أخرى ؟ ".

كان من الأفضل لو استطاع ذكر اسم شخصية مشابهة لـ "السيد غرين " مما سيوفر المزيد من الأدلة حول هذه اللعبة. و لكن ويا للغرابة كان الشبح لا يفقه شيئاً ، واكتفى بتمتمة بهستيريا "لا أعرف " "لا أعرف أحداً " "لم أسمع بهم قط ". بدا وكأنه قد جُن جنونه ، وتخللت تمتماته صرخات استغاثة بائسة "النجدة! ". ولم يكن من الواضح مَن كان يرجو أن يهرع لإنقاذه.

تلفّت "غو ميان " حوله. و من الناحية النظرية ، عندما يقع شبح في قبضته ، يجب أن تكون المهمة على وشك الإغلاق ، لكن الآن ، ورغم أنه يجلس فوقه حرفياً لم تكن هناك أي علامة على توقف المهمة للصيانة و ربما كان هذا الشبح لا يعرف شيئاً حقاً ، وكانت المهمة واثقة من أنه لن يفشي أي معلومات مفيدة ، لذا ألقته بجرأة في طريق "غو ميان ". فبعد كل شيء ، كثرة التوقفات للصيانة لا تبدو أمراً جيداً ، وهذا ما يسمى بترك الحبل على الغارب حين يستفحل الخطر.

كان الموقف محرجاً. حدق "غو ميان " بصمت في الشبح غير المرئي تحته ، متردداً بين ضربه أو تركه. وفي تلك الأثناء ، انضم تشو تشانغ غي إلى "نينغمنغ بوسوان " و "وينتشين تان جيو " وراح ينظر هو الآخر إلى الصورة في أيديهم.

كان الشبح في الصورة يهز رأسه بجنون ، وفمه يتحرك وكأنه يهذي بشيء ما. ورغم بلوغ الشبح هذه الحالة من الضيق لم تظهر على المهمة أي بوادر للتوقف ، وبدا أنه لا يمكن استخلاص شيء من هذا الشبح. حيث فكر تشو تشانغ غي أن هذا أمر وارد ؛ فليست كل الأشباح في المهمات تملك معلومات هامة.

في بداية اللعبة العالمية كان "غو ميان " إذا قبض على شبح ، تحاول المهمة إنقاذه ، أما الآن ، فقد تُرك لمصيره. وبما أن مطوري اللعبة لم يتدخلوا ، بدا أن هذه المهمة ستستمر بشكل طبيعي حتى نهايتها.

وفجأة ، لاحظ تشو تشانغ غي أن الشبح في الصورة مد يده إلى صدره ، وكأنه يبحث عن شيء ما. تساءل تشو تشانغ غي "أهو سلاح ؟ لو أخرج هذا الشبح مسدساً وانطلق على رأس 'غو ميان ' ، لاحتفل الوسطاء وكأنه يوم عيد ".

لكن الشبح لم يخرج ما كان الجميع يحلم به ، بل أخرج حزمة مرتبة من أوراق ا4 ، وعلى الورقة الأولى سطر من الكلمات السوداء الكبيرة المطبوعة.

حدقت المجموعة في الصورة بتمعن لقرص تلك الكلمات على حزمة الأوراق ، فكان العنوان المكتوب على الغلاف "عقد حماية حقوق العمال للأشباح في المهمات ".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط