Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

شبح في القصر 39

العودة إلى القصر +


الفصل التاسع والثلاثون: العودة إلى القصر

تراءت بوابات القصر الإمبراطوري كظلٍ جاثمٍ أمام شمس الأصيل. وما إن عبرت العربة الجسر الرخامي حتى اعتدل الحراس في وقفتهم ، وصدحت الأبواق نغمةً واحدة ، ثم انفرجت الأبواب البرونزية على مصراعيها ، لتبتلع الموكب بأسره في جوفها. اصطف الخدم في الساحة ، ورؤوسهم مطرقة إجلالاً لعودة حاشية الإمبراطور. حيث كان الهواء يعبق برائحة خشب الصندل والحديد ، كأن الحجارة نفسها لا تزال تحتفظ بصرامة الانضباط.

عندما توقفت العربة ، انتظرت "أنانيا " أن يتحرك هو أولاً ، لكن "تشاو روي " كان قد غادر بالفعل ؛ فقد ترجل في اللحظة التي توقفت فيها العجلات ، دون التفاتةٍ للوراء ، ودون كلمةٍ تُقال ، مكتفياً بإيماءه مقتضبة لقائد الحرس قبل أن يمضي بخطواتٍ واسعة نحو القاعة الرئيسية. حيث كانت عباءته السوداء تنساب خلفه كمدٍّ بحري ، حادةً وسريعة.

رمشت "أنانيا " بعينيها ، وقد اعتراها الذهول للحظة ، وتمتمت بصوت خافت "هذا كل ما في الأمر ؟ ولا حتى ’لقد نجوتِ ، أحسنتِ صنعاً‘ ؟ "

أطلت "ياو تشنج " معها من العربة هامسة "ربما هو خجول ؟ "

رمقتها "أنانيا " بنظرة حادة وقالت "إنه رجلٌ مكتمل الرجولة ، وليس عذراء تنتظر اعترافاً بالحب. "

ومع ذلك كان نبرة صوتها ألين من كلماتها ؛ فقد رأته يقاتل ، ورأت الفولاذ الساكن في عينيه ، ورغم أنها لن تعترف بذلك أبداً إلا أنها شعرت بوجوده أكثر أماناً. والآن ، وهي تراقب هيئته المبتعدة وهي تختفي تحت الأفاريز الذهبية ، قطبت حاجبيها ، وقد تملكها ضيقٌ غامض.

"وقحٌ جداً " تمتمت مجدداً وهي تترجل.

وما إن لامست قدماها الأرض حتى أخذ الهواء فى الجوار يتموج ؛ ظهر "وي رونغ " أولاً ، طافياً رأساً على عقب مع ابتسامة عريضة "هل رأيتِ وجهه حين فرَّ قطاع الطرق ؟ كان منظراً لا يُقدّر بثمن! "

دارت "فين يو " حوله ضاحكةً حتى كادت تتلاشى وتخترق الأرض "ذلك الرجل الذي حاول صفْعكِ ، لقد شددتُ شعره ثلاث مرات! ثلاثاً! "

أما "لي شين " فقد عدل كُمَّيْ ثوبه الشبحِي ، وقال بنبرة هادئة تملؤها الفخر "لقد كان ذلك فعالاً ؛ فالذعر ينتشر أسرع من الموت. و لقد أحسنتِ اختيار حلفائكِ يا سيدتي. "

تنهدت "أنانيا " وهي تضغط على جسر أنفها "حلفاء ، أجل. و لكن في المرة القادمة ، ربما تقلون من شد الشعر ، وتكفون عن قذف الرجال فوق الأشجار. "

عقد "وي رونغ " ذراعيه متظاهراً بالإهانة "أنتِ لا تملكين روح الدعابة ، لقد أنقذنا جلدكِ الملكي! "

ضحكت "فين يو " وقالت "وقد استمتعنا بذلك! "

أشاحت "أنانيا " ببصرها لكنها لم تستطع كبح ابتسامتها "أنتم الثلاثة لا تُطاقون. "

بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى حجرتها ، داهمها الإرهاق الذي كان تتجاهله كالموج العاتي ؛ كانت كتفاها تؤلمانها ، وصدغاها ينبضان من فرط التماسك لساعات. اندفعت الخادمات نحوها ، يحيطونها بعناية فائقة ، فنزعن عنها رداءها المترب ، وجلبن المناشف الدافئة ، وأشعلن البخور الطازج.

لوحت لهن "أنانيا " برفق قائلة "كفى ، أريد النوم فحسب. "

ساد المكان هدوءٌ وادع ؛ ضوء خافت من الفوانيس ، حفيف رقيق للستائر ، وطنين بعيد لصرار الليل. حيث كانت "فين يو " تطفو قرب السقف ، هامسةً بحلم "كنتِ مذهلة اليوم يا سيدتي. "

تثاءب "وي رونغ " متمطياً في الهواء "يجب أن نكرر ذلك فمطاردة اللصوص رياضة ممتعة. "

رمقهما "لي شين " بنظرة حازمة "دعوها ترتاح ، فستحتاج إلى فطنتها عندما يبزغ الفجر. "

كانت "أنانيا " قد استلقت بالفعل ، وشعرها منثور فوق الوسادة ، وعيناها نصف مغلقتين. حيث تمتمت بصوت نعسان "إذا كان الفجر سيأتي بالمزيد من المتاعب ، فعلى الأقل لديَّ أنتم أيها الأغبياء الثلاثة لتجعلوا الأمر أسوأ. "

ضحكت "فين يو " "هذه هي الروح المطلوبة. "

أدى "وي رونغ " تحية درامية "نومي هنيئاً يا قائدة الأشباح. "

وابتسم "لي شين " ابتسامة خفيفة "أحلاماً سعيدة يا إمبراطورة تعض الأبصار. "

انحنت شفتا "أنانيا " بابتسامة خافتة وهي في نومها "لم أعضه بتلك القوة... "

ضحكت الأشباح ضحكة مكتومة بينما استرخت أنفاسها ، وغلّف السلام الغرفة ؛ سلامٌ عابر ولكنه حقيقي. وفي الخارج كان القمر يعلو فوق أسوار القصر ، يسكب ضوءه الفضي على الأسطح ، حيث تتربص المكائد والهمسات بانتظار الفجر القادم.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط