Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

نظام اصطياد الأشباح 584

عرض المهمة (الجزء 3)_1


اكفهرّ وجه "تشو هاو"، وتساءل بنبرةٍ متهكمة: "بصفتكم طائفة (طاوية) قويمة، هل بات جبل (تايدينغ) متخصصاً في شنّ الهجمات الغادرة والمباغتة؟"

لم يكن "تشو هاو" وحده من قطّب جبينه، بل عبس "وو جيان" أيضاً، ورمق الكاهن (الطاوي) ذو الوجه المربع بنظرة شزراء.

كان تعبير الكاهن (الطاوي) ذو الوجه المربع بارداً كالثلج، بيد أن عينيه كانت تتقدان ببريقٍ من الجشع المحموم، وقال: "أيها الفتى المارق، لن يسمح لك جبل (تايدينغ) بالتصرف بهذا الطيش والتهور! ألقِ السلاح الروحي الذي بين يديك، ولعلك تجد مني عفواً وصفحاً".

هتفت "لي تشويانغ" بصوتٍ يملؤه الخجل والانكسار: "سيدي، لا تشغل بالك بي، ولا تبتئس لأجلي".

استشاط "تشو هاو" غضباً وهو يصكّ أسنانه غيظاً، وتمنى في قرارة نفسه لو كان بمقدوره إخراج "مروحة اللهب الخضراء" ليحيل جبل (تايدينغ) برمته إلى قاعٍ صفصافٍ ورمادٍ تذروه الرياح.

ولم يتوانَ عن قذف الكاهن بكلماتٍ لاذعة، حيث صرخ قائلاً: "أيها العجوز الشرير! أتجرؤ على شن هجومٍ خائن؟ إن كان فيك ذرة من شجاعة، فبارزني وجهاً لوجه!"

غلى الدم في عروق الكاهن (الطاوي) ذو الوجه المربع؛ إذ لم يسبق لأحدٍ أن تجرأ ونعته بـ "العجوز الشرير" من قبل.

هنا، عبس (الطاوي) "وو جيان" وقال: "أخي الأصغر (مين ران)، إن ما تقترفُه الآن لا يليق بوقار طريقتنا (الطاوية)، أليس كذلك؟"

هزّ (الطاوي) "مين ران" رأسه في عنادٍ قائلاً: "أخي الأكبر (وو جيان)، هذا الأمر لا يعنيك. لن أدع أحداً يتجرأ على غزو جبل (تايدينغ) ثم يفلت من العقاب".

طبق الصمتُ على (الراهب الطاوي) "وو جيان" ولم ينبس ببنت شفة.

سأل "تشو هاو" باقتضاب: "ماذا تبغي؟"

كانت عينا (الطاوي) "مين ران" تشتعلان حماسةً وجشعاً، رغم محاولته اليائسة لإخفاء ذلك، وقال: "ضع ذلك الأثر الروحي الذي في قبضتك هنا".

أدرك "تشو هاو" أن خصمه يتوق بشدة للاستحواذ على "عصا ريتيان"، هذا السلاح الروحي النادر. أهكذا يتصرف (الطاويون)؟ إنهم يتجاوزونني في الوقاحة والصفاقة! يا لهم من زمرةٍ من المنافقين!

قال "تشو هاو": "أطلق سراحها أولاً".

ثم قذف بـ "عصا ريتيان" نحوهم.

غمرت مشاعر الامتنان قلب "لي تشويانغ"؛ فقد تخلّى سيدها عن كنزٍ أثري بهذا القدر من الأهمية لأجل نجاتها! وفي تلك اللحظة، قطعت على نفسها عهداً بالولاء المطلق لـ "تشو هاو" ما حييت.

غمرت الفرحة العارمة الراهب "مين ران" وهو يتلقف "عصا ريتيان"، وتأكد يقيناً أنها سلاحٌ روحي أصيل لا غبار عليه!

ففي هذا العصر المجدب، أضحت القطع الأثرية والكنوز الروحية نادرة الوجود، وتُعد كل قطعة منها بمثابة ركيزةٍ أساسية لقيام أي طائفة.

لكن (الطاوي) "مين ران" لم يفِ بوعده، ولم يطلق سراح "لي تشويانغ"، بل استمر في خنقها وأصدر أمره بصرامة: "اقبضوا عليه وزجّوا به في السجن الحديدي!"

أثارت هذه الخديعة ذهول واستنكار العديد من الكهنة (الطاويين) الحاضرين.

ولم يتمكن الراهب "وو جيان" من الصمت، فقاطعه قائلاً: "أخي الصغير، لقد قطعت عهداً على نفسك بإخلاء سبيلهم!"

ردّ "مين ران" ببرودٍ لا مبالٍ: "أخي الأكبر، لا تتدخل في هذا الشأن".

كيف يُعقل أن يدع "تشو هاو" يرحل بسلام؟ فأسرار هذا السلاح الروحي لم تُكشف بعد!

سخر "تشو هاو" بمرارة قائلاً: "أهذه هي شيم كهنة (الداو) في جبل (تايدينغ)؟ كل ذلك الادعاء بكونكم طائفة شريفة وصالحة ليس إلا محض هراء.. أنتم مجرد شرذمة من المنافقين!"

هتف "مين ران": "ما نفع هذا الصراخ الآن؟ لقد غدوتَ في قبضتي، فكيف تجرؤ على هذه الغطرسة؟ أخي الأكبر (وو جيان)، ماذا تنتظر؟ ألقِ القبض على هذا الوغد!"

"كلا! سأقبل بأن أكون القديسة! سأفعل كل ما تطلبونه مني، فقط كفّوا أذاكم عن الأخ (تشو هاو)!" صرخت "تسوي يون إير" وهي تجثو على ركبتيها، والدموع تنهمر على وجنتيها كالسيل.

اعتصر الألم قلب "تشو هاو" وهو يرى "يون إير" وقد أُكرهت على هذا الموقف.. "أنتم جميعاً لا تستحقون سوى الموت!"

انبعثت هالة قاتلة من "تشو هاو" وهو يرمق (الطاوي) "مين ران" بنظرةٍ فاحصة، وفجأة، لمعت في ذهنه فكرة.

كان "تشو هاو" يمتلك "عين الشبح" التي تخترق الحجب لترى ما لا تدركه أبصار العوام، وهي تشبه "عين الين واليانغ" لكنها تفوق "العين السماوية" العادية قوةً، إذ تمكنه من رصد حتى أدق آثار طاقة (التشي) الشريرة والشيطانية.

لم يكن قد أمعن النظر في (الطاوي) "مين ران" من قبل، ولكن حين فعل الآن، اكتشف أثراً ضئيلاً جداً من طاقة "شيطان الأشباح" تحوم حوله، كان الأثر خفياً للغاية، لكنه لم يفت على بصيرة "تشو هاو".

دقق النظر مجدداً، فتذبذبت تلك الخصلة من الطاقة الشيطانية ثم اضمحلت، مما جعله يتساءل إن كانت عيناه قد خدعتاه.

*تنبيه النظام: قام المضيف بتفعيل سلسلة مهام (شيطان الشبح الخفي في معبد تايدينغ الطاوي). المطلوب: كشف حقيقة شيطان الشبح.*

*تنبيه النظام: إكمال المهمة سيمنحك 2,000,000 نقطة خبرة.*

*تنبيه النظام: إكمال المهمة سيمنحك 50,000 نقطة جدارة.*

*تنبيه النظام: إكمال المهمة سيمنحك صندوق كنز ألماسي واحد.*

اعتراه الذهول، والآن تيقن أن طاقة "شيطان الشبح" القابعة في جسد الراهب "مين ران" حقيقة لا ريب فيها. هل يُعقل أن يكون هو نفسه ذلك الشيطان المتخفي؟ لم يشأ التسرع، فالنظام أشار إلى أنها مهمة متسلسلة، وبحكم خبرته، لا بد من وجود مهام لاحقة لكشف كامل الحقيقة.

صاح (الطاوي) "مين ران": "أيها الأخ الأكبر (وو جيان)، ما بالُك متردداً؟ إن لم تتحرك أنت، فسأبيدُه أنا!"

تردد الراهب (الطاوي) "وو جيان" وظهرت الحيرة على محياه.

في تلك اللحظة، افترّ ثغر "تشو هاو" عن ابتسامةٍ مفاجئة وقال: "جبل (تايدينغ)؟ يبدو لي أقرب إلى وكرٍ للشياطين منه إلى طائفةٍ مقدسة".

وقع هذا التصريح كالصاعقة على مسامع الجميع.

بدت الصدمة جليّة على وجه "مين ران"، ثم زأر بغضب: "ما هذا الهراء الذي تهذي به؟"

أشار "تشو هاو" بإصبعه نحو الراهب "مين ران" وقال بصوتٍ جهوري: "كفّ عن هذا القناع الزائف. أنا سيدٌ (طاوي) وبصيرتي نافذة، وقد نفذتُ بصرى منذ أمدٍ بعيد إلى زيف ادعاءاتك. إن طاقة (شيطان الأشباح) التي تتغلغل في جسدك لا يمكنها التواري عن عيني!"

ساد الارتباك بين الحاضرين، واستشاط بعضهم غضباً من جرأة هذا الفتى على اتهام الراهب "مين ران"، أحد أعمدة جبل (تايدينغ)، بأنه شيطان.

ظهرت لمحة من الذعر في عيني الراهب "مين ران"، لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه وسخر قائلاً: "أيها الصبي الأرعن، ما هذا الإفك الذي تفتريه؟ اقبضوا عليه! كيف يجرؤ على تدنيس معبد (تايدينغ الطاوي) بهذا التطاول!"

خطا "تشو هاو" خطوةً واثقة للأمام وقال: "أيها العجوز الشرير، أتزعم أنني أفترى كذباً؟ هل تملك الجرأة لتسمح لي بإثبات ذلك وفحص طاقتك؟"

رد "مين ران" بحنق: "من تظن نفسك؟ ألقوا القبض عليه فوراً!"

حينها، تكلم (الطاوي) "وو جيان" بعد أن هدأ روعه: "أيها المحسن الشاب، أرجو أن تزن كلماتك. جبل (تايدينغ) طائفة عريقة ونزيهة، فكيف يتسرب الشياطين إلى رحابنا؟"

لم يكن هذا المبارز مجرد مهووسٍ بسيفه، بل كان ذا بصيرةٍ خاصة. ورغم انكبابه على فنون القتال وإهماله لشؤون المعبد، إلا أنه كان رفيق "مين ران" في الدرب. وقد عهد إليهما زعيم الطائفة الفعلي بإدارة الشؤون، فكان "مين ران" يسافر كثيراً ويظهر كفاءةً عالية، لكنه في السنوات الأخيرة استحال شخصاً آخر؛ غلفته هالة من الاستبداد والغطرسة. قد لا يلحظ ذلك العابرون، لكن "وو جيان" الذي نشأ معه لم يغب عنه ذلك التغيّر.

قال "تشو هاو" بلا مبالاة: "الشياطين دهاةٌ مكرة، ولو كان بمقدوركم تمييزهم بهذه البساطة، فما حاجتكم لسيد (طاوي) مثلي؟"

كان منطقه مفحماً، لكنه حمل في طياته إهانةً ضمنية للكهنة الحاضرين، إذ أوحى بعجزهم عن كشف الشر في عقر دارهم رغم ادعائهم العظمة.

ابتسم "تشو هاو" ابتسامةً خفيفة، وشبك يديه خلف ظهره: "ألديك الشجاعة لتخضع لاختباري؟"

استشاط "مين ران" غضباً، وأحكم قبضته على عنق "لي تشويانغ" حتى كادت أنفاسها تنقطع، وتطاير الشرر من عينيه وهو يصرخ: "أيها الوغد! يبدو أنك عقدت العزم على ألا تغادر هذا الجبل حياً!"

تحول تعبير "تشو هاو" إلى الجدية المطلقة، ونظر إلى الراهب "وو جيان" وقال: "يمكنني ترك الكنز الأثري هنا والرحيل الآن. ومهما يحلّ بجبل (تايدينغ) مستقبلاً، فلن يكون لي شأنٌ به".

قال (الطاوي) "وو جيان": "يا أخي الصغير، دعهم يرحلون بسلام".

ردت "مين ران" في ثورة غضب: "أخي الأكبر، في أي صفٍ تقف أنت؟"

زجره "وو جيان" بحدة: "أخي الصغير! نحن ممارسو (الداو) نُعرف بالاستقامة والوفاء بالعهود. وبما أنه لم يعد يشكل خطراً، فما الفائدة من التمادي في العداء؟"

في تلك الأرجاء، لم يجرؤ أحد على مخاطبة "مين ران" بهذا الحزم سوى "وو جيان"، مما يعكس قوة الأخير المهيبة.

تجرّع "مين ران" غيظه، وأخذ نفساً عميقاً ثم قال: "ليكن لك ما أردت".

وأرخى قبضته عن "لي تشويانغ".

لوّح "مين ران" بيده آمراً: "غادروا الجبل جميعكم فوراً".

لم يعره "تشو هاو" اهتماماً، بل التفت إلى "تسوي يون إير" وسألها بقلق: "يون إير، ماذا دها سيدتُكِ؟"

مسحت "تسوي يون إير" عبراتها المنهمرة، وأجابت بصوتٍ متهدج: "أخي (تشو هاو)، لقد ألمّ بالمعلمة مرضٌ عضال وهي الآن في غيبوبةٍ عميقة. إنها... أيامها في الدنيا معدودة، وستفارقنا عما قريب.. ستفارقنا عما قريب".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط