Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

نظام اصطياد الأشباح 580

579 رمز (ثلاثة)_1


أبصر تشانغ شياوباو السيد "ووتشونغ"، فدنا منه وابتدره بسؤال ملؤه التوجس: "ما الذي جاء بك إلى هنا مجدداً؟"

فأجابه المعلم "ووتشونغ" قائلاً: "لقد جئنا هذه المرة ومعنا أمارةٌ من المعلمة (يون)، وما إن تقع عيناك عليها حتى تستبينها وتطمئن إليها."

وبعد أن نال المعلم "ووتشونغ" نصيبه من التأديب في الليلة الغابرة، لم يجرؤ على نعتهم بـ "رعاع البشر" بصلف كما فعل سابقاً؛ خشية أن تُصبّ فوق رأسه حميم القذائف الصاروخية.

وقد اعتراه الذهول شابٌ كان يقف بجانبه؛ إذ لم يعهد في عمه المعلم هذا القدر من اللين والرفق، ولا سيما في تعامله مع أحد العامة.

تردد تشانغ شياوباو في أمره برهة، بيد أنه أجرى في نهاية المطاف اتصالاً هاتفياً بـ "تشو هاو"، ثم التفت إليهم قائلاً: "سيصل رئيسي عما قريب، وما عليكم إلا الانتظار."

هنا، سخر الكاهن الشاب قائلاً بتهكم: "يا له من كبرياء أجوف! إن شيخ جبل (لونغهو) نفسه لا يبدي إلا أسمى آيات التبجيل عند لقاء عمي المعلم."

رمقه تشانغ شياوباو بنظرة باردة وأجابه بحدة: "أيها الكاهن الصغير، لتعلم أنك لست في جبل (لونغهو) الآن."

فما كان من السيد "ووتشونغ"، الذي كان يدرك جيداً ما يمتلكه الطرف الآخر من أسلحة فتاكة، إلا أن نصحه قائلاً: "يا جي تشنغ، تحلَّ بالصبر والسكينة."

ولم يجد الراهب الشاب "جي تشنغ" بداً من الإذعان، فقال: "أمرك يا عمي المعلم."

استمر الانتظار لأكثر من ساعتين، مما وضع صبر السيد "ووتشونغ" على المحك، إلى أن وطئت قدما "تشو هاو" أخيراً ردهة جناح "سانكينغ".

وحين تراءى للكاهنين، افتر ثغره عن ابتسامة باهتة وقال: "أعتذر عن إبطائي عليكم."

فانبرى "جي تشنغ"، الذي كان يغلي مرجله من شدة الحنق، صائحاً: "لقد انقضى وقت وجبتين ونحن ننتظر!"

برر "تشو هاو" موقفه بصلابة وثقة: "كنت في مقهى الشابكة غارقاً في بعض الألعاب، ولم يكن بوسعي أن أخذل رفاقي في الفريق."

يا للهول! أيُعقل أن أنتظرك ساعتين، ظناً مني أنك تنظر في جلائل الأعمال، ثم أكتشف أنك كنت تقضي وقتك في اللهو بمقهى الإنترنت؟

امتقع لون السيد "ووتشونغ" وبدا عليه عدم الارتياح، ومع ذلك قال: "يا صديقي الشاب، لقد حملنا معنا رمزاً من (تشونغ مينيو)، ونرغب في رؤية (تشوي يوين إير)."

فقال "تشو هاو": "إنها تنعم بوقتها الآن، فعليكم بالانتظار قليلاً."

تضاعف إحباط الكاهن الشاب، بينما استطرد المعلم "ووتشونغ" قائلاً: "إذن، نرجو منك إبلاغها بأن الخطب عاجل ولا يحتمل التأجيل."

فأجابه "تشو هاو" باقتضاب: "حسناً."

استطال هذا الانتظار لثلاث ساعات أخرى، حتى بلغا من الغيظ مبلغه، وكادا "ينفثان دماً" من شدة الحنق والكمد. استشاط المعلم "ووتشونغ" غضباً، ولكن ما حيلته والطرف الآخر مدجج بالسلاح؟

حدث نفسه قائلاً: "عليك بالثبات، يجب أن أحافظ على رباطة جأشي."

وفي تلك اللحظة، أجاب "تشو هاو" على هاتفه متسائلاً: "أبا تشاو، هل من أنباء؟"

فأجابه "تشاو غوشنغ": "نعم، ثمة أخبار. إن لجبل (تايدينغ) تاريخاً ضارباً في القدم، فهو فرع أصيل من الدوحة الداوية. ورغم أنه لا يضاهي في شهرته القامات التقليدية كجبلي (لونغهو) و(ماو)، إلا أنه يُشاع ضمه لثلة من الممارسين المهرة الذين نادراً ما ظهروا للعيان منذ بزوغ فجر الدولة، إذ آثروا التعبد في غياهب الجبال ومعازلها. وحتى جبل (لونغهو) نفسه لا يستصغر شأنهم."

ارتاع "تشو هاو" حين علم أن مقام جبل "لونغهو" نفسه يهاب جانبهم.

وتابع "تشاو غوشنغ" حديثه: "علاوة على ذلك، استقصينا أسطورة حول جبل (تايدينغ)، تروي أن الحكيم (لاوتسو)، وهو يمتطي ثوره الأرجواني، اجتاز جبل (تايدينغ) في رحلته غرباً صوب ممر (هانغو)."

ومنذ أن فارق "لاوتسو" ممر "هانغو"، لم يره أحد قط، وهي حكاية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ لأكثر من ألفي عام.

وفي مذهب "الداو"، يُعد هذا الحدث جليلاً؛ فهل يُعقل أن يكون الموضع الذي باركه مؤسس الطريقة مكاناً قصياً عادياً؟

سأل "تشو هاو": "إذن، ما مدى منعة جبل (تايدينغ) وقوته على وجه العموم؟"

"الأمر يشوبه الغموض، فهم فرع مغمور نسبياً من فروع الداو."

أنهى "تشو هاو" المكالمة واتجه نحو الكاهنين، فبادره السيد "ووتشونغ" بنفاد صبر: "يا صديقي الشاب، ألم تصل (تشوي يوين إير) بعد؟"

فصرح "تشو هاو" بوضوح: "سواء قررت (يون إير) الذهاب إلى جبل (تايدينغ) أم لا، فهذا أمري أنا. لقد استودعني إياها القس (تشونغ مينيو) لأرعاها، لذا أرني تلك الأمارة فحسب."

هتف الكاهن الشاب "جي تشنغ" محتداً: "كان يتوجب عليك قول ذلك منذ البداية!"

حقاً إن الأمر لا يحتمل المزاح! لقد انتظرناه ثلاثة أيام بلياليها! إن هذا الاستقبال يفوق في فخامته وتكلفه مراسيم مقابلة زعيم طائفة جبل "لونغهو"!

كان الاستياء يتآكل المعلم "ووتشونغ"، لكنه كان مغلول اليدين؛ وكما يقال في الأثر: "إن التنين العاتي لا يقوى على حيةٍ في جحرها". أخرج منديلاً وقال: "هذه هدية من الرفيق الداوي (تشونغ)."

تفحصها "تشو هاو"، فتيقن أنها تعود لـ "تشونغ مينيو"، فقد رآها تستخدمها مراراً لمسح يديها فيما مضى.

سأل "تشو هاو" بهدوء: "هل القس (تشونغ) بخير في جبل (تايدينغ)؟"

فأجاب "ووتشونغ": "كل شيء على ما يرام."

قطب "تشو هاو" جبينه وسأل: "إذن لماذا لم تأتِ بنفسها؟"

فأجاب المعلم: "هذا شأنٌ داخلي من شؤون (الداو)، ولا يصح الخوض فيه."

سخر "تشو هاو" في سريرته، ثم نهض قائلاً: "سأعرض هذه الأمارة على (يون إير)، أما مسألة رحيلها معكم من عدمه، فتلك قصة أخرى."

وهكذا، انصرف المعلم "ووتشونغ" ورفيقه "جي تشنغ" يجران أذيال الخيبة والإحباط.

وبعد خروجهما من الجناح، لم يمسك "جي تشنغ" لسانه عن التذمر: "يا عمي المعلم، هذا الرجل ليس سوى بشري فانٍ! لو أننا استعملنا بعضاً من فنوننا، لكان اختطافها يسيراً. فلمَ كل هذا العناء؟"

تنهد "ووتشونغ" بأسى دفين؛ أتظنني زاهداً في ذلك؟ بيد أن الطرف الآخر يتمتع بسطوة دنيوية مهولة، حتى أنهم حشدوا قاذفات الصواريخ! إن نحن أخذناها قسراً، فسيشد (تشو هاو) رحاله إلى جبل (تايدينغ) ليعيث فيه فساداً! لقد رأى "ووتشونغ" في السينما كيف يحشد الأشرار المدافع والقذائف لدك الجبال، ومجرد استحضار تلك الصورة جعل فرائص رأسه ترتعد.

طمأنه قائلاً: "يا ابن أخي، لا تعجل، فإن (تشوي يوين إير) ستأتي معنا لا محالة."

« »

ما إن رأت "تشوي يوين إير" الأمارة، حتى أعلنت في توها عن رغبتها في الذهاب؛ فمعلمها هو أقرب الناس إلى قلبها، وأرادت أن تستجلي الخبر وتعرف لِمَ لم يأتِ للقائها بنفسه.

أومأ "تشو هاو" برأسه وقال: "سأرافقكِ في رحلتكِ."

هزت "تشوي يوين إير" رأسها وأجابته: "لقد قال المعلم ذات مرة إنه يُحظر على الغرباء ولوج جبل (تايدينغ)."

فرد "تشو هاو": "يا لكِ من فتاة ساذجة! أتظنين أن هذا يمثل عقبة في طريقي؟ إذا مسكِ أو مسّ معلمكِ سوء، فسأكون هناك لمد يد العون."

قالت "تشوي يوين إير" بامتنان: "أشكرك يا أخي (تشو هاو)."

وهكذا، في اليوم الثالث، أبلغوا السيد "ووتشونغ" بأن "تشوي يوين إير" تعتزم الرحيل إلى جبل (تايدينغ)، وأن "تشو هاو" سيكون رفيقها في الدرب.

فكر "ووتشونغ" في نفسه: "لم يكن نيل المطلب هيناً، لكننا في النهاية (استدرجناها) للخروج." أما بخصوص "تشو هاو"، فلم يكترث البتة؛ فبمجرد وصولهم، سيكونون في حمى جبل (تايدينغ) وتحت سيطرته. كيف يجرؤ هذا "البشري" على الغطرسة حينها؟ شعر "ووتشونغ" بنشوة الرضا وهو يمني نفسه بهذه الأفكار: "قد تكون ذا شأن في عالمك الدنيوي يا (تشو هاو)، لكن سطوتك ستتبخر هناك." بل وحدثته نفسه بوعيدٍ آخر: بمجرد وصولهم إلى أرضه، سيبث الرعب في قلب "تشو هاو" جزاءً وفاقاً على ما ناله منه من ترهيب.

وهكذا انطلقت القافلة.

ولم يكن "تشو هاو" وحيداً هذه المرة، بل اصطحب معه "لي تشي يانغ" أيضاً.

فقد أبدت "لي تشي يانغ" سابقاً رغبتها في التعلم منه، فضلاً عن أن وجود حسناء ترافقه في هذه الرحلة التي قد يطول أمدها سيضفي عليها مسحة من البهجة والسرور.

غمرت السعادة قلب "لي تشي يانغ" لرفقتها له، وعقدت العزم على بذل قصارى جهدها لتكون خير معين.

كما رافقهم "يان تشين" أيضاً، بيد أنه لم يجرؤ على إظهار وجهه أمام "تشو هاو"، فتلفع بثيابه بإحكام وارتدى قناعاً يواري ملامحه.

آثروا ركوب الجو بدلاً من السيارة، فاستقلوا طائرة متجهة إلى منطقة (فوتشو)، حيث يشمخ جبل (تايدينغ).

وللحق، كانت هذه أولى تجارب "تشو هاو" في الطيران؛ فاستبد به الفضول في البداية، لكن سرعان ما استحال الأمر إلى تجربة رتيبة، وإن لم يخلُ الأمر من لباقة طاقم الضيافة.

وعند انتهاء الرحلة، حطوا رحالهم في "فوتشو".

كانت مدينة "فوتشو"، بوصفها مدينة من الفئة الثانية تطل على المضيق، تنعم برخاء نسبي مقارنة بصويحباتها، كما رسم المشهد الحضري على جنبات الطريق لوحة مغايرة لما عهدوه.

ومع ذلك، كان جبل (تايدينغ) لا يزال ينأى عن "فوتشو" بمسافة ليست بالقصيرة، مما حتم عليهم إتمام الرحلة بالسيارة.

وبعد مسيرة يوم، وصلوا أخيراً إلى قصبة المقاطعة. وخلف المدينة، انبسطت سلسلة جبال مهيبة، وعلى الضفة الأخرى تراءى البحر، ليرسما معاً مشهداً خلاباً يداعبه نسيم بحري عليل ومنعش، وكان جبل (تايدينغ) يتربع بشموخ فوق ذروة تلك السلسلة.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط