Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

نظام اصطياد الأشباح 572

571 صادم (التحديث الخامس)_1


استراح قليلاً.

هبّت ريحٌ صرصرٌ باردة، فرفع "تشو هاو" بصره ليلفيها "شيو لان" ماثلةً أمامه.

تبدّى له أن "شيو لان" وسائر الأرواح الشرسة قد غادروا "جبل غوي ين" الموحش، وقد كُتبت النجاة لعائلتها أيضاً؛ وبما أن ذلك الجبل لم يكن يوماً ملاذاً للأحياء، فإن جميع من أُنقذوا من ذويها لم يكونوا سوى أطيافٍ من عالم الأرواح.

استبدّ التأثر بـ "شيو لان" وغلبها الوجد، فخرّت على ركبتيها قائلة: "أجزلُ لك الشكر والثناء أيها السيد الفاضل".

وعلى نهجها ركعت بقية الأشباح، ساجدةً بامتنانٍ وتقدير لـ "تشو هاو".

سألهم "تشو هاو" مستفهماً: "هل الجميع بخير؟"

أومأت "شيو لان" برأسها إيجاباً وقالت: "سيدي الجليل، لقد كُتب الخلاص لعائلتي بأسرها، ولذوي الآخرين ممن كانوا في معيتنا.. لقد جئنا مخصوصاً لنرفع إليك أسمى آيات شكرنا".

لم يستبن "تشو هاو" حقيقة الموقف إلا حين وطئت قدماه خارج الغرفة، حيث وجد الرواق غاصّاً بالأشباح؛ منهم الأرواح الشرسة التي كانت ترزح تحت وطأة السيطرة سابقاً، ومنهم الأطياف التي نالت حريتها حديثاً. فقال بصوتٍ حازم: "إن عالم الأحياء ليس بالملاذ الآمن لكم، فعليكم جميعاً المضيّ في طريقكم نحو البعث والتجسد من جديد".

قالت "شيو لان" بنبرةٍ يملؤها الأسى: "وا أسفاه، لقد أزف الوقت وفاتت عائلاتنا فرصة العبور من بوابة عالم الأرواح".

إن الأرواح التي تضلُّ طريقها عن بوابة الأرواح تنتهي بها الحال أطيافاً هائمة في عالم الأحياء، وما لم تظفر بفرصةٍ استثنائية، فسيغلق دونها باب العالم السفلي ويستحيل عليها التطلع للبعث مجدداً.

وإذا ما طال أمد بقاء تلك الأرواح الهائمة، فإن جوهرها الروحي يضمحلُّ تدريجياً، وقد تنقلبُ أرواحاً شرسة تفترس الأحياء بحثاً عن ثغرةٍ للعودة، وهو ما يُعرف في الموروث بالأرواح الباحثة عن البدلاء.

والأنكى من ذلك، أن مكوثها الطويل في عالم "اليانغ" قد يؤول بها إلى التلاشي والتبدد في غياهب العدم.

لوّح "تشو هاو" بيده في خفّةٍ وقال: "لا ضير في ذلك، فأنا الكاهن "الطاوي"، سأتولى أمر إرسالكم إلى دار المقر في العالم السفلي".

تلا تعويذةً مبهمة، فانبثقت "بوابة استحقاق العالم السفلي" بمهابةٍ وعظمة.

وما إن أبصرت الأشباح تلك البوابة واستشعرت التوجيه السامي المنبعث من أعماقها، حتى تملّكها ذهولٌ ممزوجٌ بالرهبة، وبلغ التأثر بـ "شيو لان" مبلغه.

"شكراً لك أيها السيد المبجل".

وسواء أكانت أرواحاً غاشمة أم أطيافاً عادية، فقد جثوا جميعاً على ركبهم، ساجدين بامتنانٍ عظيم.

فلولا "تشو هاو"، لأيقنوا أن مصيرهم سيظلُّ رهين قيد "جبل غوي ين"، الذي كان سيسخّرهم كأدواتٍ لسفك دماء الأبرياء.

كان ذلك السجود تجسيداً لعرفانٍ نبع من شغاف قلوبهم.

رمق "تشو هاو" "شيو لان" والأرواح الشرسة بنظرةٍ فاحصة وقال: "أما أنتم، وبما أنكم سُقتم قسراً لقتل الأنفس، فستواجهون حساباً عسيراً عند مثولكم في العالم السفلي، والأرجح أنكم ستُقادون لتجرّع العذاب في طبقات الجحيم الثمانية عشر".

هزت "شيو لان" رأسها بمرارة وقالت: "لا أنوي الذهاب إلى هناك".

قطب "تشو هاو" حاجبيه متسائلاً: "إلى أين المفرُّ إذن؟"

أجابت "شيو لان" بكسرة نفس: "لقد تحررنا من أصفاد جبل غوي ين، لكن الدنيا ضاقت بنا بما رحبت، ولا ندري لنا وجهةً نقصدها".

وقال طيفٌ شرسٌ شاب: "نحن... لا نستطيع العبور إلى العالم السفلي، فلا خيار أمامنا سوى الهيام في عالم الأحياء".

إن عزوفهم عن الذهاب يعني بقاءهم كأرواحٍ طريدة في عالم الأحياء، ورغم ذلك كانت هذه الزمرة من الأرواح تتمتع بقوةٍ هائلة.

أطرق "تشو هاو" برأسه متفكراً لبرهة، ثم قال: "بما أنكم لن تذهبوا إلى العالم السفلي، فأنا، الكاهن الطاوي، سأرشدكم إلى ملاذٍ تنزلون به.. ولكن، عليكم جميعاً أن تقسموا غليظ الأيمان ألا تمسوا أحداً بسوءٍ بعد اليوم؛ فإذا نما إلى علمي أن أحداً منكم قد نكث عهده، فو الذي نفسي بيده، لو هربتم إلى مشارق الأرض ومغاربها، فلن تفلتوا من سطوتي ومصيركم الفناء".

غمرت الفرحة قلوب "شيو لان" وبقية الأرواح فصاحوا: "نقسم! لقد أُكرهنا على القتل سابقاً ولم يكن لنا من الأمر شيء".

"حسناً".

دوّن "تشو هاو" لهم عنوان "مدرسة الأشباح" وأمرهم بالارتحال إليها؛ فقد كانت تلك الأرواح من القوة والعدد ما يخولها تقديم عونٍ كبير في تلك المدرسة.

واستطرد قائلاً: "بمجرد وصولكم إلى هناك، روّضوا أنفسكم على السكينة، وانهمكوا في أعمال البر، كفّروا عن خطاياكم، فلعلّ ذلك يفتح لكم باباً للبعث مجدداً".

تهللت أسارير الأرواح الشرسة، وعادوا للسجود بين يدي "تشو هاو" قائلين بصدقٍ ويقين: "لن ننسى أبد الدهر فضل السيد السماوي وأياديه البيضاء علينا!".

وأخيراً، دفع "تشو هاو" بجميع الأشباح العادية عبر بوابة الاستحقاق.

"رنين... تم ترحيل مائتين وثمانين شبحاً عادياً. نال المضيف خمسمائة ألف نقطة خبرة".

"طنين... تم إنقاذ الأرواح العادية. نال المضيف عشرين ألف نقطة استحقاق".

إذن، باتت هناك "نقاط استحقاق" تُضاف إلى رصيدي، وليست نقاط خبرة فحسب كما في السابق. وعلى الرغم من أن العشرين ألفاً نزرٌ يسير، إلا أن القليل خيرٌ من الحرمان، أليس كذلك؟

استذكر حينها "مدرسة الأشباح"؛ فلا بد أن هناك حشوداً من الأطياف تنتظر مدّ يد العون لها للارتقاء إلى العالم السفلي، وحينها سيجني المزيد من نقاط الخبرة والاستحقاق.

وأخيراً، خيّم الهدوء على المكان، فنال "تشو هاو" قسطاً من الراحة.

«عند الظهيرة»

قفل الأربعة راجعين بالسيارة إلى مدينة "أنلي".

«بعد انقضاء يومين»

عقب مغادرة "تشو هاو" ورفاقه، أثار ذلك الحريق المستعر وجلاً كبيراً في نفوس سكان البلدة، فهرعت فرق الإطفاء لإخماده، بيد أن لظى النيران ظلّ يتأجج ويمتدُّ ليلتهم سلاسل الجبال المجاورة.

لم يكن عامة الناس يدركون كنه ذلك المكان، لكن العارفين بخفايا عالم الأرواح والأحياء كانوا على بينةٍ تامة؛ فهل عُصفت طائفة "غوي ين" بِيَدِ أحدٍ؟ لقد وقع هذا الخبر عليهم كالصاعقة.

لم تكن تلك النازلة كارثةً طبيعيةً عابرة، فقد انقطعت أخبار جميع منتسبي الطائفة، وبعد تغلغل رجال الإطفاء في أحشاء الجبال، عثروا على جثثٍ كثيرة قد استحالت فحمًا.

أحدثت الواقعة جلبةً واسعة في "المنطقة السابعة"، فتقاطرت قواتٌ غفيرة وضربت طوقاً أمنياً محكماً حول المنطقة.

لكن لغط أهل عالم الأرواح لم ينقطع، فقد تأكد نبأ إبادة طائفة "غوي ين" عن بكرة أبيها، مما زلزل أركان ذلك العالم وأثار ضجيجاً مَهولاً.

لقد كانت تلك الطائفة تُعدُّ قوةً من الرتبة الثالثة لا يُستهان بها، ومع تواتر الإشاعات عن بقاء بعض "ملوك غوي ين" على قيد الحياة، لم يكن أحدٌ ليجرؤ على دكّ معقلهم.

"من ذا الذي اجترأ على فعلها؟"

"لقد بلغت طائفة غوي ين ذروة الطغيان في الآونة الأخيرة، إذ عاثوا في الأرض فساداً وحوّلوا الأحياء إلى مسوخ، فكان لزاماً أن يحيق بهم القصاص الإلهي عاجلاً أم آجلاً".

"لقد كان ذلك المكان بؤرةً للشرور.. ولكن من يملك القوة لفعل ذلك؟ أيعقل أن يكون الحي السابع؟"

"أستبعد ذلك، فمعقل جبل غوي ين ممعنٌ في التخفي، ولو أرادت المنطقة السابعة سحقهم لفعلت ذلك منذ أمدٍ بعيد".

"تناهى إلى سمعي أن يد الحكومة لم تمس الجبل، بل فاعله شخصٌ آخر".

"يا للهول! يا له من بأسٍ شديد.. لم يذر من الجبل باقية".

لقد أوقد "تشو هاو" ناراً دمرت الجبل تدميراً شاملاً، ومع نقمة الأرواح الشرسة، انقطع دابر القوم الظالمين.

لكن المطلعين على بواطن الأمور كانوا يعلمون أن من قضى في الحريق لم يكونوا سوى الأتباع، أما الجهابذة ملوك "غوي ين" فهم جوهر القوة؛ فهل يُعقل أن يكون الردى قد نال منهم أيضاً؟

«بعد مرور شهر»

كانت السلسلة الجبلية قد أُغلقت تماماً، حيث انهمكت الآليات الضخمة في نبش التربة.

علق أحد موظفي المنطقة السابعة قائلاً: "بعد تنقيبٍ دام شهراً، لم نستخلص سوى رطلٍ واحد من البلور الأسود؛ إن هذه المادة أعزُّ من الكبريت الأحمر".

وأضاف زميله: "صدقت! لو استمررنا في الحفر بهذا المنوال، لخرقنا شرايين الأرض".

وعلى مدار شهر كامل، أحكمت المنطقة السابعة قبضتها على المكان وباشرت البحث عن "البلور الأسود"، فغاصوا مئات الأمتار في جوف الأرض، وقلبوا عاليها سافلها، ولم يظفروا إلا بنزرٍ يسيرٍ إضافي، مما يؤكد ندرته الفائقة.

وعلاوة على ذلك، ادّعت السلطات اكتشاف عروقٍ معدنية جديدة، وهي روايةٌ انطلت على الدهماء بسهولة؛ غير أن دهاقنة عالم الأرواح لم تخدعهم تلك الحيلة، إذ فطنوا إلى أن المنطقة السابعة كانت في الواقع تنقب عن كنوز الجبل الخفية - ذلك "البلور الأسود" النادر.

إن "البلور الأسود" مادةٌ نفيسة لدرجة أنها ألهبت أطماع الكثيرين، لكنهم أدركوا أن هيمنة المنطقة السابعة على الجبل قطعت عليهم كل سبيل للوصول إليها.

ومع ذلك، فإن قوىً مؤثرة مثل طائفة "جبل التنين والنمر" (لونغهو) و"جبل ماو"، لم تخفِ رغبتها في اقتناء ذلك الكنز.

ولهذا الغرض، وفدت عناصر من "جبل التنين والنمر" وباشروا أعمال التنقيب الخاصة بهم دون اكتراث.

أوغر هذا الفعل صدر مسؤولي المنطقة السابعة، فنشبت مواجهةٌ محتدمة بين الطرفين.

وفي ذات يوم، عثر فريق "جبل التنين والنمر" على عرقٍ أرضي، فاستخرجوا من أحشائه بلوراً أسود.

"إنه هو! البلور الأسود! وبكمياتٍ وفيرة، لا تقلُّ عن ثلاثة أرطال!" صرخ أحدهم وقد تملكه حماسٌ طاغٍ.

وعلى الفور، أعلن أحد شيوخ الجبل بلهجةٍ حازمة: "لقد صار هذا الكنز في حوزة جبل التنين والنمر! فعلى غير المعنيين إخلاء المكان فوراً!".



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط