"أيها الصغير ، يبدو أنك تبحث عن حتفك. "
فجأة ، اندفع رجلٌ من بين الحشد نحو "وانغ تشان ". تغيرت ملامح "وانغ تشان " فقبض على يده ، ليتجسد تنينٌ ناريٌّ بين أصابعه ، قذفه بضراوة نحو صدر الرجل.
لم يكد الرجل يدرك ما يحدث حتى سرى ألمٌ مبرحٌ في صدره ، وطار جسده إلى الخلف بقوة. وبسرعةٍ خاطفة ، نهض "وانغ تشان " داساً بقدمه على صدر الرجل وهو ما زال معلقاً في الهواء ، ليسقط الأخير على الأرض بارتطامٍ شديد. وقف "وانغ تشان " فوقه ، ونظر إليه للحظة ببرود قبل أن يوبخه قائلاً "أيها العاجز ، كيف تجرؤ على الصراخ في وجهي وحيداً ؟ "
كان الرجل يغلي غضباً لكنه افتقر إلى القوة اللازمة لرد الصاع ، فظل يضغط على صدره ويحدق في "وانغ تشان " بعيونٍ تتقد حنقاً.
"يا للغطرسة! "
فجأة ، اتسعت أعين الحشد واندفعوا جميعاً نحو "وانغ تشان " بسرعةٍ مذهلة. ألقى "وانغ تشان " نظرة ازدراءٍ عليهم ، ثم دفع بقبضته نحوهم ، فانطلقت خيوطٌ من التنانين النارية في السماء ، صائحاً على الفور "تشكيل نار التسع سماوات! "
تشكلت التنانين النارية لحظياً كقفصٍ ضخم ، حاصرت الحشد ومنعتهم من المضي قُدماً. وقف "وانغ تشان " يتفرس في المحاصرين بغطرسة ، واقترب منهم بثبات "لا أحتاج سوى إشارةٍ من إصبعي لأجعلكم تتساقطون أمامي صرعى. "
شحب لون وجوههم وازداد ذعرهم ، فقد أدركوا يقيناً أن "وانغ تشان " لم يكن يمزح ، علاوةً على شعورهم بهالة الترهيب المرعبة التي تنبعث منه.
كان "وانغ تشان " يحدق بهم ببرود حين هبت ريحٌ باردة من خلفه. وبدا واضحاً أن الرجل الذي يقف خلفه لم يستطع التمادي في الصمت وبادر بالهجوم. غير أن نظرات "وانغ تشان " ظلت مثبتة على ذلك الرجل ؛ فقد لاحظ سابقاً أنه الوحيد بينهم ذو قوةٍ معتبرة ، وإن كان ما زال بعيداً عن مجاراته.
رفع "وانغ تشان " يده فظهرت أمامه فوراً درعٌ من النار. حيث كان الرجل سريعاً ، لكنه اصطدم بدرع النار ، لتنتشر تموجاتٌ من الطاقة مصحوبةً بموجاتٍ لهبية. لم يجد الرجل وقتاً لرد الفعل حتى غمرته هالةٌ طاغية ، فطارت به الريح للخلف ليسقط جاثياً على ركبتيه بقوة. وبعد أن نفث ملء فيه دماً ، قبض على صدره ونظر إلى "وانغ تشان " بألمٍ سائلاً ببرود "من تكون بالضبط ؟ "
أجابه "لقد قلتها سابقاً ، أنا مجرد عابر سبيل ، ولم تكن لدي نيةٌ لمنازعتكم على جثة الوحش الشيطاني من المستوى الرابع ، لكن استفزازكم المستمر لم يترك لي خياراً. "
ألقى "وانغ تشان " نظرة على المحاصرين في القفص ، ولوّح بيده ؛ فبدأت التنانين النارية تضطرب ، وفي اللحظة التالية ، انطلقت دفعةٌ هائلة من الطاقة أطاحت بكل من في القفص بعيداً. ولدهشتهم لم يقتلهم "وانغ تشان ".
نظر إليهم ببرود وقال بضيق "نصيحة: لا تكونوا بهذه الغطرسة مستقبلاً ، وإن التقيت بكم مجدداً ، فلا تلوموني إن كنت بلا رحمة. "
مضى "وانغ تشان " نحو المدينة البعيدة ، بينما تبادل الواقفون النظرات ؛ لم يجرؤ أحدٌ منهم على النطق ببنت شفة ، فقد أدركوا حجم الفجوة الهائلة في القوة بينهم وبينه. و لقد أيقنوا أن هزيمته ليست بالأمر الهين حتى لو استعانوا برفاقهم ، والحق أنهم لولا رحمة "وانغ تشان " لصاروا جميعاً جثثاً هامدة.
"أي نوعٍ من البشر هذا ؟ "
"لم أسمع بوجود شخصٍ بمثل قوته وعنفوانه في هذه الأرجاء. "
"هل تظنون أن وصوله لمستوى القديس القتالي صحيح ؟ "
بدأوا يتهامسون بينهم.
نظر الرجل الذي يقف بعيداً إليهم باحتقار وقال "حفنةٌ من قصاري النظر! أتظنون أن قوته لا تعدو مستوى القديس القتالي ؟ لا يتحدثن أحدٌ عن أمر اليوم ، وإلا فسنكون نحن من نفقد هيبتنا. "
فجأة ، خرج رجلٌ من المجموعة وسأل "هل سنترك الأمر يمر هكذا ؟ "
"وماذا بوسعنا أن نفعل ؟ لسنا نداً له ، وحتى إن طلبنا العون فلن يكون التغلب عليه سهلاً. فلمَ نسعى لمزيدٍ من الإذلال ؟ "
تبادلوا النظرات ولم يجرؤ أحدٌ منهم على الكلام مجدداً. و نظروا إلى جثة الوحش الشيطاني من المستوى الرابع القريبة ، لكن لم يعد أيٌّ منهم يملك حماسةً تجاهها. وفي اللحظة التالية ، دوى زئيرٌ هز أرجاء المكان ، فشحب وجه الجميع على الفور.
"أهو وحش القط الشيطاني ؟ " صرخ أحدهم فجأة.
التفتت الأنظار نحو مصدر الصوت ، فانقبضت حدقاتهم بشدة ؛ فقد وقف أمامهم وحش قط شيطاني بالغ ، بقوةٍ تفوق كل ما تصوروه.
"وحشٌ من المستوى التاسع ؟ "
كان وجود وحشٍ من المستوى التاسع أمراً يقلب كل حراشفهم ؛ فلو قاتلوه لما كان لهم من نجاة ، بل سيكون الموت مصيرهم المحتوم. تفرق الحشد كأنهم فراشٌ مبثوث ، لكن الوحش الشيطاني بدا وكأنه توقع حركاتهم ؛ إذ وثب في الهواء ، وانتشرت تموجات الطاقة في السماء ، ثم انقض عليهم. و قبل أن يدركوا ما يحدث كانوا جميعاً قد تحولوا إلى جثث.
بسبب الضجيج ، سارع "وانغ تشان " عائداً إلى المكان ، وما إن رأى المشهد حتى تجهمت ملامحه. حيث كان الجو خانقاً برائحة الدم ، والأرض مفروشة بالجثث ، ولم تكن هناك آثار معركة ؛ فمن الواضح أنهم قُتلوا في ضربةٍ واحدة. وعلى الرغم من أن "وانغ تشان " لقنهم درساً إلا أنه لم يوجه لهم ضربةً قاتلة ، لذا كان من المفترض أن يمتلكوا بعض أوراق القوة ، فأن يُقتلوا بمثل هذه السرعة أمرٌ أثار دهشته.
رمق "وانغ تشان " الغابة المجاورة بحدة ، فزادت نظراته برودة ، وكأن زوجاً من العيون يراقبه دون انقطاع. وفجأة ، ترددت أصداء زئير ، وانطلقت هيئةٌ نحو "وانغ تشان ".
تغيرت ملامح "وانغ تشان " فاستل نصله الناري العميق فوراً ، وانطلقت خيوط التنانين النارية نحو السماء ، لكن الهيئة تحركت بسرعةٍ فائقة ، فما إن نزلت التنانين حتى كانت قد اختفت ، لتظهر من جهةٍ أخرى وتهاجمه مجدداً.
تمتم "وانغ تشان " "كيف بلغت هذه السرعة ؟ وما هذا الشيء بحق الجحيم ؟ "
قبل أن يستوعب الأمر كانت الهيئة أمامه ، ووقع ضربها على كتفه بقوة. و شعر "وانغ تشان " بألمٍ حاد ، وتراجع خطوتين إلى الوراء. و نظر إلى كتفه ، فإذا به آثار دماء ، لكن لحسن الحظ كان جرحاً سطحياً.
"تباً لهذا الشيء. "
أغمض "وانغ تشان " عينيه قليلاً ، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه ، فكر قائلاً "هذا المخلوق بالتأكيد ليس عادياً ، بل يبدو أنه يدرك أن شخصاً بمستواي صعب المراس ، ولهذا يلجأ لهذه الاستراتيجيه لاستنزاف طاقتي. و لكنني لست شخصاً عادياً ، فكيف أسمح له بأن يتنمر عليّ دون مقابل ؟ "
أبطأ "وانغ تشان " حركته متعمداً ، وكما توقع ، انقضت الهيئة نحوه مجدداً بسرعةٍ تفوق الخيال. و لكن هذه المرة لم يحاول "وانغ تشان " المراوغة ، بل غرز نصله الناري العميق في الأرض ، وارتسمت على شفتيه سخريةٌ باردة وهو يزأر "درع إله النار! "
في الحال غلفت خيوط الضوء الناري جسد "وانغ تشان " وتشكل درع إله النار حوله سريعاً. وفي اللحظة التي لمست فيها الهيئة "وانغ تشان " انطلقت صرخةٌ حادة ، وتدفقت موجةٌ من الطاقة من جسده ، قاذفةً الهيئة بعيداً بقوة ارتدادية هائلة.
"لم أتوقع أن يكون بشريٌّ مثلك بهذه الحقارة! "
كانت الهيئة قد أصيبت ، وتأثرت سرعتها بعض الشيء ، فاستقرت فوق شجرة ، وأشهرت مخالبها الحادة كالموسى ، تنظر إلى "وانغ تشان " بوعيد. وقعت عينا "وانغ تشان " عليها ، فرأى المخلوق بوضوحٍ أخيراً.
"وحش القط الشيطاني ؟ "
أطبق "وانغ تشان " جفنيه ، محدقاً في الوحش طويلاً ، ثم تمتم "أن يكون وحشاً من المستوى التاسع... "
لا ريب أن وحش القط الشيطاني هذا هائل القوة ، وقد ولج بالفعل عالم المستوى التاسع. التعامل معه سيكون أمراً بالغ الصعوبة ؛ فقدرات "وانغ تشان " الحالية ليست نداً له. ومع ذلك لم يستطع ترك الوحش يفلت ، فمثل هذا الوحش قادرٌ على إبادة أي إنسانٍ أضعف منه في لحظة تماماً كما فعل مع أولئك.
"إذاً أنت من قتلت هؤلاء جميعاً ؟ " سأل "وانغ تشان " بجدية وهو يرمق الجثث على الأرض.
رد الوحش ببرود "لم يكونوا سوى حفنةٍ من العاجزين ، فما الضير إن قتلتهم ؟ وما الذي يهمك في الأمر ؟ ثم إنكم أيها البشر الوضيعون بارعون في ازدواجية المعايير ؛ لم أنوِ مواجهتكم ، لكنكم قتلتم صغيري أولاً ، فكيف لي أن أترككم وشأنكم ؟ "