Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

اكتساب القوة من خلال القتال 508

الفصل ٥٠٨ خطر! خطر!_١


الفصل ٥٠٨: خطر! خطر!_١

لكن حتى تلك الوحوش الشرسة، رغم فضولها وحذرها، لم تجرؤ على الاقتراب بتاتاً، بل شرعت في الفرار مذعورة. وبدافعٍ من غريزة البقاء، انصاعت تماماً لما أملته عليها فطرتها: الهرب، الهرب، ثم الهرب؛ فكلما نأت بنفسها بعيداً، كانت فرصتها في النجاة أكبر.

وفي لحظةٍ خاطفة، بدا الأمر وكأن الرجل العجوز قد أحدث زلزالاً مدوياً في القفار؛ طاقةً متفجرة من القوة كفيلة بإخراس أكثر الكائنات جبارةً ووقف نشاطها تماماً. وقد أغرق هذا الانفجار المنطقة على الفور في فوضى عارمة ومأساة لا توصف، في مشهدٍ مروعٍ يزري بعالم الفناء ويأبى العقل تصديقه!

في تلك اللحظة، انشق سطح البحيرة فجأةً مدوياً بوقارٍ مكتوم، وانطلق "وانغ تشان" بقوةٍ عاتية. استحال الماء من حوله طبقاتٍ متصاعدة من السديم، كأنها ستارٌ كثيفٌ نُسج من الرذاذ، ليختبئ هو في جوف ذلك البخار.

رفع "وانغ تشان" رأسه على الفور، مصوباً نظراته الثاقبة نحو الثعبان العملاق في الأعالي، حيث كان المخلوق يرزح تحت قصفٍ متواصل من "رعد العناصر الخمسة الإلهيّ" الذي أطلقه الرجل العجوز. وفي رمشة عين، غدا الثعبان في حالةٍ يُرثى لها، وعويله يمزق سكون المكان بلا انقطاع.

دويّ!

استلّ "وانغ تشان" "سيف الأسد" من غمده مرة أخرى.

كان يوقن أن الثعبان العملاق لن يلفظ أنفاسه بهذه البساطة؛ فاليوم قد كُتب عليه أن يكون اليوم الذي يذبح فيه "سيف الأسد" إلهاً!

لم تكن "المرتبة الملكية" مجرد لقبٍ مرموق بين محاربي البشر أو في عالم الاتحاد فحسب، بل حتى في كنف عشائر الوحوش، وفي ساحات معارك النجوم السحيقة؛ فكل من بلغ هذه المرتبة يُعدّ جباراً لا يُشق له غبار! كانت كل حركةٍ منهم قادرةً على تسخير الغمام واستنزال المطر، وكان رضاهم أو سخطهم كفيلاً بصنع المعجزات. هذا هو كنه "المرتبة الملكية" الحقيقي؛ فبضربةٍ واحدة كانوا يمحون المدن ويبيدون سكانها، وبإشارةٍ عابرة يسوّون الجبال الراسيات بالأرض!

كان الأمر يماثل مواجهة "وانغ تشان" السابقة لثلاثة وثلاثين وحشاً بمفرده؛ فبفضل تلك القوة الهائلة، استطاعوا بيسرٍ سحق من اعتبرهم الكثيرون كائناتٍ فائقة، وإبادتهم عن بكرة أبيهم!

لذلك، وفي هذه اللحظة، ومع غليان طاقة جوهره من جديد، وما تلا ذلك من استجماعٍ مضطرب وتدفقٍ محموم لقواه، استعاد "وانغ تشان" ذروة طاقته في لمح البصر، وبدأت هالته تتكثف بضراوةٍ متجددة.

ثم انبعث من الأرض وميضٌ باهرٌ على شكل هلال. وبينما كان "وانغ تشان" يصبّ فيه طاقة جوهره، وقوته الحيوية، وطاقته الذهنية بلا أدنى تردد، تعاظم الضوء واستحالت هالته إلى شيءٍ يثير الرعب في النفوس.

اندفع "وانغ تشان" بعد ذلك نحو الموضع الذي حاصر فيه الرجل العجوز الثعبان العملاق. زأر في أعماقه، وانفجرت قوته مدويةً بصرخة: "الضربة القاصمة...!"

رعدٌ يدوي...

وعلى الرغم من أن خيال النصل لم يصل بعد، إلا أن الهواء اهتز بعنفٍ شديد، وبدا أن هديره العارم يتردد في ترقبٍ محموم.

ومع تقدم النصل، رأى الرجل العجوز، وعيناه تفيضان باليقظة، الأفعى العملاقة التي كبلها برعده الإلهيّ ذي العناصر الخمسة، وفي تلك اللحظة بالذات، انشطر جسدها - دون أدنى هوادة!

كانت ضراوة ضربة "وانغ تشان" جليةً للعيان! حتى الرجل العجوز شعر بقشعريرةٍ تسري في وجدانه وهو يستذكر فتك الهجوم من بدايته إلى منتهاه؛ لقد استبدّ به الذهول تماماً.

هذه الضربة... ما لم يكن المرء قد جاوز مرتبة "الإمبراطور القتالي"، فإن أي شخصٍ لا تفوق قوته قوة "وانغ تشان" بمراحل، لن يجد له سبيلاً للنجاة منها أبداً!

لأنه في الوهلة القصيرة بين رفع نصل "وانغ تشان" وهبوطه على الثعبان العملاق، ظهر صدعٌ في جسد الأخير. وفي اللحظة التي تحطم فيها الجسد وانفصل عن تلاحمه، أدرك الرجل العجوز الحقيقة.

لم تكن ضربة هذا الشاب مجرد فنٍ قتالي عابر، بل كانت ميراثاً سلطوياً راسخاً من القوة الجبارة التي لا تضاهى. فبمجرد أن يبلغ "وانغ تشان" أوج قوته، سيغدو قادراً على السيادة في هذا العالم، ليصبح منيعاً لا يُقهر، ويقلب موازين عالم القتال رأساً على عقب!

تخيل هذا: بدا ضوء سيف "وانغ تشان" وكأنه يتحرك، لكنه في الحقيقة لم يكن سوى سرابٍ خافت. ثم وسط عصف الرياح، ضرب خصمه مباشرةً بسيفه الضخم. فلم يملك العدو حيلةً للرد، ولا حتى القدرة على استدراك ما يحدث - بيد أن "وانغ تشان" قد فعلها. فهل هناك ما يعجز عنه "وانغ تشان" بعد ذلك؟

وهكذا، في تلك اللحظة، ساور الرجل العجوز شعورٌ غامضٌ بأن الفجر قد اقترب. فما دام "وانغ تشان" قادراً على بلوغ هذا المستوى من القوة، فسيتمكن من بسط سيطرته على العالم سيطرةً مطلقة؛ فهي قوةٌ لا تُصدّ، وقدرٌ لا سبيل لمواجهته. ولولا وجود "تشين ينغ"، تلك الشابة المدللة والمحبوبة من عشيرتها، إلى جانب "وانغ تشان"، لربما فكر الرجل العجوز في استئصال شأفته تماماً واقتلاعه من جذوره! لقد كان قوياً لدرجةٍ شيطانية؛ ويمكن للمرء أن يستشف من هذه الضربة الواحدة كيف سيغدو مستقبله. فما إن ينضج "وانغ تشان" حقاً، أي مستقبلٍ سيصنعه، وأي خطرٍ داهمٍ سيشكله!

لكن في تلك اللحظة بالذات، لاحت في خلد الرجل العجوز فكرةٌ أخرى. فقبل سبعة وثلاثين عاماً، حين تأسس الاتحاد، برز أبطالٌ من بين البشر، وظهرت نوابغ فذة لا حصر لها في العالم، ثم اندفعوا ببسالةٍ إلى ساحات الوغى! فهل يُعقل أن الاتحاد، بعد سبعة وثلاثين عاماً فقط، قد وصل مرة أخرى إلى نقطة تحولٍ رتبها القدر، مما سمح بظهور نابغةٍ مغمور لا يُهزم وقوي مثل "وانغ تشان"؟

ينبغي للمرء أن يعلم أنه من رحم الفوضى يولد الجبابرة. وفي هذا العصر، وبحسب ما تناهى إلى علم الرجل العجوز، كان هناك بالفعل أفرادٌ أكثر موهبةً ووحشيةً من "وانغ تشان"، ولم يكونوا قلة. حتى في الآونة الأخيرة، في ساحات معارك النجوم، وفي كنف الاتحاد منذ أمدٍ قريب، ظهر عبقريٌ فذ - قادرٌ وهو في مرتبة "الإمبراطور القتالي" على نصب الكمائن وقتل أفراد عشيرة الوحوش الذين سموا فوق مرتبة "الإمبراطور"! أما ذلك الشخص الآخر... فإلى جانب مواهبه التي لا تُقاس ولا تُدرك، لم يكن أقوى من "وانغ تشان" بمراتب فحسب، بل كان أكثر شيطانية، يكاد يخرج عن حدود البشر.

بالطبع لم تكن هذه الأمور ذات أهميةٍ ملحة بالنسبة للرجل العجوز. فمن موقعه المرتفع، أدرك بوضوح: أن عِظَم الرخاء لا يأتي إلا بعد جَلل البلاء. ولكن إذا كان الأمر كذلك، فكيف السبيل لعائلة "تشين" أن تعبر هذه الحقبة المضطربة بسلام؟

لحسن الحظ، كان قد حثّ "وانغ تشان" على كشف مكنون قوته، بل وأقنعه بذلك. وإلا، لظلت هذه الحقيقة بشأن "وانغ تشان" طي الكتمان. ورغم أن عائلة "تشين" كانت ستدرك ذلك في نهاية المطاف وتتخذ إجراءً، إلا أنها كانت ستفقد بلا شك زمام المبادرة، وستقع في موقفٍ حرج، مما يكبدها خسائر فادحة في الصراعات المقبلة.

لكن "وانغ تشان" الذي حصر كل طاقته الذهنية ونيته القاتلة في الثعبان العملاق، لم يجد متسعاً من الوقت ليشغل باله بأفكار الرجل العجوز. فرغم أن الجثة التي كانت فوقه قد هوت بشكلٍ مروع أمامه، منشطرةً كالثمرة الناضجة، ولحمها ودمها القاني يلطخان المكان في مشهدٍ مروع، إلا أن "وانغ تشان" لم يغمد سيفه بعد.

ربما كان ذلك لأن الثعبان العملاق والرجل العجوز كانا في حالة تصادمٍ حجبت عن الأخير بعض الحواس. ومع ذلك، شعر "وانغ تشان" الذي كان تركيب طاقته الذهنية يختلف تماماً عنهما، بشيءٍ مريب فور سقوط جثة الثعبان على الأرض، فاتخذ على الفور وضعيةً دفاعيةً حذرة.

في تصوره، كانت المنطقة بأكملها لا تزال تنضح برائحة الأفعى العملاقة، حتى هالة قتلها، كحضورٍ مهيب، كانت لا تزال تغمر المكان. ورغم هدوئه الظاهري، شعر "وانغ تشان" في لمح البصر بنية قتلٍ جارفة، من النوع الذي يهدف إلى تمزيق المرء إرباً إرباً!

لذلك كان "وانغ تشان" على يقين: لم يمت الثعبان العملاق، ولم يصرعه بضربته تلك.

ربما كان من الممكن حتى أن يكون ذلك الكيان الخارق ذو العيون الثلاث، والذي بدا كأنه الجسد الأصلي للثعبان، مجرد نسخةٍ من مستنسخاته.

ومنذ أن كشف "وانغ تشان" عن نفسه، وقع بلا شك في فخ مكيدة الثعبان العملاق، عالقاً في مأزق، عاجزاً عن التقدم أو التراجع في الوقت الراهن.

فمن كان يتخيل أن وحشاً كهذا، إلى جانب مواهبه الاستثنائية التي لا تنضب، يمتلك غريزة بقاءٍ وتوجساً من الموت يفوق أي كائنٍ آخر؟ لم يكن الأمر بسيطاً كأنه ثعلبٌ ماكر له مئة جحر، بل كان هذا المخلوق أدهى وأكثر دهاءً من أي إنسان.

بالنسبة لـ "وانغ تشان" الذي استنزف قواه في محاولة إبادة العدو بضربةٍ واحدة، جعله هذا التحول المفاجئ وهذا الاكتشاف يتوجس خيفةً من سوء العاقبة. لقد انقبضت سريرته!

لم يسبق له أن خاض غمار معركةٍ كهذه؛ ففي كل ثانية، كان يشعر وكأن الثعبان الذي يواجهه لا يمثل إلا غيضاً من فيض قوته الحقيقية.

لذلك، ومع بقاء مكان وجود الثعبان العملاق مجهولاً، تفاقم القلق في قلب "وانغ تشان". وظل في حالة تأهبٍ قصوى، والضغوط تنهال عليه كالجبال!

بطبيعة الحال، بالنسبة للناظر من بعيد، بدا "وانغ تشان" -بصرف النظر عن توتره واضطرابه- صامتاً كالصخر بلا حراك.

حتى الرجل العجوز الذي هرع لجمع الجثة، طمعاً في استنزاف دمائها ونهب ما فيها، لاحظ بلا شك سلوك "وانغ تشان" الغريب. التفت إليه، مولياً ظهره للجثة، وسأله باستغراب: "لماذا لا تزال واقفاً كالصنم؟ هذا الوحش قد هلك بالفعل! أسرع، لنطهر المكان ونستعد للرحيل! لا تقل لي إنك ترغب في أن تُحاصر مرة أخرى؟"

لم يجد "وانغ تشان" وقتاً للشرح، لكنه كان يتوق لإخبار الرجل العجوز بأن هذا المخلوق لم يمت قط!

هل يظن حقاً أن كائناً يمتلك طاقةً ذهنيةً وذكاءً فائقين، مع هالة قتلٍ جبارة وطبعٍ باردٍ وماكر، سيكون صيداً سهلاً؟ لو كان الأمر كذلك، لما كانت معركةً، بل كانت أشبه بجمع الغنائم في أكياس!

لكن، وبينما كان الرجل العجوز يتحدث إليه، لاحظ "وانغ تشان" الذي ظلت حواسه الذهنية مشدودةً كوتر القوس، تذبذباً طفيفاً وريباً في طاقته! ونتيجةً لذلك، ابتلع "وانغ تشان" الكلمات التي كانت على طرف لسانه.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط